الكائنات الأكثر عزلة على وجه الأرض
الحكمة – متابعة: اكتشف العلماء المنشأ الأصلي لأكثر كائن حي “يعاني من العزلة ” على وجه الأرض.
هناك أحد أنواع الأسماك صغيرة الحجم يمكن أن يوصف بأنه في وضع لا يُحسد عليه على مختلف الأصعدة، مُقارنةً بسواه من الأنواع الحيوية المسجلة.
فذلك النوع، الذي تُعرف الواحدة من أسماكه باسم سمكة “وكر الشياطين البطحيشية” والذي ينتمي لـ”فصيلة البَجْن”، يعيش في قلب صحراء موهافي بالولايات المتحدة؛ أي في إحدى أكثر البقاع جفافاً على سطح الأرض.
ولا يتجاوز طول السمكة الواحدة من هذا النوع بوصة واحدة (نحو سنتمترين ونصف)، وربما يقل عدد الأسماك التي تعيش في ذلك المكان عن 50 سمكة.
ومما يلفت الانتباه بشكل أكبر؛ حقيقة أن كل هذه الأسماك وُجِدَت في البرّية في منطقة لا تزيد مساحتها على مساحة غرفة المعيشة في أي منزل عادي، وذلك منذ ظهرت للمرة الأولى قبل آلاف السنين.
ومن شأن ذلك كله، جعل أسماك “وكر الشياطين” الأكثر ندرة ربما، مُقارنة بسواها من أنواع الأسماك، وكذلك جعله النوع الحيوي الأكثر وحدة وانعزالاً، من بين كل أنواع الكائنات على الأرض.
والآن، يعتقد العلماء أنهم اكتشفوا أخيراً – وبشكل مؤكد – المكان الذي جاء منه هذا النوع الحيوي.
فقد ساعدت الأرقام القياسية والمتفردة، التي يحظى بها ذلك النوع تحديداً من الأسماك في جعله أيقونة – ليست علميةً فحسب – ولكن لجهود حماية الحياة البرية في العالم أيضاً.
فأسماكه تعيش في كهف كبير، لا أكثر، من الحجر الجيري، يُعرف باسم “وكر الشياطين” في مقاطعة “ني” بولاية نيفادا الأمريكية.
ورغم أن الكهف نفسه مفتوحٌ على العالم الخارجي، فإن المياه الموجودة بداخله، لا تتصل بأي مصدر آخر.
فأسفل مدخل الكهف بنحو 15 متراً، توجد بركة مياه تشكل موطناً لكل الأسماك التي عاشت من هذا النوع، في البرّية على الإطلاق.
وعند أحد أطراف هذه البركة، يوجد رصيف صغير المساحة من الحجر الجيري، لا تتجاوز أبعاده ثلاثة أمتار في ستة، وهو يشكل المكان الوحيد المعروف، الذي يُتاح فيه لتلك الأسماك الصغيرة أن تتغذى وتتكاثر.
ونتيجة لذلك، فإن النطاق الجغرافي لهذا النوع من الأسماك، هو الأصغر مساحة على الإطلاق، بالنسبة لأيٍ من أنواع الكائنات الفقرية على وجه البسيطة.
