Take a fresh look at your lifestyle.

يوم مطرت السماء دماً يوم عاشوراء

0 638

                    إن يوم عاشوراء من أكثر الأيام دموية مرت على الأمة الإسلامية والأمم الأخرى التي كانت تعيش في أصقاع الأرض (القديمة) قبل اكتشاف الأرض الجديدة (الأمريكيتين).

ومن أهم الحوادث التي عمت هذه الأرض والأصقاع بمختلف بقاعها هي أن السماء بكت على الحسين(عليه السلام)
دماً وشمل انتشار أمطار الدم هذه بقعة تمتد من خراسان وما قبلها وحتى أوربا ومن ضمنها بريطانيا وغيرها.
ولنشرح للقارئ الكريم تسلسل الأحداث والروايات التي استطاع المؤلف الحصول عليها.

يقول السيد محمد تقي آل بحر العلوم (1318ـ1393هـ) في كتابه المشهور (مقتل الحسين أو واقعة الطف) ص612 في باب (تغير العالم العلوي بعد مقتله ـ أي مقتل الحسين(عليه السلام):
(قالوا: وارتفعت في ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة فيها (ريح حمراء) لا يرى فيه عين ولا أثر حتى ظن القوم أن العذاب قد جاءهم. فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت الغبرة عنهم).
ويذكر السيد بحر العلوم مصدر الحديث هذا أنه من بحار الأنوار للمجلسي ج45 ص57 طبع طهران. ومصدر آخر هو مقتل الخوارزمي ج2 ص37 طبع النجف.

وعند تتبعي للمصدر وجدت البحار بالضبط كما ذكر السيد بحر العلوم وبالصفحة والجزء المذكورين ونفس النص. وعند تحليل النص نجد أن أهم حدث هو الغبرة الشديدة والريح (الصرصر العاتية) الحمراء (التي حملت دماء الحسين وبقية شهداء الطف إلى السماء وبقاء هذه الريح لفترة (ساعة) والتي تعبر عن أكثر من ساعة اعتيادية. ثم زوالها.

ونحن هنا نؤكد على هذه الريح التي قد تكون (والله أعلم) عبارة عن الدوامات الأرضية والعواصف التي قد تحدث بعضها الآن في أصقاع الأرض (وخاصة في أمريكا) وتحمل ما خف وثقل من أثاث وممتلكات وتقلع البيوت والسيارات وحتى القطارات وتحمل بها وترميها في أماكن أخرى بعيدة عن أماكن تواجدها. وكلما زادت قوة الرياح وسرعتها في هذه الدوامة فإنها تزيد من إتلافها للمنطقة حتى تصبح (ريح صرر عاتية) كما يضعها القرآن الكريم التي سخرها الباري عز وجل على قوم عاد فأهلكوا بريح صرر عاتية ويقول: (فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية) الحاقة/6و7.

الأمطار الدموية في أماكن أخرى من العالم:
ولكي تتبع الأحداث التي مرت على بقاع الأرض نحاول تتبع الروايات التي ذكرها المؤرخون وقد اخترت مصدراً لا يذكر سوى الروايات التي جاءت في الصحاح الستة: وهو كتاب (فضائل الخمسة من الصحاح الستة) للسيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي ج3 ص293 باب في الآيات التي ظهرت يوم مقتل الحسين وبعده. ذكر في هذا الباب 24 حديثاً موثقاً صحيحاً على شرط رجالهم. نختار منها بعضها:

الأول: ما جاء في الصواعق المحرقة لابن حجر ص116 قال: وذكر أبو نعيم الحافظ في كتاب دلائل النبوة عن (نظره) الأزدية أنها قالت: لما قتل الحسين بن علي(عليهما السلام) (أمطرت السماء دماً) فأصبحنا وجبابنا (أي آبارنا) وجرارنا مملوءة.
وفي رواية: أنه مطر كالدم على البيوت والجدر (جمع جدار) بخراسان والشام والكوفة.

الثاني: ونفس المعنى ورد في الحديث التالي في (ذخائر العقبى للمحب الطبري ص145) قال: وعن جعفر بن سليمان قال: حدثتني خالتي أم سالم قالت: لما قتل الحسين(عليه السلام) مطرنا مطراً كالدم على البيوت والجدر قالت: وبلغني أنه كان بخراسان والشام والكوفة.

من الحديثين السابقين شملت أمطار الدم (بعد مقتل الحسين) مساحات شاسعة من الأرض في العالم القديم وامتدت إلى خراسان التي تشمل مناطق إيران الشرقية وأفغانستان وقد تشمل الباكستان أيضاً ومن الجانب الغربي لهذا العالم القديم شملت بلاد الشام وهي تشمل فلسطين (وعاصمتها القدس) ولبنان وسوريا وأيضاً الكوفة التي تشمل معظم سواد الطرق وهو موقع حادثة عاشوراء ومقتل الإمام الحسين(عليه السلام) ومن الأحاديث التي تشير لحدوث أمطار الدم هذا الحديث الذي ذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه تهذيب التهذيب ج2 ص354 قال: وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن معمر، قال: أول ما عرف الزهري تلكم في مجلس الوليد بن عبد الملك (الذي حكم بعد أبيه عبد الملك بن مروان وحكم مروان بن الحكم ومعاوية بن يزيد بن معاوية).

فقال الوليد: أيكم يعلم ما فعلت أحجار بيت المقدس يوم قتل الحسين(عليه السلام)؟ فقال الزهري: بلغني أنه لم يقلب حجر إلا وجد تحته دم عبيط.

وفي حديث آخر يشير إليه (الهثمي في مجمع الزوائد ج9 ص196) قال: وعن الزهري قال: قال لي عبد الملك: أي واحد أنت إن أعلمتني أي علامة كانت يوم قتل الحسين(عليه السلام): فقال: قلت لم ترفع حصاة بيت المقدس إلا وجد تحتها دم عبيط (ثم قال) وعن الزهري قال: ما رفع بالشام حجر يوم قتل الإمام الحسين بن علي(عليهما السلام) إلا عن دم وفي (ذخائر العقبى) للمحب الطبري ص145 قال: (وعن ابن شهاب: لما قتل الحسين(عليه السلام) لم يرفع أو لم يقلع حجر بالشام إلا عن دم.

أقول وكما هو واضح من الأحاديث السابقة حدوث ظاهرة المطر الدموي أو وجود الدم العبيط تحت كل حجر في أنحاء مختلفة من المنطقة العربية خاصة الشام التي هي تحت حكم يزيد بن معاوية وبقية حكام بني أمية إلى حين فترة حكم عبد الملك بن مروان الذي تسأل في مجلسه عن هذه الحادثة المروعة وأجابه الزهري الذي أما قد سمع بهذه الحادثة أو الحوادث أو رآها بعينه من كل هذا يتضح عالمية الحدث حيث امتدت من خراسان التي هي الطرف الشرقي لإيران والمناطق العربية منها حتى الشام والقدس مروراً بالكوفة.

إن الذي حفزني على كتابة هذا الموضوع هو حصولي على منشور وزع في لندن قبل ثمان أو تسع سنوات في إحدى التظاهرات التي يقوم بها المسلمون بمناسبة عاشوراء وقد وزع هذا المنشور من قبل الشباب المسلم ويحوي على معلومة قد نشرتها مجلة قديمة جداً تدعى (The Anglo-Saxon Chronicle) والتي تذكر حوادث السنين التي مرت على بريطانيا من السنة الأولى ما بعد ميلاد المسيح(عليه السلام) وعندما يصل مؤلف هذه الأحداث إلى سنة 685م وهي تقابل سنة 61هـ سنة شهادة الإمام أبي عبد الله

الحسين(عليه السلام). فيذكر المؤلف (جي أن كارمون سوي) أن هذه السنة (أي 685م) مطرت السماء دماً. ويقول أيضاً أن الناس أصبحوا في بريطانيا فوجدوا أن ألبانهم وأزبادهم تحولت إلى دم. راجع الصورة المرفقة للمجلة والصفحة (38) منها التي توضح السنة المذكرة بالنص الإنكليزي.

ولزيادة في البحث والتنقيب بحثنا في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) عن هذه المجلة وقد وجدناها بنفس الاسم والتاريخ ما بين السنة الأولى لميلاد المسيح وسنة (748م) تذكر الصفحة أحداث كثيرة للملوك البريطانيين وحكمها وعزل بعضهم البعض إلى أن تصل إلى آخر سطر وتروي نفس النص الذي ذكرناه سابقاً وأنا أدعو القارئ الكريم أن يبحث بنفسه في الإنترنت لكي يتأكد من هذه المعلومة المذهلة.

سوف أكتفي بهذه العجالة في مقالتي هذه وسوف أتثبت وأدعو القراء للبحث معي في المصادر المختلفة التاريخية وحتى الانترنت لمعرفة ما حدث في تلك السنة في أنحاء أخرى في العالم القديم (التي تشمل آسيا وأفريقيا وأوربا) لتثبيت عالمية هذا الحدث المفجع والذي شمل أرجاء الدنيا لمقتل الإمام الحسين(عليه السلام) وتثبيت المقولة التي تقول كل يوم عاشوراء وكل أرض كربلاء .

نشرت في العدد 34

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.