Take a fresh look at your lifestyle.

من وحي الحج

0 299

يمكننا أن نستوحي من شعائر الحج ومناسكه ما يعمق فينا الإيمان بالله تعالى, ويجذّره في نفوسنا، ويُحَكّمه في جوارحنا حتى يتحول الإيمان إلى غذاء للقلب، ونور للعقل, ومقوِّم للسلوك، وفيما يلي بعض من تلك الحِكَمْ التي نستوحيها من مناسك الحج:
بعض حِكَم الإحرام:
ما أن يصل الحاج إلى أحد المواقيت المقررة في الفقه الإسلامي فلا يحوز له أن يدخل الحرم المكي إلا محرمًا، ومن المعلوم أن الإحرام هو أول أعمال الحج، وبه يدخل القادم إلى الحرم المقدس بروح خاشعة متجردة عن زخارف الدنيا مع إحساس بهيبة الموقف حين يدخل هذا المكان المقدس، وهذا يمنح الحاج إحساسًا تربويًا من خلال التأدب لضيافة حرم الله.
وقد أشار الفقهاء إلى أن الإحرام يتضمن:
1- وجوب الامتناع عن منافيات الإحرام.
2- عدم لبس المخيط.
3- التلبية.
4- الهدي للحاج القارن وهو الذي يحج حج القران.
أما الامتناع عن منافيات الإحرام وهي كثيرة منها: الصيد البري، ومقاربة النساء وتقبيلها ولمسها، والنظر في المرآة , وعقد النكاح، واستعمال الطيب , ولبس المخيط للرجال, والتكحل، ولبس الخف أو الجورب، والفسوق, والجدال، وإزالة الشعر، وستر الرأس للرجال, والتضليل، وإخراج الدم، وتقليم الأظافر…الخ.
ولعل الحكمة في ذلك هو أن يعيش الحاج مدة زمنية محددة متجردًا عن زخارف الدنيا ومغرياتها كدورة تربوية تدريبية؛ ليوجد في نفسه دوافع ومحفزات التوجه إلى الله, ولتركيز روح الإخلاص،والتجرد لله وحده؛ ولترسيخ عقيدة التوحيد في النفس, بعد تطهيرها من العقائد الفاسدة, والأخلاق الذميمة, والعادات السيئة؛ لتتحرر من الانشداد إلى زخارف الدنيا ومغريتها.
وخلاصة الكلام:
1- إن الإحرام أحد المناسك التعبدية التي يروم الشارع المقدس أن يحرر المكلف بدورة تدريبية يتخلى فيها عن ما ألفه أيام حياته اليومية , وتذكره أنه لا يأخذ من دنياه غير هاتين القطعتين من القماش.
2- إن لباس الإحرام أمر رمزي يتساوى فيه المسلمون من جميع طبقاتهم رئيسًا ومرؤوسًا، غنيًا وفقيرًا، عالمًا وجاهلًا في سبيل هدف واحد ونهج واحد في صعيد واحد.. حيث تلغى الفوارق القومية والوطنية والاقتصادية بل والعلمية.. ويبقى الفارق المميز: الإيمان، والتقوى، والإخلاص وهي العلامات الفارقة في طريق الله.
3- إن لبس ملابس الإحرام وبهذه الصورة المتساوية وبين جميع المسلمين تذكر بأمرين أساسيين وهما: الأول: أن الإنسان لا يأخذ من دنياه أكثر من هاتين الخرقتين مهما جمع من المال، ومهما ملك من العقارات، والثاني: لو أن الحاج عاش تلك الحالة بصدق وإيمان باليوم الآخر، ويقين بالحساب والثواب والعقاب لكان لها دور فعال في تنقية نفسه من أوضار المادية ومذام الأخلاق، وأدران الذنوب.
4- إن لبس الإحرام من قبل الجميع واحتشادهم في مكان واحد، وتحركهم سوية في ميدان واحد يذكر الحاج بيوم القيامة، يوم يحشر الناس على صعيد واحد، وفي ذلك درس لنفس الإنسان ما لا يَعْدِلَه درس شريطة أن يعيش الحاج ذلك في حركته تلك بروح مؤمنة متطلعة إلى رحمة الله تعالى متوجها بكل وجوده إليه مفرغًا قلبه عما سواه.
5- وأما التلبية: فهي شعار دقيق يشمل اللسان والقلب وجميع الجوارح والجوانح بمشاعر منبعثة عن إحساس إيماني بأن ما يتلفظ به إنما هو استجابة لنداء داعي التوحيد الذي امتثل له رسل الله وأنبيائه على طول خط التاريخ الرسالي استجابة لأمر الله تعالى: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج: 27 ).
فالتلبية جواب لنداءين: الأول من خليل الرحمن(عليه السلام) حين دعا الناس إليه، والثاني ما ورد في قوله تعالى: (وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ…) (آل عمران: 97) .
ولهذا ينبغي أن يضع الحاج نصب عينه أنه يلبي النداء الإلهي، ويعطي على نفسه لله تعالى ميثاقًا أنه استجاب لكل ما أمر الله ونهى عنه، وأن يضع في قرارة نفسه أنه قد لا يُقْبَل أو يقبل؛ ولهذا لا بد أن يكون خائفًا خاشعًا، يقول سُفيانُ بنُ عُيَينَة: حَجَّ زَينُ العابِدينَ (عليه السلام)، فَلَمّا أحرَمَ واستَوَت بِهِ راحِلَتُهُ اصفَرَّ لَونُهُ ووَقَعَت عَلَيهِ الرِّعدَةُ، ولَم يَستَطِع أن يُلَبِّيَ . فَقيلَ: ألا تُلَبّي ؟ فَقالَ: أخشى أن يَقولَ لي: لا لَبَّيكَ ولا سَعدَيكَ ! فَلَمّا لَبّى خَرَّ مَغشِيًّا عَلَيهِ وسَقَطَ عَن راحِلَتِهِ، فَلَم يَزَل يَعتَريهِ ذلِكَ حَتّى قَضى حَجَّهُ(1).
ويقول مالِكُ بنُ أنَس: حَجَجتُ مَعَهُ ( أيِ الإِمامِ الصّادِقِ(عليه السلام)) سَنَةً، فَلَمَّا استَوَت بِهِ راحِلَتُهُ عِندَ الإِحرامِ كانَ كُلَّما هَمَّ بِالتَّلبِيَةِ انقَطَعَ الصَّوتُ في حَلقِهِ، وكادَ أن يَخِرَّ مِن راحِلَتِهِ، فَقُلتُ: قُل يَا ابنَ رَسولِ اللهِ، ولابُدَّ لَكَ مِن أن تَقولَ. فَقالَ: يَا ابنَ أبي عامِر، كَيفَ أجسُرُ أن أقولَ: (لَبَّيكَ اللّهُمَّ لَبَّيكَ) وأخشى أن يَقولَ تَعالى لي: لا لَبَّيكَ ولا سَعدَيكَ؟!(2).
فالتلبية هي استجابة لنداء التوحيد لله، وتسليم لأمر الله، وتجرد عن كل عوارض الدنيا، وتوجه خالص له عز وجل، وخروج من الأنا إلى الله، وانقطاع له تعالى دون سواه، وتحرر من كل دواعي الّلذات من الطمع والجشع، وتحرر من أغلال الهوى والمادة.
في حكمة الطواف:
سميت الكعبة بيت الله؛ لأنها تمثل الوجود الرمزي للتوحيد , أو قل: تُذَكر بالوجود الإلهي على الأرض، فالحاج حين يصل إلى الكعبة المشرفة, ويرمقها ببصره، تتفاعل فكرته الإيمانية مع وجدانه العاطفي، ويتوجه روحًا وبدنًا، قلبًا وقالبًا إلى وجود الواحد الأحد بعملية فكرية إيجابية تستقطب مشاعره وجوارحه،وجوانحه, بل يفقد وجوده أمام وجود الله، ويذوب في عقيدة التوحيد… ولهذا حثَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأئمة أهل البيت (عليهم السلام) على استحباب النظر إلى الكعبة المشرفة نظرة تأملية عميقة تقود الإنسان إلى سر الوجود وعلة الإيجاد، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (النَظرُ إلى الكَعبةِ حُبًّا لها يَهدٍمُ الخطايا هَدْمًا)(3)، يقول أمير المؤمنين(عليه السلام):
(إذا خَرَجتُم حُجّاجًا إلى بَيتِ اللهِ فَأَكثِرُوا النَّظَرَ إلى بَيتِ اللهِ، فَإِنَّ للهِِ مِائَةً وعِشرينَ رَحمَةً عِندَ بَيتِهِ الحَرامِ: سِتّونَ لِلطّائِفينَ، وأربَعونَ لِلمُصَلّينَ، وعِشرونَ للنّاظِرينَ)(4).
وعندما يستحضر الهيمنة الإلهية بالنظر إلى الكعبة المشرفة, والتي يمتد وجودها المعنوي إلى البيت المعمور الذي لا يمكن أن تحيط به مداركنا المحدودة به فإنه يزداد خشوعًا, وتذللًا لله, ويُقبل بكل كيانه إلى الله تعالى.. كما أن الأمر بالتوجه إلى الكعبة كقبلة له في الصلاة هي إشارة أخرى إلى ذلك.. وقصد الكعبة من بعيد أو قريب؛ ليطوف حولها في هذا الحال يمتزج الإحساس المادي بالتأمل العقلي والتفاعل الوجداني، ويتأصل في نفسه توحيد الله، وتترقى مشاعره، وتتلطف نفسه، وتترفع عنه الحجب، فلا يعود يرى إلّا عظمة الله تعالى.. ليصبح كل ما يؤديه من مناسك رمزية سواء كان إحرامًا, أو طوافًا, أو تقصيرًا, أو سعيًا, أو رجمًا ذا أثر إيجابي في نفسه.
وفي الطواف بُعد آخر يمثل نهر الحياة الجاري, والمتحرك والنابض بالحياة على طول الزمن من آدم إلى خاتم الرسل إلى يوم القيامة بقاءً واستمرارًا.. فالعبد المؤمن حين يطوف يستشعر أنه يدور مدار الوجود الكوني الذي دار به الأنبياء والرسل, ولاسيما الرسولين المتميزين إبراهيم(عليه السلام) ومحمد(صلى الله عليه وآله).. فإذن الشعور بالانتماء إلى خط الأنبياء يعمق في نفس الإنسان استمرارية وبقاء الإسلام، ويؤكد له بقاءه وقوته رغم كيد الكافرين والمنافقين، وهذا معنى دقيق ينبغي للحاج أن يلتفت إليه ويرسخه في نفسه.
وفي الطواف معنى اجتماعي: حيث إن الحاج عندما يطوف ضمن هذه الأمواج البشرية المتواصلة والمترابطة والجارية على طول الزمن يشعر بأنه حلقة من أرتال الأمة الإسلامية المتصاعدة والمتواصلة، ويشعر بالالتحام والتآلف والوحدة الإيمانية مع الجماعات الإسلامية الأخرى في كل أنحاء العالم رغم اختلافهم في الأوطان والألوان واللغات، ويستحكم فيها الرابط الإيماني بالله ورسوله.
ثم هناك نسك مهم له أبعاد معنوية ومادية وهو منسك استلام الحجر الأسود ونحن لا نريد التحدث عن ماهيته وكينونته، وإنما نريد أن نقف على بعض أسرار استلام الحجر وتقبيله.
فقد أكد الفقهاء بأنه يستحب أن يقف الحاج عند الحجر الأسود، ويدعو ويكبر عند محاذاته، ويرفع يديه، ويحمد الله، ويثني عليه، يقول الإمام الصادق(عليه السلام): (إِذَا دَنَوْتَ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَارْفَعْ يَدَيْكَ واحْمَدِ اللهَ وأَثْنِ عَلَيْه..)(5).
كما يستحب أن يستلم الحجر ويقبله إجماعًا، فقد روى عامة المسلمين عن عمر بن الخطاب أنه قبل الحجر، ثم قال: (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) قبَّلك ما قبلتك ثم قبله. فقال له علي بن أبي طالب(عليه السلام)بلى، إنه يضر وينفع،…قال الله عز وجل: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى) خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رقّ وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له افتح فاك، قال: ففتح فاه فألقمه ذلك الرقّ وقال اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وإني أشهد لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله)
يقول يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلق يشهد لمن يستلمه بالتوحيد، فهو يضر وينفع. فقال عمر أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن)(6).
في حكمة السعي بين الصفا والمروة:
قال تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 158).
السعي بين الصفا والمروة له دلالات تربوية فهو يشعر الساعي أنه يسعى في حدود الله وأحكامه وأوامر الله ونواهيه، وعيًا والتزامًا، ودعوة لله, وحركة؛ لأجل تطبيق أحكامه،والالتزام بحدوده وفرائضه فلا يتعدَّ تلك الحدود, لأن من يتعدَّى حدود الله, ويخرج عنها فهو من الظالمين، يقول تعالى: (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) (الطلاق: 1).
وفي السعي دلالات أخرى هي الأسوة الحسنة والاقتداء الجميل لما فعلته أم إسماعيل (عليه السلام) حين وضعها النبي إبراهيم (عليه السلام)
وابنها بوادٍ غير ذي زرع عند البيت المحرم، وحين نفد ماؤها وعطش طفلها، هرعت تسعى بين الجبلين علها تجد قطرة ماء لولدها، فعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن إبراهيم (عليه السلام) لما خلَّف إسماعيل بمكة عطش الصبي, وكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصفا, فقالت: هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد فمضت حتى انتهت إلى المروة, فقالت: هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد, ثم رجعت إلى الصفا فقالت كذلك حتى صنعت ذلك سبعًا فأجرى الله ذلك سنة)(7).
في الموقفين
لحجاج بيت الله موقفان: موقف في عرفات حيث تخرج جموع الحجاج محرمين من بيت الله تعالى متجهين إلى أرض عرفات، وفي هذه المدة الزمنية القصيرة بين صلاة الظهر إلى المغرب تتجلى معاني روحية وفكرية واجتماعية وسياسية عظيمة لمن يعي أسرارها.
ففي الوقت الذي ترى جموع الحجاج كأمواج البحار متواصلة الحركة.. يستذكر الإنسان في هذا الموقف يوم الحشر والنشر يوم القيامة حيث يتساوى الناس في الشكل بلا ميزة بين أسود وأبيض.. ونشعر بروح الأخوة الإيمانية تحت شعار لا إله إلا الله، وهذا هو الجانب التربوي الروحي الذي يربط الإنسان من جانب بالله تعالى، ويثير في نفسه رهبة يوم القيامة (إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا) (الإنسان:10)، ومن جانب آخر يربطه بإخوانه في الله فيتسنى له الاطلاع على أحوالهم.. ففي هذا الموقف يستطيع الحاج أن يحتك بأكبر عدد ممكن من المسلمين، ويتحاور معهم ويتبادل الآراء، ويتفاعل معه روحيًا وفكريًا.
والمنظر الأعظم حين يفيض الحجاج من عرفات أمواج بشرية متجانسة متواصلة الحركة في اتجاه واحد نحو مقصد واحد يثير في النفس هيبةً وإحساسًا بعظمة الإسلام وقوته.
المشعر الحرام:
ولهذا المشعر حرمة خاصة، فهو ثالث الحرمات بعد حرمة الحرم المكي، وحرمة الإحرام، وفي هذه البقعة المباركة يحل الحجاج في الليل، ليقيموا بين الطلوعين، وفي أثناء ذلك يجمعون الجمرات؛ يتسلحون بها لرجم الشيطان، وهي إشارة لطيفة بوجوب استعداد الإنسان وتسلحه لمقاومة القوى الضاغطة.
فالحاج إذن يتزود في عرفات بالمعرفة بالله تعالى، ويتعارف مع إخوانه، ويتفاعل روحيًا واجتماعيًا، وتسمو روحه، وتذوب أنانيته، ويرى نفسه واحدًا من هذه الحشود، ويستذكر يوم القيامة.
وفي المشعر الحرام حينما يقف فيه ينطلق شعوره، وتتطهر نفسه، ويتصاعد إيمانه، ويتسلح بسلاحين: المادي والمعنوي.
وخلاصة الكلام: حين يمشي الحاج بمزدلفة ويلقط منها الحجر وينوي بذلك رفع كل معصية، وجهل وتثبيت كل علم وعمل.
في منى:
ومِنى أو مُنى هي الأرض المقدسة التي تؤدى فيها شعائر أخرى ،وهي: الذبح والحلق والرجم.
وسميت منى: لأن الله تعالى يعطي للإنسان ما يتمناه ويطلبه منه.
فعن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن جبريل أتى إبراهيم (عليه السلام)فقال: تمنَّ يا إبراهيم، وكانت تسمى منى، فسماها الناس منى(8).
وفي رواية أخرى عن الإمام الرضا(عليه السلام):
(إن جبريل (عليه السلام) قال هناك: يا إبراهيم تمنَّ على ربك ما شئت، فتمنى إبراهيم في نفسه أن يجعل الله مكان ابنه إسماعيل كبشاً بأمره يذبحه فداء له، فأعطي مناه)(9).
وفي التضحية:
1- هو نوع من التضحية المالية في سبيل الله.
2- هو نوع من التضحية بالدم الذي يرمز عن التضحية في سبيل الله.
3- ثم إن الذبح يرمز إلى التحكم بالشهوات ,والمطامع، ويقطع مصدر الأهواء والرغبات غير الشرعية.
الحلق والتقصير:
وهو الواجب الآخر بعد الهدي، وبه يتحلل الحاج من الإحرام , وفيه من الأسرار التربوية ما لا تسعه هذه الأوراق ونكتفي بهذه الرواية عن الامام الصادق (عليه السلام).
فحين سئل (عليه السلام): … فكيف صار الحلق عليه ـ على الحاج ـ واجبًا دون من قد حج ؟ فقال: ليصير بذلك مُوَسْمًا بسمة الآمنين، ألا تسمع الله تعالى يقول: (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ)(الفتح:27)(10).
وبعد الحلق ينتاب الحاج شعور بالأمن النفسي والغبطة والارتياح، بأدائه ركنًا من أركان الإسلام، وإيذانًا بقرب انتهاء المناسك التي فرضها الله عليه>

 

نشرت في العدد 71


1) غوالي اللآلي: 4/35 .
2 ) أمالي الصدوق: 234 .
3) وسائل الشيعة/الحر العاملي/ج13ص264.
4) ن.م.
5) الكافي/الكليني/ج4ص403.
6) المستدرك/الحاكم النيسابوري/ج1ص457.
7) علل الشرائع/ الشيخ الصدوق: ج2ص432 .
8) علل الشرائع /ج2ص435.
9) م.ن.
10) م.ن/ج2ص450.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.