الأحد , 23 أبريل 2017
الرئيسية » معالم نجفية » مراقد » مرقد السيد إبراهيم الغمر

مرقد السيد إبراهيم الغمر

ibraheem-1

 

تاريخ ظهور قبره

 أما بالنسبة لوفاة السيد إبراهيم الغمر فهناك رأيان:

الأول: يقول: إنه أخذ مع من أخذ من بني الحسن وتوفي في حبسه في شهر ربيع الأول سنة 145هـ وله من العمر تسع وستون وقيل: سبع وستون سنة(8).

الثاني: ما قاله المحدث القمي في سفينة البحار وما ذكره حرز الدين في مراقد المعارف اعتمادا على قول ابن خداع (جذعان): ومات إبراهيم الغمر قبل الكوفة بمرحلة وله من العمر سبع وستون سنة فقد مات رضوان الله تعالى عليه قبل أن يصل الحبس لأنهم جردوه الثياب وكشفوا المحامل عليه وهم في الطريق فسقط خده في حر الشمس، فمات قبل وصوله للكوفة(9).ibraheem-3

والرأي الثاني وهو الأصوب وذلك لأنه لو كان قد توفي في سجن الهاشمية لمات مع من مات من أبناء الحسن لأنهم هدموا السجن عليهم وساووه مع الأرض. وهنا يصعب نقل جثمانه الطاهر دون أخوته من الهاشمية إلى الكوفة(10).

وعليه فالرأي الثاني يكون الأقرب إلى الصحة.

ويذكر حرز الدين: لقد ظهر قبر السيد إبراهيم الغمر بزمن متأخر، وذلك عند نهاية القرن الثاني عشر الهجري، عثر عليه بعض المنقبين عن حجارة آثار الكوفة لبيعها، حيث وجد صخرة دفينة تحكي بوضوح انه قبر إبراهيم الغمر، وبنى عليه قبة صغيرة بيضاء اللون. السيد الجليل علامة عصره فريد دهره السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي النجفي، كما أمر سماحة المرجع الأعلى السيد محسن الحكيم ببناء سياج واسع جداً يحيط بالصحن(11).

والظاهر ان هذا التعيين بعيداً عن الواقع فتأريخ ظهور القبر يعود إلى أبعد من القرن الثاني عشر ويتبين ذلك من خلال ما ذكره ابن عنبة الحسني في كتابه (عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب)، حيث يقول: (وهو صاحب الصندوق بالكوفة، يزار قبره)(12). ومن هذه العبارة يتبين ان المرقد كان يعلوه صندوق، ويزوره الناس منذ عهد ابن عنبة خلال القرن التاسع عشر الهجري، هذا ما نقله ابن عنبة وربما يعود تأريخ هذا الصندوق إلى زمن أبعد من زمن ابن عنبة الحسني.ibraheem-2

وحول موقع القبر يذكر حرز الدين (أنه يقع شمالي مرقد ميثم التمار (رضوان الله تعالى عليه)، على يسار الذاهب من النجف الاشرف إلى الكوفة، شرقي الخندق المعروف بـ(كري سعد بن أبي وقاص) ببعد رمية سهم أو يزيد)(13). 

اما البراقي فيقول في تاريخ الكوفة (دفن قرب السهلة بجنب المحجة الحديدية)(14). واليوم ينتصب مرقده المبارك في منطقة المشتل من حي كندة في مدينة الكوفة وقد قام بعض الفضلاء باكمال ما تبقى من بناء وسعوا بتطوير المرقد الطاهر بما يتلاءم مع سمو شخصية صاحبه.

تبلغ مجموع مساحة المرقد الطاهر دونمين ونصفاً، وهي عبارة عن صحن كبير تتوسطه حديقة وارفة الظلال، وفي أحد أركان الجدار المحيط يرتفع الحرم المبارك  المبني بالكونكريت المسلح والمكسو بالكاشي الكربلائي المزخرف، يتوسط المدخل  باب تعلوها عبارة مرقد السيد إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن السبط عليه السلام وقد كتبت على الجانب الأيمن زيارته وعلى الجانب الأيسر سيرة حياته الطاهرة. تبلغ مساحة الحرم 150م تقريباً، وتعلو الحرم قبة بارتفاع 6م، مكسوة ظاهرياً  بالكاشي الكربلائي ومن الداخل بالكاشي المزخرف يتخلله طوقان كتب في الطوق الأول آيات من سورة القيامةibraheem-4 وفي الثاني آية الكرسي، يظهر الشباك في منتصف الحرم، وهو من مادة الألمنيوم وقد استبدل للمرة الثالثة حيث كان من الخشب ثم رفعوه ووضعوا شباكاً حديدياً ثم اليوم من الألمنيوم، يضم الشباك صندوقاً من الخشب، مغطى بقطعة قماش خضراء، وتعلو الشباك بضع باقات من الزهور، يحيط بالحرم المبارك أربعة أروقة، ينتصب المحراب في أحدها، كما يوجد منفذ مقابل للمدخل يؤدي إلى قاعة جديدة، تبلغ مساحتها مائتي متر تقريباً، حيث لم يكتمل بناؤها بعد، و تظهر طبقة من الحصى الخابط، وهذه القاعة تعد لاقامة المآتم وتدريس العلوم الدينية، تعاقب على خدمة السيد إبراهيم أسرة آل طغيمان، وتظهر قبورهم في الصحن إلى جانب بعض مريدي القرب من هذا السيد الطاهر.

يتحدث مجاورو المرقد المبارك عن كرامات وبراهين ظهرت ولا زالت تظهر للسيد إبراهيم وقد أطلق عليه أهل المنطقة تسمية (حامي الحمه) (كجده المرتضى علي) ويقولون: إن وجود قبر السيد بيننا يعد حماية لنا، بل هو الملاذ الذي نحتمي فيه ونلجأ إليه عند الشدة، فكم من برهان جلي بان لهم خصوصاً عند الحرب، وعند القصف كانت القـذائف تسقط على المنطقة المحيطة بالمرقد إلا أنها لا تنفجر.

أما أصحاب الحوائج وذوو العاهات والأمراض المزمنة فقد وجدوا في قبره مذخراً للشفاء وباباً لإجابة الدعاء فجاؤوا إليه وقصدوه ووضعوه بين يدي حوائجهم إلى الله لعلمهم أن له عند الله الجاه الوجيه.

 

(8) مقاتل الطالبيين، أبو الفرج ص:1 صلى الله عليه وآله8،

سر السلسلة العلوية، البخاري ص:6، تاريخ الكوفة، البراقي ص:102.

(9) معارف الرجال، حرز الدين ج:1 ص:34.

(10) الغمر، الهلالي ص:118.

(11) معارف الرجال، حرز الدين ج:1 ص:34.

(12) عمدة الطالب، ابن عنبة ص:161.

(13) معارف الرجال، حرز الدين ج:1 ص:34.

(14) تاريخ الكوفة، البراقي ص:102.

 

النص مقتبس من مجلة ينابيع

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *