Take a fresh look at your lifestyle.

تأثير التأخر القرائي على التحصيل الدراسي

0 15
             المفهوم المعجمي (اللغوي) لكلمة (قراءة) يدل على جمع الشيء بعضه إلى بعض، ولذلك يقال: قرأت الشيء أي: جمعت ذلك الشيء وضممت بعضه إلى بعض (ابن منظور، 1986 مادة قرأ، ج 1 ص 129).
             أما المفهوم الإصطلاحي هي عملية يراد بها إيجاد الصلة بين لغة الكلام والرموز، فتكون عملية إدراك للرموز اللغوية ونطقها صوتياً بصورة صحيحة وواضحة بعيداً عن الخطأ حتى يعطي النص أو الرمز المقروء المعنى المطلوب.
               والقراءة عامل رئيس ومهم في نجاح التلاميذ وإكتسابهم المعرفة المتوفرة في بقية المواد الدراسية الأخرى، فلا يستطيع التلاميذ التقدم في دراستهم ما لم يتقنوا القراءة بصورة جيدة وواضحة وبدونها يكون التلاميذ غير قادرين على النجاح في دراستهم.
             وذلك لأن هذه المرحلة أي المرحلة الإبتدائية تكون مرحلة أساسية من مراحل التعليم في حياة الفرد فالقراءة هي أساس كل تعلم وأساس لنجاح العملية التعليمية وبدون القراءة وتعليمها لا يحدث التعلم ولا يكون هناك دافع للدراسة.
             وبهذا تكون القراءة حجر الزاوية في أي نظام تعليمي فهي بالنسبة للتلاميذ مفتاح النجاح في المدرسة ووسيلة من وسائل الإستمتاع وأداة من أدوات التكيف مع المجتمـع الـذي يعيشــون فيـه (مجاور، سايكولوجية القراءة، 1986ص 9).
               فمن الناحية الفكرية يكون الغرض الأساس من القراءة أنْ يفهم التلاميذ ما يقرأونه بسهولة ويسر وما يتبع ذلك من إكتساب المعرفة، ومن الناحية الإجتماعية فأنَّ القراءة تعمل على ربط التلاميذ بما يحيط بهم وبالمجتمع الذي يعيشون فيه وما يحويه من آمال وصفات وقيم أخلاقية تجعل منهم مواطنين صالحين وتعرفهم المشكلات الإجتماعية المعاصرة وتعينهم على عملية التكيف الإجتماعي.
            ويهدف تعليم اللغة العربية في المرحلة الإبتدائية إلى تزويد التلاميذ بالمهارات الأساسية اللازمة في القراءة والكتابة وإكسابه بعض المفردات والتراكيب والأفكار والمعاني للإنتفاع بها في حياته اليومية.
             وقد كثرت هذه الأيام شكوى المعلمين والتربويين والمتعلمين وأولياء الأمور من ظاهرة ضعف وتأخر أبنائهم في القراءة، فالتلاميذ لا يتمكنون من تطوير أنفسهم إلا بالتعرف على وسائل التقدم والتطور وما يحيط بهم من إزدهار معرفي ولا سبيل لذلك إلا بالقراءة،
              وفي مدارسنا الإبتدائية نجد كثيراً من التلاميذ الذين لا يجيدون القراءة والبعض لا يقرأون بصورة جيدة وكما هو مطلوب أو لا يعرفون القراءة، فلا يستطيع التلاميذ نطق الحروف بصورة صحيحة ولا يلفظون الحركات التي كثيراً ما تؤثر في المعنى ويخلطون كثيراً بين رسم هيئة الحروف ولا يميزون بين ما هو حرف أولي أو أخري أو وسطي ولا يفهمون معنى ما يقـرأون.
              والتلاميذ الذين يعانون من صعوبة وضعف في القراءة يعانون كثيراً عند مراجعتهم لدروسهم اليومية، ويكون تحصيلهم أقل من أقرانهم داخل قاعة الدرس.
              فالتأخر القرائي له آثار سيئة تمتد إلى ميادين المعرفة الأخرى فهو يؤدي إلى التأخر الدراسي عامة، وبه يعجز التلميذ عن التعبير عما يجول في نفسه لضعف حصيلته اللغوية ولا يحسن الإستجابة لتوجيه معلميه لما يقع منه من خطأ في فهم هذه التوجيهات ويترك في نفس والديه شعوراً بالنقص وقد يكون لهذا الشعـور أثره الكبير في خلق عقد نفسية عند التلميذ نحو القراءة فينفر عنها ويتسرب من المدرسـة في سن مبكرة (الملا، التأخر في القراءة الجهرية، 1987 ص 128).
                 ونتيجة للشعور السابق بما يعانيه أغلب تلاميذ المدرسة الإبتدائية من تأخر في القراءة، يرى الباحث ضرورة ما يأتي:
   1ـ تحديد أسباب ضعف تلاميذ المرحلة الإبتدائية في القراءة، ليتم التركيز عليها والأخذ بها أثناء تعليمهم القراءة.
    ضرورة دراسة أسباب الضعف القرائي لدى تلاميذ المرحلة الإبتدائية أو غيرها من المراحل وتحديد مظاهر الضعف وأساليب العلاج الملائمة.
   3ـ الأهتمام بتدريس مادة القراءة على أسس علمية وتربوية حديثة لتطوير تدريسها وبذل جهود مكثفة لذلك، لأن القدرة على إستعمال الكتب الدراسية في المراحل الدراسية المختلفة تعتمد على تعلم القراءة في المرحلة الإبتدائية.
   4ـ الإهتمام بمتابعة مستوى التلاميذ والعمل على تحسينه والتأكيد على المستجدات المستحدثات التربوية التي تعمل على تقصي الأسباب والظواهر وتعطيها تفسيراً علمياً دقيقاً.
    إسناد تعليم مادة القراءة إلى معلمين ومعلمات متخصصين ومن ذوي الخبرة التربوية في مجال التعليم ومؤهلين علمياً.
   6ـ إطلاع معلمي مادة القراءة على الإتجاهات التربوية الحديثة، عن طريق إقامة الدورات والندوات التربوية والتطويرية والدرس النموذجي، الذي يلقيه معلمون ومعلمات لهم خبرة كبيرة في مجال تدريس مادة القراءة.
   7ـ إعادة النظر في عدد التلاميذ في الصف الواحد.
   8ـ إقامة مكتبات للتلاميذ في كل مدرسة وتوجيههم إلى الكتب التي تناسب مستواهم، وتخصيص حصة دراسية لذلك، وتشجيعهم على القراءة الحرة.
   9ـ متابعة غياب التلاميذ والعمل على الحد من هذه الظاهرة بتعاون إدارة المدرسة والهيئة التعليمية مع أولياء أمور التلاميذ.
   10ـ التعاون المستمر بين البيت والمدرسة.

———————————————————

المصادر:
1ـ ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الأفريقي المصري: لسان العرب، دار احياء التراث العربية، بيروت 1995م.
2ـ مجاور، محمد صلاح الدين علي: سايكلوجية القراءة، دار النهضة، ط2، القاهرة 1986م.
3ـ الملا، بدرية سعيد: التأخر في القراءة الجهرية تشخيصه وعلاجه، ط1، دار عالم الكتب للنشر والتوزيع، الرياض 1987م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.