Take a fresh look at your lifestyle.

السلطان جلال الدين محمد أكبر أعظم سلاطين آسيا من الشيعة

0 1٬809

            أكبر خان أبو الفتح جلال الدين محمد ملك فرغانة والهند، ابن همايون بن بابُر ظهير الدين محمد بن عمر الشيخ ملك فرغانة، ابن مير ميران شاه، ثالث أولاد تيمورلنك الكوركاني الشهير(1).

  مولده:

           ولد أكبر خان في السند 15 تشرين الأول أكتوبر سنة 1542م (بإحدى قلاع السند في أثناء فرار والده (هُمايون) من مغتصب عرشه شيرشاه آل سور الأفغاني. ترك هُمايون ابنه، وهو في عامه الأول مع زوجته في قندهار وتابع فراره إلى إيران. ولم يجتمع بابنه إلّا بعد ثلاثة عشر عامًا في كابل، وهو عائد لاسترجاع ملكه)(2).

  جده : ظاهر الدين بابُر

          بعد وفاة والده في 5 شهر رمضان سنة 899هـ / 1494م انتقل إليه ملك فرغانة وعمره 12 سنة وتوفي سنة 1530م وفي سنة 1497م ملك ما وراء النهر.

         ويُعْتَبَر ظهير الدين بابُر من أعظم سلاطين دولة المغول في الهند، فمنذ وَلِي العرش في العام 899هـ، وحتى عام 933هـ لم يَقْضِ شهر رمضان عامين متتاليين بمكان واحد (3)؛ لكثرة أسفاره وفتوحاته التي اخْتَتَمَها في نهاية أمره بدخوله العاصمة الإسلامية دِهْلَى (دلهي) في عام 932هـ، بعد جهاد حافل طويل.

         وفي يوم الجمعة 8 رجب سنة 932هـ… نودي ببابُر ملك ملوك الهند في جامع دهلي الأعظم،

        إلّا أن بعض زعماء الهنود حاربوه…

       وبقي يحارب في الهند خمسة أعوام حتى دوخها وأسس فيها السلطنة المغولية التي استمرت قرنين، وكان لها تاريخ كبير، وأبقى بابُر ذِكرًا خالدًا، وكان شجاعًا مقدامًا جامعًا بين شدة البأس ورقة الأدب.. وكان شاعرًا ويحفظ شعر عمر الخيام وحافظ الشيرازي(4).

       وحينما بدأت الأمور تستقرُّ لبابُر بعدما هزم التجمُّعَ الهندوسي، بدأ يتَّجه للإصلاحات الداخلية، فمهَّد الطريق للمسافرين، وأكثر مِن حَفْر التُّرَعِ، والأنهار، والقنوات، وغرس الأشجار، وقد مهَّد الهند ووطَّأها في فترة وجيزة لم تتعدَّ خمس سنوات حتى عام 937هـ، وهو العام الذي تُوُفِّيَ فيه، وقد أوصى لابنه (هُمايون بن بابُر) مِن بَعْدِه(5).

  أبوه : هُمايون

        ولما مات بابُر قام بعده بملك الهند ولده هُمايون…

       وجرت حروب بينه وبين شير شاه الذي كان استولى على عدة ولايات من الهند..

       ففرَّ من الهند.. والتجأ إلى شاه إيران،

       فسيّر معه الشاه جيشًا فتح به قندهار سنة 1545م وكابل سنة 1550م.. ثم بلاد الهند ما بين دهلي ولاهور،

       فانتصر همايون مسترجعًا ملكه،

       ولما وُفق إلى ذلك عام 962هـ/1555م، جعل ابنه أكبر خان حاكمًا على البنجاب.

       ولم يلبث أن مات هُمايون فدفن بالقبة التي كان بناها لنفسه في دهلي والتي تعد من أعاجيب الدنيا(6).

  أكبر خان

        لما مات هُمايون قام مقامه في السلطنة ولده (أكبر خان أبو الفتح جمال الدين محمد)، وهو لمّا يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، ولكنه كان قد نبغ قبل بلوغ أشده، وكان تتويجه في البنجاب سنة 1656م ووفقه الله بوزير مجرب شيعي اسمه بيرم خان وزير أبيه. ثم لما بلغ أشده واستوى، أخذ زمام الأمور بيده، واستقل بالملك.

        أسماه والده (محمدًا) تبركًا بهذا الاسم، لكن الهند أطلقت عليه (أكبر) – ومعناها: البالغ في عظمته حدًا بعيدًا – ولم يدَّخروا من وسعهم شيئًا لتنشئته رجلًا عظيمًا، دُرِّبَ أكبر كقائد عسكري منذ طفولته، وعندما بلغ العاشرة من عمره منح القيادة العسكرية الأولى في حياته.

         وعلى الرغم من عدم تمتعه بقامة طويلة، إلّا أنه كان قويًا وسليم الجسم. وكان يبدو مثيرًا للإعجاب في ثيابه الفخمة(7).

        أخذ يَعُدّ نفسه لتولي المُلك بالرياضة الخطرة التي ما فتئ يرتاضها، فأصبح فارسًا يتقن ركوب الخيل إلى حدِّ الكمال، وكان يلعب بالكرة والصولجان لعب الملوك، ومهر في فن سياسة الفيلة مهما بلغت من حدة الافتراس، ولم يتردد قط في ارتياد الغابة لصيد الأُسْد والنمور، وفي تحمل المشاق مهما بلغ عناؤها، وفي مواجهة المخاطر كلها بشخصه.

          كان من أعاظم السلاطين في حزمه وسداد رأيه وقوة إرادته ووفور محبته للرعية وحسن سياسته وهو الذي دوخ بلاد الهند واستولى على ممالكها وأنشأ فيها دولة عظيمة(8).

          ومازال العديد من بنايات أكبر موجودة حتى اليوم، وتشمل القلعة الحمراء في أَكرا ومدينة فاتح بور سيكري التي يحيط بها سور طوله عشرة كيلو مترات.

  حسن معاملته للهنود

         وكان الفاتحون المسلمون طالما هزموا ملوك الهند وفرضوا عليهم الجزية لكنهم لم يقدروا على ملاشاتهم ولا على كسب قلوبهم. ففكر (أكبر) في اتقاء خطرهم باستطلاح قلوبهم ونيل مودتهم وحمل من يعاند منهم على السيف.

        عامل (أكبر) الهنود برفق عظيم ورفع عنهم ضروب الإهانات… لأنه أدرك أن خير ما يخدم به ملك الإسلام هو العدل، والله تعالى يقول: (وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا)(المائدة: 8)، ويقول أيضًا: (وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)(النساء: 58)، والعدل عنده يشمل جميع الرعية مسلمين وغيرهم.

          ويقول مؤرخو الهند من الإفرنجة: إن سلطان دهلي (أكبر) عرف كيف يستولي على راجاوات الهند (الأمراء) ويستأسر قلوبهم، لأنه كان شهمًا وفيًّا عالي الجناب تام المروءة حفيظًا للعهود، ملّاكًا للأفئدة، بشرف خِصاله ونُبل فِعاله.. فلما شاهدوا من السلطان أكبر ما شاهدوه من المكارم والمعالي محضوه خالص الودّ، وبايعوه من صميم القلب، وبذلوا من دونه أرواحهم، ووقفوا على مناصحته غدوّهم ورواحهم، فاستخلصهم هو لنفسه، وعول عليهم في مهماته، وانتدب منهم للمناصب العليَّة، وعمَّر بهم وبأبنائهم الأبواب السلطانية، ورجَّحهم على رهطه المغول، وجعلهم رداء له في المواقف.

  سياسته الاجتماعية

          ولأجل زيادة التأليف بين الهنود والمغول اجتماعيًّا، أشار (أكبر) بتزويج بعضهم من بعض، وبدأ في ذلك بنفسه فعقد لنفسه.. ولولده جهانكير.. وزوج كثيرين من أمراء المغول أميرات من الأسر المالكة، ووشج علائق النسب بين الدولة التيمورية والدول البرهمية فتوطدت دولته وأمن شر العواقب.

  حسن إدارته للسلطنة

          ملأ الهند مآثر ومفاخر، وأدار السلطنة إدارة قل من سُدِّدَ لمثلها في الأوائل والأواخر، لأنه إلى زمانه كانت سلطنة الهند غير مبنية على قواعد ثابتة، ولا سائرة بأنظمة مقررة، بل كان السيف وحده حكمًا، وكانت الثورات متصلة، وأهواء الأشخاص هي الغالبة، فسيَّر (أكبر) دولته هذه على أصول إدارة جديدة، غاية في الضبط والدقة، ورفع استبداد الأمراء وأزال الفوضى من البلاد، وحاسب أولئك الأمراء والملوك الذين كانوا يستبدون بالرعايا، فأرضاهم وارتاح الرعايا من ضررهم(9)

          بذل كل جهوده لمحاربة الفساد في الدولة، واصطنع الاقتصاد الدقيق في ضبط نفقات حاشيته وأهل أسرته، فحدد أسعار الطعام وسائر الأشياء التي كانت تشترى لهم، كما حدد الأجور التي تدفع لمن تستخدمهم الدولة في شؤونها؛ ولما مات، ترك في خزينة الدولة أموالاً طائلة، وكانت إمبراطوريته أقوى دولة على وجه الأرض طرًّا، وشكل الدولة على النسق الحالي المتبع بهذا الوقت.

  جهله القراءة والكتابة

         لم يتح لـ (أكبر) في طفولته تعلم القراءة والكتابة نظرًا لظروفه التي ذكرناها آنفًا، ولما بلغ سن الرشد ثم شب واكتهل أهمل عمدًا تعلم الكتابة، إذ ليس يمكن تعليل ذلك بصورة أخرى، ولعل أكبر آثر التعلم بالمشافهة والكلمة الحية(10).

         ورغم أنه كان أميًا إلّا أنه جمع آلافًا من المخطوطات، التي تتميز بالخط الجميل والرسومات. أحاط نفسه بالكُتّاب والعلماء والرسامين والمترجمين. ورغم أنه لم يهجر معتقداته الإسلامية، إلّا أنه كان يستمتع بالمناظرات الدينية.

          أدى شغف أكبر بالمسائل الدينية والفلسفية إلى نشاط الحركة الثقافية. ويشير معاصروه إلى كثرة عدد العلماء الذين حفل بهم بلاطه، حيث المكتبة التي ضمت 24000 مخطوط في الآداب والعلوم. وقد امتزجت في هذه الحركة العناصر الفارسية بالهندية. وترجمت إلى الفارسية الشائعة في الهند ـ وهي لغة الثقافة ـ مؤلفات من الفارسية والعربية والسنسكريتية(11)، وعاش في عصر (أكبر) كبار العلماء والشعراء، أمثال فتح الله الشيرازي وأبو الفيض المبارك اليماني(12).

  رفقه بالرعية

          صدرت الأوامر إلى جباة الخراج بأن يصبروا على الفلاحين في جباية الأموال الأميرية، بل يقووهم من بيت المال في سِنيّ القحط، كذلك توسل (أكبر) بوسائل ناجعة في قتل المجاعات التي تكثر في الهند في الأعوام التي يحتبس فيها الغيث، وكان يعاقب الأمراء الذين يظلمون المزارعين القائمين بخدمة أراضيهم، ومع مراعاته للبراهمة عارضهم في إحراق النساء اللاتي مات بعولتهن، وفي عادة إبقاء النسوة اللاتي يموت أزواجهن، وهن في سن العاشرة أرامل طول الحياة لا يحق لهن أن يتزوجن(13).

  لغات الهند ولغة أوردو

          وكانت اللغات المعروفة في الهند عدا لغات الهنود الأصليين ثلاثًا: العربية لغة الدين الإسلامي، والتركية لغة الأسرة التيمورية، والفارسية لغة البلاط والدولة، فوضع أكبر لغة أوردو التي تشتمل على كثير من العربي والفارسي والتركي مع الهندي، فسهل التفاهم بين الشعوب الهندية، واتسعت هذه اللغة تدريجيًا حتى أنه ليتكلم بها اليوم مائة مليون نسمة(14).

  فلسفته وإنسانيته :

          قالوا ـ أي الإفرنج ـ: إن (أكبر) فيلسوفًا كان أعظم منه سلطانًا، مع أن (أكبر) كان من أكبر سلاطين العالم وأحقهم بمكانة عليًّا في التاريخ. وقال الكونت بوير مؤلف تاريخ أكبر: إن أكبر لم يُخلق أكبر منه في الشعور الحقيقي بالإنسانية.

  تشيعه:

          يقول صاحب أعيان الشيعة:

         ذكر مؤرخو الفرنجة تحوله عن مذهب السنة إلى مذهب الشيعة، وجعله اللغة الفارسية لغة البلاط …. وذكروا أنه قرب إليه (فتح الله الشيرازي) من أكابر علماء الشيعة، جاء من بلاد فارس، وأوطن في بيجابور، فاستدعاه (أكبر) إليه وصار (فتح الله الشيرازي) مستشاره الشرعي،

          وكذلك حظي عنده العالم الشيعي المسمى المبارك اليماني الهندي وولداه…أبو الفيض كان مشهورًا بحسن النظم والنثر، والثاني أبو الفضل، الذي وصفوه بعلّامة الزمان الحكيم. وآخرون من علماء وأمراء العراق وشيراز قد جاءوا بكثرة إلى بلاد أكبر شاه.

          وكيف كان فلا ينبغي التوقف في تشيع أكبر شاه لأن جده تيمور الكوركاني كان شيعيًّا بلا ريب، والسلسلة التيمورية الظاهر أنها كلها شيعة(15).

          ومما يؤيد تشيعهم هو لجوء هُمايون والد (أكبر) إلى إيران حينما أطيح بملكه، وقد أحسن الشاه طهماسب الصفوي استقباله في إيران ووفر له أسباب الراحة، وقد استطاع همايون بعد قضاء بعض الوقت في إيران أن يعيد الكرة على قندهار ويستولي على كابل والأقاليم الغربية للهند بمساعدة الجيش الإيراني، وكان معهم محمد ميرزا ابن الشاه طهماسب، وقد طلب هُمايون المساعدة العسكرية من طهماسب مرة أخرى حتى استرد ملكه ودانت له الهند مرة أخرى(16).

         إلّا أن تميز (أكبر) عن أسلافه التيموريين أنه قرَّب أعلام الشيعة وعلماءهم وجعل لهم مكانة عليّة في مملكته كمستشارين له في حُكمه، ـ وهذا مالم يفعله أسلافه بهذا الكم ـ فكانت كل قراراته تنسب إلى مستشاريه الشيعة، وهذا مما يغيظ أعداءه ومناوئيه، ويعتبرونها خروجًا عن الملة والدين ـ كما سيمر ـ .

             ولم يفتأ هؤلاء المناوئين بحياكة المؤامرات والدسائس من جهة، ونشر الأكاذيب وتشويه تأريخه من جهة أخرى(17).

  رغبته في الاطلاع على جميع الملل والمذاهب

             وكان نتيجة حبه للمعرفة والاطلاع على مختلف الأفكار والعقائد، أن أسس قصرًا في (فتح بور سيكري) – عاصمته الجديدة -، وسماه (عبادات خانه) – أي بيت العبادة – ودعا إليه العلماء من كل الطوائف من السنة، والشيعة، والبراهمة، واليهود، والنصارى، والمجوس، وجعل يناقشهم في مسائل الدين(18)،

             وكان الشيعة في مقدمة من يشاركون في المباحثات الدينية في (عبادت خانه)(19).

          زعم من زعم تهافته على كل دين… عن مؤرخي الإفرنجة: يقال إن (أكبر) تهافت على كل دين، وأخذه بكل عقيدة، ونزوعه إلى كل فلسفة..

            وقد ناقش السيد محسن الأمين في كتابه (أعيان الشيعة) كل الافتراءات المنسوبة إلى (أكبر)، وهذا بعض منها:

        إن صح تهافته على معرفة الأديان، فذلك لأنه يريد زيادة التوثق من معرفة الصحيح منها، ولأنه يعتقد أن الأديان السماوية كلها حق، إما أنه يعمل بجميع الشرائع والأديان ويعتقدها حقًا مع أن بعضها باطل من أصله وبعضها منسوخ ـ كما يشنع عليه مبغضوه ـ فلا يمكننا التصديق به، لاسيما مع ما سبق من أنه كان يدين بالإسلام، إما إنه كان يريد التأليف بين المذاهب فليس بممتنع.

           ولعل مثل هذه الإشاعات كانت تصدر عن أعدائه في المذهب من المسلمين، لاسيما إن صح ما قيل من شدة وطأته عليهم(20).

  حاله مع النصرانية

             عن مؤرخي الإفرنجة: إن (أكبر) لم يغفل عن النصرانية، ففي سنة 1580م أرسل إلى رهبان البرتغال الذين كانوا في غوا يستقدم منهم من يفقه في عقيدتهم، فلبوا دعوته وأرسلوا إليه بإنجيل أمر بنقله إلى الفارسية ليفهمه.

           إن إرساله بطلب من يُفهمه عقيدة الرهبان، وأمره بترجمة الإنجيل إلى الفارسية، لم يكن إلّا لمحبة الاطلاع على الأديان والتوثق من معرفة صحيحها وفاسدها، وله غايات كثيرة منها الرد(21). ولما ألحق الكَجرات بدولته، أضحى على اتصال مباشر بهم ـ النصارى ـ فمنعهم من توسيع نفوذهم، وأخذ عليهم المواثيق بعدم التعرض للحجاج في البحر، وسعى في أن يستفيد من خبرتهم العسكرية لقتال أعدائه.

  وقفة تأمل:

          شن المخالفون حملة شعواء ضد (أكبر) لم يهدأ أُوارها إلى اليوم، ونعتوه بأخس الصفات وأرداها، فقالوا عنه:

          الزنديق…الخبيث، بل قالوا إنه أسوأ وأخبث حكّام المسلمين…!! كيف ذلك؟ ترى ما الذي عمله؟

        ولم يستطيعوا أن يخفوا حقدهم طويلًا، فالمدقق في كلامهم يعرف سبب هذه الهجمة الشرسة، وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (ما أضمر أحدكم شيئًا إلّا وأظهره الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه)(22)، فلنقرأ ما كتبوه عنه:

          (… في بداية الأمر أظهر جلال الدين أكبر تمسكه بالإسلام وإقامة السنة والتودد الى العلماء وطلبة العلم، ولكن عندما مرت السنين بدأ جلال الدين أكبر يخضع تحت تأثير الروافض والنصارى والهندوس وحدث في أرض الهند أمور لم تحدث من قبل قط، فأتى بذلك أمر لم يأت به الأولون ولا الآخرون) !!!!!

             ومن المؤاخذات التي سجلها الحاقدون على جلال الدين أكبر أنه أقام علاقات صداقة مع الهندوس والنصارى وتزوج منهم وأعلى مراتبهم.

            وقالوا عنه أيضًا:

          وانتشرت البدع بطريقة كبيرة ـ في عصره، واندثرت السنة…وانتشر الرفض والتشيع تحت عباءة الصوفية التي زاد ضلالها أيام جلال الدين أكبر!! وأن أيامه وبالٌ على الإسلام في الهند. لأنه ـ بنظرهم ـ أفسد عقائد المسلمين في الهند، بل ضيع الإسلام في الهند!!! وواضح كلامهم هذا (انتشار البدع) كزيارة القبور وإقامة مآتم العزاء وغيرها.

          نعم، إنه تأثر بالشيعة (الروافض) وقربهم وأخذ بآرائهم في الإدارة والحكم. هذا هو جرمه الذي ارتكبه في نظر أتباع ابن تيمية ومن في خطهم!

          وهذا الأسلوب ليس غريبًا على الحاقدين وفي كل العصور في تسقيط العظماء والمصلحين، كالمختار الثقفي رغم ترحم أربعة من الأئمة المعصومين عليه.
         وهكذا أصبح أكبر أقوى ملوك المغول إدارة وحُكْمًا(23).

        والذي كان حاكماً رحيماً حكيماً، وذا أفكار جديدة، ورأي صائب في معرفة الناس(24). أصبح في نظرهم زنديقًا وفاسداً ومفسداً لأنه شيعي.

 

  وفاته:

           كانت الدسائس والمؤامرات تحاك ضد (أكبر) (حتى لقد انتهى الأمر بهم مرة إلى شق عصا الطاعة علنًا، وإثارة ابنه الأمير جهانكير على أبيه بحيث أخذ يدبر له المكائدُ خفْية؛ … لهذا حشَّد جهانكير جيشًا من ثلاثين ألف فارس، وقتل (أبا الفضل) مؤرخ القصر وأحب الأصدقاء إلى نفس الملك، ثم أعلن نفسه إمبراطورًا؛ لكن (أكبر) حمل الأمير الشاب على التسليم، وعفا عنه بعد يوم واحد، غير أن خيانة الابن لأبيه عملت على قتل صديقه، وحطمت قوته النفسية(25)…

       فبدأ الأسى والأسف والحزن ينخر فيه،… أبعد كل الذي قام به من إصلاحات وحكم عادل وجعله دولتهم أعظم امبراطورية، تحاك ضده الدسائس من قبل المقربين إليه لا من قبل الأعداء !!!

          وفي خضم هذه المعاناة والصدمة النفسية … مات أكبر ولم يكن إلى جانبه إلّا طائفة قليلة من أصدقائه المقربين…بمرض الديسنتاريا، أو مات مسمومًا بتدبير ابنه جهانكير على اختلاف الآراء في ذلك.

           ولم يشيع جنازته عدد كبير من الناس، فكانت جنازة متواضعة، ولبس أبناؤه ورجال حاشيته ثياب الحداد بمناسبة موته، لكنهم خلعوها في مساء اليوم نفسه، فرحين بوراثتهم للمُلك من بعده، فكان موته موتًا مريرًا، مع أنه أعدل وأحكم حاكم شهدته آسيا في كل عصورها(26).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) أعيان الشيعة/السيد محسن الأمين، ج10ص92.
2) الموسوعة المعرفية الشاملة (أكبر).
3) تاريخ المسلمين في شبه القارة الهندية/أحمد محمود الساداتي:2/41 بتصرف.
4) أعيان الشيعة: ج10ص92.
5) تاريخ الإسلام في الهند/عبد المنعم النمر: ص177بتصرف.
6) أعيان الشيعة: ج10ص93.
7) الموسوعة العربية/مظهر شهاب: (أكبر) جلال الدين محمد.
8) أعيان الشيعة/ص93: نقلًا عن كتاب حاضر العالم الإسلامي/للأمير شكيب أرسلان، نقل بتصرف.
9) أعيان الشيعة: ج10ص93: بتصرف.
10) م.ن.
11) قصة الحضارة/ويل ديورنت/التراث الشرقي. كتاب الهند وجيرانها. ص.788.
12) أعيان الشيعة: ج10ص94.
13) م.ن.
14) م.ن.
15) أعيان الشيعة: ج10ص94.
16) ظ: فرق الهند المنتسبة للإسلام في القرن العاشر الهجري وآثارها في العقيدة (دراسة ونقدا)/محمد كبير أحمد شودري/ص400 /نقل بتصرف.
17) الاعيان: نقلًا عن كتاب حاضر العالم الإسلامي/للأمير شكيب أرسلان/نقل بتصرف.
18) ظ: تاريخ الإسلام في الهند/عبد المنعم النمر: ص180/ نقل بتصرف.
19) ظ: فرق الهند المنتسبة للإسلام في القرن العاشر الهجري وآثارها في العقيدة “دراسة ونقدا”/محمد كبير أحمد شودري/ص401.
20) أعيان الشيعة/ج10ص95.
21) الأعيان: نقلًا عن كتاب حاضر العالم الإسلامي/للأمير شكيب ارسلان.
22) البحار، ج65، ص316.
23) ملحمة الإسلام في الهند/عدنان علي رضا النحوي: ص61.
24) قصة الحضارة/ويل ديورنت/التراث الشرقي. كتاب الهند وجيرانها. ص. 788.
25) م.ن/ص797.
26) م.ن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.