Take a fresh look at your lifestyle.

التربية والتعليم في الإسلام

0 229

            تعد التربية المرآة التي تعكس أنظمة المجتمع على اختلافها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وعقائده وتقاليده وعاداته، والتربية الإسلامية تعكس بوضوح تعاليم الإسلام السمحة وعقائده السامية. ذلك أن الإسلام – إلى جانب ما دعا إليه من الإيمان بعقائده السامية – دعا إلى التمسك بتعاليم الأخلاق الفاضلة التي عدها شرطاً أساسياً للحياة الدينية الصالحة.

            وثمة عدة مبادئ قد أثرت بصفة خاصة في تطور النظرية التربوية، منها مبدأ (المساواة)…؛ المساواة بين معتنقي الدين الجديد، بغضّ النظر عن جنسياتهم وألوانهم. وثيقة المساواة هذه أيدها الله تعالى بقوله الكريم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحج: 13)، وأتبع ذلك بمبدأ (الإخاء والأخوة)، فقد ورد عن الامام الكاظم(عليه السلام): (المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأمه)(1).

              وجاء في الحديث الشريف: (المسلم أخو المسلم…)(2)، والطابع العام للتربية الإسلامية يتجلى في نزعتها المثالية في تقديم العلم والحث على طلبه، وفي الاهتمام بالفضائل الخلقية، ثم في مرونتها في طرق التحصيل واصطباغها بروح المساواة التي قضت على الفروق بين الشعوب والأجناس والطبقات في مجال التعليم والدّين، وإعطاء الأفراد فرصاً متساوية في التحصيل.

  أغراض التربية الإسلامية:

               إن للتربية الإسلامية عدة أغراض يمكن بيانها في ما يأتي :

1- الغرض الديني:

              منذ أن نزل القرآن الكريم وهو مرجع المسلمين في أمور العبادة والتشريع والحياة الاجتماعية بشتى مظاهرها.. حيث يعود إليه الفضل في انتشار القراءة والكتابة، وتأسيس المدارس، ونشأة العلوم المختلفة لخدمته وتفسيره وفهمه.

               غير أن الطابع العام للتربية عند المسلمين لم يكن دينياً بحتاً ولا دنيوياً بحتاً وإنما كان يلائم بين الدين والدنيا، فكانت التربية تهدف إلى إعداد الناشئ للحياة الدنيا وللآخرة معاً فقد ورد عن الإمام علي(عليه السلام): (الدين نور)(3).

2- الغرض الاجتماعي:

             هدفت التربية بجانب الدين والأخلاق إلى معانٍ اجتماعية، فقد ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام): (المال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق)(4)، ونجد أنه حينما بدأ العلماء يَكْثُرون ويتميزون في علومهم تبعاً لنمو الحركة العلمية وازدهارها، ظهرت طبقة جديدة في المجتمع هي طبقة العلماء التي نالت مكانة رفيعة عند الخلفاء والأمراء، مما دعا الناس إلى الإقبال على التعلم لينالوا هذه الحظوة الممتازة في المجتمع. وقد شجع ذلك على التنافس على الابتكار وانتشار الثقافة وازدهارها.

3- غرض المنفعة:

              كان من زيادة التدين أن ظهر التحرّج من أخذ الأجر في العلوم الدينية المباشرة، مثل تحفيظ القرآن الكريم، وإن كان النبي (صلى الله عليه وآله) قد قَبِلَ أن يفدي بعض الأسرى نظير قيامهم بتعليم بعض أطفال المسلمين القراءة والكتابة، كما كانت وظائف القضاء والتعليم غايات سعى إليها كثير من الناس وأعدوا أنفسهم لها، وقد كان لرغبة الناس في حفظ القرآن والتفقه في الدين أثرها في نشوء الحاجة إلى المدارس حيث كانت المدرسة الأولى هي المسجد، فكان عامة الناس الذين يرغبون في تعليم أولادهم يبعثون بهم إلى المساجد حيث كانت تعقد حلقات لدراسة القران والحديث..

             وكانت المساجد في معظم المدن الإسلامية مراكز التعليم لها.. ولم تكن المسائل الدينية فحسب هي موضوع الدرس في هذه المجالس بل كانت تعالج فيها أيضاً الموضوعات اللغوية والشعرية إلى جانب الندوات الأدبية التي تنعقد في بيوت المثقفين والأدباء التي عرفت باسم (مجالس الأدب). وقد جرت طريقة التدريس في تعليم التلاميذ على ثلاثة أساليب هي:

   أ. الإلقاء: الذي يمكن أن يسمى (المحاضرة)، والإملاء أو التلقين.

   ب. المناقشة: أو المذاكرة أو المناظرة.

   ج. الألفاظ الصحيحة: وقد فطن الأئمة (عليهم السلام) إلى أن من شروط التفكير الصحيح أن تكون الألفاظ صحيحة محددة في الذهن لأن تجارب الطفل محدودة وانتباهه ضيّق المجال، والمعلم هو الذي يساعد على ربط الأشياء بعضها ببعض وعلى فهم ما لا يعلم في ضوء ما يعلم.

            والمدرس لا يستطيع أن يجعل تلاميذه مهتمين بموضوع ما اهتمامًا عميقًا إلّا إذا كان هو نفسه مهتمًا كل الاهتمام بهذا الموضوع ومتحمسًا له، فالمدرس العالم هو وحده القادر على تزويد سِواه بالعلم(5).

   عناصر التربية الإسلامية:

          ثمة جملة من العناصر الأساسية المطلوبة لإنتاج المربي الكفء، ونستطيع أن نقول من خلال الاستقراء العملي والعلمي: إن هناك معطيات معينة تقترب إذا اجتمعت من عملية ناجحة لإنتاج مربٍ ناجح، وهذه المعطيات هي (العمق الإيماني، الشخصية السوية، العلم التطبيقي، البيئة المناسبة للتربية، المهارات المخصوصة، التقويم)،

             وتلك العناصر هي:

1. العمق الإيماني: وهو العنصر الأول الذي ينبغي توافره في الشخصية المرشحة للقيام بالعملية التربوية، فقد ورد في الحديث النبوي الشريف: (العِلمُ دينٌ والصَّلاةُ دينٌ ، فَانظُروا مِمَّن تَأخُذونَ هذَا العِلمَ)(6).

2. الإخلاص: فكلام المربي الذي يفتقر إلى الإخلاص كدخان في الهواء، فقد ورد عن الإمام علي(عليه السلام): (الإخلاص غاية الدين)(7).

3. الصبر: ودافع الصبر هو الإيمان العميق الذي نتحدث عنه، فإذا ضعف الإيمان ضعف الصبر، وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): (الصبر رأس الايمان)(8).

4. الزهد: وهو مطلب هام وعنصر أساس في شخصية المربي، ومعناه الإعراض عن الزينة والالتفات عن المتاع ورجاء الجنة في الآخرة، فقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام): (جُعِلَ الْخَيْرُ كُلُّه فِي بَيْتٍ وجُعِلَ مِفْتَاحُه الزُّهْدَ فِي الدُّنْيَا)(9).

  موقف النظرية التربوية الإسلامية من النظرية التربوية الغربية:

            يتضح من الثوابت التي أصبحت راسخة في وجداننا الحضاري وسلوكنا الفكري ـ نحن المسلمون ـ في العصر الحديث، وباتت تتحكـم بقدر غير يسير في منهج دراستنا للظواهر، وتحليلنا لمختلف القضايا الفكرية والتربوية، لعل من تلك الثوابت:

             أن نعرض الأنساق والنظم الإسلامية المرتبطة بشتى مجالات النشاط النظري والفكري، في سياق المقارنة بينها وبين مثيلاتها في عالم الغرب، ولا شك أن هذا الثابت النسبي ستستمر مسوغاته وفعالية تأثيره على تحليلاتنا ودراستنا الفكرية والنظرية، ما دام هناك في واقعنا المعاصر فئات عريضة من الناس تنظر إلى الغرب على أنه مركز الحضارة والإشعاع الفكري المستنير الذي لا نملك إزاءه إلّا أن نطـأطئ رؤوسنا في خشوع،

               والواقع أن منهجية المقابلة هذه لا يمكن للتصور الإسلامي إلّا أن يخرج منها منتصرًا مرفوع الرأس؛ لأنه ينطلق من موقع قوة يستمدها من ربانية مصدره التي تمنحه التنزه عن التجاوز والضعف، والاهتزاز والقصور، لأن منهجية المقابلة تقتضي عرض الصـورة كاملة أمام الناس ـ بكلا طرفيها ـ فيتضح الطرف الهزيل من الطرف القوي، من خلال إبراز العناصر والمكونات التي تدخل في نسـيج كل بناء نظري على حـدة.

              إذا تأملنا المذاهب التربوية في الغرب تبين لنا بوضوح انطباعها بطابع النظرة الأحادية الجانب، التي تركز على بعد واحد من أبعاد الكيان الإنساني على حساب الأبعاد الأخرى، فليس هناك في ظل ذلك المذهب مثل عليا يتجه إليها، غير الانسياق وراء ما تمليه عليه الطبيعة، ولا مكان مرموق لقوى العقل وضوابط الأخلاق التي يدعو إليها المنهج الإسلامي للتربية، والثغرات نفسها تشكو منها النظرية التربوية البراجماتية،

             إذ إن إعداد الإنسان عندها هو الإعداد لحياة هادرة يتقلب الإنسان بعنف وراء أمواجها المتلاطمة دون تحديد لقواعد ثابتة يتم الرجوع إليها وللكمال الذي يأوي إليه.

             إن نتيجة هامة يمكن استخلاصها مما سبق، وهي أن تضارب الأفكار والمواقف الذي تعبر عنه النظريات الغربية، لهو برهان ساطع على أن المنطلقات التي تصدر عنها تلك النظريات خالية تماماً من اليقين العلمي، وإلّا لانتهت إلى قناعات مشتركة حول قضايا الإنسان والمجتمع، فهذا التخبط الذي تعاني منه هذه النظريات وغيرها نابع من الجهل بحقيقة الوجود،

            وحقيقة الإنسان محور الحياة فيه، ولعل كل ذلك كان بسبب نظرة الغرب إلى الانسان بعين واحدة كونه يمثل المنظومة المادية في الحياة دون الروحية، في الوقت الذي يؤكد الإسلام أن الإنسان ثنائي التركيب من مادة وروح، وهذا الازدواج يجب الاعتماد عليه في عملية التربية والتعليم.

 أهداف التربية:

           الأهداف هي المستوى الثاني من مستويات النظرية التربوية، وهي تتولد بشكل مباشر من الفلسفة التربوية، وتقدم تفصيلات أدق وأكثر واقعية لما يرِد في هذه الفلسفة من أفكار وتصورات، وفي العادة تقسم الأهداف من حيث مكوناتها إلى: معلومات، ومهارات (عقلية وعملية)، واتجاهات، وعادات، وقِيَم، وشبكة علاقات اجتماعية.

             أما من حيث مستوياتها، فتنقسم الأهداف إلى قسمين رئيسين:

الأهداف والأغراض: أو المقاصد العليا التي تعمل التربية لتحقيقها.

الأهداف الوسائل: أي التي تشتمل على الوسائل والأدوات الفعالة لتحقيق التكامل التربوي ، ولذلك يسميها الباحثون في المجال التربوي المعادلات التربوية، المنطلقة من منابع الحديث الشريف في المنظومة الحديثية في الإسلام(10).

  القسم العملي للنظرية التربوية:

             تشكل هذه التطبيقات القسم الميداني العملي للنظرية التربوية، وهي تتكون من العناصر التالية:

1. المنهاج:

          المنهاج بمعناه البسيط هو: مجموع الخبرات المربية التي تهيئ المؤسسات التربوية لإنسانها التفاعل معها؛ لتحقيق المقاصد والأغراض التي تحددها الفلسفات والأهداف التربوية، وينقسم المنهاج إلى قسمين رئيسين هما:

   منهاج ظاهر: الذي يشتمل على الخبرات الظاهرة المحسوسة، ويتألف من مواد دراسية وأساليب ووسائل تستعمل لتوصيلها أو تقويمها.
   منهاج مستتر: غير ظاهر للعيان، وتجسده النشاطات التعليمية، والممارسات الإدارية، والعلاقات الجارية المرافقة للمنهاج الظاهر(11).

2- المؤسسات:

          أشار الحديث الوارد عن الإمام علي (عليه السلام) إلى هذه المؤسسات بصورة عامة، حيث روي عنه: (الدنيا كلها جهل إلّا مواضع العلم، والعلم كله حجة إلّا ما عمل به)(12)، فبالتطبيق الميداني لهذا الحديث الشريف تتعدد المؤسسات التربوية بتعدُّد حلقات السلوك في الفرد، ومع تعدُّد الحاجات والتحديات التي يواجهها المجتمع خلال مسيرة التغير الإنساني، ولكن يمكن تصنيف هذه المؤسسات بشكل عام إلى خمس مؤسسات هي(13):

   أ. مؤسسات التنشئة، ومحورها الأسرة.

   ب. مؤسسات التعليم، ويبدأ محورها من المدرسة وينتهي بالجامعة.

   ج. مؤسسات الإرشاد، ومحورها دور العبادة ومؤسسات الثقافة.

   د. مؤسسات التوجيه، ومحورها مؤسسات الإعلام.

   هـ. مؤسسات البيئة العامة، ومحورها مؤسسات الإدارة والأمن.

          ولابد للعلم أن يكون نافعًا، فقد ورد عن الإمام علي (عليه السلام): (واعْلَمْ أَنَّه لَا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ولَا يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لَا يَحِقُّ تَعَلُّمُه)(14).

3- الأساليب والوسائل:

             تتحدد قيمة الأساليب والوسائل وفاعليتها بمقدار إسهامها في بَلْوَرة هوية الإنسان المتعلم، واستخراج قدراته وفضائله، وتمكينه من تسخير بيئته المحيطة، وإمداده بالوعي بتقسيمات الزمن الثلاثة: الماضي، والحاضر، والمستقبل.

4- إنسان التربية:

            الإنسان الذي تتطلَّع نظريات التربية إلى إخراجه هو الذي يقوم بالعمل الصالح كاملًا، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف تعمل التربية على إخراج الإنسان الصالح الذي يقوم بالعمل المشار إليه؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بُدَّ من أمرين :

   الأول: تعريف العمل.

   الثاني: كيف يتولد العمل؟

              أما عن الأمر الأول، فإن التربية الإسلامية تطلق اسم (العمل) على كل حركة مقرونة بهدف، فعن الإمام علي(عليه السلام): (النية أساس العمل)(15)، ولما كان الهدف خاصًّا بالإنسان فقد أطلق على أعماله اسم (العمل)، أما الحركات غير الهادفة كحركة الشمس والقمر والرياح، فقد سماها جريانًا. والعمل هو ثمرة عدد معين من العمليات التربوية التي تتكامل حسب نسَق معين يمكن أن نوجزه في المعادلات التالية(16):

العمل الصالح = القدرة التسخيرية + الإرادة العازمة.

القدرة التسخيرية = القدرات العقلية + الخبرات المربية.

الإرادة العازمة = القدرات العقلية + المثل الأعلى.

              وفيما يأتي تعريف موجز لكل من هذه المكونات للعمل:

  القدرة التسخيرية:

            هي ثمرة تزاوج القدرات العقلية مع الخبرات المربية؛ أي: إن القدرة التسخيرية تتولد من خلال النظر العقلي السليم في تاريخ الأفكار والأشخاص والأشياء؛ بغية اكتشاف قوانينها، ثم الاستفادة من هذه القوانين لتسخيرها والانتفاع بها(17).

  الإرادة العازمة:

           تعرف الإرادة بأنها قوة التوجُّه نحو الهدف المراد، وهي ثمرة تزاوج القدرات العقلية مع المثَل الأعلى؛ أي: إن الإرادة تتولد من خلال النظر السليم في مستويات المثَل الأعلى، التي تتضمَّن نماذج الحاجات التي تجلب للإنسان النفع أو تدفع عنه الضرر.

  القدرات العقلية:

            في الإنسان قدرات عقلية كامنة يستطيع من خلالها تدبير أمور معاشه، والتعرُّف على الكون المحيط بمكوناته والبيئة المحيطة بأحداثها، وتتفاوت القدرات العقلية قوة وضعفًا طبقًا لأنظمة التربية ومتغيرات البيئة(18).

والتربية بمدلولها الواسع وبمؤسساتها المتكاملة هي المسؤولة عن دراسة هذه القدرات العقلية الهائلة وتنميتها، وتشير البحوث المعاصرة إلى أن كل ما أنتجه الإنسان من حضارات وعلوم إنما هو نتاج 10% من قدرات الإنسان العقلية، وأنه إذا أتيح له أن يستعمل 50% (خمسين بالمائة) من هذه القدرات، فسوف يستطيع المتعلم أن يتعلم أربعين لغة، وأن يدرس في فصل واحد في عشرات الكليات، فعن الإمام علي(عليه السلام): (العقل غريزة تزيد بالعلم والتجارب)(19).

  المثل الأعلى:

            يعرف بأنه أنموذج الحياة المعنوية والمادية التي يراد للإنسان المتعلم أن يحياها، وللأمة أن تعيش طبقًا لها، في ضوء علاقات كل منهما بالمنشأ والكون والإنسان والحياة والمصير. ويطلق القرآن الكريم على المثَل الأعلى المتضمن في آياته اسم (المثَل الأعلى)، وعلى ما تفرزه عقول غير المؤمنين اسم (المثل السوء)، ويتوعَّدهم بالفشل والعذاب، كما في قوله تعالى: (لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِله الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (النحل :60).

  الخبرات المربية:

               الخبرة هي عمل وأثر، ولا بُدَّ من تكامل الاثنين وحصولهما، فإذا حصل العمل ولم يترك أثرًا في نفس الإنسان وحياته لا يسمى خبرة، والأثر هو ما يحدث في حياة الإنسان من تقدُّم حضاري في أدوات الحياة، فقد ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام): (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ الله (صلى الله عليه وآله) فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله مَا الْعِلْمُ؟ قَالَ: الإِنْصَاتُ، قَالَ: ثُمَّ مَه؟ قَالَ: الِاسْتِمَاعُ، قَالَ: ثُمَّ مَه؟ قَالَ: الْحِفْظُ، قَالَ: ثُمَّ مَه؟ قَالَ: الْعَمَلُ بِه، قَالَ: ثُمَّ مَه يَا رَسُولَ الله، قَالَ: نَشْرُه)(20).

  القياس والتقويم:

               القياس والتقويم هما البحث العلمي، أو الموضوعي في نتائج العملية التربوية في ضوء الأهداف التربوية المتبناة من قبل الإسلام؛ للوقوف على درجة حصول التغييرات في السلوك أو الأوضاع، ثم تقييم هذه التغييرات استنادًا إلى قِيَم ممثلة في الأهداف التي تحققت، وصار معيار النجاح مقدار ما تحقق من المعادلات العملية للأهداف، وليس مقدار ما استظهره الطالب من مادة دراسية(21).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ المناقب/ابن شهراشوب/ج3ص527.
2ـ المبسوط/الشيخ الطوسي/ج7ص266.
3ـ عيون الحكم والمواعظ/الليثي الواسطي/ ص61.
4ـ نهج البلاغة/ ج4 ص36.
5ـ ينظر: كتاب لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث/ علي الوردي، ص 75.
6ـ كنز العمّال/ المتقي الهندي / ج10 ص133.
7ـ عيون الحكم والمواعظ/الليثي الواسطي/ ص19.
8ـ الكافي/ للكليني /ج2ص87.
9ـ م.ن/ص128.
10ـ التربية والتعليم في الإسلام :يوسف مدن/ص35.
11ـ م.ن/ 111.
12ـ التوحيد/الشيخ الصدوق/ص371.
13ـ التربية والتعليم في الإسلام: يوسف مدن/ص115.
14ـ نهج البلاغة/ تحقيق صبحي الصالح/ ص393.
15ـ عيون الحكم والمواعظ/ الليثي الواسطي/ص29.
16ـ التربية والتعليم في الإسلام، ص55.
17ـ م.ن/ ص56.
18ـ أسس التربية والتعليم في القرآن والحديث/ص43.
19ـ عيون الحكم والمواعظ/ ص52.
20ـ الكافي/للكليني/ ج1، ص48.
21ـ التربية والتعليم في الإسلام، ص 66.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.