“داعش” تُداسُ في “ركضة طويريج”

224

 imagesCAABZAEC

“داعش”, اسم يرمز لابن لقيط جديد من سلسلة الأبناء اللقطاء للتنظيمات الإرهابية.

يعتبر تنظيم داعش  ـ الاسم المختصر لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ـ من أسوء التنظيمات التكفيرية فهو مزيج بين الخبث البعثي والفكر السلفي التكفيري, وهو وليد الظروف الحالية في الدولتين الجارتين (العراق وسوريا).

وكباقي التنظيمات التكفيرية, فإن داعش لا تنفك عن السير بنفس المسير لتلك التنظيمات, ألا وهو العداء للشيعة والتشيع, فأساس العقيدة السلفية مبني على تكفير الشيعة وإباحة قتلهم, والاستيلاء على أموالهم وسبي نسائهم.

أصدرت داعش بيانا قبيل شهر محرم الحرام بتهديد الشيعة, وقتل كل من يعمل أو يشارك في الشعائر الحسينية, وأعلن هذا التنظيم عن عقيدته صراحة وعلنا,  عقيدة سوء لا تمت للدين والإسلام بصلة, حيث أعلن هذا التنظيم بان” الحسين خرج عن الخليفة الشرعي يزيد” وأنهم أبناء وأتباع يزيد وسيستأصلون كل ما يمت للحسين بصلة.

إن الحقد الأعمى, وخبث الأنفس لأتباع هذا التنظيم, ينبع من حقيقة أنهم كلهم بغايا أبناء بغايا, فلا يتبع يزيد ويقلده إلا الدعي بن الدعي, أليس يزيدا هذا, كان شاربا للخمر, قاتلا للنفس المحرمة, لاعبا بالقرود, زانيا زنيما, يزيد يمثل خلاصة السوء, والشر المطلق, يزيد عبارة عن مجموعة موبقات ورذائل اجتمعت في شخص واحد, وهذا يفضي إلى إن كل من يتبعه على نفس النهج والشاكلة.

داعش تعلم تماما إن قوة الشيعة ووجودها نابع من العراق, فمركز المرجعية في النجف الأشرف, والمراقد المقدسة للائمة المعصومين عليهم السلام في العراق, هذا الوجود المدعوم بوجود رمز هوية الشيعة, ألا وهو الإمام الحسين عليه السلام, هذا الوجود الذي ظل على مدى أربعة عشر قرنا من الزمن, يقض مضاجع الظالمين, وسيبقى كذلك على طول السنين.

لذا كشرت داعش عن أنيابها وجمعتْ كل حثالتها, من همج رعاع ومن أبناء نكاح الجهاد, ليشنوا حربهم على شيعة العراق خصوصا والشيعة عموما.

كما يبدو إن داعش ربطت نفسها بأزمة سوريا, فقط لأجل المصلحة وتلقي الدعم من تلك الدول التي تريد إسقاط النظام السوري, فلو أن داعش كما تدعي أنها تمثل الجهاد في سوريا والعراق لرأيناها  تنفذ عمليات في كلتا الدولتين بنفس المستوى, لكن البون شاسع والفرق كبير بين عمليتها في سوريا وعمليتها في العراق, فبينما في سوريا كانت عملياتها 186 عملية كانت في العراق 1680 عملية حسب التقارير التلفزيونية, وبمقارنة بسيطة بين الرقمين نستطيع قراءة غايات وأهداف هذه الجماعة.

إن داعش لم يدر في خلدها, إن الشيعة لا يهابون الموت, وكلهم مشاريع استشهاد, خصوصا إذا كان الأمر يتعلق بالعقيدة وبالقضية الحسينية, فكلما ازداد القتل في الشيعة, ازداد تمسكهم بأئمتهم وعقيدتهم, وكما قال احد علمائنا “اقتلونا حتى نتجذر” , نعم كلما ازداد القتل في الشيعة ازدادت صلابتهم, ورأيت مع كل تهديد إصرار على تأدية وممارسة الشعائر وأداء الزيارة.

ومع تهديدات داعش الأخيرة التي اشرنا إليها, اثبت الشيعة أنهم لا يأبهون للتهديدات, ولا تزيدهم ـ التهديدات ـ الا ثباتا وقوة, لذا جاءت الصرخة مدوية, والضربة كالصاعقة, في يوم  العاشر من محرم الحرام, حيث الجموع الموالية, تنحدر كالسيل الجارف وهي تهرول في “عزاء ركضة طويريج” بين مقامي إمامنا الحسين وأخيه العباس عليهما السلام.

تلك الجموع هتفت بصوت واحد “لبيك يا حسين”, ذلك الهتاف, الذي ظل صادحا, وسيبقى كذلك على مر السنين, لتداس “داعش” وتهديداتها ومن لف لفها تحت أقدام المعزين.

عبد الكاظم حسن الجابري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

*