Take a fresh look at your lifestyle.

أهم ما ورد في وصية سيدة نساء العالمين (عليها السلام)

0 304

           من الحقوق التي منحها الإسلام للمسلم هو حق الوصية قبل موته، والوصية هي عبارة عن كل شيء يؤمر بفعله ويعهد به في الحياة وبعد الموت، وخصصها العرف بما يعهد بفعله أو تنفيذه بعد الموت. وأوجب الإسلام على الوصي أن ينفذ تلك الوصية مالم تتعارض مع الشرع والدين. وقد قسم الفقهاء الوصية إلى قسمين:

1 – تمليكية:

             بأن يجعل شيئًا من تركته لزيد أو للفقراء مثلًا بعد وفاته فهي وصية بالملك أو الاختصاص.

2 – عهدية:

             بأن يأمر بالتصرف بشيء يتعلق به من بدن أو مال كأن يأمر بدفنه في مكان معين أو زمان معين أو يأمر بأن يعطى من ماله أحد أو يستناب عنه في الصوم والصلاة من ماله أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك، فإن وجه أمره إلى شخص معين فقد جعله وصيًا عنه وجعل له ولاية التصرف(1).

           إذ أن الإنسان حين تحترق ورقة حياته وتحضره الوفاة ويتهيأ لمغادرة هذه الدنيا، غالبًا ما تبقى في نفسه أشياء يود تحقيقها بعد موته، ومن هنا جاءت الوصية لشخص بعينه فيكون وصيًا لينفذ تلك الوصية، وكأن الموصي لو كان باقيًا في الحياة لقام بنفسه في تنفيذها، ومن المؤكد أنه سيوصي بأهم ما يشغل فكره ويقلقه أمره وبحسب الأولويات التي يراها.

          وفي ذكرى وفاة سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) سنسلط الضوء على الأولويات التي أوصت بها سيدة نساء العالمين (عليها السلام) في وصيتها لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وما كان عليه (عليه السلام)
إلا تنفيذها كاملة دون نقصان.

           فقد وردت نصوص كثيرة ملأت كتب الحديث والسير عن وصيتها (عليها السلام) وما ذكر في تلك الوصية، ومن الجدير بالذكر أن الفترة التي قضتها الزهراء (عليها السلام) بعد استشهاد أبيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى وفاتها، كانت مريضة عليلة، وخلال هذه الفترة أوصت بوصاياها، ولعلها كررت تلك الوصايا مرات عديدة، ولهذا نجد تعدد الرواة وتعدد الروايات حول وصاياها، فلا تناقض فيما ورد.

             ولضيق المقام سنقتصر على بعض تلك الروايات ونحدد أهم المحاور لتلك الوصية، وهي كالآتي:

    أولاً:

            في تجهيزها وتكفينها وتغسيلها والصلاة عليها ودفنها… وإخفاء قبرها:

            فقد روي عن عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين (عليه السلام) قال:

          (لَمّا مَرِضَتْ فاطِمَةُ بِنْتُ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) وَصَّتْ إِلى عَليٍّ (عليه السلام) أَنْ يَكْتُمَ أَمْرَها، وَيُخْفِيَ خَبَرَها، وَلا يُؤْذِنَ أَحَداً بِمَرَضِها.. فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَكانَ يُمَرِّضُها بِنَفْسِهِ، وَتُعينُهُ عَلى ذلِكَ أَسْماءُ بِنْتُ عُمَيْس (رَحِمَهَا اللهُ)، عَلَى اسْتِسْرار بِذلِكَ كَما وَصَّتْ بِهِ، فَلَمّا حَضَرَتْها الْوَفاةُ وَصَّتْ أميرَ الْمُؤْمِنينَ (عليه السلام) أَنْ يَتَوَلّى أَمْرَها، وَيَدْفِنَها لَيْلاً وَيَعْفي قَبْرَها. فَتَوَلّى ذَلِكَ أَميرُ الْمُؤْمِنينَ (عليه السلام)وَدَفَنَها، وَعَفى مَوْضِعَ قَبْرِها(2).

            عن أبي بصير، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: لمّا قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما ترك إلّا الثقلين، كتاب الله وعترته أهل بيته، وكان قد أسرَّ إلى فاطمة (عليها السلام) أنها لاحقة به، وأنها أول أهل بيته لحوقًا. قالت (عليها السلام):

          بينا أنا بين النائمة واليقظى بعد وفاة أبي بأيام، إذ رأيت كأن أبي قد أشرف عليَّ، فلما رأيته لم أملك نفسي أن ناديت: يا أبتاه، انقطع عنا خبر السماء…… وقال: هذه مسكنك ومسكن زوجك وولديك ومن أحبك وأحبهما، فطيبي نفسًا فإنك قادمة عليَّ إلى أيام.

             قالت: فطار قلبي، واشتد شوقي، وانتبهت من رقدتي مرعوبة…..)،

            (قال أبو عبد الله (عليه السلام): قال أمير المؤمنين (عليه السلام):

          فلما انتبهت من مرقدها صاحت بي، فأتيتها وقلت لها: ما تشكين؟ فخبرتني بخبر الرؤيا. ثم أخذت عليَّ عهد الله ورسوله أنها إذا توفيت لا أُعلم أحدًا إلّا أم سلمة زوج رسول الله (عليها السلام)، وأم أيمن، وفضة، ومن الرجال ابنيها، وعبد الله بن عباس، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر، والمقداد، وأبا ذر، وحذيفة. وقالت: إني قد أحللتك من أن تراني بعد موتي، فكن مع النسوة فيمن يغسلنني، ولا تدفني إلّا ليلًا، ولا تُعلِم أحدًا قبري)(3).

          إن إيصاء الزوج من قبل الزوجة بتغسيلها وتكفينها والصلاة على جنازتها ثم دفنها، أمر مألوف ولا يحمل شيئًا من الغرابة، ولكن الشيء غير المألوف هو إعفاء موضع قبرها، وعدم إخبار أحد بذلك الموضع، بلحاظ أنها ليست امرأة عادية، بل هي سيدة نساء العالمين وابنة سيد الأنبياء والمرسلين (صلى الله عليه وآله) وزوج سيد الوصيين وأمير المؤمنين (عليه السلام) وأم سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين (عليهما السلام).

           فما الأمر الجلل الذي دعا بضعة المصطفى إلى هذه الوصية؟

         يتضح من خلال هذه الوصية أن الزهراء (عليها السلام) كانت تريد من ذلك أن تعرب عن استنكارها واحتجاجها وتلفت انتباه الأمة في كل الأجيال لأمر هام! وظلم كبير قد تعرضت له، وكما سيتبين ذلك في الروايات الآتية.

    ثانيًا:

           في منع من ظلمها وآذاها من الصلاة عليها:

          (قالت فاطمة (عليها السلام) لعلي (عليه السلام): إن لي إليك حاجة يا أبا الحسن. فقال: تقضى يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله). فقالت: نشدتك بالله وبحق محمد رسول الله أن لا يصلي عليَّ (فلان وفلان) وسمتهما باسميهما…)(4).

           عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) لأي علة دفنت فاطمة بالليل ولم تدفن بالنهار؟

         قال (عليه السلام): لأنها أوصت أن لا يصلي عليها رجال). وفي بعض النسخ (الرجلان الأعرابيان)، وفي بعضها الأعرابيان فقط(5).

          استكمالاً لما تقدم من الوصية، اتضحت الإجابة على السؤال المطروح آنفا، وتبين سبب رغبتها بعدم الإعلان عن وفاتها ودفنها ليلاً، ولا تريد تمكين أحد ممن آذاها وظلمها من الصلاة على جنازتها لكيلا يحظوا بهذا الشرف، وقد صرحت بأسمائهم ولم تخفها.

             فقد ورد في البخاري/ج5ص83: (عنْ عائِشَةَ: أنَّ فاطِمَةَ (عليها السلام) بِنْتَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله)
أرْسَلَتْ إلى أبِي بَكْرٍ تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ الله (صلى الله عليه وآله) مِمَّا أفَاءَ الله عَلَيْهِ بالمَدِينَةِ وفَدَكٍ وما بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ ….. فأبَى أبُو بَكْرٍ أنْ يَدْفَعَ إلَى فاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئاً، فوَجَدَتْ (حزنت وغضبت) فاطِمَةُ علَى أبِي بَكْرٍ في ذلِكَ فهَجَرَتْهُ فلَمْ تُكَلِّمْهُ حتَّى تُوُفِّيَتْ، وعاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله) سِتَّةَ أشْهُرٍ فلَمَّا تُوُفِّيَتْ دفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلاً ولَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أبَا بَكْرٍ)(6).

            يتضح أن الزهراء (عليها السلام) كانت غاضبة ممن أوصت بعدم صلاتهم عليها وحضور جنازتها وتشييعها. في الوقت الذي نقرأ الروايات التي تحدد عواقب إغضاب فاطمة (عليها السلام):

           قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها وينصبني ما أنصبها)، (فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويغضبني ما أغضبها)، (فمن آذاها فقد آذاني) (7).

             وقال رسول الله (ص) لفاطمة: إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك(8).

          ومن ضمن احتجاجات فاطمة (عليها السلام) أنها قالت: (هل سمعتم أبي يقول: فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله؟ فقالوا: نعم، فقالت: اللهم اشهد أنهما آذياني)(9)، أما من يؤذي النبي (صلى الله عليه وآله)، فنقرأ قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(التوبة:61)، (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا)(الأحزاب:57).

 

    ثالثًا:

              في أولادها وأُمة أبيها (صلى الله عليه وآله):

              ففيما يخص أولادها: قال العلامة المجلسي في قصة فضة خادمة الزهراء (عليها السلام):

            (…. فأقبل أمير المؤمنين (عليه السلام)… فناداها يافاطمة: كلميني فأنا ابن عمك علي بن أبي طالب. ففتحت عينيها في وجهه ونظرت إليه وبكت وبكى، وقال: ما الذي تجدينه؟ فقالت: يابن العم، إني أجد الموت الذي لابد منه ولا محيص عنه، وأنا أعلم أنك لا تصبر على قلة التزويج، ـ كما سيتبين لاحقًا وصيتها فيمن يتزوج Aـ فإن أنت تزوجت امرأة اجعل لها يوماً وليلة، وأجعل لأولادي يوماً وليلة. يا أبا الحسن ولا تصح في وجههما، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين، فإنهما بالأمس فقدا جدهما واليوم يفقدان أمهما، فالويل لإمةٍ تقتلهما وتبغضهما)(10).

           وفيما يخص أُمّة أبيها (صلى الله عليه وآله): (أنها قالت في وصيتها لعليٍ (عليه السلام): إذا دفنتني فادفن معي هذا الكاغد الذي في الحُقَّة، فقال لها سيد الوصيين: بحق النبي اخبريني بما فيه. قالت: حين أراد أن يزوجني أبي منك، قال لي: زوجتك من عليٍّ صداق أربعمائة درهم، قلت: رضيتُ عليًّا ولا أرضى بصداق أربعمائة درهم، فجاء جبرئيل فقال: يا رسول الله يقول الله عز وجل الجنة وما فيها صداق فاطمة. قلت: لا أرضى، قال: أي شيءٍ تريدين؟ قلت: أريد أمتك، لأن قلبك مشغولٌ بأمتك، فرجع جبرئيل ثم جاء بهذا الكتاب، مكتوب: شفاعة أمة محمد صداق فاطمة. فإذا كان يوم القيامة، أقول: إلهي هذه قبالة شفاعة أمة محمد…)(11).

            ولا نحتاج أن نذكر أن هذه الشفاعة لا تشمل كل من آذاها أو آذى أولادها وذريتها ومن رضي بإيذائهم في قول أو فعل إلى يوم القيامة.

    رابعًا:

              في أموالها وأوقافها وصدقاتها:
             عن جعفر بن محمد، عن آبائه (عليهم السلام): (أن فاطمة (عليها السلام) أوصت لأزواج النبي (صلى الله عليه وآله)لكل واحدة منهن اثنتي عشرة أوقية، ولنساء بني هاشم مثل ذلك، وأوصت لأُمامة بنت أبي العاص بشيء)(12).

            عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ـ الباقر ـ (عليه السلام): ألَا أُقْرِئُكَ وَصِيَّةَ فَاطِمَةَ (عليها السلام)، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَأَخْرَجَ حُقّاً أَوْ سَفَطاً فَأَخْرَجَ مِنْه كِتَاباً فَقَرَأَه: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَوْصَتْ بِه فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله (صلى الله عليه وآله) أَوْصَتْ بِحَوَائِطِهَا السَّبْعَةِ الْعَوَافِ والدَّلَالِ والْبُرْقَةِ والْمَيْثَبِ والْحُسْنَى والصَّافِيَةِ ومَا لأُمِّ إِبْرَاهِيمَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) فَإِنْ مَضَى عَلِيٌّ فَإِلَى الْحَسَنِ فَإِنْ مَضَى الْحَسَنُ فَإِلَى الْحُسَيْنِ فَإِنْ مَضَى الْحُسَيْنُ فَإِلَى الأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي. شَهِدَ اللهُ عَلَى ذَلِكَ، والْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ، والزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وعَنْه عَنْ أَبِيه عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ مِثْلَه ولَمْ يَذْكُرْ حُقّاً ولَا سَفَطاً وقَالَ: إِلَى الأَكْبَرِ مِنْ وُلْدِي دُونَ وُلْدِكَ)(13).

     خامسًا:

             في تزويج الإمام علي (عليه السلام) أُمامة بنت أبي العاص بعد وفاتها:

           أُمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب ربيبة خديجة (أو كما يقال بنت خديجة من زوج سابق)، (يحملها رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصلاة فإذا ركع أو سجد تركها، وإذا قام حملها، وكان يحبها حبًا شديداً)(14)، عن عائشة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أهديت له هدية فيها قلادة من جزع، فقال: لأدفعنها إلى أحب أهلي إليَّ، … فدعا النبي (صلى الله عليه وآله) أُمامة بنت زينب فعلقها في عنقها، وتزوجها علي بعد موت خالتها فاطمة رضي الله تعالى عنها بوصية من فاطمة (15).

      الخلاصة:

            عند احتضار فاطمة (عليها السلام) (أخذ علي رأسها وضمه إلى صدره، ثم قال: أوصيني بما شئت فإنك تجدينني فيها أمضي كما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري. فقالت: جزاك الله عني خير الجزاء يا ابن عم رسول الله، أوصيك أولًا: أن تتزوج بعدي بابنة [أختي](16) أُمامة فإنها تكون لولدي مثلي، فإن الرجال لابد لهم من النساء.
فمن أجل ذلك قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أربع ليس لي إلى فراقها سبيل، بنت [أبي العاص] أُمامة أوصتني بها فاطمة بنت محمد (صلى الله عليه وآله).

         ثم قالت: أوصيك يا ابن عم أن تتخذ لي نعشًا فقد رأيت الملائكة صوروا صورته، فقال لها: صفيه لي، فوصفته، فاتخذه لها، فأول نعش عمل على وجه الأرض ذاك، وما رأى أحد قبله ولا عمل أحد.

           ثم قالت: أوصيك أن لا يشهد أحد جنازتي من هؤلاء الذين ظلموني وأخذوا حقي فإنهم عدوي وعدو رسول الله(صلى الله عليه وآله)ولا تترك أن يصلي عليَّ أحد منهم، ولا من أتباعهم، وادفني في الليل إذا هدأت العيون ونامت الأبصار.

           ثم توفيت صلوات الله عليها وعلى بعلها وبنيها. فصاح أهل المدينة صيحة واحدة واجتمعت نساء بني هاشم في دارها، فصرخوا صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع من صراخهن وهن يقلن: يا سيدتاه! يا بنت رسول الله! وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي (عليه السلام): وهو جالس والحسن والحسين (عليهما السلام) بين يديه يبكيان، فبكى الناس لبكائهما. …

            واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون وينتظرون أن تخرج الجنازة فيصلّون عليها، وخرج أبو ذر وقال: انصرفوا فإن ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد أُخِّر إخراجها في هذه العشية، فقام الناس وانصرفوا.

             فلما أن هدأت العيون ومضى شطر من الليل أخرجها علي والحسن والحسين (عليهم السلام) وعمار والمقداد وعقيل والزبير وأبو ذر وسلمان وبريدة ونفر من بني هاشم وخواصه صلّوا عليها ودفنوها في جوف الليل وسوى علي (عليه السلام) حواليها قبورًا مزورة مقدار سبعة حتى لا يعرف قبرها،

           وقال بعضهم من الخواص: قبرها سوي مع الأرض مستويا فمسح مسحًا سواء مع الأرض حتى لا يعرف موضعه(17).

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) منهاج الصالحين/السيد الخوئي/ج2ص207.
(2)الأمالي/الشيخ المفيد/ص281 ـ الأمالي/الشيخ الطوسي/ص109 ـ بحار الأنوار/ المجلسي/ج43ص211.
(3)دلائل الإمامة/الطبري/ص133ـ البحار/ج43ص208.
(4) البحار/ج29ص112.
(5) البحار/ج78 ص250 ـ علل الشرايع/الشيخ الصدوق/ج1ص185.
(6)صحيح البخاري/ج 5ص83 ـ صحيح مسلم/ج5ص154ـ عمدة القاريء/العيني /ج17ص257.
(7)مسند أحمد/ابن حنبل/ج4ص5 ـ صحيح مسلم:ج7ص141ـ سنن الترمذي/ ج5ص360ـ المستدرك/ الحاكم النيسابوري/ج3ص159ـ عمدة القاريء/العيني/ ج20ص212.
(8) المستدرك/الحاكم النيسابوري/ج 3 ص 153.
(9) روضة المتقين/المجلسي الأول/ج5ص346.
(10) البحار/43ص178.
(11)مجمع النورين وملتقى البحرين/الشيخ أبو الحسن المرندي/ص159، نقلا عن معراج النبوة.
(12)دلائل الامامة/الطبري/ص130- البحار/ ج43ص218 .
(13)الكافي/الكليني/ج7ص48 ـ البحار/ج43ص235.
(14) ينظر: السيرة الحلبية/ج2ص452.
(15) مسند أحمد بن حنبل/ج6ص101.
(16) بعد التحقيقات التاريخية المعمقة توصل الباحثين أن زينب لم تكن بنت النبي (صلى الله عليه وآله) وكذلك ليست بنت خديجة، بل هي بنت أختها هالة وقد ربتها خديجة في بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكانت بمثابة أخت لفاطمة (عليها السلام) وليست أختها النسبية. يراجع: موسوعة الشيخ محمد حسن آل ياسين/مج1 هامش ص149.
(17) البحار/ج43ص192.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.