Take a fresh look at your lifestyle.

التحديد القرآني لقياس الزمن

0 328

             جاء الإعجاز القرآني ليحدد حالتين تخصان المرجعية الزمنية، الأولى مرجعية نفسية شعورية متعلقة بالطور العمري للراصد، والثانية مرجعية كونية متعلقة بما يساعد على تثبيت اللحظة التي يبدأ منها القياس، وهي شمسية أو قمرية أو هما معًا.

          ويمكننا بسهولة ملاحظة إمكانية ازدواجية عمل وحدة (تقدير الزمن) في المخ، وهذا يعتمد على عدة مؤثرات منها الزمكان في حالة اليقظة، والثانية الزمكان في حالة النوم، ومثالها الرؤى الواردة في سورة يوسف، وبتسليط الضوء على كل رؤيا من خلال ثلاثة أمور، منها مدة الحدث في الرؤيا عندما رأى أحد عشر كوكبا والشمس والقمر له ساجدين، ومدته بما يعادل دقيقة ونصف، مدة الرؤيا 8 ثوان والمدة في اليقظة والتي تحققت فيها الرؤيا وهي حوالي 23 عاما،

           لنفترض أن شخصين كل منهما في زمكان مختلف، وأنهما يتابعان حدثًا واحدًا، بحيث أن الحدث استغرق 4 سنوات لدى الشخص الأول، لكنه استغرق دقيقتين لدى الشخص الثاني، وذلك وفق قياس زمني مرجعي لدى كل منهما، أي أن 0.5 دقيقة لدى الشخص الثاني تعادل سنة لدى الشخص الأول، أو أن الثانية الواحدة لدى الشخص الثاني تعادل 12 يومًا لدى الشخص الأول.

            ولاشك أن النسبة ستكون أكبر بكثير لو أن الحدث الذي مدته 1ثانية على إحداثيات الشخص الثاني تكون مدته 10 سنوات على إحداثيات الشخص الأول، فنقترب كثيرًا من فهم قوله تعالى: (مِنَ اللهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا)(المعارج:2-6)، هنا الرؤيا مختلفة في القرب والبعد الزمني،

           وكذلك قوله تعالى: (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا) (الأحزاب:63)، وقوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا)(الإسراء:51)، أي أن زمن وقوعها عند الله تعالى قريب، ولكن بمقاييسكم الزمنية البشرية بعيد. وقد ورد في القرآن ما يعزز ذلك بقوله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)(السجدة:5)،

         أو قوله تعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)(الحج:47) أما قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ)(آل عمران:5) فقوله: (لَا يَخْفَى) يفيد عدم خفاء باطن الشيء، بالإضافة إلى ظاهره، كما يفيد عدم خفائه فيما مضى وفيما يأتي، أي الماضي والمستقبل، كما يفيد ما خفي من علاقة تأثير تبادلية لكل حدث أحدثه الشيء مع كل حدث آخر حدث في كل شيء.

           إن كل شيء في الكون له في كل لحظة علاقة مع كل شيء آخر في الكون يصل ضوؤه إليه. إن كلمة كل لحظة تفيد أن قبلها (ماضي) وما بعدها (مستقبل) وهو خاف في تلك اللحظة، لكن الله تعالى يعلمه، لقد حدد القرآن الكريم سرعة الضوء قبل أربعة عشر قرنًا، ففي قوله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)(السجدة:5)، في هذه الآية يكمن سر سرعة الضوء، فقد قام د.منصور حسب النبي بحساب السنة القمرية الحقيقية وما يقطعه القمر خلال سنة كاملة، ثم قام بحساب ما يقطعه القمر في ألف سنة، ثم قسم هذه المسافة على مدة يوم واحد، فكانت النتيجة هي سرعة الضوء.

          لقد ذكر القرآن الكريم في كثير من آياته أن الله تعالى خلق الكون في ستة أيام كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ)(ق:38)، فالمقصود بالأيام مراحل أو حقب زمنية لخلق الكون، وليست الأيام التي نعدها نحن البشر بالمعنى الأرضي، لأن الزمن نسبي وليس مطلقًا، بدليل وجود عبارة (مِمَّا تَعُدُّونَ) في جميع الآيات التي تتحدث عن الأيام الستة للخلق،

            كما في قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ….) (هود:7)، كذلك قوله تعالى: (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ)(السجدة:4)، هنا اليوم يمثل مرحلة من مراحل الخلق، أما اليوم في الآية التي بعدها فهو من أيامنا التي نعدها بطلوع الشمس كل يوم.

    الإعجاز القرآني للسير في الفضاء

          والأمر الإعجازي في هذا الصدد أن القرآن كلما تحدث عن موضع السير بالفضاء فإنه يستعمل لفظ (عرج) ومشتقاتها، مثل قوله: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ)(الحجر: 14)، وقوله تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)(السجدة: 5)، ومن الملاحظ أن الآية تذكر مدة زمنية هائلة بالنسبة لعروج الملائكة الذين لا نعلم سرعة اختراقهم للفضاء، وهذا دليل على سعة الفضاء الخارجي بما لا يستوعبه العقل. كما أن الرقم في الآية الكريمة يشير إلى أن سرعة الملائكة أسرع من سرعة الضوء، لأن السماوات تقطع في مليارات السنين الضوئية والرقم (ألف سنة أو خمسون ألف سنة) مما يعد قليلًا بالنسبة لتلك المليارات.

          والأمر الآخر هو بيان كيفية السير في الفضاء وهي على شكل معارج، منعطفات ومنحنيات أي أن السير لا يتم بشكل مستقيم وإنما بشكل منحن وهذه حقيقة فضائية لم يعرفها الإنسان إلّا في القرن الحالي حينما انطلقت المركبات الفضائية خارج نطاق جاذبية الأرض، فوجدت نفسها تسير على شكل حلزوني تحدده خطوط المجال المغناطيسي للكواكب، فالمركبة عندما تنطلق من كوكب إلى كوكب تسير بشكل متعرج وليس مستقيمًا.

          والقرآن الكريم يحرص على استعمال هذه اللفظة (عرج) ومشتقاتها، ومن الملاحظ أن القرآن يفرق بين السير في الجو (الغلاف الغازي) وبين السير في الفضاء الخارجي، فنلاحظ أنه يستعمل كلمة (أسرى) في الانتقال من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، والإسراء السير ليلًا، ويستعمل كلمة (يصعد) في الغلاف الغازي أيضا بقوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ)(الأنعام :125)، من المعلوم أن الحديث عن الوصول للطبقات العليا من الغلاف الغازي حيث يخف الضغط الجوي وتقل كثافة الهواء، في حين تتحدث الآيات بلفظ (يعرج) ومشتقاتها عن السير في الفضاء الخارجي(1) .

   نسبية الزمن والمكان من وجهة النظر العلمية

          إن اكتشاف واقع الزمن، هو عبارة عن تحول عميق في تصورات الإنسان للطبيعة، وهو من أهم انتصارات العقل الإنساني على جمود التصورات التي نشأت طيلة قرون. وقد أثبت نسبية الزمن عام 1905 العالم الفيزيائي ألبرت اينشتاين. إن نظرية نسبية الزمن والنتائج الناشئة عنها، تسمى عادة بنظرية النسبية، ولا يجب أن نخلط بينها وبين مبدأ نسبية الحركة.

          فلو كان باستطاعتنا أن نرسل الإشارات بسرعة لانهائية، لكان بإمكاننا أن نحقق آنية الحدثين بصورة مطلقة ولاستطعنا أن نقول إن هذين الحدثين قد وقعا في آن واحد، وذلك إذا كانت الإشارة ذات السرعة اللانهائية عن الحدث الأول قد وصلت في آن واحد مع الإشارة التي تعني الحدث الثاني، وفي هذه الحالة ستصبح آنية الحدثين سمات مطلقة لا تتوقف عن حركة المختبر الذي تجري المراقبة فيه.

           وهكذا فإننا نستنتج أن إرسال الإشارات لا يمكن أن يتم في لمح البصر، وذلك لأن التجربة تدحض مطلقية الزمن، وأن سرعة الإرسال من نقطة في الفضاء إلى نقطة أخرى، لا يمكن أن تكون لانهائية، أو بمعنى آخر لا يمكنها أن تزيد على بعض الأرقام المحدودة التي تسمى بالحد الأقصى للسرعة.

        إن هذا الحد الأقصى للسرعة يعادل سرعة الضوء، قال تعالى: (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ) (النحل:77). وقوله تعالى: (وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ) (القمر:50).

         إن مبدأ النسبية يظهر أن وجود حد أقصى للسرعة يكمن في طبيعة الأشياء نفسها، وإن الظن بأن التقدم التقني سيمكن من بلوغ سرعات تزيد على سرعة الضوء، أمر صعب تمامًا. وفي الواقع فإذا كان الضوء ينتشر حالًا، فإن مفهوم الآنية يصبح مطلقًا. وإن فترات الزمن بين الحوادث ومقاييس الأجسام تكتسب أيضًا معنىً مطلقًا دون أن تأخذ بعين الاعتبار تلك المختبرات التي يجري منها مراقبتها(2).

        لقد استبدت فكرة إطلاق الزمان والمكان وتأصلهما في الوجود بجميع الأذهان وكانت مناط البحث العلمي. فنيوتن أبو الميكانيكا التقليدية كان يعتبر نفسه أنه يردد قولًا معادًا عندما قال: (أن الزمن المطلق الرياضي الحق، منظورًا إليه في ذاته، ومجردًا عن أي ارتباط بموضوع خارجي، يجري على نمط واحد بفضل طبيعته الخاصة…)(3).

        ولو كان الكون ساكنًا، وكانت سرعة النور لحظية (أي تغمر الكون كله دفعة واحدة كلمح البصر) لكان الزمان مطلقًا. ولكن الكون دائب الحركة فالنجوم والسدم والمجرات لا تعرف السكون، وحركاتها لا يمكن وصفها إلّا بنسبة بعضها إلى بعض، إذ ليس في الفضاء اتجاه واحد أولى من اتجاه ولا حدّ أولى من حدّ، وليس فيه نجم كبير ونجم صغير، ونجم سريع ونجم بطيء، بل فيها نجم أكبر من نجم، ونجم أسرع من نجم، ونجم أعلى من نجم.

       و(الثانية) لازالت هي الوحدة الأساسية لقياس الزمن في ضوء النظام الستيني الذي عمل به للقياسات المختبرية والتجريبية. وهناك وحدات زمنية تستخدم أيضًا إذا اقتضت الحاجة لذلك مثل اليوم والساعة والدقائق، كما أن لليوم مضاعفات مثل الأسبوع والشهر والسنة،

          واليوم اصطلاحًا هو الفرق بين شروقين أو بين غروبين متتاليين يشمل بذلك الليل والنهار، فدوران الأرض على نفسها في 24 ساعة هو العامل الأساسي في تحديد الوقت، فاليوم قياسًا هو الفارق الزمني الذي تستغرقه الأرض لكي تدور دورة واحدة على محورها وظلت هذه الفكرة قائمة منذ أن اكتشف العالم الفيزيائي غاليلو (1564-1642م) أن الأرض كروية وأنها تدور حول الشمس وليس العكس كما هو مدون في التوراة والإنجيل،

         فقامت الكنيسة بإصدار حكم الإعدام متهمة إياه بالشعوذة وبعد سنوات بريء بعدما أثبت العلم التجريبي صحة نظريته، وقد ذكر عز وجل من سورة (النمل:88)، نسبية المكان بقوله: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)، وقوله في سورة (النبأ:3): (أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا)، لعلموا أن الشيء الذي هو وتد ثابت (الجبال) ويتحرك في آن واحد دليل منطقي وفيزيائي على أن حامل هذا الشيء (الأرض) هو الذي يتحرك.

         أما قوله تعالى من سورة (الغاشية:4): (وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)، لا يتعارض مع الحقائق العلمية الثابتة كون الأرض كروية الشكل، بل في الآية إعجاز حيث أن العلماء أدركوا حقيقة أن قطر الأرض الحالي والذي هو يقدر بـ (12756.2 كم)هو القطر الأنسب لظهور الأفق أو أن يجعل أي نقطة فوق سطح الأرض مسطحة رغم كونها كروية، لكننا نراها مسطحة على مدِّ أبصارنا من المشرق إلى المغرب، ولو كان قطر الأرض دون ذلك لما أدركنا الآفاق ولما تعاقب الليل والنهار ولاستحالت الحياة.

           وعندما جاء العالم البريطاني نيوتن (1642-1727م) بقانون الجاذبية رسخ أُسس الفيزياء الكلاسيكية العامة، لكن مفهوم الزمن ظل في نظر الفيزيائيين وعلماء الرياضيات مفهومًا مطلقًا وليس نسبيًا، وبالنسبة لنظرية نيوتن والتي تعرف بالفيزياء النيوتونية تفترض أن الوقت ينقص ويتدفق بنفس الوتيرة مهما اختلف المكان الذي نتواجد فيه أو اختلفت السرعة التي نسير بها، وأن الفراغ موحد لكل المشاهدين المتواجدين في أي نقطة من الكون،

            فملخص أعمال نيوتن تتضمن أن الفضاء والزمن ثابتين مطلقين وأن الأجسام الثقيلة تنجذب إليها الأجسام الأخرى وفقًا لقانون الجاذبية العامة.

           وبعد 200 سنة تقريبًا من اكتشافات نيوتن جاءت أعمال اينشتاين (1879-1955م) التي قلبت كل حسابات وموازين نظرية الفيزياء النيوتونية، وتقتضي الأخيرة أن الوقت متغير ينقضي ويتدفق بوتيرة مختلفة، وأن الفراغ شأنه شأن الوقت فهو بدوره يمكنه أن يتقلص أو يتمدد حسب وضعية المشاهد، إذًا الوقت والفراغ هما نسبيان متغيران وليسا مطلقين ثابتين، وتضيف نظرية النسبية العامة بعدًا رابعًا للأبعاد الثلاثة الخاصة بالفضاء وهذا ما يعرف (بالفضاء الزمني)،

         ويقول اينشتاين إن الفضاء الزمني ليس سليم الشكل بل هو مقعر من جراء ثقل الأجسام السماوية، وأي شيء يمر بالقرب من هذه التقعرات الفضائية سينجذب تلقائيًا نحوها، وهذه التقعرات في الفضاء الزمني يمكنها أن تؤثر على أدوات قياس الوقت كالساعات الميكانيكية، البيولوجية والنووية فهي تتباطأ باقترابها من الأجسام الكبيرة الحجم المحدثة للتقعر،

          ولما كانت الثقوب السوداء أشد الأجرام السماوية كثافة من غيرها، فإن الوقت بالقرب منها يكاد يكون متوقفًا، فضلًا عن ذلك فإنها تجذب حتى الفوتونات الضوئية الضئيلة الحجم، فلهذا فإن الوقت قبل مرحلة الفتق (الانفجار الأعظم) كان معدومًا كون النقطة التي انفجرت مكونة لنا هذا الكون كانت في درجة هائلة من الكثافة تؤول إلى ما لانهاية والزمن والمادة كانتا محبوستين ومكدستين تحت درجة عالية من الكثافة، وهذا ما استنتجه العقل العلمي البشري مؤخرًا من أن الوقت نسبي متغير وليس مطلق ثابت.

           قال تعالى: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ)(النمل:88)، أي تظنها جامدة، لكنها تمر كما يمر السحاب، فالأرض ثابتة بالنسبة للأرض ومتحركة بالنسبة لجرم آخر.

          وينهي اللورد أفبري كتابه عن محاسن الطبيعة بقوله: (فالزمان والمكان سرّان لا يسبر غورهما ولا يدرك قرارها، وكما تعجز عقولنا عن تصوير بدء الأزل ونهاية الأبد، كذلك يعجز وعينا عن تخيل أول المكان وآخره، وهو ملء الجهات الأربع، وكل عال منه دون أعلى منه، وكل تحت دونه تحت والمكان كالزمان لانهائي وغير محدود) أي أن الزمن بُعد نسبي يختلف باختلاف مكان وجوده(4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1) الإعجاز العلمي في القرآن الكريم/حميد النجدي/ص 110.
2) اينشتاين والنظرية النسبية/محمد عبد الرضا مرحبا/ص168و189.
3) ن.م/ ص82 ص73وص 59.
4) الله والعلم الحديث/عبد الرزاق نوفل/ ص31.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.