Take a fresh look at your lifestyle.

لماذا اختار الإمام الحسين (ع) العراق موطناً للشهادة ؟

0 1٬197
             عندما قرر الإمام الحسين(عليه السلام) القيام بالثورة كان قد أعدّ لكل شيء عدته، فضلاً عن كونه قد حدد الوجهة التي هو متوجه إليها، إذ أنه منذ اللحظات الأولى لخروجه وقبل أن تصله رسائل أهل الكوفة صرح في أكثر من موضع أن وجهته ستكون العراق وأن محله الكوفة حيث شيعته وشيعة أبيه(عليه السلام)، وكأي قائد عسكري محنك فانه لم يغادر صغيرة أو كبيرة إلا وأخذ العدة لها، فكان ابتداء أمره وصيته لأخيه محمد بن الحنفية: (وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم بالمدينة فتكون لي عيناً عليهم ولا تخفِ عني شيئاً من أمورهم)(1)، في خطوة منه للتعرف على تفاصيل ما يجري في الحجاز بغيابه.
             ثم كتب وصيته إلى أخيه محمد بن الحنفية قبل خروجه إلى مكة موضحاً فيها غايته وأهداف اعتراضه والتي يمكن أن تعدّ البيان الأول للثورة الحسينية ومنها: إني لم أخرج أشراً ولا بطراً، ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بقبول الحق(2).
              تحرك الركب الحسيني إلى مكة، سالكاً الطريق الأعظم من دون أن يتنكب عن الطريق، أو يسلك الطرق الفرعية في تحدٍ واضح للسلطة الأموية(3)، وقد تضمن ذلك الخروج العلني وإشهار المسير إلى مكة نوعاً من التعبئة للرأي العام الإسلامي(4)، إذ حرص أبو عبد الله(عليه السلام) على أن تكون ثورته جماهيرية التأثير والاستمرار برغم أنه كان عارفاً بالظروف الموضوعية التي يعيشها المجتمع الإسلامي آنذاك، ويعلم أن الأمة لن تستجيب لصوته استجابة سريعة إلاّ أنه أصرّ إلاّ أن يوصل أنباء نهضته إلى سائر البلاد الإسلامية لإيجاد جمهور لثورته سواء أكان ذلك على مستوى الاستجابة العاجلة المتمثلة في النخبة التي ضحت معه أم على مستوى من ينضم إلى جمهور الثورة فيما بعد الواقعة،
             وهذا الحرص من الإمام يمكن ملاحظته من إعلانه عن عزمه على الثورة في البيت الحرام وفي موسم الحج حيث التجمع السنوي للمسلمين من مختلف البلدان الإسلامية وتصريحه بالدعوة إلى الشهادة والتضحية(5)، إذ لم يكن خروج الإمام الحسين(عليه السلام) مع جماعته من المدينة إلى مكة فراراً من مطالبة الوالي إياه بالبيعة ليزيد كما يذكر ذلك بعض الكتّاب(6)، إذ لو كان ذلك الخروج فراراً لسلك مسلك عبد الله بن الزبير في الذهاب إلى مكة من خلال اتباعه الطرق الفرعية ليفوت على السلطة الأموية فرصة اللحاق به(7).
          ولم يكن الذهاب الى مكة والتجاءه إليها احتماءً بالبيت الحرام من الذل والإرغام(8)، ودليلنا إلى ذلك النصوص الواردة عن الإمام الحسين(عليه السلام) لناصحيه بالبقاء في مكة وعدم الخروج منها إلى العراق إذ كان يذكر استهداف بني أمية لشخصه، وأنهم يتعقبونه في كل مكان، وأينما يكون، وأنه ميت على أي حال سواء بقي في مكة أم خرج منها، وأن بني أمية قد صمموا على تصفيته ولو كان متعلقاً بأستار الكعبة وأنه كان حريصاً ألا تنتهك حرمة الحرم الشريف بسفك الدماء فيها(9) وهذا ليس كلام شخص خرج ليلوذ بالحرم الذي اقتنع بأن بني أمية لا يتورعون عن انتهاك قدسيته.
            فلم يأتِ خروج الإمام الحسين(عليه السلام) رضوخاً لحالة من الخوف وإنما أراد أن يلفت النظر المسلمين من مكة إلى قيامه ودوافعه وأهدافه، وأن يستعرض المواقف العامة للناس، ويشدّ اهتمامهم(10)؛ فلاشك أن الحسين(عليه السلام) قد أصبح محطة للمعتمرين وأهل الأمصار الذين وفدوا لأداء مناسك الحج طيلة الأربعة أشهر التي أمضاها قبل مغادرة مكة ولم يُخفِ نيته بالخروج على يزيد وحكمه بدليل أنه تلقى نصائح عدد من وجهاء الأمة المشفقين عليه من الخروج على يزيد مخافة قتله وفشل ثورته(11).
            ومن ناحية أخرى مثّل خروج الحسين(عليه السلام) إلى مكة وإباءه البيعة بارقة أمل لمن يرغبون في التخلص من بني أمية والسير خلف راية أهل البيت(عليهم السلام)(12) إذ كان العراق في هذا الوقت ملتهباً بعد أن علم أهله بهلاك معاوية وبيعة يزيد، وخروج الحسين(عليه السلام) إلى مكة رافضاً البيعة فعقدت في الكوفة الاجتماعات المناهضة للسلطة الأموية فاجتمع الكوفيون في بيت سليمان بن صرد الخزاعي(13).
             وقد شاركت البصرة الكوفة في عملية التحرك فالتئم اجتماع عدد من أهلها في بيت امرأة من عبد القيس يقال لها مارية بنت سعد(14)، وتم انتقاد سياسة معاوية في ذلك الاجتماع، ورفضت فيه ولاية يزيد، واستقرت كلمة الحاضرين على دعوة الحسين(عليه السلام) للقدوم عليهم فكتبوا إليه(15): (من أجل قيادة الثورة التي قطعت شوطاً من النضج جاء في النتيجة محصلاً للمرحلة السرية وجهودها المكثفة كإطار وحيد للنضال السياسي في العهد السابق)(16).
             وكان أول كتاب ورد للإمام الحسين(عليه السلام) في مكة لعشر ليال خلون من شهر رمضان(17)، ثم توالت الرسائل والكتب ووفود الكوفة والبصرة إلى الإمام الحسين(عليه السلام) في مكة، فكتب الإمام الحسين(عليه السلام) إلى أهل البصرة كتاباً جاء فيه: (أما بعد، فإن الله اصطفى محمداً صلّى الله عليه وآله على خلقه، وأكرمه بنبوته، واختاره لرسالته، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده، وبلغ ما أُرسل به صلّى الله عليه وآله، وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته وأحقّ الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة، وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنا أحقّ بذلك الحقّ المستحق علينا ممن تولاه)(18).
         ولو نظرنا في نص الكتاب سنجد إشارة إلى ذلك الخلاف الذي حصل حول الخلافة بعد وفاة الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) بين بني هاشم وسواهم، وتواترت كتب التاريخ على اختلاف مذاهب أصحابها على نقله، وفي الكتاب قول بحق أهل البيت بخلافة النبي(صلى الله عليه وآله) ووصايته ووراثته، وهذا ما لم يتخلَّ عن التصريح به الإمام علي(عليه السلام) قبل خلافته وبعدها، وصرح به الحسن(عليه السلام) بعده، وذكر الحسين(عليه السلام) ترك بني هاشم للخلاف حباً للجماعة والائتلاف.
          ولعل المتمعن في الحوادث التاريخية سيجد ان الإرادة الشعبية قد أبدت مطالبتها – ولو ظاهرياً – للإمام الحسين(عليه السلام) للقيام بالثورة على الحكومة القائمة، وقد ظهر ذلك جلياً من إجماع أهل الحجاز على تفضيل الحسين(عليه السلام) وخاصة بعد إعلانه عدم البيعة وقدومه إلى مكة(19)،
           ومن اجتماع أهل العراق – كوفة وبصرة – على مكاتبته ودعوته للقدوم، وقد حدد الإمام الحسين(عليه السلام) نظرته للحكم ورؤيته للسلطة، ومفهومه لإرادة الناس، وبيعة الجمهور من خلال رسالته التي بعثها إلى أهل الكوفة جواباً على كتبهم:
           (قد فهمت كل الذي اقتصصتم وذكرتم، ومقالة جلّكم انه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الهدى والحق… فلعمري ما الإمام إلاّ العامل بالكتاب والآخذ بالقسط، والدائن بالحق، والحابس نفسه على ذات الله)(20).
            وهو يوضح أن الحسين(عليه السلام) يستجيب لإرادة عامة (مقالة جُلّكم) ويفضح بطلان بيعة الحاكم يزيد وعدم أهليته لولاية المسلمين ببيان بعض الشروط الموضوعية للإمام على الناس. وهو ما أكده الحسين(عليه السلام) في المدينة عندما طلب منه مروان بن الحكم مبايعة يزيد فقال له:
           (إنا لله وإنا إليه راجعون؛ وعلى الإسلام السلام إذا بليت الأمة براعٍ مثل يزيد.. يا مروان! أترشدني لبيعة يزيد، ويزيد رجل فاسق)(21).
            ولذلك يعتقد الباحث بأن دوافع الثورة كانت قائمة، وان الحسين(عليه السلام) كان سيقوم بها حتى إذا لم تأته رسائل الكوفيين التي قد تكون عجلت بقيام الثورة لأنها تعبير عن إلقاء المسؤولية الشرعية على عاتق الحسين(عليه السلام) في الخروج على الحاكم الظالم. فضلاً عن أن السلطة الأموية لم تكن لتترك الحسين(عليه السلام) دون انتزاع البيعة منه أو قتله، وقد صرح الإمام بهذه الحقيقة في كلامه مع الذين حاولوا أن يثنوه عن مسيره أو الخروج من مكة فقال: (والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم..)(22) وفي نص آخر: (وأيم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا بي حاجتهم)(23)..
             وإذا كانت الثورة قد أصبحت القرار النهائي للإمام الحسين(عليه السلام)، والشخوص إلى العراق لتكون الموضع الذي ستنطلق منه الثورة، فقد حرص(عليه السلام) على تهيئة الموقف السياسي في العراق قبل الوصول إليه، إذ انه أمام إلحاح أهل العراق وتوالي كتبهم ورسلهم إليه في مكة كتب إليهم يقول:
             (... وقد بعثت إليكم أخي وابن عمي وثقتي من أهل بيتي، وأمرته أن يكتب إليّ بحالكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب إليّ بأنه قد أجمع رأي ملئكم وذوي الفضل والحجى منكم على مثل ما قدمت عليّ به رسلكم وقرأت في كتبكم، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله)(24).
            ويتبين من هذا الكتاب أن الحسين(عليه السلام) قد أرسل من يتعرف على ما أجمع أهل الكوفة عليه، وأكد لهم أنه سوف يلبي مطالبهم بالقدوم إليهم إذا كتب إليه رسوله بما يشاهده منهم، وهذا غاية ما يستطيعه للاحتراز قبل الإقبال إلى العراق(25) فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل إلى الكوفة(26) وأرسل مولاه سليمان إلى البصرة(27).

 

      مبررات خروج الحسين(عليه السلام) إلى العراق

             قرر الإمام الحسين(عليه السلام) الخروج من مكة و(لو لم يعجل بالخروج لحيل بينه وبين ذلك، ولوقع أسيراً في أيدي أعدائه ولأحدق الخطر به من كل ناحية)(28).
               ولما أراد الحسين(عليه السلام) التوجه إلى العراق طاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، وأحلّ إحرامه وجعلها عمرة لأنه لم يتمكن من تمام الحج(29)، ثم قام خطيباً فقال: (...خط الموت على ولد آدم مخطّ القلادةِ على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي،اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخيرَ لي مصرعٌ أنا لاقيه. كأني بأوصالي تُقطّعها عُسلان(30) الفلوات بين النواويس(31) وكربلاء فيملأن مني أكراشاً جوفاً، وأجربة سُغباً. لا محيص عن يوم خُط بالقلم، رضى الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفّينا أُجور الصابرين. لن تشِذ عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) لُحمته(32) وهي مجموعة له في حظيرة القدس تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده، من كان باذلاً فينا مهجته وموطّناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا، فإني راحلٌ مصبحاً إن شاء الله تعالى)(33).
               ويتبين مما تقدم وضوح الخطاب الحسيني وحزمه، الذي يمكن أن نتلمس منه أموراً متعددة منها:
   * تأكيد الحسين(عليه السلام) حتمية الموت المكتوب على بني آدم، ثم اختياره لأشرف درجاته وهي الشهادة: (وخير لي مصرع أنا لاقيه)، واستعداده لوحشية أعدائه في طريقة القتل ثم الإشارة إلى معرفته بمصيره وتصوير إقباله على التضحية بأنه قدر وتوجيه إلهي (لا محيص عن يوم خط بالقلم) وأن استجابته وطاعته لله هي تسليم العاشق لله الذي يجد في (رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين).
    * تأكيد الحسين(عليه السلام) على منزلة أهل البيت(عليهم السلام) على أرفع مستوى وربط هدفه بهدف النبي(صلى الله عليه وآله)، وتوجيه الناس إلى بذل الأرواح في الاستجابة لدعوتهم (أهل البيت).
    * الإشارة إلى صعوبة الطريق الذي يسلكه للجهاد والإصلاح والذي يقتضي توطين النفس على الصبر.
    * وضع الناس أمام مسؤوليتهم التاريخية في الوقوف بوجه الظلم، فإما النكوص، أو الاستجابة، فإن كانت الأخيرة فالموضع موضع تضحية لابد من أن يوطن المسلم فيه نفسه على لقاء الله. ويستشف من ذلك أن الحسين(عليه السلام) قد أراد ومنذ بداية تحركه – ومع حاجته القصوى إلى التأييد – ألا يرتبط به، ولا يسير معه إلاّ المدرك لأهدافه، والواعي لمتطلبات المرحلة، والمستعد لأخطر التداعيات.
     * إعلان الحسين(عليه السلام) لموعد مغادرته مكة – بعد أن أعلن وجهته – فلا يترك فرصة لمتعلل، ولا عذر لقائل بأن الحسين(عليه السلام)
قد أخفى أمره. فقد ظل الإمام(عليه السلام) يستخدم قاعدة الإشهار ليصل إلى أقصى حد من الانتشار الإعلامي والاجتماعي.
            خرج الحسين(عليه السلام) من مكة لثمان مضين من ذي الحجة يوم الثلاثاء يوم التروية(34)، وهو اليوم نفسه الذي خرج فيه مسلم بن عقيل على ابن زياد في الكوفة ثم قتل في اليوم التالي(35).
        وقد جمع الحسين(عليه السلام) أصحابه الذين عزموا على الخروج معه ثم طاف بالبيت وبالصفا والمروة، حاملاً بناته وأخواته على المحامل(36) وأخذ طريقه نحو الكوفة.
            وعظم على السلطة الأموية مغادرة الحسين(عليه السلام) مكة لأن ذلك يعني انفلات حركته من طوق الحصار الذي سعت السلطة إلى فرضه في المدينة المنورة ففشلت ثم جهدت إلى ذلك في مكة للقضاء على الحركة وهي في مهدها من خلال القضاء على قائدها باغتياله بأي طريقة من الطرق في ظروف مفتعلة، لا تعجز السلطة عن إيجادها، وإلقاء التهمة في ذلك على غيرها، وتغطية ذلك الفعل بألف ادعاء تدعيه، وقد تطالب بعد ذلك بدمه لإظهار نفسها بمظهر الآخذ بثأره لإبعاد التهم والشبهات عنها(37).
             لقد فوت خروج الإمام الحسين(عليه السلام) من مكة بذلك التوقيت المدروس الفرصة على السلطة للتخلص منه بالطريقة التي تراها، أو تطويق الثورة ومحاصرتها، وأن هناك إشارات واضحة من أحاديث الحسين(عليه السلام) نفسه بأنه كان يخاف الأخذ أو القتل داخل الحرم، وقد أكد ابن عباس وجود مثل تلك المحاولات في رسالة منه إلى يزيد بن معاوية كتبها موبخاً اياه على فعله مع الإمام(عليه السلام):
             (وما أنسَ من الأشياء، فليست بناسٍ اطرادك الحسين بن علي من حرم رسول الله إلى حرم الله، ودسك إليه الرجال تغتاله، فأشخصته من حرم الله إلى الكوفة… ثم إنك الكاتب إلى ابن مرجانة أن يستقبل حسيناً بالرجال، وأمرته بمعاجلته وترك مطاولته، والإلحاح عليه، حتى يقتله ومن معه من بني عبد المطلب أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس)(38).
            وفي هذه الرسالة دلالة واضحة على أن يزيد كان قد دسّ الرجال لاغتيال الحسين(عليه السلام) وهو في مكة، ولم تمانع السلطة الأموية عبر ممثلها في الحجاز عمرو بن سعيد باستبقائه في مكة لحين تنفيذ الاغتيال عبر عرض الأمان والبر والصلة. فلما لم ينفع ذلك استخدمت السلطة الأسلوب القمعي بمحاولة ردّه هو وركبه إلاّ أن كلتا المحاولتين فشلتا لأن الإمام(عليه السلام) عرف بتلك المحاولات فخرج أولاً من مكة يوم التروية دون الانتظار لتأدية مناسك الحج، ولم يخضع لشرطة الوالي الأموي وأصر على الاستمرار في طريقه إلى الكوفة.
              لقد وجد الإمام الحسين(عليه السلام) أن التوجه إلى العراق هو أفضل الخيارات المطروحة، وانسبها للقيام بثورته، لذلك صرّح لابن عباس الذي طلب منه الشخوص إلى اليمن بأنه: (لابدّ من العراق)(39).
              فقد ضعفت قدرات الحجاز البشرية والاقتصادية نتيجة التفريغ المستمر لطاقاته – عبر دعم جبهات القتال والهجرة إلى الأمصار – وافتقد الأهمية التجارية التي تمركزت في جزء أساسي منها في البصرة(40) فضلاً عن أن أهل مكة وفيهم القرشيون ليسوا من أنصاره، وليس هواهم مع بني هاشم، وأهل المدينة وإن كانوا يجلونه، وفيهم الأنصار الذين جاهدوا في صفوف أبيه، فإن في المدينة عدداً كبيراً من قريش بعامة وبني أمية بخاصة، وليس في المدينة قوة تحزم أمرها خلفه، فضلاً عن أن عجز الحجاز(41) عن الدفاع عن نفسه قد ظهر من قبل ضد أية قوة تأتيه من الخارج(42).
              فالحسين(عليه السلام) لا يستطيع في ظل هذه الظروف الاعتصام في الحجاز أو الاعتماد عليه في دعم خروجه على السلطة. أما اليمن فلم تكن معقودة الولاء على أهل البيت حصراً ولا على موالاة أبناء علي، وإنما (كان الناس بها أحزاباً وشيعاً، فشيعة ترى رأي عثمان، وأخرى ترى رأي علي)(43) وفي ذلك دليل على انقسامها بين شيعة موالية للإمام علي(عليه السلام) وأبنائه، وأخرى موالية لبني أمية، فضلاً عن أن اليمن قد ظهر عجزها، وعجز شيعة علي فيها حين قدمت إليها قوات معاوية في خلافة الإمام علي(عليه السلام)، إذ لم يقاتلوا سوى قتالاً ضعيفاً، وتخاذلوا وقالوا: لا طاقة لنا بمن جاءنا(44).
              فالاتجاه إلى اليمن مع قلة وضعف الناصر أمر محفوف بالمخاطر ولاسيما أن يد السلطة قادرة على الوصول إليه متى شاءت وبقوة كبيرة.
وقد تحاشى الحسين(عليه السلام) البقاء في مكة، وحرص على صيانة حرمة بيت الله الحرام من أن ينتهكها بنو أمية بقتله، وقد بقي فيها ما ينيف على الثلاثة أشهر، أقام فيها الحجة على الأمة الإسلامية، وأعلن استعداده للخروج على ظلم بني أمية، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الإصلاح، فلم تجبه إلى ذلك سوى فئة قليلة سارت معه حين لم يبقَ ثمة خيار سوى الاتجاه نحو العراق، وخاصة الكوفة لأن فيها (إرادة جماهيرية تطلب التغيير، وتستحث الإمام الحسين للمبادرة إلى قيام الحركة، وكان موقع هذه الإرادة في الكوفة، تمثلت في رسائل البيعة القادمة من أهلها)(45).
             وقد كان تعامل الحسين(عليه السلام) مع رسائل أهل الكوفة تعاملاً طبيعياً فلو قُرِأتْ خطابات الكوفيين والبصريين لوجد أنها تمثل حالة ثورية، لو لم يستثمرها الحسين(عليه السلام) لاتُهم بالقعود والهروب عن تحمل دوره التاريخي؛ فالعراق موطن من مواطن الشيعة ومهد للتشيع الذي وقف بوجه الحكم الأموي، وتمنى أهله زوال هذا الحكم فكاتبوا الحسن(عليه السلام)، ثم الحسين(عليه السلام) بعده، للوقوف بوجه مظالم بني أمية وذكر الحسين(عليه السلام) أثر ذلك في اتخاذه قرار التوجه إليهم بالقول: (والله لقد حدثت نفسي بإتيان الكوفة، ولقد كتب إليّ شيعتي)(46).
                وفي محاورة جرت بينه وبين أحد الصحابة في الأبواء(47) سأله فيها الصحابي عن وجهته قال الحسين (العراق وشيعتي)(48).
              ولم يكن الإمام الحسين(عليه السلام) يفكر آنياً، بل فكر وخطط لما بعد الاستشهاد، إذ لم تكن كتابات الكوفيين إليه السبب الوحيد للاتجاه نحو شيعته في الكوفة بل لأن العراق بوضعه العام آنذاك بات يشكل أنسب أرضية اجتماعية تتنامى فيه جماهير الثورة فيما بعد الشهادة بالرغم من أن المجتمع الكوفي قد نفذ إرادة السلطة الحاكمة في قتال وقتل الإمام(عليه السلام) نظراً إلى وجود شريحة واعية لقضية أهل البيت(عليهم السلام) مع قلتها إلاّ أنها تمثل النواة لتنامي هذا الخط مع مرور الأيام(49).
             فالحسين(عليه السلام) قد وجد من الحكمة أن يختار لمصرعه أفضل الظروف الزمانية والمكانية والاجتماعية المساعدة على كشف مظلوميته، وفضح أعدائه ونشر أهدافه، فالحسين(عليه السلام) بمنطق الشهيد الفاتح كان يريد العراق، ويصر على التوجه إليه لأنه أفضل أرض للمصرع المختار لما ينطوي عليه من استعداد للتأثر بالحدث والتغيير نتيجة له، لأن شيعته كانوا في العراق أكثر من وجودهم في أي إقليم إسلامي آخر، ولأن العراق لم ينغلق إعلامياً ونفسياً لصالح الأمويين كما هو في الشام(50).
             فإذا أضفنا لذلك أن النبي(صلى الله عليه وآله) قد ذكر موضع قتل الحسين(عليه السلام) بكربلاء(51) وتصريحات الحسين(عليه السلام) بأنه خرج منفذاً لقدر إلهي، وأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) له بذلك عبر رؤيا رآها(52) نجد أن عوامل عديدة تضافرت في هذا الاختيار الذي لم يحبذه عدد من الصحابة الذين أوصوه بعدم الوثوق بأهل الكوفة(53)، بحيث وصفت بعض المصادر الإمام الحسين(عليه السلام) بأنه اغترّ برسائل الكوفيين أهل الغدر والخيانة وخرج إليهم بغير تأني واستماع لنصائح الناصحين(54)،
               ويرد على هذا الإشكال القديم الجديد – وحسب ما قدمه الباحث من قراءة لأهداف الثورة الحسينية – بأن اتهام الكوفيين بالخيانة، والتخلي عن الحسين(عليه السلام) بعد وصوله إليهم، كان سيبقى مجرد رأي بلا دليل حتى يتحقق في الواقع، بينما كانت رسائلهم التي تعلن البيعة والولاء هي واقع ملموس(55)، أو بعبارة أخرى، الولاء أمر قائم، والخيانة أمر متوقع قد يحدث أو لا يحدث.
            ولم يكن بوسع أبي عبد الله(عليه السلام) أن يقف موقف المتفرج الهارب بنفسه من ساحة الوغى أو الفار بدينه إلى ساحات الاعتزال والانعزال، وهي جميعها أشكال مختلفة من الهروب والتهرب من تحمل المسؤولية، وهو مسلك فضلاً عن ضرره البليغ على الواقع في تلك اللحظة فإنه يعطي مبرراً لكل من تعرض لهذه الظروف أو ما شابهها أن يهرب بنفسه حتى يستوفي الأجل المحتوم، ويبقى في وجدان الأمة رمزاً من رموز الكهنوت الهارب من مواجهة الشيطان في أرض الواقع واللائذ بالنصوص والتبريرات(56).
            وقد وضع الحسين(عليه السلام) نصب عينيه هدف التضحية والشهادة(57) لإيقاظ الأمة من رقدتها المميتة، وتجديد روح الجهاد ومقاومة الفساد والانحراف، ولتبقى هذه الروح سارية المفعول في حياة الأمة بكل أجيالها وان هذا الهدف وذلك التصميم لديه لم تبعثه رسائل أهل الكوفة، وإنما الباعث هو الشعور بالمسؤولية أمام الله والإسلام والأمة، لأنه تكليف رباني اندفع الامام للقيام به وامتثاله(58).
            إن الحسين(عليه السلام) كان يعلم أنه لابد من فدية ضخمة، فدية تتوهج بالدم وكان هو الوحيد الذي يملك أن يتقدم كفدية تهز الضمير شبه الميت في قلب الأمة. إن الأمر هنا ليس حنكة سياسية وليس غفلة سياسية، ليس واقعية رومانتيكية، إنه أمر واضح تماماً يرتفع عن مستوى الغفلة أو الخيال، هو موقف أذكى واشرف رجل في عصره يُقدّم نفسه ليوغل فيه أعداء القيم العليا ما شاء لهم انحدارهم كآخر ما يستطيع أن يصل إليه بشر، فتكون الصرخة التي توقظ ضميراً خرّبوه بكل الوسائل(59).
            وحينما تبرز أخلاقية الهزيمة وتترسخ وتتعمق تتحول كل محاولة جدية لمقابلة الظلم والظالمين إلى نوع من السفك والقتل في نظر المثبطين والمجمدين، هذه الأخلاقية التي يريد الإمام الحسين(عليه السلام) أن يحولها إلى أخلاقية التضحية والإرادة، إلى الأخلاقية الإسلامية الصحيحة التي تمكن الإنسان المسلم من أن يقف موقفه الايجابي والسلبي على وفق ما تقرره الشريعة الإسلامية إيجاباً وسلباً، وفي عملية التحويل هذه كان الإمام الحسين يواجه أدق مراحل عمله(60)، وكان يحاول أن يخلق ردود الفعل المناسبة لكي يتحرك،
            وكان من الأساليب التي اتخذها الإمام الحسين(عليه السلام) أنه حشد كل القوى والإمكانيات، فلم يكتفِ بأن يعرّض نفسه للقتل عسى أن تقول أخلاقية الهزيمة: (إنه شخص حاول أن يطلب سلطاناً فقُتل)، بل أراد أن يعرّض أولاده وأهله للقتل، ونساءه للسبي(61)، أراد أن يجمع على نفسه كل ما يمكن أن يجتمع على إنسان من مصائب وتضحيات وآلام لأن أخلاقية الهزيمة مهما شككت في مشروعية أن يخرج إنسان للقتل فهي لا تشكك في أن هذا العمل الفظيع الذي قامت به جيوش بني أمية،.. ضد بقية النبوة لم يكن عملاً صحيحاً على كل المقاييس،
            وبكل الاعتبارات، كان لابد للإمام الحسين(عليه السلام) من أن يُدخل في المعركة دمه وأولاده وأطفاله ونساءه وحريمه وكل الاعتبارات العاطفية… لكي يسد على أخلاقية الهزيمة كل منفذ، وكل طريق إلى التعبير عن هزيمتها وعن نوع من أنواع الاحتجاج على هذا العمل لكي يهز بذلك ضمير ذلك الإنسان المسلم المهزوز الذي تميعت إرادته(62).
            ويضاف لذلك أن الحسين(عليه السلام) قد يكون رأى في وجود العائلة معه إكمالاً لما سيبدأ هو من ثورة إذ سيقع على عاتقها جزء لا يستهان به من ديمومة الثورة، فقد كان يمكن للسلطة الأموية ان تشيع براءتها من قتل الإمام الحسين(عليه السلام) إلاّ أن اصطحابه لعائلته معه ومقتله، وسبي العائلة بالصورة التي نقلها المؤرخون لم تدع أي مجال للسلطة الأموية للتبرؤ من قتله.
            ولاسيما أن السبايا قاموا بعمل دعائي ضاهى أجهزة الدعاية الأموية، بل تفوق عليها في شرح وقائع المأساة في الأمكنة التي حلّ فيها الأسرى مبطلين زيف الدعاية الأموية في أن هذا السبي من الخوارج على السلطة الأموية، وإذا أخذنا بنظر الاعتبار علم الإمام الحسين(عليه السلام) بالمصير الذي سيؤول إليه لتبين لنا صواب الإجراء الذي اتخذه الإمام الحسين(عليه السلام) باصطحابه النساء والأطفال معه في سيره إلى كربلاء.
           ولا شك في أن الإمام الحسين(عليه السلام) قد خاف أن ينكل بنسائه(63) وأطفاله أو يتم إيذاءهم وأسرهم للضغط عليه في حال قيامه بالثورة(64)، (ولم يخطئ الحسين حين أبى أن يترك أهل بيته بالحجاز، فلم يكن يأمن أن يأخذهم يزيد بمسيره هو إلى العراق)(65) ويجبره بذلك على الاستسلام(66).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
(1) ابن أعثم، الفتوح، 5/21، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/272، شريفي، موسوعة كلمات الإمام الحسين، ص289.
(2) ينظر بتفاوت في الألفاظ: ابن أعثم، الفتوح، 5/21، ابن أعثم، مقتل الحسين، ص32، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/273، القزويني، الوثائق الرسمية، ص46، شريفي، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام)، ص290 – 291.
(3) الطبري، تاريخ، 6/182، ابن أعثم، الفتوح، 5/22، ابن أعثم، مقتل الحسين، ص32 – 33، ابن عبد ربه، العقد الفريد، 4/376، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/273، شريفي، موسوعة كلمات الإمام الحسين(عليه السلام)، ص299.
(4) ينظر: جعفر، صادق، المشروع الاستراتيجي للنبي وأوصيائه(عليهم السلام)، ط بيروت، 1424هـ/ 2004م، ص248.
(5) الهديبي، قراءات في بيانات الثورة، ص154.
(6) حسين، الفتنة الكبرى (علي وبنوه)، 2/237، غنيم، الثورات العلوية، ص151، الحوفي، أدب السياسة، ص40.
(7) الطبري، تاريخ، 6/176.
(8) يوسف، سيد شباب أهل الجنة، ص427.
(9) ينظر: أبو مخنف، مقتل الحسين، ص67، البلاذري، انساب الاشراف، 3/375،ابن كثير، البداية والنهاية، 8/183.
(10) جعفر، المشروع الاستراتيجي، ص250.
(11) منهم: عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر، عمر بن عبد الرحمن المخزومي، وزرارة بن صالح، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن جعفر، ينظر: البلاذري، أنساب الأشراف،3/373، الدينوري، الأخبار الطوال، ص243، الطبري، استشهاد الحسين، ص74.
(12) النفيس، على خطى الحسين، ص93.
(13) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص15، الدينوري، الأخبار الطوال، ص229، الطبري، تاريخ، 6/182، ابن أعثم، الفتوح، 5/27، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/282.
(14) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص17 – 18، الطبري، تاريخ، 6/183، ابن الأثير، الكامل، 3/386.
(15) ينظر فيما كتبه أهل الكوفة والبصرة إليه(ع): أبو مخنف، مقتل الحسين، ص15- 17، الدينوري، الأخبار الطوال، ص229، الطبري، تاريخ، 6/182 – 183، ابن أعثم، الفتوح، 5/27 – 29، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/282 – 283.
(16) بيضون، من دولة عمر، ص185.
(17) البلاذري، انساب الأشراف، 3/370.
(18) الطبري، تاريخ، 6/185 – 186، ابن كثير، البداية والنهاية، 8/158.
(19) الطبري، تاريخ، 6/182.
(20) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص17، الطبري، تاريخ، 6/183، ابن أعثم، الفتوح، 5/30 – 31، ابن اعثم، مقتل الحسين، ص42، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/284، ابن الأثير، الكامل، 3/385 – 386.
(21) ينظر بتفاوت في الألفاظ: ابن أعثم، الفتوح، 5/17، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/268، ابن طاووس، اللهوف، ص17.
(22) ابن الأثير، الكامل، 3/401.
(23) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص67، الطبري، تاريخ، 6/203، ابن أعثم، الفتوح، 5/67، ابن اعثم، مقتل الحسين، ص83، الخوارزمي، مقتل الحسين، ص312، ابن الأثير، الكامل، 3/400.
(24) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص17، الطبري، استشهاد الحسين، ص45، ابن الأثير، الكامل، 3/386.
(25) لاسيما وان الكوفيين كتبوا إليه: (ولو قد بلغنا انك قد أقبلت إلينا، أخرجناه [أي الوالي] حتى نلحقه بالشام ). الطبري، تاريخ، 6/183.
(26) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص19، ابن خياط، تاريخ، ص143، ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، 2/182، البلاذري، انساب الأشراف، 3/370، الدينوري، الأخبار الطوال، ص230، اليعقوبي، تاريخ، 2/169، الطبري، تاريخ، 6/184، ابن أعثم، الفتوح، 5/31، ابن عبد ربه، العقد الفريد، 4/377، ابن الأثير، الكامل، 3/386.
(27) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص24،، الطبري، استشهاد الحسين، ص48، ابن طاووس، اللهوف، ص25.
(28) عبد العليم، سيدنا الإمام الحسين(عليه السلام)، ص83.
(29) الشيخ المفيد، الإرشاد، ص318.
(30) جمع عسل وهو الذئب والثعلب. ابن منظور، لسان العرب، مادة عسل.
(31) النّاووسة: من قرى هيت. ياقوت، معجم البلدان، 5/254.
(32) اللُحمة: الشابك من النسب. ابن منظور، لسان العرب، مادة لحم.
(33) ابن طاووس، اللهوف، ص39.
(34) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص61، البلاذري، انساب الأشراف،3/371، الطبري، تاريخ،6/201، ابن اعثم، الفتوح، 5/69، المسعودي، مروج الذهب،3/256، الشيخ المفيد، الارشاد، ص318، النويري، ابن كثير، البداية والنهاية، 8/166.
(35) البلاذري، انساب الاشراف، 3/371، الطبري، استشهاد الحسين، ص71.
(36) ابن اعثم، الفتوح، 5/69، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/317.
(37) الطبسي، محمد جواد، وقائع الطريق من مكة إلى كربلاء، ط قم، 1421هـ/2000م، 3/28.
(38) اليعقوبي، تاريخ، 2/173 – 174. وينظر: عويس، شهيد كربلاء، ص147 – 148.
(39) الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/310.
(40) بيضون، الحجاز والدولة الإسلامية، ص255.
(41) كدليل على ذلك من مقتل عثمان بأيدي عدد قليل من ثوار الأمصار الإسلامية، دون أن تكون في يده قوة عسكرية كافية لردهم.
ينظر: ابن قتيبة، الإمامة والسياسة، 1/35 – 36، البلاذري، انساب الأشراف، 6/174.
(42) الشريف، دور الحجاز، ص421.
(43) الثقفي، الغارات، 2/433.
(44) الثقفي، الغارات، 2/425، الشريف، دور الحجاز، ص421.
(45) النفيس، على خطى الحسين، ص94.
(46) الطبري، تاريخ، 6/202.
(47) قرية من أعمال المدينة المنورة بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، ياقوت، معجم البلدان، 1/79.
(48) ابن عساكر، ترجمة ريحانة رسول الله، ص201.
(49) الهديبي، قراءات في بيانات الثورة، ص169.
(50) الطبسي، وقائع الطريق، ص19 – 20.
(51) ينظر: الشيخ المفيد، الارشاد، ص364 – 365.
(52) أبو مخنف، مقتل الحسين، ص69، ابن الأثير، الكامل، 3/402، ابن كثير، البداية والنهاية، 8/163.
(53) جاء ذلك على لسان عبد الله بن عباس، والمسور بن مخرمة، وبكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعبد الله بن جعفر، وعبد اللن بن مطيع وغيرهم. ينظر: الطبري، تاريخ، 6/202، ابن كثير، البداية والنهاية، 8/162 – 163.
(54) ينظر: السيد، سيرة آل بيت النبي(صلى الله عليه وآله) ص325، الجبري، حوار مع الشيعة، ص248، شاه، العقائد الشيعية، ص72 .
(55) ينظر: جعفر، المشروع الاستراتيجي، ص253.
(56) النفيس، على خطى الحسين، ص94.
(57) لم يكف الحسين(عليه السلام) عن التصريح بأنه مقتول لا محالة عند وصوله إلى العراق وقد استقرأ مصيره عدد من الصحابة أيضاً كابن عباس وعبد الله بن عمر، ينظر: البلاذري، انساب الاشراف، 3/275، الخوارزمي، مقتل الحسين، 1/311.
(58) الهديبي، قراءات في بيانات الثورة، ص169.
(59) صالح، اليمين واليسار، ص162.
(60) الصدر، الحسين يكتب، ص86 – 87.
(61) رد الحسين(عليه السلام) على مَن ساءل عن حمله للنساء معه بالقول: (ان الله قد شاء ان يراهُنّ سبايا ). ابن طاووس، اللهوف، ص41.
(62) الصدر، الحسين يكتب، ص109 – 110.
(63) ينظر على سبيل المثال ما فعله الامويون مع زوجة عمرو بن الحمق الخزاعي المتهم بالتشيع للإمام علي(عليه السلام) عندما سجنوها حتى قبضوا على زوجها. ابن الاثير، اسد الغابة، 4/101.
(64) ذكر ابن طاووس: انه لو تركهن(عليه السلام) بالحجاز أو غيرها من البلاد، كان يزيد… قد ينفذ ليأخذهن إليه ويصنع بهن من الاستئصال وسوء الأعمال ما يمنع الحسين(عليه السلام) من الجهاد والشهادة ويمتنع(عليه السلام) – بأخذ يزيد بن معاوية لهن – عن مقامات السعادة. اللهوف، ص53.
(65) حسين، الفتنة الكبرى (علي وبنوه )، 2/239.
(66) الشريف، دور الحجاز، ص422.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.