
تعرف على القرية “الأكثر نظافة” في آسيا
الحكمة – متابعة: في بلد معروف بنقص نظام الصرف الصحي فيه، وهي معضلة قام رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بتشكيل حملة وطنية لمعالجتها، تدل هذه القرية المتواضعة على أنها نموذج للنظافة.
في قرية ماولينّونغ شرقي الهند، يعتبر تنظيف المنازل والشوارع المحيطة بها من الطقوس الجدية حقاً التي يمارسها كل شخص تقريبا، من الصغار إلى الجدّات المسنّات. وتشتهر هذه البلدة الصغيرة في منطقة ميغالايا، بعدد سكانها الذي يقرب من 600 نسمة، بأنها أنظف قرية في الهند.
وبالنسبة للهند، يعني ذلك الكثير في بلد تختلط في أغلب شوارعه الزجاجات الفارغة، وبقايا أغلفة المأكولات، مع روث البقر، والأسوأ هو أن ذلك ببساطة يشكل جزء مما يميز معظم مناطق الهند.
وصل الأمر إلى أن يقوم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بإطلاق برنامج طموح يحمل اسم “حملة تنظيف الهند”، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2014، بهدف تجميل المدن الكبرى جذرياً بحلول الذكرى الـ150 لولادة الزعيم الهندي غاندي في عام 2019.![160623164638_the_cleanest_village_in_asia_640x360_tanveerbadal_nocredit]()
مع ذلك، فإن قرية ماولينّونغ هي في طليعة هذه الحملة، فعلياً. وقد أعلنتها مجلة “اكتشف الهند” أنظف القرى في آسيا عام 2003، والأنظف في الهند عام 2005.
وفي الآونة الأخيرة، أقرّ مودي في خطاب أذيع بالراديو اعتبار ماولينّونغ أنظف قرية في ميغالايا، وأنها نموذج يُحتذى به في سائر أنحاء البلاد. وفي مايو/أيار عام 2016، ألقى عليها الضوء باعتبارها “أنظف قرية آسيوية” في احتفال بنجاحات الحكومة، بما فيها “حملة تنظيف الهند”.
وظل استحقاق الشهرة هذا مرتبطا بالقرية التي أصبحت أسطورة محلية ومصدر فخر واعتزاز. كل ما عليك هو أن تتجوّلْ فيها وستلاحظ أن القمامة، المعتادة في غيرها من البلدات والمناطق، منعدمة لسبب غامض وبأعجوبة.
فكيف يصبح إذاً جماعة من الناس نموذجاً للنظافة والصحة العامة في بلد عانى من هذه المشكلة لوقت طويل؟ الجواب هو، على ما يبدو، أن تبدأ منذ الصغر.

تبدأ الطفلة ديتي باكوردور، البالغة من العمر أحد عشر ربيعاً، يومها حوالي الساعة السادسة والنصف صباحاً. وعملها الروتيني هو تجميل البلدة، ويشاركها في ذلك كل أطفال القرية تقريبا.
ينقضّ الأطفال، حاملين مكانس مصنوعة من نباتات الممشقيات، على الشوارع فيكنسون أوراق الأشجار الميتة والقمامة قبل أن يذهبوا إلى المدارس.
كما أن الأطفال مسؤولون عن تفريغ صناديق القمامة – وهي سلال مخروطية الشكل، جميلة بشكل مدهش، منسوجة باليد، وتنتشر في أرجاء البلدة. كما يفصلون القمامة العضوية عن القاذورات القابلة للحرق.
وتُدفن أوراق الأشجار وغيرها من القمامة القابلة للتحلل عضوياً (لتستعمل في النهاية كسماد)؛ ما خلا ذلك يُجمع ويؤخذ بمركبات بعيداً عن القرية ليُحرق. كما يوجد عمال حدائق في البلدة ممن يكرسون جلّ وقتهم لتقليم النباتات والأزهار النامية في الأماكن العامة والمنتشرة على جانبي الأرصفة والممرات، مما يجعل التجوال والمشي هنا أمراً مسليّاً بشكل لا يُصدق.
سألتُ السيدة باكوردور إن كانت فرحة بعيشها في مكان نظيف كهذا، فطأطأت برأسها خجلة. وماذا لو رمى زائر قمامة على الأرض، ماذا كانت ستفعل؟ أجابت إنها لن تتفوه مباشرة بشيء للزائر، ولكنها ستلتقط القمامة بنفسها.
