Take a fresh look at your lifestyle.

نشأة التدوين.. في مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) منذ الواقعة إلى أواخر القرن الخامس الهجري

0 207

                                                                                                              

     تمهيد

           كانت واقعة كربلاء من أعظم الأحداث التاريخية التي هزت الضمير الإنساني بأسره، وما زالت حية مؤثرة بل هي النبراس في طريق الأحرار في العالم، ينير لهم درب الإباء ورفض العبودية الا لله سبحانه وتعالى فقد تقدم الإمام الحسين(عليه السلام) للشهادة بنفسه ونفوس أهل بيته وأصحابه، لا لأجل نفسه ونيل الشهادة ودرجتها فحسب بل هي إحدى الحسنيين من ناحية التأثير والبعد المستقبلي والأهداف المرجوة منها والنتائج التي سوف تجنيها الأمة من هذه التضحية، فقد يحقق النصر كما تحقق في معركة بدر الكبرى فانتصر الإسلام ولم تقم لقريش وأحلافها قائمة بعدها على الرغم من انتصارهم في أحد، ولكن نصر الإسلام كان قد سجل في بدر كبداية ترهب أعداءه وتثير في نفوسهم الخوف.

            وأما معركة كربلاء فقد انتصرت فيها إرادة الإنسان، ممثلة بالإنسان الكامل المعصوم المضحي بكل شيء من أجل التطبيق الصحيح لأصل النظرية الإسلامية الشاملة أي القواعد والقوانين التي عرضها الإسلام كمرحلة ليست تاريخية وينتهي أمدها كما يصّور البعض من الكتاب المعاصرين الناظرين للإسلام ونظريته نظرة تاريخية فحسب.
     إن الرسالة الخاتمة لا تتصف بالتاريخية من جهة مصادرها الرئيسة ولا مانع من مواكبتها للتطور الحاصل في المجتمعات.

        إن البعد الثوري لأهداف الإمام الحسين(عليه السلام) يرفض هذه الدعوى فلم تكن واقعة الطف ومقتل الإمام الحسين(عليه السلام) منحصرة بزمان أو مكان أو هي من السرد التاريخي المفعم بالحادثة المأساوية أو تصوير لجانب من جوانبها وترك الجوانب الأخرى فكل حركة من حركاتها هي رموز إشعاعية تنير أهدافها الحقة والجديرة بالإتباع لمكان نظرية الأسوة في القرآن الكريم بعد فهم غرض وهدف الأسوة ونظامها فالإمام الحسين(عليه السلام) أسوة لكل الناس يقتدي به من يعرف هدفه وغرضه من الثورة، ولا يقتدي به من لم يعرف ذلك.

       ومنذ حدوث الواقعة وتقدم الإمام الحسين(عليه السلام) إلى ارض المعركة بكل ثقة وإصرار، تنبّه إلى دور نقل الوقائع والأحداث الدائرة بين الأطراف خوفاً من تضليل الأمة بتحريف التاريخ وتزويره وهو ما حصل في تأريخنا، لذلك كانت المسؤولية تقع على عاتق كل من تخلص من القتل والأسر، لان الإعلام آنذاك ضد الثورة الحسينية وحتى بعدها أي في الحقب التاريخية المتتالية، فقد حاولت السلطات الحاكمة طمس معالمها منذ انبثاقها، فعلى الباحثين من أهل العلم والموضوعية دراستها لأنها تملك صفة التجدد والحيوية، فكان الإمام(عليه السلام)

         على ضوء هذه الرؤية يهيئ مجموعة من أمثال عقبة بن سمعان والضحاك المشرفي فضلاً عن أهل بيته فيحثهم على نشر أحداث الواقعة وبيان أهداف الثورة(1) ثم نشر حقائقها للناس ومنذ ذلك التاريخ توالت المدونات في هذه الواقعة ويمكن تقسيم هذه المدونات وإيراد الأحداث بالشكل الآتي:

    أ ـ مدونات التاريخ العام وهو ينقسم أيضاً إلى:

   1ـ الكتب المجملة مثل كتاب تاريخ اليعقوبي (ت292هـ) فقد أوردت الأحداث بشكلها الإجمالي وبصورة عامة ليس فيها أي تفصيل للأحداث.

   2ـ الكتب المفصلة مثل كتاب تاريخ الرسل والملوك للطبري (ت310هـ) وغيره

     إلا أن كتاب تاريخ الطبري فيه تفصيلات ذات قيمة تاريخية هامة للباحث فهو قد امتاز عن غيره بإيراده الأحداث والروايات بطرق متعددة فينقل لنا روايات الكوفة ودمشق والمدينة المنورة ثم يفصل روايات من داخل الجيش لأفراد قد اشتركوا في المعركة مع عمر بن سعد وأفراد قد اشتركوا مع الإمام الحسين(عليه السلام) أمثال عقبة بن سمعان والضحاك المشرفي فضلاً عن روايات الإمام السجاد(عليه السلام)
المروية عن عمار الدهني وغيره وهم شهود عيان للمعركة(2)، وحتى أحداث الطريق ومجريات الواقعة بتمامها ضمن هذا العرض الذي يمكن الباحث من التحليل والاستنتاج والحصول على النتائج الحقيقية والواقعية بعد إخراج التشويه الحاصل والإعلام المضاد للحركة الثورية الحسينية.

    ب ـ مدونات التاريخ الخاص

      وهو يتضمن عدة فروع كتاريخ المدن والوقائع والرجال ومن هذا التاريخ نشأ التدوين بالمقتل وسمي بكتب المقاتل وهو عندما يطلق ينصرف إلى مقتل الإمام الحسين(عليه السلام) وإن كتب لغيره ولكن الإطلاق ينصرف إليه ولا ينصرف إلى غيره إلا بقيد كمقتل زيد أو مقتل محمد ذي النفس الزكية أو مقتل إبراهيم بن عبد الله(عليه السلام) وغيرهم، لذا أخذ اسم أو لفظة مقتل الانصراف إلى الحديث عن واقعة الطف أو كربلاء وعلى كل ما جرى على الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم.

    ظهور مدونات المقاتل

      أغلب العلماء والمفكرين تناولوا قضية الإمام الحسين(عليه السلام) منذ وقوعها إلى يومنا الحاضر فمنهم تناولها من جهة الكتابة الضمنية بكتب السير أي سيرة الأئمة(عليه السلام) أو بترجمة الإمام الحسين(عليه السلام) في كتب التراجم والطبقات ومنهم من تناولها عن انفراد وهو موضوعنا في هذه المدونات التي تتحدث عن الواقعة وما جرى فيها بصبغة تاريخية مقرونة بالسند أو ما يسمى بالرواية التاريخية التي تمكن الباحث من فحصها ونقدها ثم الحكم عليها أو لها لأنه لا يمكن أخذها على وضعها لقطعية التحريف والتزوير في المادة الحديثية والتاريخية، وكانت أغلب هذه المواد المنفردة قد أدخلت في المدونات الجمعية أو في التراجم ولم تصل إلينا منفردة وضاعت موادها التاريخية نتيجة ظروف سياسية أو تعصبات مذهبية أدت بالتالي إلى ضياع هذه الأصول، ولو استعرضنا هذه الأصول فنجد كما يأتي التسلسل التاريخي لتطور الكتابة الحسينية عند المسلمين ولم تكن منحصرة بالشيعة فقط والمدونات هي:

  1ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

      هذا المدون المبكر للأصبغ بن نباتة المجاشعي وهو من خواص أمير المؤمنين(عليه السلام) ، روى عهد مالك الأشتر ووصية أمير
المؤمنين(عليه السلام) لابنه محمد بن الحنفية(3)، ذكره ابن حجر العسقلاني (ت852هـ) في كتابه (الإصابة) وقال له إدراك(4)، ورجح الشيخ أغا بزرك الطهراني (ت1389هـ) إن الاصبغ أول من دون في كتب المقاتل(5).هذا المقتل رواية الدوري عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن يوسف الجعفي عن محمد بن يزيد النخعي عن أحمد بن الحسين عن أبي الجارود عن الأصبغ(6). كانت وفاته بعد المائة(7).

   2ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

         لأبي محمد أو عبد الله جابر بن يزيد الجعفي، المتوفى سنة 128هـ(8) ذكره النجاشي (ت450هـ)، ولكن الشيخ الطوسي (ت460هـ) لم يذكر هذا الكتاب.

   3ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

      لأبي مخنف لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف بن سليم الازدي (ت157هـ) ولم يصل إلينا إلا عن طريق الطبري (ت310هـ) في تاريخه(9).

    4ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

                  لأبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي (ت207هـ) صاحب المغازي(10).

     5ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

                    لأبي عبيدة معمّر بن المثنى التيمي (ت210هـ)(11).

     6ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

               لأبي الفضل نصر بن مزاحم بن سيار المنقري (ت212هـ)(12).

    7ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

             لأبي عبيد القاسم بن سلار (سلام) الهروي (ت224هـ) (13).

    8ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

 

         لأبي الحسن علي بن محمد المدائني (ت225هـ) صاحب التصانيف الكثيرة(14).

    9ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

       لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الاحمري النهاوندي (ت بعد269هـ)(15).

    10ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

لعبد الله بن احمد بن أبي الدنيا (ت281هـ)(16) وقيل اسمه عبيد الله بن محمد بن عبيد يكنى أبا بكر ولم يذكر ابن النديم أن له كتاب بهذا الاسم(17).

    11ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال الثقفي الكوفي (ت283هـ)(18).

    12ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

                 لأبي عبد الله محمد بن زكريا بن دينار مولى بني غلاب(ت298هـ)(19).

    13ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

              لعبد الله بن محمد بن العزيز البغوي (ت317هـ)(20).

    14ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

                     لعمر بن الحسن بن علي بن مالك الشيباني (ت339هـ)(21).

    15ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

                     لسليمان بن احمد الطبراني (ت360هـ)(22).

     16ـ مقتل الإمام الحسين(عليه السلام).

         لأبي المؤيد الموفق بن احمد الخوارزمي (ت568هـ)، وهو من الكتب المهمة التي وصلت إلينا بجزأين، ومطبوع بطبعات متعددة من أهمها طبعة النجف الاشرف في سنة 1367هـ/1948م بملاحظة وتعليق العلامة محمد السماوي(رحمه الله) وفي مطبعة الزهراء.

 

     بعد هذا الاستعراض المتواضع الذي يمكن أن يكون نقطة ضوء نحو دراسات أكثر سعة وعمق لمعرفة ما للتدوين من خدمة للتعريف والتثقيف بما قدمته الثورة الحسينية، وقد توالت المدونات التاريخية بالتحليل والاستنتاج إلى عصرنا الحاضر وقد بلغت الآلاف وهي بحاجة إلى دراسات أعمق لأن دروس الثورة عطاء لا ينضب كلها تهدف إلى تركيز البعد الإسلامي وغاياته في خدمة البشرية، وما أحوجنا إلى معرفة روح الثورة وأهدافها من خلال النظر في هذه المدونات التي وصلتنا وتمحيصها ونقدها لمعرفة أبعادها المستقبلية لصياغة التاريخ الآتي بالصبغة الإسلامية والأهداف الحسينية الهادفة إلى نشر العدل والمساواة التي تمركز حولها القرآن الكريم وجسدها الإمام الحسين(عليه السلام) في ثورته المباركة >
————————————————————————————————–ـ
(1) الربيعي، حسن كريم، (عقبة بن سمعان ووقائع الثورة الحسينية)، بحث منشور في مجلة ينابيع العدد 16 السنة الرابعة1428هـ ـ 2007م، ص8.
(2) المرجع نفسه، ص10.
(3) الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن، الفهرست، تحق: جواد القيومي، (قم: باقري، 1422هـ)، ص85.
(4) ابن حجر، العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ)، ج1، ص347.
(5) أغا بزرك، محمد محسن الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، (بيروت: دار الأضواء، 1403هـ)، ج22، ص23.
(6) الطوسي، الفهرست، ص86.
(7) أغا بزرك، الذريعة، ج22، ص23.
(8) النجاشي، أبو العباس احمد بن علي الاسدي، رجال النجاشي، (قم: جماعة المدرسين، 1424هـ)، ص128.
(9) ابن نديم، أبو يعقوب الوراق، الفهرست، (بيروت: دار المعرفة، بلا)، ص136.
(10) المصدر نفسه، ص144.
(11) ذكره فارس الحسون محقق كتاب الملهوف على قتلى الطفوف، ص36.
(12) ابن النديم، الفهرست، ص137.
(13) ذكره فارس الحسون محقق كتاب الملهوف، ص40.
(14) ذكره فارس الحسون، ص35.
(15) النجاشي، الرجال، ص19.
(16) ذكره فارس الحسون، ص35.
(17) ابن النديم، الفهرست، ص262.
(18) النجاشي، الرجال، ص16.
(19) المصدر نفسه، ص346.
(20) ذكره فارس الحسون، ص40.
(21) المرجع نفسه، ص40.
(22) المرجع نفسه، ص41.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.