الخميس , 25 مايو 2017
الرئيسية » شخصيات نجفية » علماء » ملا كاظم الأزري

ملا كاظم الأزري

معارف الرجال / محمد حرز الدين

…ـ1213

الشيخ ملا كاظم بن محمّد بن مهدي بن مراد الأزري البغدادي، نشأ وزاول الأدب في بغداد. عاش في القرن الثاني عشر ومات في الثالث عشر للهجرة، وهو شيخ فاضل وشاعر أديب أوحدي مبجل نظم الشعر بفنونه وكان يعد من الطبقة الأولى في الجودة في عصره، له نظم كثير جداً. رأيت ديوان شعره بعدة نسخ مخطوطة يتفاوت بعضها على بعض في القلة والكثرة وطبع له ديوان لم يحو تمام شعره. ومن شعره في رثاء الإمام الحسين عليه السلام قصيدته الرائية في 24 بيتاً مطلعها:

هي المعالم أبلتها يد الغير           وصارم الدهر لا ينفك ذا أثر

يا سعد دع عنك دعوى الحب ناحية   وخلني وسؤال الأرسم الدثر

ومنها:

لم أنسه وهو خواض عجاجتها      يشق بالسيف منها سورة السور

كم طعنة تتلظى من أنامله           كالبرق يقدح من عود الحيا النضر

إلى قوله:

فكنت أسرع من لبى لدعوته       حاشاك من فشل فيها ومن حور

إن يقتلوك فلا عن فقد معرفة       الشمس معروفة بالعين والأثر

                               *   *   *

ومن نظمه القصيدة الهائية الطويلة الشهيرة بالأزرية في مدح آل الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله التي مطلعها:

لمن الشمس في قباب قباها             شف جسم الدجى بروح ضياها

ولمن هذه المطايا تهادى                حي أحياؤها وحي سراها

                               *   *   *

وسارت قصيدته هذه مسيرة الضوء في بغداد بل والعراق، وقد خلع فيها حجاب التقية ومن هنا سماها بعض النصاب بـ(الكفرية) والموجود اليوم بعضها في خمسمائة وعشرين بيتاً ولم توجد كاملة، وخمسها المعاصر الأديب الشيخ جابر الكرخي المتوفى سنة 1312هـ وقد تقدم في الجزء الأول وجاء في (هدية الأحباب) عن شيخ الفقهاء العظام صاحب كتاب جواهر الكلام مع ما له من شأن أنه: تمنى أن تكون القصيدة الأزرية في صحيفة أعماله وكتاب الجواهر في صحيفة أعمال الأزري.

وعاصر من العلماء الأعاظم السيد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي، والشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي الكبير، وكان الغالب على شعره المديح. ومدح جملة من أعيان ووجوه البيوتات البغدادية نحو آل الشاوي ونظرائهم وتروى له نوادر كثيرة منها ما قال: له ابن الراوي البغدادي في ندوة حضراها ببغداد أنه بلغني عنك أنك مجنون. فأجابه الأزري وبلغني عنك أنك مأفون فإن صدق (الراوي) ففي وفيك وإن كذب الراوي فلعنة الله على الراوي، ومنها أنه قدم النجف لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام واجتمع عليه الأدباء والشعراء من أهل الفضل ومنهم السيد صادق الفحام فأخرج الأزري بعض شعره وعرضه على السيد الفحام فلم يوفه حقه من الاستحسان ولم يزد على أكثر من كلمة موزون، قيل فقابله الأزري بما يسوئه دعابة وقال له أموزون هذا؟ ثم أنشأ يقول:

عرّضت در نظامي عند من جهلوا      فضيعوا في ظلام الجهل موقعه

فلم أزل لائماً نفسي أعاتبها             من باع دراً على الفحام ضيعه

وقيل هذا المجلس مع الشيخ راضي بن الشيخ نصار بن حمد الحكيمي العبسي النجفي المتوفى سنة 1230هـ الذي هو جد الأسرة الكريمة الشهيرة بآل نصار في النجف الأشرف وخارجها، والحق أن البيتين والمجلس الأزري لقرائن هناك، ومنها أن الوالي عمر باشا العثماني طلب منه أن ينشأ سجعاً لكي ينقشه خاتماً له فأنشأ الأزري قوله: (بنص المصطفى عمر تخلف) وليم على هذه التورية فكفر عنها بنظم قصيدته الأزرية المشار إليها سابقاً.

وفاته:

توفي في بغداد سنة 1213هـ ودفن في الكرخ في مقبرة السيد الشريف المرتضى في سرداب ثاني، وكان له دكة في السرداب، وقصدت قبره لقراءة الفاتحة سنة 1325هـ في رجب فلم أر له أثراً ولا عيناً ويبعد أن يكون أزيل لأحد الأسباب الطائفية ولعله دثر ولم يحصل له من يجدده.

وله أخوان محمّد رضا وسعود. ولد محمّد رضا سنة ألف ومائة ونيف وثلاثين وتوفي سنة 1240هـ ودفن مع أخيه في نفس السرداب وكان أديباً شاعراً وشعره يضاهي شعر العرب، وله الهائية المعروفة في رثاء العباس عليه السلام.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *