Take a fresh look at your lifestyle.

المعالم الرسالية في خطبة الإمام الحسين(ع)

0 124
               الناظر إلى ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) يلحظ أنها تتركز في ثلاثة أسباب كلّية دعت إلى الخروج، وهي:

أولاً:

             الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ثانياً:

             فرض البيعة الإلزامية على الحسين(عليه السلام) وامتناع الإمام عن تلبية مثل هذا المطلب.

ثالثاً:

             دعوة أهل الكوفة للحسين(عليه السلام) للقدوم عليهم(1)..
           ونلحظ أن السبب الأخير هو من أضعف الأسباب في الميزان؛ حيث تبدّل وضع الكوفيين كان كفيلاً بأن يدفع الإمام الحسين(عليه السلام) للتخلي عن سائر أهدافه الأخرى ويتجه نحو المصالحة مع النظام والموافقة على البيعة بينما تطورت القضية لاحقاً أثبتت العكس، إذ أن أكثر خطب الحسين حماساً ولهيباً واشتعالاً هي خطبته التي جاءت بعد تراجع أهل الكوفة عن موقفهم الأول.

            وأما العوامل الرئيسة للنهضة الحسينية يمكن أن نجملها في:

   * تغيير الأوضاع السياسية واستبدال الجهاز الحاكم وأسلوب الإدارة والسياسة والتعامل مع الأمة وفق الموازين والمقاييس التي ثبتها الإسلام.
   * إيقاظ الحس والوعي السياسي للأمة وجعلها جهاز مراقبة للسلطة متى ما انحرفت عن المبادئ أو تخلت عن تطبيق الأحكام والقوانين الإسلامية.
   * تثبيت مبدأ شرعية المقاومة المسلحة للحاكم الظالم.
   * إعادة تربية وبناء الأمة من جديد بناءً سليماً.
   * تصحيح الانحراف وتطبيق أحكام الشريعة وقوانينها.
   * كسر حاجز الخوف والإرهاب المفروض على الأمة وتحريك روح الثورة والفداء فيها.
             وكان الإمام الحسين(عليه السلام) مع هذا؛ من رجال الفصاحة وفرسانها وحماة البلاغة، وشجعانها، عليه تهدّلت أغصانها ومنه تشعّبت أفنانها، يفوح ارج النبوة من كلامه ويعبق نشر الرسالة من نثره ونظمه.
             وللذوق الأدبي بسيرته ملتقى، كملتقى الفكر والخيال والعاطفة، وسوف نجتزئ من خطبةٍ له(عليه السلام) بعض القبسات(2) مسلطين الضوء – بقدر مستطاع الباحث – على هذه الشذرات الكريمة في بيان المعالم الرسالية فيها(3)، خاتماً الكلام بالموقع الرسالي للإمام(عليه السلام).
    أولاً: المعاني المهمة التي تضمنها استهلال الخطبة: تبدو الخطبة في مجملها شائعة يسيرة الفهم، إلا أننا ونحن نتلوها وهي في حلتها البلاغية، نشعر أننا أمام أثر فني متكامل، بالرغم من تصديه(عليه السلام) لجماعة قلّما صفت ذائقتها الفنية، وأن عناية الإمام بالأداء الأدبي لم تصرفه عن العناية بالواقع النفسي، كما أن نقمته عليهم لم تثنه عن التوسل بما يثير عواطفهم، ويصور ضلالهم وعنادهم وجبنهم.
            وقد بدت أفكاره(عليه السلام) أفكار واعظة، تحدّث إليهم بأمور دينهم، وأن الشيطان استحوذ عليهم فأنساهم الحق وأنصار الحق، فتبّاً لهم ولما يريدون.
            وهذا هو أسلوب الأنبياء والمصلحين الرساليين في تأكيد الدعوة الإصلاحية وأن عملهم هو قربة إلى الله تعالى وإن كانت هذه الدعوة لا تثمر في بعض العباد العاصين إلا أنهم يدعوهم لما هو خير على كل الأحوال وإن اعترض من اعترض، وهذا ما نلمسه في صريح القرآن الكريم، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(4).
             يقول السيد الطباطبائي: (إن المتعدين طغوا في تعديهم وتجاهروا في فسقهم فلم يكونوا لينتهوا بنهي ظاهراً غير أن الأمة التي كانت تعظهم لم ييأسوا من تأثير العظة فيهم، وكانوا يرجون منهم الانتهاء لو استمروا في عظتهم، ولا أقل من انتهاء بعضهم ولو بعض الانتهاء، وليكون ذلك معذرة منهم إلى الله سبحانه بإظهار أنهم غير موافقين لهم في فسقهم منزجرون عن طغيانهم بالتمرد)(5).
            ونلحظ هنا أيضاً أن المصلحين أضافوا الرب إلى اللائمين لهم ـ وهم غير الفاسقين ممن يئس من الفاسقين ولم يعد ينصحهم ـ ولم يقولوا: إلى ربنا إشارة إلى أن التكليف بالعظة ليس مختصاً بنا بل انتم أيضاً مثلنا يجب عليكم أن تعظوهم لأن ربكم لمكان ربوبيته يجب أن يعتذر إليه، ويبذل الجهد في فراغ الذمة من تكاليفه والوظائف التي أحالها إلى عباده، وأنتم مربوبون له كما نحن مربوبون فعليكم من التكاليف ما هو علينا.
    ثانياً: عمد الإمام الحسين(عليه السلام) إلى تذكير القوم بنسبه وشأنه ومنزلته لعلهم يرجعوا عن غيهم ويحاسبوا أنفسهم، فهو ابن نبيهم وابن وصيه وابن عمه وأول المؤمنين بالله، والمصدّق لرسوله بما جاء من عند ربه، وهو أخو الحسن. قال عنهما جدهما الرسول(صلى الله عليه وآله): (سيدا شباب أهل الجنة)(6).
              ويرى الباحث أن الإمام الحسين(عليه السلام) أراد من ذكر هذا النسب الشريف والأسماء المقدسة هو تذكريهم بمنازل الوحي والألطاف الإلهية التي أفاضت على أهل هذا البيت، ويكتفي الباحث في هذا المورد بقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )(7).
            يقول الآلوسي بعد أن يذكر حديث الكساء المتعارف(8) والذي جمع الإمام علي وفاطمة الزهراء والحسنان(عليهم السلام)، وبعد كلام طويل حول الآية:
            (… هذا ما عندي في الكلام على الآية الكريمة المتضمنة لفضيلة لأهل البيت عظيمة، ويعلم منه وجه التعبير بـ(يريد) على صيغة المضارع ووجه تقديم إذهاب الرجس على التطهير ووجه دعائه(صلى الله عليه وآله) لأهل الكساء بإذهاب الرجس من غير حاجة إلى القول بأن ذلك طلب للدوام كما قيل في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا)(9) ونحوه ولا يورد عليه كثير مما يورد على غيره ومع هذا لمسلك الذهن اتساع ولا حجر على فضل الله عز وجل فلا مانع من أن يوفق أحداً لما هو أحسن من هذا وأجل فتدبر ذاك والله سبحانه يتولى هداك)(10).
            ويرى الباحث أن الله سبحانه وفق كثيراً من المؤمنين إلى تلمس المقصد الإلهي في هذه الآية الكريمة، فهذا السيد الطباطبائي بعد كلام طويل في تفسيرها يقول: (والمعنى: أن الله سبحانه تستمر إرادته أن يخصكم بموهبة العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل واثر العمل السيئ عنكم أهل البيت وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم وهي العصمة)(11).
    ثالثاً: إصرار القوم على الانتقام: استخدام أسلوب التهديد والوعيد قبال مواعظ الإمام الحسين(عليه السلام) وإرشاده ونصحه إياهم؛ فقال الأجلاف الطغاة، المتحجرة قلوبهم: (نحن غير تاركيك حتى تذوق الموت عطشاً)،
             وفي موضع آخر قال قيس بن الأشعث للإمام الحسين(عليه السلام): (تنزل على حكم بني عمك)،
           وهذه اللغة هي ذاتها اللغة التي انبرى الطغاة ألظلمة يوجهونها إلى الدعاة الرساليين من الأنبياء والصالحين عندما تعييهم الحجج والبراهين، وهكذا في كل زمان ومكان؛ استكباراً وعدواناً عليهم. ونلتمس مثل هؤلاء القوم في القرآن الكريم وحالهم مع أولياء الله تعالى، قال سبحانه عن قوم نبي الله شعيب(عليه السلام): (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ)(12).

 

           يقول السيد الطباطبائي: (لم يسترشد الملأ المستكبرون من قومه بما أرشدهم إليه من الصبر وانتظار الحكم الفصل في ذلك من الله سبحانه بل بادروه بتهديده وبتهديد المؤمنين بإخراجهم من أرضهم إلا أن يرجعوا إلى ملتهم بالارتداد عن دين التوحيد)(13)، وان كان الأمر في حق الإمام الحسين(عليه السلام) كان من طغاة عصره هو أما الموت أو الركون إلى الظالمين كما يستشف من ردود أفعالهم ومقولتهم.
           عندها أيقن الإمام الحسين(عليه السلام)، فإما أن يبايع الفاجر العاهر وإما أن يقتل، ولا يكفيه مجرد السكوت، فالجماعة سيطر على قلوبهم حب الدنيا والمال الذي وعدهم به يزيد، ونسوا ذكر الله وعبدوا الشيطان بدل عبادة الله. فهل يترك الإمام الحسين(عليه السلام) وظيفته الإلهية ومسؤوليته اتجاه أمته واتجاه أبيه وجده، وتجاه الله تعالى، ويصير من أتباع يزيد، ويصبح مطيعاً ومؤيداً ليزيد بعيداً عن التقوى؟!
           هذا مما لا يمكن تصوره في حقه(عليه السلام) فنفسه كنفس أبيه وجده فهم وجدوا لأجل إصلاح الأمة الإسلامية وهداية الناس إلى سواء السبيل.
    رابعاً: النقمة: في هذه المرحلة يئس الإمام من إصلاح القوم لتحجر قلوبهم وبعدهم عن إتباع الحق، فثار عليهم وأنبهم: (تباً لكم أيتها الجماعة وترحا(14)، أحين استصرختمونا والهين، فأصرخناكم موجفين(15)، سللتم علينا سيفاً لنا في أيمانكم، وحششتم(16) علينا ناراً اقتدحناها على عدونا وعدوكم، فأصبحتم الباً(17) لأعدائكم على أوليائكم؟! فسحقاً لكم يا عبيد الأمة، وشذاذ الأحزاب، ونبذة الكتاب، ومحرفي الكلم، وعصبة الإثم، ونفثة الشيطان، ومطفئي السنن)، لقد بدت النقمة مبثوثة في طيات هذا الجزء من الخطبة بصورة واضحة، نقمة ثورية تقريرية تلتفت إلى واقع الأمور وتنقله، وقد بعثت به إلى ذلك التكرار عندما أعلن لهم إنهم عبيد الأمة، ونفثت الشيطان، وزادت النقمة، وطفح الكيل.
              وهذا الأمر تعود صورته مرة أخرى كردة فعل للمصلحين الرساليين؛ فهذا نبي الله شعيب لما بلغ الكلام هذا المبلغ وقد اخبره طغاة عصره بعزمهم وعقد أمرهم على احد أمرين: الإخراج أو العود، ولما كانت العقيدة والأهداف أسمى من العاصين المتمردين في نفوس المصلحين؛ هنا كانت ردة فعل اليأس من هدايتهم؛ قال شعيب(عليه السلام): ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ)(18).
             يقول السيد الطباطبائي: (يسأل ربه أن يفتح بينهم أي بين شعيب والمؤمنين به، وبين المشركين من قومه، وهو الحكم الفصل فإن الفتح بين شيئين يستلزم إبعاد كل منهما عن صاحبه حتى لا يماس هذا ذاك ولا ذاك هذا دعا(عليه السلام) بالفتح وكنى به عن الحكم الفصل وهو الهلاك أو هو بمنزلته)(19).
             وأبو الأحرار وسيد الشهداء – روحي له الفداء – اختار المواجهة لإحقاق الحق مؤثرها على السلامة والدعة؛ وهذا ما اطمأنت له نفسه الرسالية القرآنية وبناءه المحمدي العلوي عندما حلل إرهاصات القوم وسبلهم وكيدهم بالإسلام، قال(عليه السلام): (ألا إن الدعي(20) ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة(21) وبين الذلة، وهيهات منا الذلة).
             هو شعار طرحه الإمام من خلال ثورته الرسالية المباركة، أراد أن ينبه الأمة من خلاله إلى أصالتها الرسالية، وعقيدتها القرآنية وإن العزة الحقيقية لا تكون بالضرورة مع أصحاب المناصب والجاه الدنيوي والرفاهية المادية وفي هؤلاء هو مصداق قوله تعالى: (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا)(22) ونلحظ في هذه الآية الكريمة (استفهام إنكاري ثم جواب بما يقرر الإنكار فان العزة من فروع الملك، والملك لله وحده)(23)، فلا يمكن أن تكون العزة إلا مع المالك الحقيقي وهذا المالك الحقيقي هو الله المنعم على عباده المكرمين وبيده الأمور؛
             قال تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ)(24)؛ وكذلك نلحظ التأكيد على العزة في قوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)(25)، فإذا لم يكن الإمام الحسين(عليه السلام) من المؤمنين فمن عسا أن يكون من المؤمنين، بل كيف لا يرتقي إلى أكثر من ذلك درجة وهو القائل فيه جده الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله): (حسين مني وأنا من حسين)(26).
            وبهذا أراد الإمام صد المحاولات الأموية التي سعت إلى إفراغ الأمة من محتواها العقائدي وهي محاولات جاهلية يرفضها الإسلام ويرفضها المؤمنون، أراد الإمام الحسين(عليه السلام) أن يصحح مفهوم العز والذل في شعاره هذا، فطاغية عصره يزيد ومن قبله معاوية والأسرة الأموية ساروا على خطى السنة الفرعونية والقارونية والجاهلية العمياء.
             فقد فرضوا الذل على المسلمين وألبسوهم هذا الثوب البعيد عن إسلامهم وإيمانهم، فبعض الناس كعمر بن سعد وغيره… تنازلوا عن هذه العزة والكرامة من اجل حفنة من المال قدمها الطاغية فألجمهم عن قولهم الحق واستعبدهم.
               وبعض آخر استهواهم بالمناصب والمراتب فذلوا له وأطاعوه طاعة الحيوانات، فتعطلت حواسهم وإدراكهم وتفكيرهم.
              وقسم ثالث رفضوا كل عطيات الحاكم الظالم، ونظروا إلى الحق بعين الإسلام التي تابا الذل والهوان، وترفض المساومة والاستعباد على مقومات عزتها وكرامتها، وأبت أن يقودها يزيد وأتباعه، ومن هم على شاكلته، لان الذل لا يسمح به الله تعالى لعباده، فإذا كانت العزة بهذا العمق وهذا التأصل فهل يتنازل عنه سيد الشهداء وابن الأكرمين ليزيد الدعي ابن الدعي!!.
    خامساً: الأدلة والبراهين: بدأت الخطبة تجري بأسلوب تصاعدي يتدرج فيه الإمام بإظهار نقمته درجة درجة، حتى إن الفكرة اللاحقة تطئ الفكرة السابقة وتتسامى عليها، ويكاد لا يصل إلى المقطع الأخير حتى يكون قد عبر عن جميع ما كان يضطرب في نفسه، ويلهج في صدره من أفكار وآراء معتمداً على البراهين المنطقية والآيات القرآنية:
   1- ( فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ )(27)، ونلحظ إن استشهاد الإمام بهذه الآية لم يكن عفوياً بل إن تناسبها مع الموقف يجدد سبب نزولها وهدفها،
             يقول الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيرها: (إن نوحاً رسول الله الكبير صمد مقابل أعداءه الأقوياء المعاندين وواجههم بقاطعيه وحزم وفي منتهى الشجاعة والشهامة مع أصحابه القليلين الذين كانوا معه، وكان يستهزئ بقواهم ويريهم عدم اهتمامه بخططهم وأفكارهم وأصنامهم، وبهذه الطريقة كان يوجه ضربة نفسية عنيفة إلى أفكارهم)(28).
               هذا من جانب نبي الله نوح(عليه السلام) ولنزولها على نبينا محمد(صلى الله عليه وآله) شاهد آخر له(عليه السلام) للتصبّر والتسلية لما وقع عليه وانه كان واقع على إخوانه من الأنبياء(عليهم السلام).
   2- (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)(29). وهذا دليل آخر يستشهد بها الإمام(عليه السلام) وهي لنبي آخر من أنبياء الله تعالى وهو هود(عليه السلام)، ونلحظ هذا التطابق الموضوعي لحركات المصلحين المعصومين، ومعنى الآية الكريمة محل الشاهد والتي على لسان النبي هود(عليه السلام) لقومه العاصين؛
              يقول الشيرازي في تفسيرها: (إنني لا أقول إلا الحق والصدق، وإن قلبي مرتبط بعالم آخر، فلو فكرتم جيداً لكان هذا وحده معجزا حيث ينهض إنسان مفرد وحيد بوجه الخرافات والعقائد الفاسدة في مجتمع قوي ومتعصب، ولكنه في الوقت ذاته لا يشعر في نفسه بالخوف منهم، ولا يستطيع الأعداء أن يقفوا بوجهه! ثم يضيف: لستم وحدكم في قبضة الله فانه (مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا)، فما لم يأذن به الله، لا يستطيع احد أن يفعل شيئاً)(30).
              وهذه الأدلة القاطعة، والبراهين المنطقية، ضرورية للتأثير في الخطابة، لأنها تضع السامع أمام واقع يشاهده ويلتمسه بحواسه، وتسهم في إقناعه عن طريق العقل والمنطق.
             وهكذا نرى الأدلة والبراهين وإدخال الآيات القرآنية شواهد دامغة تمثل اللحمة في الخطبة، وقد ظهرا في خطب الإمام علي(عليه السلام) كما ظهرت أيضاً في خطب النبي(صلى الله عليه وآله) وهي تدل على إن الخطبة أصبحت أقرب إلى الحياة الواقعية وأكثر ارتباطاً بعضها ببعض من الخطب الجاهلية، المتشبه في أحيان كثيرة بأسجاع الكهان.
   سادساً: (المقابلة والتمثيل) والدعاء وإعمال العقل: كما استعان الإمام بالأدلة الشائعة في الخطابة آنذاك، فانه توسل أيضاً بما يدعونه (المقابلة)، فهو إذاً أراد أن يمثل حبهم الدنيا والمناصب وتهافتهم عليها وصفه بأنه كتهافت الفراش الذي يسرع إلى النار ليحترق بها، وهذا دليل رعونتهم وظلالهم ونهايتهم المحزنة، فبعد أن ضاق ذرعاً بهم قال الإمام(عليه السلام) بعد أن رفع يديه إلى السماء: (اللهم احبس عنهم مطر السماء، وابعث عليهم سنين كسني يوسف وسلط عليهم غلام ثقيف يسقيهم كأساً مصبرة).
             لأنهم خذلوه وكذبوه؛ وهذا التكذيب والخذلان بطبيعة الحال هو تكذيب وخذلان لمبادئ الإسلام وأساس الإيمان عند التفكر في بواعث النهضة الحسينية.
                كل هذا الدعاء المؤثر يرمز إلى إن انتصارهم هو انتصار الباطل على الحق، ويؤدي بهم إلى تمثل الخزي الذي لحق بهم.
             ودعاء المصلحين لا ينبع من غضب فارغ، أو لفوات منفعة آنية، بل هو لأجل الإصلاح وإن كان هذا الإصلاح آجلاً في موعده؛ فهم يطلبون تفكيك العقبات التي تقف حائلاً أمام ولوج الإصلاح إلى مضانه، ومن هذه الموانع الإصلاحية وجود هكذا طغاة منحرفين عن الجادة الحق، فإبادتهم فتح لنور الشمس ليصل إلى غيرهم ممن حرموا إياه بسبب وقوفهم وصدهم.
             وهذا نبي الله نوح(عليه السلام) يدعوا على قومه العاصين المنحرفين، قال تعالى: (وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا )(31)، ثم يتضح سبب هذا الدعاء وتبريره في قوله تعالى: (إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا)؛ وهنا تشير الآية إلى (أن دعاء الأنبياء ومن بينهم نوح(عليه السلام) لم يكن ناتجاً عن الغضب والانتقام والحقد، بل إنه على أساس منطقي، وإن نوحاً(عليه السلام) ليس ممن يتضجر ويضيق صدره لأوهن الأمور فيفتح فمه بالدعاء عليهم)(32).
              وهذا ما نلحظه أيضاً عند وارث الأنبياء الإمام الحسين(عليه السلام) وما تقدم من دعاءه على الظالمين، فظالم الحسين الذي لم يحفظ حرمة الإمام لا يمكن أن يحفظ حرمة أحد من المسلمين مع علو وشرف الإمام الحسين(عليه السلام) وهو من لا ابن بنت نبي على وجه الأرض غيره.
             واستعمل الإمام(عليه السلام) في تعبيره المتقدم ما فيه إثارة العقل وإعماله ودعوة إلى التفكر، بما ضرب من أمثلة؛ وهذا أسلوب قرآني بامتياز كما يتضح من آيات القرآن الكريم(33).
             والخطيب الرسالي الناجح في خطبته هو الذي يعتمد المنطق في تحليله وأمثلته لإثارة العقول، وقد يتحقق الإبداع الخطابي ويظهر في قدرة الخطيب على اكتشاف النتائج التي تستميل عقول السامعين وتؤثر في نفوسهم تأثيراً عميقاً.
   سابعاً: الانحراف العقائدي للقوم واليأس منهم: يظهر واضحاً الحالة التي يعبر عنها الإمام(عليه السلام) في النهاية وهي مفعمة باليأس من القوم الضالين الذين زين لهم الشيطان أعمالهم فحسبوا أن في قتل الحسين اجر وجزاء فكانوا مصداق قوله تعالى: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا)(34)، وسوء الفهم وتلبس الشيطان والانحراف هذا هو (المفتاح لكل مصائب الأقوام الضالة والمعاندة، الذين يرون أعمالهم القبيحة أعمالاً جميلة، وذلك لانسجامها مع شهواتهم وقلوبهم المعتمة)(35).
             ومن خلالها استطاع الأمويون تحشيد الجيوش للقضاء على رسالية الثورة الحسينية، مستعينين بحالة غياب الوعي وشيوع الجهل الذي خلفته السقيفة، ونلمس هذا الزيف في قول عمرو بن الحجاج الزبيدي ـ من قادة الجيش الأموي ـ يحفز الناس لمواجهة الإمام الحسين(عليه السلام) حين وجد منهم تردداً وتباطؤاً عن الأوامر قائلاً:
             (يا أهل الكوفة ألزموا طاعتكم وجماعتكم، ولا ترتابوا في قتل من مرق من الدين، وخالف الإمام)(36). فالدين في دعوى الأمويين طاعة يزيد ومقاتلة الحسين(عليه السلام).
             فكانت النتيجة الزحف والقتال لأن الأمة في سُبات لا يُنهضها منه إلا صدمة ودم، وليس صدمة كالصدمات ولا دم كالدماء، وهي بحاجة إلى هداية من نوع آخر لا تتحقق ولا يتحقق فيها الرشد في عصرها وما بعده إلا من كان فيه نفس الرسول ورساليته الإصلاحية (هدفه) عند انعدام الرسول(صلى الله عليه وآله)؛ انه الحسين فحسب، فقال(عليه السلام): (ألا واني زاحفٌُ بهذه الأسرة، على قلة العدد، وخذلان الناصر… والله لا يدع احد منهم إلا انتقم إلي منه، قتلة بقتلة، وضربة بضربة، وانه لينتصر لي ولأهل بيتي وأشياعي...)(37).
             وهو(عليه السلام) متألم على هؤلاء القوم الضالين الظالمين، آسفاً على مصيرهم وعاقبتهم الحتمية في جهنم، وان يكون(عليه السلام) السبب الذي يؤدي إلى سوء عاقبتهم مع ظلمهم إياه وجرأتهم عليه(38).
            وهذا ليس بغريب على وارث الأنبياء(عليهم السلام)، فذاك جده الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله) يتألم ويتحسر على مصير الضالين والكافرين، فيقول الله سبحانه له: ( فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)(39)، والآية واضحة الإشارة على شدة تحرق الرسول(صلى الله عليه وآله) على الضالين والمنحرفين، (وكذلك هي حال القائد الإلهي المخلص يتألم لعدم تقبل الناس الحق وتسليمهم للباطل، وضربهم بكل أسباب السعادة عرض الجدار، إلى حد كان روحه تريد أن تفارق بدنه)(40).
              ومع كل هذا لقد أبى القوم إلا الإصرار على حربه والتمادي في باطلهم، وأجابوه بمثل ما أجاب به أهل مدين نبيهم كما حكى الله عز وجل عنهم في كتابه الكريم: ( مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا )(41).
             (…وأنت يا ربنا عليك توكلنا واليك المصير) هكذا ختم السبط الإمام خطبته مع الظالمين المنحرفين بالتوكل والصبر على الأذى في جنب الله تعالى، وهكذا ختم الرسل كلامهم مع طغاة عصرهم وظالميهم،
            قال تعالى: (وما لنا إلا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون)(42)، وفي تفسير قول الرسل لقومهم يقول السيد الطباطبائي:
            (من تفريع الصبر على ما بين وجوب التوكل عليه أي إذا كان من الواجب أن نتوكل عليه ونحن مؤمنون به وقد هدانا سبلنا فلنصبرن على إيذائكم لنا في سبيل الدعوة إليه متوكلين عليه حتى يحكم بما يريد ويفعل ما يشاء من غير أن نأوي في ذلك إلى ما عندنا من ظاهر الحول والقوة)(43).
            وأخيراً يرى الباحث أن الإمام الحسين(عليه السلام) هو الامتداد الطبيعي للأنبياء(عليهم السلام) ووارثهم، وان في (تاريخ الفكر السياسي يلوح فصل مضئ من الفكر السياسي للأنبياء، شكّل عاملاً مصيرياً مهماً في تاريخ العالم السياسي، جديراً بالتأمل والدراسة)(44)، فـ(هم(عليهم السلام) مَن بادر إلى إقامة الكيان السياسي، ليس على مبدأ القوة أو الصراع الطبقي، وإنما على أساس شرائع سماوية ذات مناهج اجتماعية، تنظم حركة المجتمع على وفق قواعد الحق والعدل، وتوحد صفوفه في ظل قيادة رساليّة (الأنبياء)، وهذا ما يمكن تسميته بالدولة، وعليه يكون الترابط بين ظاهرة النبوة وظاهرة الدولة ترابطاً سببياً وزمنياً)(45) فقد نشأت هذه الظاهرة على يد الأنبياء، ورسالات السماء، واتخذت صيغتها السوية، ومارست دورها السليم في قيادة المجتمع الإنساني، وتوجيهه من خلال ما حققه الأنبياء من أهداف في هذا المجال من تنظيم اجتماعي(46).
              فالدعوة بحاجة إلى برامج وأيديولوجية موجهة ومنتظمة، لان كل مشروع أو تنظيم هو بنفسه عمل سياسي، فالهداية بمعنى التوجيه، والقيادة بمعنى إيصال جماعة إلى إيديولوجية وأهداف محددة ومرسومة من قبل، إنما هما الاصطلاح السياسي بنفسه.
             فدراسة الأهداف السياسية للأنبياء وتحليلها وتفسير مرتكز الفكر السياسي الإسلامي، هي من أهم الأبحاث في هذا المجال، وكذلك بيان مدى العلاقة والارتباط بين السياسة والدين في إعطاء النتائج لقد اعتمدت الأديان الإلهية ثلاثة أهداف مهمة وأساسية في إستراتيجية عملها وهي:
   * إقامة القسط وهداية المجتمعات البشرية نحو تطبيق العدالة.
   * الدعوة إلى الحق، وإيجاد الارتباط البنّاء والمتين بين الإنسان وربه.
   * السير نحو التكامل، قال تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)(47).
             وكل واحد من هذه الأهداف السماوية وتعاليم الأنبياء، له ارتباط مباشر بقضايا السياسة(48)
            – وهذه الأهداف ذاتها نلحظها في النهضة الحسينية الرسالية كما تقدم – وهي لا تتحقق أبداً من دون أن يكون هناك فكر سياسي منسجم ومنتظم، وفلسفة سياسية واضحة متكاملة.
             وعلى هذا، فان هداية الأنبياء هي بمعنى القيادة الرسالية، وبذلك هي عمل سياسي محض، وان أئمة أهل البيت هم ورثة الأنبياء، ولا مجال لأي شبهة تثار هنا أو هناك بأن الإمام الحسين(عليه السلام) طالب دنيا وسلطان، وأن معالم خطبته لشاهد لا ينكرها إلا معاند ظلوم، وأن موقعه من الأمة موقع القائد الهادي، والعالم المعصوم، والمصلح الرسالي. والحمد لله رب العالمين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ظ: عباس محمود العقاد، أبو الشهداء الحسين بن علي _ من مقدمة المحقق – ص26.
(2) للاطلاع على الخطبة كاملة، ينظر: المفيد (413هـ)، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، 2/98.الطبرسي (ت548هـ)، إعلام الورى بأعلام الهدى، 1/459،
(3) أفاد الباحث كثيراً من د. حسين الحاج حسن، الرسالية في الثورة الحسينية ص237 – 254.
(4) سورة الأعراف، 164.
(5) الميزان في تفسير القرآن، 8/255.
(6) ألمجلسي، بحار الأنوار، 14/178.
(7) سورة الأحزاب ، 33.
(8) سورة الأحزاب ، 33.
(9) سورة النساء ، 136.
(10) روح المعاني، 22/272. وقد أورد الآلوسي كثير من الروايات الدالة على إن المقصود من أهل البيت هم الخمسة(عليهم السلام).
(11) الميزان في تفسير القرآن، 16/268. وأورد السيد كثير من الروايات الدالة على إن أهل البيت هم الخمسة أصحاب الكساء.
(12) سورة الأعراف ،88.
(13) الميزان في تفسير القرآن، 8/166.
(14) الترح نقيض الفرح، وترحه الأمر أي أحزنه .ظ: ابن منظور، لسان العرب، 2/417.
(15) موجفين: مسرعين في السير.
(16) حششتم: أوقدتم.
(17) البا: مجتمعين.
(18) سورة الأعراف ، 89.
(19) الميزان في تفسير القرآن، 8/167.
(20) الدعي: هو المنسوب إلى غير أبيه وقد كانوا يفعلونه حتى جاء الإسلام فجعل الولد للفراش وللعاهر الحجر. وقد خالف معاوية القران الكريم والسنة الشريفة بإدعائه زياد بن سمية، ظ: ابن الأثير(ت630هـ)، الكامل في التاريخ، 3/487.
(21) السلة: استلال السيوف.
(22) سورة النساء ، 139.
(23) محمد حسين الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، 5/102.
(24) سورة آل عمران، 26.
(25) سورة المنافقون، 8. ومن كلام لحفيد الإمام الحسينj الإمام جعفر الصادقj قال: (إن الله تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن أموره كلّها، ولم يفوض إليه أن يذل نفسه، الم تر قول الله سبحانه وتعالى هاهنا: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين). والمؤمن ينبغي أن يكون عزيزاً ولا يكون ذليلا )، للتوسعة ينظر: الكليني، الكافي، 5/63
(26) ألمجلسي، بحار الأنوار، 43/306. للتوسعة في مضامين هذا الحديث الشريف، ينظر كتاب: محمد باقر البهبودي، قال رسول الله: حسين مني وأنا من حسين، ترجمة: جعفر بهاء الدين مرزه، مؤسسة أهل البيت، بيروت، 1981م.
(27) سورة يونس، 71.
(28) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، 6/279.
(29) سورة هود، 56.
(30) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، 6/390.
(31) سورة نوح، 28.
(32) ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، 19/50.
(33) على سبيل المثال ينظر: سورة الروم، 10، سورة الإسراء، 16، سورة الحج، 46،….
(34) سورة فاطر، 8.
(35) ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، 14/22.
(36) ظ: الطبري، تاريخ الطبري، 4/331.
(37) ألمجلسي، بحار الأنوار، 45/10. قال الزهري: (ما بقي من قاتلي الحسين إلا وعوقب في الدنيا،أما بالقتل أو العمى)، العلامة الحلي، منهاج الكرامة، ص82.
(38) ظ: لجنة التأليف، أعلام الهداية (الإمام الحسين)، معاونية الثقافية للمجمع العالمي لأهل البيت، ط6، بيروت، 2009.
(39) سورة فاطر، 8.
(40) ناصر مكارم الشيرازي، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، 14/24.
(41) سورة هود، 91.
(42) سورة إبراهيم، 12.
(43) الميزان في تفسير القرآن، 12/28.
(44) عباس علي عميد الزنجاني، العلاقة بين الدين والسياسة، ص94.
(45) محمد علي الحكيم، الفكر السياسي المعاصر للشيعة الأمامية ،ص35.
(46) ظ: محمد باقر الصدر، الإسلام يقود الحياة، ص13.
(47) سورة الحديد، 25.
(48) ظ: محمد كاظم الفتلاوي، المرتكزات القرآنية للفكر السياسي الإسلامي، مجلة كلية القانون والعلوم السياسية، ص22 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.