الخميس , 29 أكتوبر 2020
الرئيسية » شخصيات نجفية » علماء » الشيخ محمّد شريف الكاظمي

الشيخ محمّد شريف الكاظمي

 معارف الرجال/محمد حرز الدين

…ـ1200

الشيخ محمّد شريف بن فلاح الكاظمي النجفي، ولد في بلد الكاظمية ونشأ فيها، هاجر إلى النجف بلد العلم والأدب وقرأ العلوم فيها في الربع الأخير من القرن الثاني عشر للهجرة، وكان من أفاضل النجف وأدبائها اللامعين معاصراً إلى الشيخ محمّد مهدي الفتوني العاملي النجفي المتوفى سنة 1183هـ وإلى نادرة زمانه السيد محمّد مهدي الطباطبائي المعروف ببحر العلوم النجفي والشيخ الأكبر الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي والشيخ أحمد النحوي، وكان على جانب عظيم من التقى والصلاح والورع. تنسب إليه كرامات الصلحاء الأبرار هكذا روى مشايخنا، وكان شاعراً مجيداً له قصائد عديدة ويعد نظمه من الطبقة الأولى، وهو صاحب القصيدة الكرارية الشهيرة في مدح الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام نظمها سنة 1166هـ تقع في أربعمائة وخمسة عشر بيتاً قال في مطلعها:

نظرت فأزرت بالغزال الأحور       وسطت فأردت كل ليث قسور

وتمايلت عجباً فنكس رأسه            غصن النقا يبدي اعتذار مقصر

هيفاء كان الغصن يشبه قدها           لو أنه بالحلي أبهى مثمر

ترتاع من مر النسيم ولم تزل          يا للرجال تصيد كل غضنفر

سفرت لتنظر من يتيه بحسنها         تاه الأنام سفرت أم لم تسفر

ورنت لتعلم كيف فتك لحاظها        فتكت لحاظك في القلوب فاقصر

أمذلة العشاق قد غادرتني             بحفاك حلف تأوه وتحسر

أبثينة المشتاق قد أودى جميـ         ـل الصبر مني فارفقي بي تؤجر

ومنها يقول:

كم قد جلا كرب النبي بحده           وبرى لعمري من كمي منبري

يوماً غدا كبش الكتيبة طلحة          شرقاً بفيض نجيعه المتحدر

ولت به الأدبار أقوام بذل العا      ر قد باؤا وخسر المتجر

لا يستوي الكرار والفرار يو       م الحرب من زحف العدو الأخسر

بهرت ملائكة السما حملاته        فيه وأي فعاله لم يبهر

بأبي أبو حسن بكل كريهة          وبكل معترك هو الأسد الجري

إلى قوله في الختام:

صلى عليك وسلم الله الذي            أعطاك ذا الفضل العظيم العبقري

ما سار مدحك أو نسيم قد سرى      بأريج مسك من ثنائك أذفر

ولما فرغ من نظمها أهداها لجماعة من العلماء والأدباء وقرضوها وتنسب إليه القصيدة الدالية في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وأنها ألقاها في الحرم أمام القبر الشريف وسقط عليه القنديل الذهبي المعلق وقصته مدونة في المجاميع المخطوطة ويروونها المعمرون الحفاظ مطلعها قوله:

أبا حسن ومثلك من ينادي         لكشف الضر والهول الشديد

أتصرع في الوغى عمرو بن ود    وتقتل مرحباً بطل اليهود

وتسقي أهل بدر كأس حتف          مصبرة كعتبة والوليد

وتجري النهروان دماً عبيطاً        بقتل المارقين ذوي الجحودي

وتأبى أن تكف جيوش عسري      وتنصرني على الدهر العنود

فها هو قد أراني الشهب ظهراً     وأحرم ناظري طيب الهجود

أترضى أن يكدر صفو عيش       وتصبح أنت في عيش رغيد

أتنعم في الجنان خلي بال            ومني القلب في جهد جهيد

أما قد كنت تؤثر قبل هذا            ببذل القوت في القحط الشديد

فكيف أخيب منك وأنت مثر          عديم المثل في هذا الوجود

أما لاحت بمرقدك المعلى             جواهر كدرت عين الحسود

فمن در وياقوت ولعلي                وألماس يلوح على عقود

ومن قنديل تبر بات يجلو              سناه الهم عن قلب الوفود

فجد لي يا علي ببعض هذا            فإن التبر عندك كالصعيد

فلي يا ابن الكرام عليك حق          رثاء سليك الضامي الشهيد

فكم أجريت من دمع عليه             وكم فطرت قلباً كالحديد

فكن في هذه الدنيا معين               وكن لي شافعاً يوم الورود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *