Take a fresh look at your lifestyle.

العلامة الزاهد السيد هادي الصائغ 1302 – 1377 هـ

0 102
              هو العلامة السيد هادي بن حسين الصائغ بن جواد بن مهدي الكاتب بن حسين الموسوي الحسيني البحراني المعروف من جهة أبيه بالصائغ لأمتهانه الصياغة، ومن جهة جده لأبيه بالكاتب لأشتهاره بجودة الخط والكتابة.
                أما والدته فهي علوية جليلة يعود نسبها إلى الأسرة الغريفية الموسوية، وهي عمة العلامة السيد محمد علي الموسوي البحراني الغريفي، ومن هنا يتوهم البعض فينسبه لأخواله الغريفيين.

 

   ولادته

               كانت ولادته في مدينة النجف الأشرف سنة 1302هـ / 1885م بإجماع كل المصادر التي ترجمت له، وقد شاءت الصدف أن تقع وفاة خاله الأكبر السيد علي الموسوي البحراني الغريفي في السنة نفسها.

 

   دراسته وأساتذته

              حرص والده على نشأته نشأة علمية صالحة، إذ كان أبوه ممن يعرف قيمة العلم ومنزلة أهله، فأرسله مبكراً للدراسة، وأعفاه من مشاغل الحياة كلها، وشجعه على سلوك نهج العلماء العارفين، فقرأ المقدمات والسطوح الأدبية والشرعية كما هو شائع في الدراسات النجفية آنذاك، فبرز بين أقرانه ولفت الإنتباه إليه، ثم حضر أبحاثه الخارجية عند الشيخ عبد الكريم الجزائري والسيد محمد كاظم اليزدي ـ قدس سرهما الشريف ـ وغيرهما من كبار المراجع والعلماء يومذاك.

 

   تدريسه وتلامذته

               شمل تدريسه مختلف المستويات، وامتاز بأسلوب علمي رصين ومتقن، وقد حضر عنده للدراسة جمهرة من طلبة العلم الأفاضل الذين نبغوا وذاع صيتهم في النجف الأشرف وخارجها، وصار لهم شأن كبير ومنزلة علمية سامية فيما بعد، أمثال:
              العلامة السيد محمد تقي بحر العلوم، والشيخ قاسم حرج، والشيخ عبد الحسين القرملي، والشيخ موسى كاشف الغطاء، والشيخ موسى آل نجف، والشيخ كاظم السوداني، والسيد ضياء بحر العلوم، والشيخ محمد حسين سميسم، والشيخ مولى نجف، والسيد جواد الغريفي، والشيخ عبد الهادي الدجيلي، والسيد صادق الهندي.

 

   جوانب من سيرته

                بدأ العلامة السيد هادي الصائغ حياته في مدينة النجف الأشرف طالباً للعلم كما ذكرنا، ثم تخرج عالماً فاضلا فقيهاً محدثاً أديباً وأصبح من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان في محيطه، وقد عرف عنه شدة الورع والتقوى والاشتغال بأعمال الآخرة منذ شبابه،
              ومن صفاته الواضحة ميله للطبقات الفقيرة في المجتمع وحرصه على التقرب منها والاختلاط بها والدفاع عن مصالحها، وله مواقف عديدة تروى في هذا الجانب، كما كان من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر طيلة حياته، فما أن يشاهد أمراً مخالفاً للشريعة حتى يستنكره ويرشد صاحبه للصواب.
                نزل السيد الصائغ مدينة المسيب سنة 1349هـ/1930م استجابة لأمر صدر له من المرجع الأعلى السيد أبي الحسن الأصفهاني – قدس سره الشريف – ليكون وكيلاً عنه في تبليغ الأحكام الشرعية فيها، فسكن بيتاً صغيراً ومتواضعاً في زقاق مكتظ بساكنيه؛ دعي بأسمه منذ اليوم الأول لحلوله فيه،
                 ويقع هذا الزقاق في جوار صدر المجرى القديم لنهر الناصرية بمحلة الشيوخ في جنوبي المدينة، وكان أهم ما في بيته حجرة المكتبة التي امتلأت رفوفها بمجلدات الكتب المتنوعة، وكانت تبهر الداخلين لها، فكان يقضي معظم أوقاته في البحث والكتابة فيها، وطالما وصف تلك المكتبة وغيرها بـ (بستان العلماء)، وقد أتخذها أيضاً ملاذاً لراحته، وأستقبال ضيوفه من العامة والخاصة
                وقد زاره فيها وفد من علماء الجامع الأزهر سنة 1371هـ / 1952م. وكان متبحراً في اللغة العربية، وله اطلاع واسع في علومها المختلفة، ولحدة ذكائه وقوة حافظته وكثرة الرجوع إليه في معرفة فصيح الألفاظ والمفردات في اللغة العربية واشتقاقاتها ومعانيها وإجابته عليها عن ظهر قلب كان يوصف بـ (القاموس في اللغة)، وقد مارس تدريس اللغة العربية بكفاءة ومتطوعاً في متوسطة المسيب عند إنشائها سنة 1944م لوجود نقص في كادرها التعليمي، فكان محل احترام وتقدير مديرية معارف لواء الحلة آنذاك.
               وبعد وفاة المرجع السيد أبي الحسن الأصفهاني(قد) سنة 1365هـ / 1946م وإسناد أمر المرجعية العامة إلى السيد محسن الحكيم (قد) الذي كان يحتفظ للمترجم له بمنزلة خاصة وأثيرة في نفسه، فأقرّه على وكالته في مدينة المسيب، فواصل سيرته الحسنة بين الأهالي الذين اصطلحوا على تسميته بـ (السيد هادي العالم)، وقد وصفه الشيخ علي القسّام في سِفره المطيّب “بأنه من المجاهدين المجتهدين والمعترف بفضيلته” ثم أضاف “كان عقيماً لم يترك ولداً، فكان خلفه أعماله الصالحة وآثاره النافعة، لم يملك من حطام الدنيا سوى البيت الذي كان يسكنه في حياته، ومضى إلى جوار ربه نقي الثوب جاهزاً بصالح أعماله رحمه الله”،
               كما ذكره أحد أدباء المسيب المعاصرين له في يومياته فقال “بأنه سيد جليل، وعالم ديني فاضل، وفد إلى المسيب مخولاً من المرجعية في النجف الأشرف، وعاش في المسيب سنوات عديدة بوداعة وتواضع”.

 

    أعماله

               من أهم أعماله الباقية في مدينة المسيب بناؤه حسينية كبيرة فيها افتتحت يوم 13 رجب (ذكرى ولادة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام) سنة 1365هـ / 1946م، وكان حفل افتتاحها يوماً مشهوداً ومهرجاناً ثقافياً كبيراً حضرته الوفود وجموع الأدباء من المدن العراقية المختلفة،
               وقد جعل هذه الحسينية مؤسسة خيرية عامة تقام فيها الصلوات والمآتم ومجالس الفاتحة، ومحطة أستراحة للعابرين من الزوار الغرباء وعابري السبيل، وكان له فيها مجلس يومي للمتعلمين والمسترشدين بأحكام الشريعة، وقد ارتبط إسم هذه الحسينية بإسمه منذ تأسيسها، وسجل ذلك في بيتين من الشعر كتبا بالقاشاني فوق بابها الخارجي، وهما:
      خـير دار على الهـدى أســستها              كف هادي الورى بأمضى العزائمْ
      فازدهت بالحســـين مذ أرخوها              (أيّ دار ٍ تقــــام فيـهـــا المــــآتمْ)
                                                  1365هـ
             ومازالت هذه الحسينية قائمة إلى يومنا الحاضر بعد أن جددت عمارتها مرتين.
           ومن أعماله الخيرية الأخرى وهي كثيرة في مدينة المسيب سعيه المشكور بتجديد عمارة جامع العلاوي الذي تداعت بنايته لقدمها، فبادر السيد الصائغ بحث الناس وجمع التبرعات، وأعاد البناء مع توسيع صغير في مساحة الجامع سنة 1372هـ / 1947م.

 

   مؤلفاته

               صنف العلامة السيد هادي الصائغ مجموعة من المؤلفات القيمة في شتى فروع العلم والمعرفة، لكن – للأسف الشديد – لم ير النور منها سوى كتاب واحد فقط هو كتاب (هداية المسترشدين إلى معرفة أحكام الدين) المطبوع في مطبعة الجامعة ببغداد سنة 1949، وهو رسالة عملية في العبادات.
               أما مؤلفاته المخطوطة فهي كثيرة جدا ناهز عددها على المئة والخمسين كتاباً أو دراسة مستقلة إلا أن الذي يؤسف له أنها تفرقت وأختفت بعد وفاته، وبيعت مكتبته الثمينة وبضمنها مخطوطاته القيمة.
             ولقد حفظت لنا بعض المصادر كالذريعة أسماء عدد منها مثل:
            كتاب الرجال، وعمدة الأعمال وخيرة المقال في الأدعية، والكشكول، ونجاح المأمول بمهمات المعقول أرجوزة في الفين وخمسمئة بيت في المنطق، ونخبة المقال في علم الرجال ارجوزة تقع في ألفين وخمسمئة بيت، وباب الأبواب في معرفة علم الأعراب أرجوزة في النحو، والبغية أرجوزة في الضوابط الفقهية وتقع في ما يقرب من تسعمائة بيت، وأحسن الغنائم في شرح شواهد أبن الناظم، والأنوار المضيئة في شرح المقصورة الأزرية، تحفة الأقران في علمي المعاني والبيان، والدرة البيضاء في شرح خطبة الزهراء، وشرح الأرجوزة الأعسمية، وشرح الجعفرية في الصلاة، وغاية الإحكام في آيات الأحكام، وشرح زبدة الأصول، ومضامير الأمتحان وغيرها.
              ويجدر بنا أن نذكر في هذا المقام مهارته الفائقة في الخط والتجليد، إذ كان يخط كتبه ويجلدها بنفسه، وقد ورث ذلك عن أسرته التي اشتهرت بفن الخط.

 

   وفاته

              لبى نداء ربّه بالمسيب يوم الثلاثاء 21محرم سنة 1377هـ الموافق 20 آب سنة 1957م، وخرجت المدينة بأسرها رجالاً ونساءً،كباراً وصغاراً في موكب عزاء خلف جنازته، وقد ارتفعت أصوات العويل والنواح عليه،
              ثم نقل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف ودفن في الصحن الحيدري المقدس،
             وقد نعته الصحافة حينها، وأقيمت مجالس الفاتحة على روحه الطاهرة في مدن النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والمسيب وطويريج وفي حسينية الكريعات ببغداد،
              وأقيم له حفل تأبيني كبير بمناسبة مرور أربعين يوماً على وفاته تبارى فيه الخطباء والشعراء على بيان فضله وعلمه وزهده وتعداد مناقبه وسجاياه الحميدة التي أدخلت محبته القلوب، وأودعت أسمه في سجل الخالدين.

 

    أهم المصادر التي ذكرته

             خصّه صاحب هذه الكلمات بكتاب مطبوع حمل أسم (العلامة الزاهد السيد هادي الصائغ) بتقديم العلامة السيد علاء الدين الموسوي الغريفي، وترجم له أيضاً في كتابه المطبوع (تراجم علماء المسيب وخطبائها المنبريين) ص60-80،
             وورد ذكره في: مصفى المقال للشيخ أغا بزرك الطهراني ص 487، ومعجم المؤلفين 13/125، ومعجم مصنفي اللغة العربية ص657، وكلاهما لمحمد رضا كحالة، ورجال السيد بحرالعلوم 1/20، وشعراء الغري لعلي الخاقاني 7/73، وماضي النجف وحاضرها لجعفر محبوبة 3/70، والسيد محسن الأمين بقلمه وأقلام الآخرين للسيد حسن الأمين ص56،
            والسِفر المطيّب في تأريخ مدينة المسيّب للشيخ علي القسّام ص56، ومعجم المؤلفين العراقيين لكوركيس عواد 3/422، ومشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف للمرحوم كاظم عبود الفتلاوي ص385، وغيرها من المصادر المطبوعة والمخطوطة الكثيرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.