Take a fresh look at your lifestyle.

تأخير المقدمة … وقفات عند مقدمة ابن خلدون

0 178

           قراءة مقدمة ابن خلدون محطة لا بد أن يتوقف عندها قطار كل مهتم أو مشتغل أو منشغل بالشأن الفكري والثقافي عاجلاً أم آجلاً،

       أمّا لماذا؟

          فمن الأسباب الواضحة هي الهالة التي أحاطت بالمؤلَّف والمؤلِّف ونسبة الريادة إليه في علم الاجتماع، والاستشهاد بمقدمته كمرجع ومدخل لعلم الاجتماع نال الأسبقية التاريخية في هذا المضمار بحسب ما تواتر على ألسنة جموع من أهل الثقافة، وما درجت عليه أقلام كثير منهم.

            إلا أن الفراغ من قراءة هذه المقدمة يضعنا أمام علامات استفهام ملحّة وعلامات تعجّب أكثر إلحاحاً:

           هل هذا هو ابن خلدون أم أن هناك (ثمالة) منه لم نصل إليها؟!

          لماذا هذا التضخيم لحجمه العلمي والتبجيل لفكره (الذي إذا ما جاملناه فسنصفه بالفكر العادي، أما إذا حاججناه وناقشناه لوصلنا إلى أوصاف أخرى؟

          هل حجم التناقضات الهائل في مقدّمته يُعدّ مقبولاً؟

          وهل التبريرات التي يسوقها لليِّ عنق الحقائق والأفكار مقبولة؟

          أم أنها تجعلنا نضعه مطمئنّين في قائمة شيوخ التبرير،

         أو قل رائداً من روّاد المنهج التبريري (هو منهج صنع المبررات أو التبريرات وتزويق قُبْحِ ما (قَبَّحَ الحاكمُ مثلاً) وهو نهج أصّله ابن خلدون في مقدّمته)؟

           وهنا يأتي سؤال مهم للغاية:

          لماذا هذا الإصرار على إضفاء هذه الهالة من الرمزية والريادة والأهمية لابن خلدون؟

        عمومًا دعونا نتجوّل بين سطور (المقدّمة) ودعونا نعلّق علامات استفهامنا على جدرانها حيثما نجد ما يثير التعجب ويستجلب الريبة.

 

  ملاحظة في البدء:

           لعل من الواضح في هذه المقدمة هو كثرة الفنون أو العلوم التي تجرّأ المؤلّف على الخوض فيها دون أن يكون من روّاد هذا الفن أو أرباب تلك الصنعة، ولقد أشار غير كاتب لهذا النهج الخلدوني، ووضعوا أيديهم على مواطن خلل كثيرة في المواضع التي طالت مجالات تخصصهم البحثي.

            من هذه الحقول مثلا الطب، والذي خبط فيه ابن خلدون خبط عشواء في موضع واحد على الأقل دون أن يعرف عنه أنه برع في الطب أو مارسه أو أخذ أساسياته عن أحد شيوخ هذا الفن. (كما في حديثه عن عمليّة الهضم وتكوّن الكيموس).

            إذن دعونا نتوقف عند مجموعة من الملاحظات والمآخذ والتناقضات في هذه المقدمة:

 

– وقفة 1:

              الموقف الانتقائي والمتقلّب من العباسيين هنا وهناك.

            يتوقف ابن خلدون في الصفحة 15 عند قصة يعتبرها من (الحكايات المدخولة) للمؤرخين , وهي بحسب وصفه (ما ينقلونه كافّة في سبب نكبة الرشيد للبرامكة من قصّة العبّاسة).

            دعوني أقف موقف المراقب دون تحيّز لرواية دون أخرى، ودون طعن في أي شخصيّة مهما كانت حقيقة تلك الرواية، وضمناً شخصية العباسة, وسنناقش كيفية التعاطي مع الرواية..

             ابن خلدون يرد على هذه الرواية التي يقر بنقل المؤرخين كافّة لها فلماذا يرد الرواية؟

          لنثـبّت أولاً أنني هنا لا أناقش قضية العباسة إثباتاً أو نفياً (مهما كانت الحقيقة المجردة فيها) ولكن أناقش فكر ابن خلدون. عليه أقول :

          – هل العباسة معصومة؟ ابن خلدون لا يقر بالعصمة لأهل البيت أنفسهم، وذكر ذلك في موضع آخر من كتابه فلماذا يمنح العباسة عصمة (من أي درجة كانت)؟!

           – هل ينفع إيمان الجد أو يزكّي حفيدة الحفيد؟.

           – لا أدري أي سذاجة بداوة يتحدث عنها ابن خلدون في قصور بني العباس؟!

         إذا كانت الأمثال تضرب ليومنا هذا بترف الرشيد وقصوره وخيوله وغمامته التي تذهب حيثما تشاء، وخراجها العائد إليه، فكيف يكون حال ترف أخته (دع عنك الروايات التاريخية واقرأ أشعار تلك المرحلة التي تحكي لك العجب العجاب).

           – إنه يرفع بني العباس هنا ثم ينسب إليهم التآمر في روايته لقصة الأدارسة كما سيأتي لاحقاً.

 

– وقفة 2:

             الموقف من الرشيد والعباسيين وفيه تناقضات صارخة واضطراب رؤية مريع.

             في الصفحة 17 ينزّه ابن خلدون الرشيد عن شرب الخمر فيقول (حاشا لله).

           إلا أنه قبل هذه الـ (حاشا لله) بسطور يذكر أن للرشيد مغنين، وأنهم كانوا يثيرون حفيظة الرشيد على البرامكة بأبيات مثل (إنما العاجز من لا يستبد).

           – في الصفحة 24 في معرض نقاشه لقضية إدريس الأصغر ونشأة دولة الأدارسة في المغرب , يرد ابن خلدون على الطعن في نسب إدريس الأصغر ويقول (إن مصدر هذه الفرية هم بنو العباس أقتالهم ومن بني الأغلب عمّالهم).

           ولاحظ هنا (وأن الهادي والرشيد تآمروا ولاحقوا إدريس الأكبر) بل إن الرشيد قتل عامله على الإسكندرية (بمصر) لمّا علم بتشيّعه للعلويّة وإدهانه في نجاة إدريس إلى المغرب فقتله.. ودس الشماخ إلى إدريس الذي ضمه إليه فلمّا قرّبه دس له السم.

           بنو العباس كانوا عنده في موضع الـ (حاشا لله) فهو يتورّع لهم عن شرب الخمر. إلا أنهم (ويا للعجب) بنص ابن خلدون لا يتورعون عن :

     – الطعن في أنساب الناس (الأدارسة هنا مثلًا وهم حسنيون علويون).

     – القتل غيلة.

     – قتل من يتشيّع للعلوية.

     – التآمر والصراع على الملك والدنيا.

           إن كل هذه (الموبقات) لتنخفض بمستوى من يقارفها إلى مستوى يصبح معه شرب الخمر أهون الشرور وأقل السيئات وزرًا.

         – من الجلي أن ابن خلدون يكيل بأكثر من مكيالين، وهو يرقّع حادثة هنا بتبرير ما، لرفع أقوام، ثم يعود ليرفع آخرين بنشر غسيل أول الممدوحين (القذر).

 

– وقفة 3: 

          يدافع ابن خلدون عن نسب الأدارسة (ولا نقول شيئًا في نسبهم) ولكن دعونا نناقش المقاربة الخلدونية للقضية، فهو يقول (إنَّ تنزيه أهل البيت عن مثل هذا من عقائد أهل الإيمان فالله سبحانه قد أذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرًا، ففراش إدريس طاهر من الدنس ومنزّه عن الرجس بحكم القرآن، ومن اعتقد بخلاف هذا فقد باء بإثمه (وولج الكفر من بابه).

          نتساءل من هم تحديدًا أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا؟ أليس في هذه الآية من حصر أو تحديد؟

           أليس من أهل بيت معينين محددين جاءت فيهم هذه الآية؟

          ولنقل بحسب ابن خلدون إن من ينقل فرية كهذه عن إدريس فهو كافر (ولج الكفر من بابه). إذا كان ابن خلدون يكفّر من يعتقد بهذه الفرية نتساءل :

       – ما حكم من أطلق هذه الإشاعة وروّجها؟ (وهم بنو العباس بحسب ابن خلدون)!.

       – إذا كان الطعن في نسبهم كفر فما الموقف مِمن سجنهم ولاحقهم وقتلهم؟ هل هو كافر؟!

       – وهكذا نقول لابن خلدون: هل بنو العباس في مورد (حاشا لله) أم إنهم في مورد (ولج الكفر من بابه)؟

 

– وقفة 4:

           في الصفحة 27 يرد على (ضعفة الرأي من فقهاء المغرب من القدح في الإمام المهدي صاحب دولة الموحدين)، فيدافع عن الرجل ويقول معللاً إن أعداءه هاجموه ونشروا عنه الأقاويل (حسداً).

            ويلاحظ أنه فسّر كثيرًا من العداوات والخصومات وبررها (بالحسد). وبالعودة إلى المهدي فابن خلدون امتدحه كثيرًا ثم قال إنه أراد بدعوته وجه الله، بدليل أنه لم يتمتع من الدنيا بشيء , ثم يحاول إثبات أن المهدي (أراد بدعوته وجه الله) فيقول:
(ولو كان قصده غير صالح لما تم أمره وانفسحت دعوته، سنّة الله التي قد خلت في عباده).

           إذا ما تجاوزنا قضية التفسير بالحسد وناقشنا قضية أن دليل الصلاح هو النجاح في تحقيق المقاصد، وجعل هذا الأمر سنّة الله التي خلت في عباده، فهذا أمر يدعو للتوقف والتأمل، فكم من دعوة شريرة انتصرت، وكم من بغاة تم لهم الأمر ووصلوا لما أرادوا, وكم من داعية صالح وذي أهداف نبيلة لم يبلغ مقصوده ولم يحقق أهدافه، والأدلة التاريخية والأمثلة الواقعية على ذلك كثيرة،

           ولكن ابن خلدون يحاول في أكثر من موضع أن يضفي مسحة إلهية وقدسية على من يمنحهم تأييده، قاطعًا الطريق على أي نقاش موضوعي أو علمي، وربما يكون ذلك ليتماشى مع مزاج الجهات الحاكمة التي كان يؤيدها والتي (كما هو حال كل حكام العالم الإسلامي آنذاك) كانت تحكم بالعصبية ولكن بغطاء من (الشرعية الدينية) والقدسية القدريّة التي تقطع الطريق على أي معارضة.

 

– وقفة 5:

          في الصفحة 32 يتحدث من موقع المؤرخ ويضع ملاحظة في كتابة التاريخ فيتحدث عن (عدم الحاجة لذكر وزراء دولة لا تقوم على العصبية وكذلك لا يرى حاجة لذكر أسماء نساء الملك ونقش خاتمه مثلاً).

          إن هذه الملاحظة من وجهة نظر علمية بالنسبة للمؤرخ (المعاصر خصوصاً) تعتبر ملاحظة في غاية السطحية.

         فالوزراء هم أعمدة الدولة ولا بد لنا من معرفة وزراء ملك ما لنعرف مثلاً أين يضع ثقته. في أي نوعية من الأشخاص؟

         ما هي التحالفات القبلية التي حققها من خلال هؤلاء الوزراء وخلفيتاهم القبلية؟

         ما هي توجهاتهم وما هي مقدرتهم العلمية مثلاً؟ وغير ذلك كثير.

        أما عن نساء الملك فإهمالهن من قبل ابن خلدون أعجب من إهمال الوزراء، فلا يخفى ما لنساء الملوك من دور مهم في صنع القرارات في حالات كثيرة.

 

– وقفة 6:

           في الصفحة 91 يقول: اعلم أن الله اصطفى من البشر أشخاصاً فضّلهم بخطابه وفطرهم على معرفته (يقصد الأنبياء).
ولكن هل الأنبياء فقط هم المفطورون على معرفة الله، وماذا عن باقي البشر؟

 

– وقفة 7:

           في الصفحة 103 يقول عن الروح (بخار لطيف مركزه بالتجويف الأيسر من االقلب).

         هذا مما يوضع تحت عنوان (الخوض في ما لا علم له فيه)، والله يقول: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً).

 

– وقفة 8:

          يقول في صفحة 105 : إن هناك أسماءً تعرف بالأسماء الحالومية ! وهي أسماء تذكر عند النوم فتوقع في النفس استعدادًا للرؤيا فيرى النائم رؤيا حول أحواله أو ما يريد أن يتعرّف عليه من شؤونه… وأنه يرى شخصًا هو طباعه التام فيخبره.
ويقول عن (الحالوم): وهي أسماء عجيبة (تماغس بعد أن يسواد وغداس نوفنا غادس) ويذكر حاجته !.

         لا إله إلا الله (وكفى).

            لو وردت فكرة من هذا النوع أو في هذا الإطار أو شبيهة عن أقوام لكفّروا (أو قل أضيف مبرر آخر لتكفيرهم).

 

– وقفة 9:

           في الصفحة 84: يقسم الأرض إلى أقاليم , ويقول إن أفضلها الإقليم الرابع ويقول (ولهذا كان العراق والشام أعدل هذه كلها).

          هذا مما يوضع تحت عنوان (الخوض في ما لا علم له فيه).

 

– وقفة 10:

          يستمر في الحديث عن الأقاليم والمناخ فيصل إلى التالي:

        (في خلق السودان خفّة وطيش وكثرة الطرب فتجدهم مولعين بالرقص على كل توقيع موصوفين بالحمق)، ويرجع ذلك إلى حرارة الجو.

هنا يصم جنسًا من أجناس البشر ولونًا من ألوان الإنسانية (بالحُمْق)؟

لا أدري هل نصدّق محمدًا(صلى الله عليه وآله) أم نصدّق ابن خلدون؟

 

– وقفة 11:

          يقول في الصفحة 148: إنما تذعن للرق في الغالب أمم السودان لنقص الإنسانية فيهم وقربهم من عرض الحيوانات العجم!.

         أي انتقاص.. أي إهانة للإنسان الأسود وهو يقول: (نقص الإنسانية فيهم). أي عنصرية أي منطق لا يتماشى مع مسلّمات الدين الإسلامي ومبادئه السمحاء؟!

 

– وقفة 12:

           موقفه من العرب:

            في الصفحات من 149 إلى 153 ينثر ابن خلدون وجهة نظره في العرب، فيقول:

– العرب لا يتغلبون إلا على البسائط.

– أهل انتهاب وعبث , ينتهبون ما قدروا عليه من غير مغالبة ولا ركوب خطر ويفرّون إلى منتجعهم بالقفر.

– فصل 26: (في أن العرب إذا تغلّبوا على أوطان أسرع إليها الخراب…. وذلك لأنهم أمة وحشية).

– فصل 27 : العرب لا يحصل لهم الملك إلا بصبغة دينية من نبوة أو ولاية.

– فصل 28: في أن العرب أبعد الأمم عن سياسة الملك.

         لعل من المذهل أن يحمل ابن خلدون هذه الحملة الشعواء على العرب، وفي العرب من يعتبرهم ابن خلدون نفسه مراجعَ ورموزًا.

          وإن امتدحه ابن خلدون يعني أنه استحسن حكمه ولكنه يقول بأن المَلِك لا يجب أن يكون ذكيّا أكثر من اللازم.

 

– وقفة 13:

           في الصفحة 313 حملة منظمة شرسة على راوٍ من رواة الحديث هو (قَطَن بن خليفة).

          أمّا السبب في طرحه هذا الراوي (ورواة آخرين) فكان (لأنه يتشيّع).

          وهذه عنده تهمة ما بعدها تهمة ومثلبة ما بعدها مثلبة.

        الموضوعية تقتضي التزام معيار واحد أو مقياس واحد في القياس , فكيف نتقبل أن يوصل من شاء إلى درجة العصمة (كما لاحظنا في مواضع سابقة) لأنه يوافق هواه، ويطرح آخرين ويطعن بهم ويسقّطهم لأنهم يميلون لنفس الجهة ولكن بطريقة أخرى.

 

– وقفة 14:

          في صفحة 405: يذكر جملة من الصنائع ويأتي على ما سمّاها أمّهات الصنائع ووصفها بـ (الشريفة) بالموضع (كالتوليد والكتابة (بمعنى كاتب عند ملك أو أمير أو وزير أو والي) والوراقة والغناء والطب).

        المهن مهارات ومما يعلم ويتقن ومن المأثور أن شرف العلم من شرف المعلوم، وعليه فأشرف العلوم علم الأديان وعلم الأبدان (مأثور).

 

– وقفة 15:

           في صفحة 446: يقول: وشذَّ أهل البيت بمذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به وبنوه على مذهبهم في تناول بعض الصحابة بالقدح، وعلى قولهم بعصمة الأئمة ورفع الخلاف عن أقوالهم، وهي كلها أصول واهية.

         موقف ابن خلدون متناقض في التعاطي مع لفظ (أهل البيت) ومعناه، فهو يدافع عن العباسة لأنها حفيدة عبد الله بن عباس (فقط) ولا يمكن أن يصدر منها ما ينافي أي مسلّمة , ويدافع عن الأدارسة ويكفّر من يقدح في إدريس الأصغر ونسبه باعتبارهم من أهل البيت، ويورد آية التطهير ويجعلها قاطعة للجدل ورافعة للخلاف على أهل البيت، ثم عندما يأتي إلى الذين هم حقيقة أهل البيت (نصّا) وهم من نزلت بهم الآية (حتمًا)، وتحديدًا نجده ينتهج نهجاً آخر.

          خلط واضح في معنى (أهل البيت) وتحديد من هم (أهل البيت) وما لهم وما عليهم.

 

– وقفة 16:

            في صفحة 127: يقول عن الإنسان (الشر أقرب الخلال إليه).

           في صفحة 142 في فصل 20: يقول (كان الإنسان أقرب إلى خلال الخير من خلال الشر بأصل فطرته).

          مثال على تناقض لا يقبل النقاش تناقض بالفكرة والنص:

        لا يحل هذا التناقض إلا أن يكون ابن خلدون يتحدث عن (إنسانين) مختلِفين أحدهما على الأرض والثاني على كوكب آخر، أو أن يتحدث عن إنسان في الدنيا وآخر في الآخرة.

 

– ملاحظة قبل الختام:

           من الانفرادات التي انفرد بها ابن خلدون (شطحة لم يسبقه إليها أحد ولا كررها بعده كائن). ما قاله في شعراء المعلقات.

           فمن المتفق عليه أن شعراء المعلقات هم : امرؤ القيس , زهير ابن أبي سلمى , طرفة بن العبد , لبيد بن ربيعة , عمرو بن كلثوم ,الحارث بن حلّزة ,عنترة العبسي)

فماذا قال ابن خلدون؟ هنا أورد ما ذكره الدكتور يحيى الجبوري في كتابه (الشعر الجاهلي وفنونه).

          يقول: لم يخلط أحد في المعلّقات ومعرفة أصحابها إلا ابن خلدون.

ثم يأخذ عليه التالي:

– أنه ذكر أسماء سبع شعراء ثم قال وغيرهم من أصحاب المعلّقات السبع.

– أنه أسقط من شعراء المعلقات لبيد وعمرو بن كلثوم وقد أجمع الرواة على إدراجهما.

– أنه يقحم علقمة بن عبده معهم وهذا ما لم يقل به أحد.

           ختامًا لم تكن هذه كل ملاحظاتي عن مقدمة ابن خلدون، بل جلّها. هنا أصل إلى نتيجة وهي لزوم (تأخير المقدمة) وإنزالها من المكانة الزائفة التي تبوأتها ولم تكن جديرة بها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.