Take a fresh look at your lifestyle.

قراءة ومقارنة بين القرآن الكريم ومضمون الكتب القديمة

0 322

نحاول في هذه الدراسة التوضيح بإيجار لمحتويات الكتب القديمة عند اليهود والمسيح ومقارنتها بالقرآن الكريم من خلال الوحي وسند هذه الكتب.
العهد القديم:
وهو كتاب يعرفون فيه أخبار العالم من عصوره الأولى، وأجياله القديمة، وشرائع اليهود الاجتماعية والدينية، وتأريخهم ونشأتهم ومكوناتهم، وحوادثهم ونبوءاتهم، والبشارة بالنبيين اللاحقين وبالمسيح، وفيها يجدون أدعيتهم المتواترة التي تعينهم على عباداتهم وطقوسهم الدينية كمزامير داود(1).
يقول الشيخ رحمت الله الهندي في مؤلفه إظهار الحق ج1 ص77: إن الأسفار في العهد القديم تنقسم إلى قسمين: قسم اتفق على صحته جمهور قدماء المسيحيين وقسم اختلفوا فيه.
أما القسم الأول المتفق على صحته: فثمانية وثلاثون سفراً وهناك من يضيف آخر، أولها سفر التكوين وآخرها سفر ملاخي. (وهذه الأسفار كتبت بلغتين مختلفتين واعتمدت على التراث المنقول شفهياً)، وهذا الكلام يتعلق بالدرجة الأولى بقضية سند هذا الكتاب واتصاله وانقطاعه، وهو ما سنبحثه بعد حين. أما محتويات هذه الأسفار فتتضمن الآتي:
تضم الأسفار: 1ـ أسفار موسى الخمسة. 2ـ الكتب التاريخية. 3ـ الكتب النبوية. 4ـ كتب الشعر والحكمة.
تنويه: إن السامريين لا يؤمنون إلا بأسفار موسى وسفري يوشع والقضاة(2).
أما القسم الثاني: وهو المختلف عليه عندهم: ويشتمل على تسعة أسفار. ومجموع العهد القديم مقدس لدى اليهود والمسيحيين، ولكن أسفارهم غير متفق عليها، حيث أن هناك أسفاراً يضيفها بعض الأحبار ويرفضها آخرون، بينما تضيف الكنيسة الكاثوليكية أسفاراً وترفضها البروتستانتية، والسامريون لا يؤمنون إلا بأسفار موسى التي يضيفون لها سفرين لتصبح سبعة.
العهد الجديد:
كالعهد القديم ينقسم إلى قسمين: قسم اتفق على صحته جمهور قدماء المسيحيين وقسم اختلفوا فيه:
القسم الأول وفيه عشرون كتاباً وأوله الإنجيل:
1ـ إنجيل متى. 2ـ إنجيل مرقس. 3ـ إنجيل لوقا. 4ـ إنجيل يوحنا.
وظهر أن هذه الأربعة تشبه تماماً أسفار موسى الخمسة أي أن الأناجيل هي القطب والمركز. (ومكان الأناجيل في النصرانية هي مكان القلب والعماد. وإن شخصية المسيح وما أحاط بها من أفكار هي شعار المسيحية وهذه الأناجيل الأربعة هي التي تعترف بها الكنائس وتقرها الفرق المسيحية وتأخذ بها)(3).
أما القسم الثاني فهو المختلف عليه وهو سبعة أسفار وبعض الفقرات الأولى من الرسالة الأولى ليوحنا(4).
فقبل تدوين الإنجيل كتابة كان الإنجيل الشفهي أي نقل البُشرى شفهياً على لسان الرسل وتلاميذهم، فكان قد انتشرت في الإمبراطورية الرومانية كلها: لم يكتب المسيح إنجيلاً ولم يطلب من تلاميذه أن يكتبوا. (فوحي المسيحية في الدرجة الأولى ليس وحيا كتابياً ينزل حروفاً بكلمات، بل هو وحي شخص حي هو المسيح) والمراد هو نقل التعليمات هذه والعمل بها لتبقى حية ولم يرد في ذهن المسيح وحوارييه أن يكتبوها، ولكن قادة المسيحية شرعوها وجعلوها أربعة أناجيل، وأن المسيحية الحقة هي إنجيل واحد، وإنهم يرون أن هذه الأناجيل تتفق جوهراً وموضوعاً وذلك اعتراف ضمني أنها تختلف في الشكل الخارجي. ويقال عن متي إنه من تلاميذ المسيح إلا أنه لم يذكر اسمه إطلاقاً في الأناجيل الأربعة وكذلك لوقا لم يرد ذكره وإنما نسب إليه (سفر أعمال الرسل) الذي نسب إلى غيره. وإنجيل يوحنا ينسب إلى يوحنا الرسول الذي هو أحد تلاميذ يوحنا المعمدان، فالبعض يروه كاتب الإنجيل والبعض الآخر يرفضوه.
القرآن الكريم:
هو الكتاب الذي نزل من السماء على محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو الكتاب الذي يقدسه كل مسلم على وجه الأرض، وأمر الرسول بكتابة كل نازل منه ومجموعه (114) سورة، وإن القرآن هو معجزة الرسول (صلى الله عليه وآله) الذي تحدى به الجميع، وأنه نزل بلغة واحدة وهي العربية (قُرآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ…) (الزمرـ 28) وهو يقرأ بنفس اللغة.
والموضوع الذي تضمنه القرآن هو توحيد الله وتنزيهه في صفاته، ودعى إلى طاعته، وبيان طريقة عبادته من تحليل وتحريم، وحضر وإباحة، ووعظ وتقويم، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، وإرشاد إلى محاسن الأخلاق، وزجر عن مساوئها، مودعاً أخبار القرون الماضية، مثبتاً عن الكوائن المستقبلية في الأزمان الآتية، جامعاً في ذلك الحجة والمحتج، له الدليل والمدلول عليه(5). بل إنه شامل أو مشتمل على الأركان الخمسة وهي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد يوم القيامة ومتضمناً فروع الدين. ففيه نبأ ما قبلنا وما بعدنا، وهو تدبر لإهلاك الظانين ونجاة المهتدين وفيه حكم ما بيننا من المشاكل والمسائل التي نحتاج إلى بيان وإرشاد من المسائل الاعتقادية والفكرية، والمسائل الأخلاقية والسلوكية، والمعاملات المالية وفروع العبادة والأحكام الشرعية، وما من حكم إلا وله عرق ينبض أو معين لا ينضب.
وبعد أن عرفنا عن الكتب المقدسة في الأديان الثلاثة بشكل مختصر، علينا أن نعرف الوحي لدينا.
فالوحي، لغة: هو الإعلام في الخفاء.
اصطلاحاً: (إنه إعلام الله تعالى لنبيٍّ من أنبيائه بحكم شرعي ونحوه)(6).
وإن الوحي الإلهي وإن كان واحدًا لجميع الأنبياء، وطرقه متشابهة، إلا أن الوحي الذي يدعيه أهل الكتاب اليوم بالنسبة إلى كتاب الأسفار والأناجيل يختلف تمام الاختلاف عن الوحي الإلهي، فالوحي الذي يصوره الكتاب المقدس بعهديه قد يكون بصوت مسموع، وقد لا يعرف الموحى إليه مصدر النداء هل هو من الله أو من شيطان، والوحي عندهم لم يكن مقتصراً على النبي، قد يكون لغيره من البشر العاديين، والإلهام الذي يدعونه لأئمتهم في جميع حالاته غير الوحي، بل هو درجة أدنى، وعلى فرض تحقيقه لا تثبت به رسالة، ولا يأتي عن طريقه كتاب سماوي يتلى.
أما وصول القرآن الكريم إلينا بسند متصل عن النبي (صلى الله عليه وآله) عن جبرائيل (عليه السلام) عن الله (عزوجل)، دون تغيير ولا تبديل حقيقة يقينية يقرها المسلمون وغير المسلمين، والدليل على ذلك أن القرآن بنسخه الحالية المطابقة للنسخ الأصلية القديمة أكبر دليل على ذلك بأنه كتاب سماوي خالٍ من التحريف.
وللوحي في العهد القديم ثلاث صور:
1ـ كلام الله إلى الأنبياء.
2ـ الرؤى والأحلام.
3ـ طريق الملائكة بصوت إنسان أو بصوت ملاك.
أما في العهد الجديد، فاعترف بكل ما هو في العهد القديم وأضاف أنه يكون عن طريق حلول روح الله بالأنبياء وتلاميذهم وجلسائهم. لكن الوحي في الإسلام يقول عز من قائل: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) (الشورى:51).
وهذا ما يفرق بين كلام الله لأنبيائه وبين كلام البشر، حيث لا يكيف بالصوت والتموجات الصوتية أو برؤية الله واقفاً بإزائهم كما هو عند أهل الكتاب، فالوحي القرآني إما أن يأتيه ملك بشكل صلصلة الجرس أو أن ينفث في روحه أو أن يأتيه في صورة رجل ويكلمه في النوم أو يكلمه في اليقظة كما في الليل.
وللتحقق من كون أي من هذه الكتب وحياً من الله لابد من إثبات ذلك من وجهين:
الأول: خارجي، وهو إثبات تاريخي للتحقق من نسبته إلى النبي حتى يتحقق لدينا نسبته إلى الله.
الثاني: دراسة الكتاب ذاته، وهو التأكد من خلوه من التناقض بالحقائق الثابتة، علمية كانت أو تاريخية أو عقلية.
والخلاف بين القرآن والعهدين في مسألة الوحي: فالوحي عندهم هو من الله مباشرة إلى العبد، فإذا كان الأمر عندهم كذلك، لابد أن يكون الوحي بكيفية تليق بذاته المقدسة، وليس كما عندهم كلام بصوت أو تموجات صوتية بشرية، كما لا يظهر الله بصورة بشر أمام العبد، لأن الله أجل عن ذلك.
إن وصف القرآن بهذه الطريقة من الوحي، يسكت عن الكيفية، فهذا ما لا يعلمه إلا الله، وعلينا أن نؤمن بهذه الكيفية لكونها لائقة بذاته الكريمة.
أما سفر التكوين يقول: (وسمعنا صوت الرب) وفي نفس السفر أيضاً (وظهر له الرب)، أما عن كلام الله إلى موسى فهو كلام لا بحرف ولا بصوت، أما عن تشخيص الله وتجسيده فعقيدتنا راسخة في قوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ…) (الشورى ـ 11)(7).
أسانيد الكتب القديمة:
أولاً سند التوراة: السند له ميزتان: الأولى العلو والارتفاع، والثانية القوة التي تسند غيرها، والسند في النصوص هو ما يعلوها ويرتفع فوقها، وسلسلة السند هم من يسند لهم ذلك النص. كما في لسان العرب: أسند الحديث أي رفعه، والسند من الحديث ما اتصل إسناده إلى
النبي(صلى الله عليه وآله) (8).
وسوف نثبت مباشرة أن لا سند للتوراة الأصلية ولا نخوض في غمراتها:
نأخذ قول محقق كتاب شفاء الغليل: إن التوراة ظلت على حالها إلى سنة (586ق.م) ثم تغيرت وتبدلت، ثم شكلت لجنة من العلماء برئاسة (عزرا الوراق) لكتابة التوراة الجديدة، وذلك هو السبب الذي أدى لانفصال السامريين عن العبرانيين لهذا اليوم وجعل كلًا منهم يتجاسر على حذف آيات الآخر(9)، بالإضافة إلى أن منهم من يؤمن أو ينكر بعض الأسفار، وإن قداسة الكتاب عندهم أو عدم قداسته تتوقف على مدى صلته بمؤلفه، وظل الأمر هكذا حتى نشطت حركة النقد في العصور الوسطى التي زعزعت التوراة ونسبتها إلى موسى ومنهم (اندرياس) الذي نقد الكتاب المقدس وألف كتابه المشهور (الأسفار الشرعية) سنة 1520م.
س: هل موسى كتب الكتاب؟ نحن نعلم أن التوراة نزلت على موسى، لكن التوراة الحالية لم تكن بخط يده ولم تنقل عنه من السماع، فذلك سفر التكوين الذي يشرح مؤلفه فيه استيلاء بني إسرائيل على الأرض التي كان يسكنها الكنعانيون وطردوهم منها. وهذا يدلل على أن سفر التكوين لم يكن موسى قد كتبه بيده لأنه حصل بزمن داود. وهل أن مؤلف التوراة واحد؟ ربما واحد والبعض يرى أكثر من واحد وفي جميع الحالات هو ليس موسى. وإذا قلنا عزرا فإنه ليس بعزير النبي لأنه إذا عرب لم يتغير حاله، وإذا قلنا أن عزرا كتبها بعد ضياعها إذ ألهمه الله فذاك لبس الحق بالباطل وحرف الكلم عن مواضعه وزاد فيها ونقص منها ولم يكن نبياً ولم يكن ولياً، وإنما كان من العلماء الذين ساهموا مساهمة فاعلة في وضع أسس الصهيونية وتحريف كلام الله(10)، فالناقد الألماني (نولدكه) في كتابه (اللغة السامية) يرى أن التوراة ألفت عن رواة سمعوها بعد أسر بابل، ويقول: جمعت التوراة بعد موسى بـ 900سنة وتعرضت للزيادة والنقصان، وأن التوراة تعرضت إلى الترجمة وأن المترجم كائن بشري عرضة للخطأ، وإن القارئ يصبح تحت رحمة المترجم(11).
وقال بعض أهل الكتاب: لا شك أن قول المسلمين بتغيير الكتاب هو دعوى بدون دليل، وجوابه (الشك لم يكن بالأنبياء، وإنما الكتب المنقولة عنهم غير صحيحة، ونقلها كل قوم إلى لغتهم، ولكن البحث في أصلها وكاتبها ومن تلقاها عنهم هو الأمر المشكل والنداء المعضل الذي لم يجد أهل الكتاب له دواء ولا علاجا)(12). وإن اليهود والنصارى اتفقوا على وقوع التحريف. فالمسيحيون يقولون إن اليهود بدلوا ما بأيديهم من نسخ التوراة عناداً، وحذروا من الاعتراف بإرسال المسيح، واليهود يزعمون أن المسيح حرفوا ما بأيديهم من النسخ وأن المسيح يأتي آخر الدور السابع.
سند الأناجيل:
لما كانت المسيحية تعتمد على أربعة أناجيل غير متجانسة كما عرفنا، فإنها لا تشكل عقيدة محددة وتفصيلاً كاملاً لتنظيم الكنيسة(13)، وكان هناك تأخر في كتابة الأناجيل لعدة أسباب منها:
1ـ الجهل المسيطر.
2ـ نقل التعاليم الدينية شفاهة وما تبقى منها لا يعدو عن كونه فكرة باهتة.
3ـ ثمن تكليف الكتابة.
4ـ فكرة عودة المسيح إلى الأرض مجدداً لها أثر.
5ـ صعوبة جمع المعلومات اللازمة للكتابة نظراً لحياة الاضطراب والاضطهاد التي عاشها المسيحيون(14). ومما يثير الشك والريبة هو اعتراف الموسوعة الأمريكية (أن العهد الجديد من أوله إلى آخره كتاب إغريقي بينما الكتاب الذي جاء به المسيح هو بالآرامية ولكن ترجمة هذه التعاليم الشفهية إلى الإغريقية يعني إن النص الأول مفقود وإن ترجمة النص لا يعني أنها عين النص لذا فأن المسيحيين لم يأتوا بالنسخة الأصلية وإن تعدد الأناجيل دليل على أن الإنجيل الذي جاء به عيسى لا وجود له، وكل أناجيلهم هي كإنجيل لوقا الذي يقول: سأقوم بتأليف أو كتابة رسالة إلى صديق ليطلعه على ما توصل إليه من تعاليم وقيم كي يسير على خطاه بالإضافة إلى أنه لم يكن من تلاميذ المسيح أو من حوارييه، كما أننا لا نعلم الفروق والاختلاف في شخصية لوقا نفسه، وهل أن السفر كتبه شخص واحد أو عدة أشخاص؟ كما اختلف في المكان الذي كتبه فيه، هذا بالإضافة إلى وجود أناجيل كثيرة مرفوضه لأنها تعارض مصلحة الكنيسة).
هناك مدرسة ألمانية تلخص التعاليم عن يسوع بالنقاط التالية:
1ـ إن قصص الأناجيل عبارة عن عناصر متناثرة.
2ـ عدم اعتبارها مستندات تاريخية.
3ـ إن مواد الإنجيل تبدو كأنها كتب لتملأ الوظائف في حياة الكنيسة الأولى وحاجاتها(15).
ويقول فاستس: إن العهد الجديد ما صنفه المسيح والحواريون، بل صنفه رجل مجهول الاسم، وقد أذى بذلك الدين إيذاءً بليغًا، فقد ألف كتبًا تمتلئ بالأغلاط والمتناقضات(16)>

الكاتب: هادي عبدالأمير الحيدري

نشر في العدد 70


1) محاضرات في النصرانية/محمد أبو زهرة/ص64.
2) اليهودية/د.أحمد شلبي/ص231.
3) محاضرات في النصرانية/ص47.
4) إظهار الحق/الشيخ رحمت الله الهندي/ص80.
5) الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف/د.يحيى محمد علي/ ص40.
6) رسالة التوحيد/الشيخ محمد عبدة/ص88.
7) الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف/ص60ـ62.
8) لسان العرب/ج24ص2114.
9) شفاء الغليل/ص11.
10) م.ن/ص59.
11) الفهرس العربي الجديد/القس غسان خلف/ص115.
12) الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف/107.
13) الأناجيل أصلها وتطورها/ص28ـ30.
14) المسيح في مصادر العقائد المسيحية/محمد سعيد رمضان/ج2ص521.
15) الكتب المقدسة بين الصحة والتحريف/ص182.
16) م.ن/ص185.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.