Take a fresh look at your lifestyle.

مناجاة المريدين.. للإمام زين العابدين(عليه السلام) دراسة وتحليل

0 855

       الصحيفة السجادية مجموعة من الأدعية المأثورة عن الإمام علي بن الحسين(عليهما السلام) وهو الرابع من أئمة أهل البيت(عليهم السلام)، ولد في سنة (38هـ) وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وعاش حوالي (57) عاماً، برز على الصعيد العلمي والديني إماماً ومثلاً أعلى في الورع والتقوى، وآمن المسلمون جميعاً بعلمه واستقامته وأفضليته، قال مالك إمام المذهب: (سمي زين العابدين لكثرة عبادته)(1) وكان الإمام إذا قام إلى الصلاة تغير لونه(2) وكانت أعضاؤه ترتعد من خشية الله تعالى وكان لا يسجد إلاّ على التراب(3) ويقول في دعائه: (عُبَيدُكَ بِبابِكَ، أسيرُكَ بِفِنائِكَ ، مِسكينُكَ بِفِنائِكَ ، سائِلُكَ بِفِنائِكَ ، يَشكو إلَيكَ ما لا يَخفى عَلَيكَ)(4).
وبعد استشهاد أبيه الإمام الحسين(عليه السلام)
كان الإمام زين العابدين(عليه السلام) يمارس مسؤولياته وذلك خلال النصف الثاني من القرن الأول، في هذه الفترة التي تلت الفتوح حين أصبح المسلمون قادة الجزء الأعظم من العالم المتمدن، وبالرغم من هذا التوسع الإسلامي إلا أن المسلمين واجهوا خطرين، أحدهما الانفتاح على الثقافات المتنوعة وأعراق وأوضاع اجتماعية مختلفة بحكم تفاعلهم مع الشعوب الداخلة في الدين الإسلامي وكان لابد من حركة فكرية اجتهادية تؤصّل للشخصية الإسلامية إطارها الذي تستمدّه من الكتاب والسنة، فتستنبط ما تراه مقيداً في الحالات المستجدة، وهذا ما قام به الإمام علي بن الحسين(عليهما السلام)، فقد بدأ حلقة من البحث والدرس في مسجد الرسول الله(صلى الله عليه وآله) يحدّث الناس بصنوف المعرفة الإسلامية من تفسير وحديث وفقه ويفيض عليهم من علوم آبائه الطاهرين. وأما الخطر الآخر فقد نجم عن موجة الرخاء التي سادت المجتمع الإسلامي، فهي تعرض أي مجتمع إلى الانسياق في ملذات الدنيا والإسراف في زينتها وانطفاء الشعور الملتهب بالقيم الخلقية والصلة الروحية بالله تعالى واليوم الآخر، وقد أحس الإمام علي بن الحسين(عليهما السلام) بهذا الخطر وبدأ بعلاجه واتخذ الدعاء أساساً له، وكانت الصحيفة السجادية من نتاج ذلك، فقد استطاع الإمام بما أوتي من بلاغة فريدة وقدرة فائقة على أساليب التعبير العربي وذهنية ربانية تصوغ أروع المعاني وأدقها في تصوير صلة الإنسان بربه ووجده بخالقه وتعلقه بمبدئه ومعاده وتجسيد الصلة من خلال القيم الخلقية والحقوق والواجبات.
وقد جاء في سيرة الإمام(عليه السلام) أنه كان يخطب الناس في كل جمعة ويعظهم ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في أعمال الآخرة ويقرع أسماعهم بتلك القطع الفنية من ألوان الدعاء والحمد والثناء التي تمثل العبودية المخلصة لله سبحانه وحده لا شريك له، وهكذا كانت الصحيفة السجادية تعبر عن عمل اجتماعي وتراث رباني فريد يظل على مر العصور مصدر عطاء ومشعل هداية ومدرسة أخلاق وتهذيب وتزداد الحاجة إليه كلما ازداد الشيطان إغراءً والدنيا فتنةً(5).
أما المناجاة والدعاء فهما صلة بين العبد وربه عزّ وجل، فبعد معرفة الإنسان لوجوده الفقير انطلق من معرفة نفسه العاجزة، وتنبه إلى مصيره ومبدئه ومعاده، وعلم أن التوبة والإنابة إليه والتقوى هي زاد المسافر فيحتاج الإنسان إلى ذكر ربه تعالى بحسب طاقته ومعرفته (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(الذاريات:56). وفي أدعية أهل البيت(عليهم السلام) تجد المنهج والطريقة إلى ذكره تعالى وكيفية الارتباط به، تلك الطريقة التي تنسجم مع هواجس الإنسان واضطرابه في خضم ذلك الصراع مع النفس والهوى والشيطان. حين تجد الحل المناسب الذي يعبر عن دروس أخلاقية واجتماعية وزاداً ومعرفة للسالكين إليه سبحانه وتعالى، ومنها مناجاة المريدين التي تعبر عن حاجة روحية في مستوى معين.
وعند تتبع أسلوب المناجاة الخمسة عشر المروي في الصحيفة السجادية نلاحظ أن هناك ترتيبًا وتنسيقًا في فقراتها وأدعيتها فنلاحظ مثلاً أن مناجاة التائبين هي الأولى حيث تعبر عن حالة التوبة والإنابة والتذلل التي يحتاجها العبد في يقظته ورفع الغفلة عنه، ورجوعه إلى ربه عزّ وجل، لكي يشعر بالعبودية وفتح باب التوبة وغيره، ثم بعدها مناجاة الشاكين فترى أن نصيب العبد من المعرفة هو اصطدامه بحجاب المعاصي أو جذوره وهي النفس الأمّارة والشيطان وحب الدنيا وقسوة القلب المانعة من التوجه إليه تعالى، ثم مناجاة الخائفين وبعدها الراجين، ولعلها تعكس حالة الخوف والرجاء وهكذا … .
فكل واحدة فيها مناسبة خاصة وأجواء خاصة تعبق منها طرق علاجية لتهذيب النفس ونفحات أخلاقية ودروس فيها منهج تربوي اجتماعي جعله الإمام(عليه السلام) لكي نصل إليه تعالى. بحسب الحاجة، لذا نرى التنوع الحاصل في المناجاة بحسب وجه العبد من الخائف إلى الراجي المريد إلى العارف الذي تجد فيها مستوىً عاليًا من الإقبال عليه تعالى ونوعًا خاصًا من المعرفة.
أما مناجاة المريدين فهي الثامنة بحسب التسلسل الموجود في الصحيفة السجادية المطبوعة بين أيدينا، ويظهر من عنوانها تعلق تلك المناجاة بالمريدين، والمريد هو السالك والمسافر إلى الله سبحانه سفراً معنوياً، بعد ترك تعلقات النفس والدنيا، والهجرة إليه تعالى لأنه الكمال المطلق الذي تعشقه الروح انطلاقاً من فطرة الله التي فطر الناس عليها، ولعل بالتأمل في هذه المناجاة وتدبر ألفاظها ينجلي لنا معنى المريد أكثر وحالته وطاعته وكيف يتقرب إلى الله تعالى حتى يصبح من الفائزين والسعداء في دار الحق سبحانه.
والمعلوم أن الله سبحانه خلق الإنسان لغاية معينة فأكرمه وسخر له الموجودات، وكان المحور في سعادته وشقائه هو القرب والبعد عن الحضرة الإلهية التي تلطفت عليه بإنزال الكتب السماوية وبعثة الأنبياء والمرسلين لدعوته للتأمل في حياته لكي يخرج من هذا العالم وينتهي به المطاف إلى مقره الأبدي، ومعلوم أنه فاقد الهداية لنفسه، لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
يقول الإمام(عليه السلام) في أول المناجاة: (سُبْحانَكَ ما أَضْيَقَ الطُّرُقَ عَلى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ وَما أَوْضَحَ الحَقَّ عِنْدَ مَنْ هَدَيْتَهُ سَبِيلَهُ، إِلهِي فَاسْلُكْ بِنا سُبُلَ الوُصُولِ إِلَيْكَ…).
الفقرة الأخيرة هنا من هذا المقطع (فَاسْلُكْ) وما بعدها دعاء وطلب لعله يكشف عن معنى المريد وغايته، ومن مضمون كلمة (فَاسْلُكْ) صيغة الأمر ومادتها، فالمريد هو السالك وغايته هي الوصول إليه تعالى وهناك الإرادة، فالعبد لا يستطيع وحده الانتقال من حالته هذه ومستوى فهمه، وطبيعته من عالم المادة إلى الإشراق والولوج إلى عالم الملكوت والغيب، وحده لا يستطيع ولو كان له قدرة لانتفت حاجة الهداية، فما دام الشيطان والهوى ورغبات النفس والحياة الطبيعية والغرائز فهو غير قادر، نعم هو يدرك وبصره وحواسه تعمل، لكن بصيرته وقلبه يكونان في عمى، فالإنسان بروحه التي أشرقت عليها أنوار الهداية يلج عالم الملكوت لا بحواسه وتفكيره، وحصول المنبهات العقلية والفطرية يحتاج إلى السير والخروج من عالم الطبيعة والتوجه إلى الغيب وهذا لا يكون إلا بإرادته وحوله وقوته سبحانه وتعالى، لا بحولنا نحن الفقراء في عالمٍ يشوبه النقص والضعف والمحدودية، لذا يقول(عليه السلام) في بداية المناجاة: (سُبْحانَكَ ما أَضْيَقَ الطُّرُقَ عَلى مَنْ لَمْ تَكُنْ دَلِيلَهُ …)
وورد في المناجاة الشعبانية: (وَبِيَدِكَ لا بِيَدِ غَيْرِكَ زِيادَتِي وَنَقْصِي وَنَفْعِي وَضَرِّي؛ إِلهِي إِنْ حَرَمْتَنِي فَمَنْ ذا الَّذِي يَرْزُقُنِي وَإِنْ خَذَلْتَنِي فَمَنْ ذا الَّذِي يَنْصُرُنِي).وكذا في المناجاة الشعبانية: (إِلهِي لَمْ يَكُنْ لِي حَوْلٌ فَأَنْتَقِل بِهِ عَنْ مَعْصِيَتِكَ إِلاّ فِي وَقْتٍ أَيْقَظْتَنِي لِمَحَبَّتِكَ)(6).
وكذا يقول أمير المؤمنين(عليه السلام) في دعاء الصباح: (إِلهِي إِنْ لَمْ تَبْتَدِئْنِي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ فَمَنِ السَّالِكُ بِي إِلَيْكَ فِي وَاضِحِ الطَّرِيقِ)(7).
ثم في مقطع آخر يقول الإمام زين العابدين(عليه السلام) في مناجاة المريدين: (وَأَلْحِقْنا بِعِبادِكَ الَّذِينَ هُمْ بِالبِدارِ إِلَيْكَ يُسارِعُونَ وَبابَكَ عَلى الدَّوامِ يَطْرِقُونَ وَإيَّاكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يَعْبُدُونَ وَهُمْ مِنْ هَيْبَتِكَ مُشْفِقُونَ).
هنا يلاحظ إضافة (العباد) إلى ضمير الكاف المخاطب في لفظ (بعبادك) طبعاً هذه الإضافة جعلت (العباد) معرفة لإضافتها إليه تعالى، فيفهم أنهم يعبدونه ولا يعبدون غيره، بقرينة قوله(عليه السلام) بعدها: (وَإيَّاكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ يَعْبُدُونَ) وتقديم الضمير المنفصل (إياك) دال على التخصيص والحصر في العبادة إليه تعالى دون غيره، فالمعرفة والعبادة هي بداية الطريق، والطاعة والانقياد له تعالى، وللنبي(صلى الله عليه وآله) ولأهل بيته هو طريق النجاة. وتسميتهم (بالعباد) ولفظ (يعبدون) يعكس مدى معرفة هؤلاء المريدين وتوجههم إليه تعالى، أو انقطاعهم شيئاً فشيئاً في سلوكهم وعبادتهم، فهم (يسارعون ويطرقون الباب ويعبدون) هذه الأفعال الدالة على الاستمرار لغياب قرينة الحال فلو كان الفعل المضارع مقيداً بقرينة معنية لدل على زمان مخصوص من الحال أو الاستقبال.
أما قوله(عليه السلام): (وَهُمْ مِنْ هَيْبَتِكَ مُشْفِقُونَ) هي من معطيات ونتائج العبادة والمجاهدة فالجو العبادي يشحن النفس ويجعلها ترتقي بالمستوى المطلوب لذلك المريد فيشهد باطنه أنوار الهداية والهيبة. ولعل الأوصاف أو حالة هؤلاء التي يعكسها النص إلى هنا تمثل جانبي العبادة والعمل، أما في قوله(عليه السلام): (الَّذِينَ صَفَّيْتَ لَهُمْ المَشارِبَ وَبَلَّغْتَهُمُ الرَّغائِبَ وَأَنْجَحْتَ لَهُمُ المَطالِبَ وَقَضَيْتَ لَهُمْ مِنْ فَضْلِكَ المَآرِبَ وَمَلاتَ لَهُمْ ضَمائِرَهُمْ مِنْ حُبِّكَ وَرَوَّيْتَهُمْ مِنْ صافِي شِرْبِكَ ؛ فَبِكَ إِلى لَذِيذِ مُناجاتِكَ وَصَلُوا وَمِنْكَ أَقْصى مَقاصِدِهِمْ حَصَلُوا) هنا بالإمكان أن نقول إن هذا المقطع يشير إلى أوصاف العناية الإلهية التي أدركت هؤلاء العباد، وسبب حصولهم على ذلك هو لطفه تعالى بهم وفيضه ورحمته التي لا تنقطع أبداً، فالفقير يحتاج إلى الغني المطلق وبمجرد إقرار العبد بضعفه وفقره ثم توكله على الله، تنقذه الأنوار الإلهية من ظلمات الشهوة والأنانية والشيطان وتقذف به على بر الأمان، فيتبع ذلك النور الإلهي، وهو سبيل الطاعة والعبادة لا غير.
قوله(عليه السلام): (فَيا مَنْ هُوَ عَلى المُقْبِلِينَ عَلَيْهِ مُقْبِلٌ وَبِالعَطْفِ عَلَيْهِمْ عائِدٌ مُفْضِلٌ وَبالغافِلِينَ عَنْ ذِكْرِهِ رَحِيمٌ رَؤُوفٌ وَبِجَذْبِهِمْ إِلى بابِهِ وَدُودٌ عَطُوفٌ ؛ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي مِنْ أَوْفَرِهِمْ مِنْكَ حَظَّا وَأَعْلاهُمْ عِنْدَكَ مَنْزِلاً وأَجْزَلِهِمْ مِنْ وِدِّكَ قِسْما وَأَفْضَلِهِمْ فِي مَعْرِفَتِكَ نَصِيبا).
فالعبد عند تحقق الإقبال والتوجه إليه تعالى، يشاهد الأنوار التي تشرق على قلبه لتطهيره من أوساخ الغفلة، فسبب الحرمان هو الانصراف إلى غيره من المتعلقات النفسية والقلبية الشاغلة للعبد في حياته حيث إننا منشغلون في تدبير حياة البدن وملذاته تاركين حياة القلوب، فزادها وغذاؤها هو العبادة والتوجه إليه تعالى، وكلما ازددنا معرفة فقر أنفسنا وذلها وحاجتها كانت الحاجة للعبادة أكثر والاستعانة به سبحانه أحوج.
فقوله(عليه السلام): (وَأَفْضَلِهِمْ فِي مَعْرِفَتِكَ نَصِيبا) فإدراك العلاقة بين عالم الإمكان وارتباطه بالغني المطلق ومعرفة آثار الحق وأفعاله وصفاته تعين المؤمن على عبادته، والتجافي عن دار الغرور، ويعيش الإنابة إلى دار الخلود، فالمعرفة هي الأساس لتوقف العبادة عليها، ألا ترى أننا نقرأ يومياً في صلاتنا قوله تعالى: (الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فإن المعرفة التي تسبق الحمد والثناء على جميله وألطافه فينا هي أول الدين والعبادة، فأول الدين معرفته، وتلك المعرفة ترتبط به تعالى لأنه هو المحمود على كل شيء.
قوله(عليه السلام): (فَقَدْ انْقَطَعَتْ إِلَيْكَ هِمَّتِي وَانْصَرَفَتْ نَحْوَكَ رَغْبَتِي فَأَنْتَ لا غَيْرُكَ مُرادِي وَلَكَ لا لِسِواكَ سَهَرِي وَسُهادِي وَلِقاؤُكَ قُرَّةُ عَيْنِي وَوَصْلُكَ مُنىْ نَفْسِي)، هنا يبين هذا المقطع انقطاع هؤلاء العباد إليه تعالى، ويظهر هذا النص حالهم، فكل إنسان عندما يطلب غايةً معينة نراه يبذل جهداً ملحوظاً في سبيل تحقيقها، تلك الغايات التي قد تكون محدودة وقد تكون من صنع خيالنا وأفكارنا، فما بالك لو أن الإنسان جعل غايته الارتباط بالله تعالى، فهؤلاء وفِّقوا لنيل المطالب وازدادت أرواحهم من المحبة الإلهية، وعاشوا لذيذ المناجاة معه تعالى، وكما في مناجاة المحبين يقول(عليه السلام): (إِلهِي مَنْ ذا الَّذِي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرامَ مِنْكَ بَدَلاً وَمَنْ ذا الَّذِي أَنِسَ بِقُرْبِكَ فَابْتَغى عَنْكَ حِوَلاً).
لذا فقوله(عليه السلام): (وَانْصَرَفَتْ نَحْوَكَ رَغْبَتِي فَأَنْتَ لا غَيْرُكَ مُرادِي) يبين صفة المريد وحاله فهؤلاء تحولوا إلى عشاق للحضرة الإلهية، فالله تعالى رأى عبادتهم ووفقهم بلطفه وجذبهم إليه، وانقطعوا إليه تعالى، وازدادوا شوقاً وولهاً، كما في المقاطع التي تلي هذا النص الأخير، واتصال حبل المناجاة مع الله تعالى التي هي راحة لهم، وبهذا فهم يعترفون أن دواء علتهم وشفائهم هي عنده تعالى، فهو المعين لهم عندما تضيق السبل لأجل الارتقاء في كمالات نفوسهم وتطهير أنفسهم ويعينهم على المجاهدة لأجل الوصول إلى مراتب وجودية أعلى تنكشف لهم أنوار الحقيقة أكثر لذا يقول(عليه السلام): (وَعِنْدَكَ دَواءُ عِلَّتِي وَشِفاءُ غُلَّتِي وَبَرْدُ لَوْعَتِي وَكَشْفُ كُرْبَتِي ، فَكُنْ أَنِيسِي فِي وَحَشْتَي … الخ) فالانقطاع إليه تعالى هو الغنى بعينه وفيه إجابة الدعوة وشفاء الغليل يقول أمير المؤمنين(عليه السلام) في المناجاة الشعبانية: (إِلهِي هَبْ لِي كَمال الاِنقطاعِ إِلَيْكَ وَأَنِرْ أَبْصارَ قُلُوبنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيْكَ حَتّى تَخْرِقَ أَبْصارُ القُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ فَتَصِلَ إِلى مَعْدِنِ العَظَمَةِ وَتَصِيرَ أَرْواحُنا مُعَلَّقَةً بِعِزِّ قُدْسِكَ)(8).
نسأل الله أن يأخذ بأيدينا للانقطاع إليه والتوكل عليه .

نشرت في العدد 51


(1) نور الأبصار/الشبلنجي ص200.
(2) منتهى المطلب/العلامة الحلي ج5ص213.
(3) مناقب آل أبي طالب : 3 / 290 ، عن المصباح.
(4) الصحيفة السجادية (ابطحي)/للإمام زين العابدين ص536.
(5) للمزيد: راجع التقديم للصحيفة السجادية بقلم السيد محمد باقر الصدر.
(6) إقبال الأعمال /السيد ابن طاووس ج3 ص298).
(7) مفاتيح الجنان/عباس القميص123).
(8) إقبال الأعمال /السيد ابن طاووس ج3 ص298.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.