الخميس , 25 مايو 2017
الرئيسية » شخصيات نجفية » علماء » الشيخ يعقوب النجفي

الشيخ يعقوب النجفي

معارف الرجال/محمد حرز الدين

1270ـ 1329

الشيخ يعقوب بن الحاج جعفر بن حسين النجفي الحلي المعروف بالتبريزي المعاصر ولد في النجف سنة 1270هـ ونشأ فيها وصار واعظاً مبرزا وخطيباً أخلاقياً عارفاً، ومن أهل الفضل والكمال وأرباب السير والتاريخ، ثقة عدل أمين حافظ ذاكر، يعد من شيوخ الأدب العربي في العراق، وشيخ الخطباء الموجهين للجماهير المؤمنة، وكان شاعراً يعد نظمه من الطبقة الوسطى في الجودة، أخذ العلم والإرشاد في النجف عن العالم الرباني أستاذ الخطباء والمرشدين الشيخ جعفر التستري المتوفى سنة 1303، والأخلاق والعرفان عن العالم الأخلاقي الشيخ ملا حسين قلي الهمداني النجفي المتوفى سنة 1311 والأدب على مشاهير أدباء النجف منهم شاعر العراق السيد إبراهيم الطباطبائي النجفي المتوفى سنة 1319، وفي حدود سنة 1300هـ غادر النجف لضيق في عيشه وأقام في بلد السماوة خطيباً موجهاً ذاكرا مصاب شهداء الطف عليهم السلام بقي فيها أكثر من عشر سنين ثم منها إلى الحلة المزيدية وكان موضع عناية وجوهها أقام فيها سنين كما أقام في الحيرة أيضاً وعاد إلى النجف.

 وفاته:

توفي في النجف 14 ربيع الثاني سنة 1329هـ وأقبر في مقبرة وادي السلام، وتأسف عليه كثير من أهل العلم والدين، وأعقب أولادا الشيخ مهدي والشيخ محمّد حسين والشيخ حسن والفاضل الأديب الشيخ محمّد علي تقدم ذكره في الجزء الثاني، ومن شعر المترجم له قصيدة نونية نظمها في سامراء سنة 1311هـ حينما وفد على الميرزا السيد محمّد الشيرازي الكبير في أيام صدور فتواه بتحريم شرب التتن لفسخ امتياز الشركة الانكليزية والقصة تقدمت في ترجمة السيد محمّد حسن الشيرازي.

 ومنها:

رعى الله كفا منك ساكبة ندى    على البذل قد عودتها لا على الضن

فيسراك قد أغنى البرية يسرها    وقد ملأت يمناك ذا الكون باليمن

ملكت قلوب العالمين بأسرها    بما لك من طول عليها ومن منّ

ومن يجعل الأحرار بالفضل ملكه    فما كان أغناه عن العبد والقن

سمحت فلم نذكر حديث ابن (مامة)    ولم نر معنى للثناء على (معن)

كأن بسامراء بيتك كعبة     به ليس يلقى الخائفون سوى الامن

تطوف بني الآمال فيه كأنهم     يطوفون بالبيت الحرام وبالركن

بنت للهدى آباؤك الصيد بيته    وفيك رسا إذ لم تزل فوقه تبني

وما غرسوه قبل من شجر العلا    نما فيك إذ صيرته مورق الغصن

لذا ثمر العلياء أنت جنيته    ولم يجن جان منه مثل الذي تجني

حويت فنون العلم والحلم والندى    ولم يقتصر منها علاك على فن

ولو أن أعباءً نهضت بثقلها    تكلفها رضوى لناء من الوهن

أيخشى الهدى مكر العدى بعد ما التجى   لركن منيع منك أقوى من الحصن

تراع ملوك الأرض منك مهابة    وصيرت كلا منهم ساهر الجفن

دفعت عن الإسلام كيد معاشر    قلوبهم تغلي عليه من الضغن

واصبحت في ماضي يراعك في غنى    عن العضب والخطى في الضرب والطعن

تفلل فيه للعدى كل مرهف   وتحكم فيه أكعب اللهذم اللدن

ورب يراع كالحسام بمأزق    به لم يكن جسدي الحسام ولا يغني

مر الدهر فيما شئت فالدهر سامع   لأمرك يدعو فيك مهما تشأ مرني

وجازت زمام الأمر والنهي سابقاً   يد القرن منكم في الزمان عن القرن

إذا الله أطراكم وأثنى عليكم    فما شأن من يطري وما قدر من يثني

ومن شعره قصيدة في رثاء الحسين عليه السلام مطلعها:

لو أن فهراً أثارت للسما الوهجا    وأصعدت للسهى من حربها الوهجا

ومن أمية لا تبقى وان كثرت   بالطعن والضرب أجسادا ولا مهجا

ما كان يعدل يوم الطف ما صنعت    حرب ولا أدركت نارا ولا فلجا

أعظم بيوم بني الهادي وفادحه    في كربلاء به قلب الهدى انزعجا

ولو وعى عظمه الصخر الأصم إذاً   دماً تفجر منه الصلد وانفرجا

إن كان حكم (لبيد) في البكا سنة    فذى الورى ناحت الأعوام والحججا

هم علة الكون هم سر الوجود وهم    كانوا على الخلق بعد المصطفى حججا

وكل غي بهم أبوابه غلقت    غداة قد فتحوا من رشدهم رتجا

ما ضاقت الرسل ذرعا والأنام معا   إلاّ وكانوا لهم في ضيقهم فرجا

لا تنس واذكر بني صخر وصنعهم  في الطف إذ ملئوا الدنيا بذاك شجا

غداة قد ألبوا فيه جموعهم    صدر الفضا راح منها ضيقا حرجا

لكي تخيف أمان الخائفين ومن    قد كان للخلق طراً ملجأ ورجا

فثار للحرب شبل الليث حيدرة   بالعضب يفرى طلى الأبطال والودجا

والصحب والغلب أهلوه غدت كرما   تعوم بين يديه للردى لججا

هبت بهم عاديات الخيل ضابحة   تثير نقعا به صبح الكفاح رجا

وقد جلته المواضيفي أشعتها   وأوجه لهم كانت به سرجا

هم الأسود لهم تابى شهامتهم   بغابهم إن يكون الكلب قد ولجا

وراح وقع الظبا في الهام يطر بهم   كأنما سمعت آذانهم هزجا

خالوا المنية مذ وافتهم فرحا   بها فتاة أتت تبدي لهم غنجا

فعانقوا البيض والسمر الطوال وقد   عافوا الحياة فما استبقوا لهم مهجا

ثووا فداؤهم نفسي بمنعرج   من كربلاء ألا بوركت منعرجا

وبينهم في الثرى جسم الحسين لقي   وقلبه من لهيب للظما نضجا

عار كسته الدما برداً وكفنه   ما كان من سافيات الريح قد نسجا

لم ينج في كربلا شيخ ومكتهل   منهم ولا الطفل يا للمسلمين نجا

قد أشرقت كالنجوم الزهر أرؤسهم   لكنها اتخذت سمر القنا برجا

فأزهر الأفق من أنوار أوجههم   ما بين شمس ضحى شعت وبدر دجى

أمامهن سرى رأس ابن فاطمة   يتلو الكتاب بذكر الله قد لهجا

نهضا بني هاشم بالشوس من مضر   فما عليكم أرى لو متم حرجا

ما آن للسمران تهتز مائة   تتوجون بأكباد لها زججا

فتلك زينب بعد الخدر ملحفها   يا للحمية في أيدي العدى اختلجا

بحران فاضا بعينيها بدمع دم   والوجد بينهما في القلب قد مرجا

لم تطف أدمعها نار الفؤاد ولا    تجفف النار ما من دمعها خرجا

تحن مهما ترى السجاد في سقم   بالرمح يقرع إما ناح أو نشجا

وكلما نظرت عيناه نسوتا   في الأسر ولهي عليها قلبه التعجا

يا آل أحمد والإيمان حبكم   فاز المحب لكم في حشره ونجا

ما خاب من أنتم في يوم فاقته   كنز له وإليكم في الملم لجا

ما زلت طول حياتي ناظما مدحاً  فيكم وفي شانئيكم سبة وهجا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *