Take a fresh look at your lifestyle.

الشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي البحراني قراءة في كتابه (أنوار البدرين)

0 1٬044

سيرته ومؤلفاته

(1)هو الشيخ علي بن الشيخ حسن بن علي بن سليمان البلادي البحراني، ولد سنة (1274هـ) وتوفي والده في سنة (1281هـ) وعمره (8) سنوات، أصبح مع والدته حتى وقعت الواقعة العظيمة في بلاد البحرين سنة (1284هـ) التي قتل فيها حاكمها (علي بن خليفة) وغيره، فتفرق أهلها في الأقطار، وتشتتوا في الأمصار، فكان ممن غادر الديار، وحل في بلاد القطيف مع والدته.

وفي تلك البلاد التقى بالأمجد الأرشد العلامة أعلى الله مقامه في دار المقامة، وقد سكنها مع الأهل والأولاد فصار في حجره وتربيته، فقربه وآواه وعلمه، وكان شيخه وأستاذه وجد أولاده، وبعد سنتين توفيت والدته فأصبح يتيم الأبوين، فكان له رحمه الله تعالى بمنزلتهما وأعظم، وقرأ عنده النحو والصرف والمعاني والبيان والتوحيد والفقه.

سافر إلى النجف الأشرف مهاجراً لتحصيل العلوم، فحضر عند جملة من علمائها الأفاضل كالشيخ محمد حسين الكاظمي، والشيخ محمد طه نجف، والسيد مرتضى مهدي الكشميري النجفي، والشيخ محمود ذهب النجفي، والشيخ حسن بن الشيخ مطر الجزائري وغيرهم من العلماء، وقد أجازه برواية الكتب الأربعة، وكتب جميع الأصحاب من الخاص والعام السيد مرتضى مهدي الكشميري.

وفــاته

(2)توفي ليلة الحادي عشر من شهر جمادى الأولى سنة (1340هـ) لمرض لازمه مدة من الزمن، وكان صباح وفاته يوماً مشهوداً في بلاد القطيف عموماً، وقريته (القديح) خصوصاً، وفيه خرج الناس رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً في مواكب العزاء تعلوهم الآهات والحسرات.
رثاه جملة من العلماء، وأرخوا وفاته كشاعر الإحساء الشيخ عبد الكريم الممتن، والشيخ فرج الله آل عمران الخطي بمقطوعة يقول فيها:
لم أدر أي الراسخين به سرى
نعشٌ أرضوي أم عليّ به سرى
عجباً له كيف استطاع لحمل من
في صدره علم الوصي تصدرا
لو كان عرش الله هذا النعش أم
لأب الحسين علي أضحى منبرا
قد أوحش الدنيا عليّ إذ مضى
منها وللعلماء أشجى كدرا
وبه تباشرت الجنان وأهلها
لما بها ألقي عليّ عصى السرى
ولنا أبان مؤرخوه بأنه
مازال فيها باسمها مستبشرا

مؤلفــاته(3)
1ـ له منظومة في الأصول الخمسة كبيرة تقرب من أربعمائة بيت سماها (جواهر النظوم في معرفة المهيمن القيوم).
2ـ منظومة ثانية سماها (زواهر الزواجر في معرفة الكبائر) ذكر فيها سبعين كبيرة، وتقرب من أربعمائة بيت.
3ـ منظومة في مواليد النبي(ص) والأئمة والزهراء ووفياتهم عليهم السلام سماها (جامعة الأبواب لمن هم لله خير باب).
4ـ منظومة سماها (جامعة البيان في رجعة صاحب الزمان) تقرب من أربعمائة بيت.
5ـ له حواش كثيرة على شرح النهج لابن أبي الحديد ورداً عليه.
6ـ كتاب (رياض الأتقياء الورعين في شرح الأربعين وخاتمة الأربعين) اشتمل عنواناً على اثنين وخمسين حديثاً مشروحة مبسوطة في الأصول والفروع والمواعظ والمناقب.
7ـ له (الجواهر العزيزة في جواب المسألة الوجيزة) في التوحيد.
8ـ رسالة سماها (الحق الواضح في أحوال العبد الصالح) وهو الشيخ العلامة الأسعد.
9ـ حواش متفرقة على بعض الكتب الفقهية.
10ـ كتاب سماه (جنات تجري من تحتها الأنهار) في المناظيم والمدائح والمراثي وسائر الأشعار.
11ـ كتاب (أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والإحساء والبحرين) الذي سنفصل القول فيه لاحقاً.

كتاب أنوار البدرين في تراجم علماء
القطيف والأحساء والبحرين
كثيراً ما تذكر النسبة إلى كتاب من دون الإشارة إلى مؤلفه، وذلك للأهمية الكبرى التي يحتلها الكتاب بين الدارسين، فعندما يذكر (صاحب الذريعة) ينصرف الذهن إلى الشيخ (آغابزرك الطهراني)، و(صاحب أعيان الشيعة) السيد محسن الأمين، وكذلك (صاحب الغدير) الشيخ عبد الحسين الأميني وغيرهم كثير، ويصح هذا القول على (صاحب أنوار البدرين) الشيخ علي البلادي.
يقع الكتاب في مجلد واحد اختص بتراجم علماء الشيعة في المدن الثلاث (القطيف، والأحساء والبحرين) ولا يخفى أهمية الكتاب، إذ عد مصدراً من مصادر التاريخ الحديثة، ورجع إليه جهابذة العصر كالشيخ علي كاشف الغطاء في الحصون المنيعة، والشيخ آغابزرك الطهراني في الذريعة والشيخ عبد الحسين الأميني في شهداء الفضيلة، والسيد محسن الأمين في أعيان الشيعة وغيرهم كثير.

والكتاب حفظ لنا تراجم علماء المدن الثلاث مما سجله المؤلف على مر السنين، إذ اشتمل على مئات الألوف من الناس ما كانت المجموعة الإنسانية أن تعرف شيئاً عن علماء هذه المدن الثلاث إلا عن طريق (أنوار البدرين).
الكتاب عموماً مرتب على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة، المقدمة في ترجمة البحرين، والمدن الثلاث (جزيرة أوال، والقطيف، والإحساء) وفيها مباحث غزيرة المادة، وفوائد كثيرة، أما الأبواب فهي كالآتي:

الباب الأول: في ترجمة علماء البحرين وهي جزيرة أوال.
الباب الثاني: في ترجمة علماء القطيف التي هي الخط.
الباب الثالث: في ترجمة علماء الإحساء وهي هجر.
والخاتمة، ذكر فيها أربعين حديثاً نبوياً من طرق الإمامية، وذكر اتصاله بالإجازة لأخبار الأئمة عليهم السلام، وهذه الأحاديث مشروحة بطريقة مختصرة.
أما في التراجم فقد سلك فيها مسلكاً واضحاً، وذلك بأن يذكر أولاً تسلسل المترجم له ـ يأخذ هذا التسلسل ترتيبياً تصاعدياً في كل باب ـ ثم نسبه ووصفه وسيرته، كما يذكر المصادر التي ذكرته، ثم مؤلفاته، ويذكر رأيه فيها، ويغني الترجمة بأشعار المترجم له إن كان له شعراً، وأخيراً يذكر سنة وفاته ـ إن علمت عنده ـ وقد لا يذكرها، ويشير إلى مكان دفنه في بعض الأحيان.

نشرت في العدد 21


(1) الترجمة منقولة بتصرف من كتاب أنوار البدرين، ص270ـ273. وينظر: الذريعة، 20/91. أعيان الشيعة، 2/420.
(2) ينظر: مقدمة كتاب أنوار البدرين.
(3) ينظر: أنوار البدرين، ص272ـ273. وينظر: الذريعة، 20/91. أعيان الشيعة، 2/420.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.