Take a fresh look at your lifestyle.

من آثار كربلاء .. خان العطيشي

0 351
             بناء شامخ يعد من المعالم الأثرية الدالة في منطقة (العطيشي) وهو من الآثار الخيرية الباقية في طريق الحسين(عليه السلام) من بغداد وكربلاء وهو آخر الخانات وفيه تدخل إلى كربلاء، وكان معرساً للزائرين ومقراً للمسافرين، قيل إن المرحوم الحاج مصطفى كبه هو الذي عمره، لكننا لم نقف على أثر يعين إنه من بناء مصطفى كبه، شيد هذا الخان ليكون حدوداً للبلدية الإدارية لكربلاء.
              ونقطة استراحة وحراسة في الطريق السالك لبغداد، ويبعد عن مركز كربلاء مسافة أربعة فراسخ بينها بساتين.
           وفي كتاب (عامان في الفرات الأوسط): الحسينية: مركزها خان العطيشي، وقد نقل موظف الناحية الإداري إلى مركز كربلاء أخيراً، والخان مرجع المزارعين من العشائر وهو في طريق كربلاء المسيب(1)، وجاء في كتاب (دليل المملكة العراقية لسنة 1935 – 1936م): ناحية الحسينية ومركزها خان العطيشي (بالتصغير) الواقع في منتصف طريق كربلاء – المسيب وهو مرجع العشائر والمزارعين في الناحية المذكورة فليس حوله بنايات أو عمارات تستحق الإفراد بالذكر)(2).
            خان العطيشي في بلدة العطيشي وهي قرية كبيرة ويمكننا أن نعدها بلدة، وتقع على أحد فروع نهر نينوى (نار ملخا) كما تمثل رستاقاً وتحيط بهذا الرستاق عدة قرى قديمة.
             وقد كانت في فترة تاريخية تمثل مركز طسوج بار وسما، ولكن أثناء التقسيم الساساني الإداري للعراق، دمج الطسوج بطسوج نهر الملك، وتحول هذا الطسوج من الناحية الإدارية إلى رستاق تابع إلى طسوج نهر الملك وبهذا الاندماج انخفضت مرتبة هذه البلدة إلى مرتبة أدنى بالنسبة إلى مراتب المدن.
              وتمتد أكثر القرى شمال هذه البلدة وبشكل يكاد أن يكون مستقيماً كما تقترب إلى نهر كري سعده (جيحون) حيث لا تبعد عنه إلا قليلاً، إن هذه البلدة الكبيرة رقمت من قبل دائرة الآثار والتراث وإن اسمها هو الاسم الأثري لبانيها المسمى عطيش بن شبرم بن شباب على أنقاض قرية بار وسما الأقدم من هذه التسمية، وتتكون من عدد من التلال الأثرية وقد سجلت من قبل دائرة الآثار والتراث، وهي تجاور إعدادية زراعة كربلاء كما تقع ضمن مركز ناحية الحسينية مقابل مركز الشرطة ويقابلها حي كبير سكني ضمن مركز هذه الناحية.
               ويتضح من القرى التي تبعد عنها أنها من الرساتيق القديمة جداً وتقع في قلب مراكز القرى في القسم الشمالي من كربلاء، وتعد تابعة إلى طسوج نهر الملك، وتمثل الزاوية الجنوبية الغربية لهذا الطسوج، بعد أن انضمت إليه بار وسما، وقد أوضحت أن بار وسما هي رستاق وليست طسوج وأن آثار العطيشي تمثل هذا مدينة ساسانية قديمة
             وخان العطيشي له شكل مربع وساحة تتوسط الإيوانات المقوسة وفي الساحة بئر ماء يشرب منها المسافرون جدرانه سميكة تزيد على خمسة أمتار وفي كل ركن من أركانه الأربعة قاعات دائرية وله بابان…
               الباب الأول باتجاه الغرب حيث مدخل المدينة من اتجاه الحلة
               والباب الثاني باتجاه الشمال حيث مدخل المدينة إلى بغداد…
              لا أثر للأبواب التي يقول عنها كبار السن إنها أثرية صنعت من الخشب المقاوم للماء والريح والشمس.. أما الغرف فهي تمتد على الجانبين ويوحي بناؤها بأنه بناء بغدادي قديم وله ساحة مستطيلة الشكل تتوسط الغرف المربعة بمساحة 6×6م إضافة إلى احتواء الخان على إسطبل لتربية الخيول أو لمنام خيول الجندرمة.
             ويقول السيد ماجد جياد الخزاعي مدير هيئة السياحة في كربلاء إن الخان شيد في القرن السابع عشر ليكون حدود البلدية العثمانية الإدارية لمدينة كربلاء… وهو يقع بين قصر الموقدة الأثري والكوفة ويبعد بمسافة 30كم إلى الجنوب الغربي من كربلاء.
              ومما ينبغي أن يشار إليه بأن هذا الخان كان يديره عريف وهو أعلى سلطة إدارية تنفيذية من الناحية الأمنية، كما إنه يحكم المنطقة ليلاً وله أتباع من الجندرمة، وقد ظل هذا الخان محافظاً على شعبيته، فقد كان يؤمه المسافرون بينهم عدد من الشخصيات والرحالة الذين ذكروه في رحلاتهم، ولا يخلو هذا الخان من غرف للنوم وغرفة للحرس وهي ممتدة على الجانبين، وتتوسط الغرف ساحة مستطيلة، أما الغرف فمساحتها 36م2، كما إن الخان يحوي إسطبلاً للخيل، ومما يجدر التنبيه إليه إن هذا البناء الكبير يخلو من أية كتابة تذكارته أو زخرفة قد تساعد الباحث في تعيين تاريخ إنشائه، وقد عمل في بناء الخان عمال يقدر عددهم بالمائة(3).
            واللافت للنظر هنا إن هذا البناء الأثري يعبر عن أناس عاشوا وجسدوا تلك المرحلة من العهد العثماني، ومن المعلوم إن حادثة حدثت في سنة 1941م وهو العام الذي حدثت فيه الانتفاضة أبان الاحتلال الإنكليزي، حيث أمدتنا المعلومات التاريخية بأن الطائرات قامت بقصف مدينة كربلاء وسقطت إحدى الطائرات بالقرب من الخان المذكور، ويروي شاهد عيان إنّ العسكري المسؤول عن منطقة الخان هو (مزاحم تومان الخفاجي) وقد قام بقتل ضابط إنكليزي وأسر آخر وهما طاقم الطائرة(4).
            وقد أطلق على هذا الخان أسم خان النار، كما جاء في (سفرنامة سيف الدولة) حيث قال: هناك خان بالقرب من خان المرحوم ركن الدولة يسمى (خان عطيشي) واليوم من كثرة الاستعمال يعرف بـ(خان النار) ومن الجانب الآخر من نهر الحسينية تقع البساتين(5).
             ومهما يكن من أمر من أنّ خان العطيشي كان مسرحاً لمعسكر جيش داود باشا في واقعة المناخور سنة 1241هـ، حيث كان الجيش قد انسحب من كربلاء نتيجة العفو الذي أصدره داود باشا فانزعج داود من انسحاب الجيش فعزل حاج جعفر وصفوق من قيادة العسكر وعين محمد بن بسام ومعه خلق كثير من أهل الحساد والقصيم فتوجهوا نحو كربلاء وحلوا في صدر الحسينية قريباً من الخان (خان العطيشي) وأول عمل قام به داود إرساله أغات القراغول لقطع ماء نهر الحسينية(5)
             ويستدل مما سبق على أن الحديث عن خان العطيشي لا يداخله الشك، وهو موضوع أثبت التاريخ صحته، وقام الدليل على صدقه، والمتتبع لتاريخ الآثار والمواقع الأثرية، يقف عنده متأملاً، إلا إنه لم يلتفت إليه أحد، ولم يوجد بحث واحد وافٍ في هذا الخان يبين أصوله ويستعرض أطواره، كما لم ينل العناية الواجبة له من لدن دائرة الآثار لاسيما في الوقت الحاضر، فقد قصدت الخان المذكور ورأيته مهدم الأركان، تداعت بعض جدرانه وأواوينه، وهو ذو شبه كبير ببقية الخانات الواقعة في طريق بغداد – كربلاء النجف من الناحية التخطيطية والعمرانية، وقد بني بالطابوق (الآجر) والجص.
      وقد كتب قاسم حمزة حول هذا التل قائلاً:
            لازال التنقيب الأثري للهيئة العامة للآثار والتراث في تل العطيشي الأثري في ناحية الحسينية مستمراً، وتبين من الآثار التي وجدت إنها تعود إلى الفترة الساسانية أي قبل (1800 ـ 2000) سنة، وتعتبر فترة حكم الساسانيين فترة غير متطورة قياساً بالحضارات الموجودة في العراق ومنها البابلية والسومرية والآشورية والأكدية وغيرها،
          وعن الآثار التي وجدت تحدث السيد طه كريم عبود رئيس بعثة هيئة الآثار والتراث: بدأنا العمل في تل العطيشي الأثري بتاريخ 23/5/2007 وضمن خطة عمل ترميم وتنقيب المواقع الأثرية ويشمل الترميم خان الربع على طريق كربلاء – نجف، وخان العطيشي والقنطرة البيضاء في ناحية الحسينية والتنقيب لمواقع متفرقة من محافظة كربلاء المقدسة منها هذا التل،
              والبداية بقياس ارتفاع التل عن مستوى سطح البحر والبدء بخريطة كنتورية لتحديد العمل وبعد التنقيب تبين أن الأسس الموجودة بنيت على مرحلتين متفاوتة في الزمن حيث أن المجاميع التي كانت تسكن المنطقة ترحل إذا غير النهر مجراه وتعيد بناء البيوت التي هجرتها وبين أنه وجود مجرى مائياً بني بدقة ويصب بمكان خزن ويستخدم لعصر الخمور
             وفي مكان آخر من التل فرن من الفخار تستخدم لصهر المعادن ووجدنا أيضاً بعض الأواني من الفخار وصحون مهشمة كتب على بعض منها كلمة (الله) وتعود إلى الحضارة الإسلامية وقد وصلت إما عن طريق النقل أو السكن فيها في الفترات التي تلت الفترة الساسانية ومازال العمل لحد الآن مستمراً ولا تعد هذه الآثار قيمة إلا إذا وجد المعبد في التنقيب لمعرفة الديانة المستخدمة وتحديد الوقت بدقة وقد طلب بعض أهالي الناحية أن يعملوا مع البعثة لكن العمل في الآثار يحتاج لأناس ذوي خبرة خاصة في مجال عملهم وتعتبر زيارة أهالي المنطقة دليل وعي المجتمع واعتزازه بتاريخهم(6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد الجبار فارس، عامان في الفرات الأوسط ص7.
(2) دليل المملكة العراقية لسنة 1935ـ1936م، ص949.
(3) جريدة (المدى)، ع60 (الثلاثاء 24 شباط 2004م)، ص7.
(4) أشهر الاغتيالات السياسية في العراق، أحمد فوزي، ص80.
(5) سفرنامة سيف الدولة، سلطان محمد بن فتح عي شاه قاجار، سنة 1279هـ.
(6) نزهة الأخوان في وقعة بلد المقتول العطشان، مؤلف مجهول (مخطوط)، ص95.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.