Take a fresh look at your lifestyle.

الرزق.. في سورة النحل

0 1٬863

أ. م. د. عامر عمران الخفاجي
كلية التربية/ جامعة بابل

                       لقد بين الله سبحانه وتعالى في سور عديدة ما أنزله على الأمم من ضروب النعم، وذكر بعد كل ضرب منها أن الله قد يسر للناس تذكر القرآن والاتعاظ به (عدد في هذه السورة الكريمة ما أفاض على كافة الأنام من فنون النعم الدينية والدنيوية، وأنكر عليهم إثر كل نعمة منها إخلالهم بواجب شكرها، فذكر أن الله جل شأنه متصف بالرحمة الواسعة)(1)

ومن آثار رحمته بعباده أنه أنزل لهم القرآن على نبيه محمد(صلى الله عليه وآله) بلسانهم، ليتيسر لهم حفظه وفهمه، ورسم لهم به طريق السعادة في الدنيا والآخرة، ووهب للإنسان القدرة على الإدراك والتفكير، فسخر لمنفعته الحيوان والنبات والجماد، هذه نعم الله على الإنسان يحسها في نفسه، وقلبه وعقله، ولسانه وبيانه، ولا يستطيع أن ينكرها أو يرتاب فيها. وهذه الشمس وهذا القمر، خلقهما الله، وهما من أجل النعم على الإنسان، فهما يجريان في فلكيهما، جرياً مقدراً معلوماً، ويدوران بحساب دقيق منتظم في بروجهما ومنازلهما، فيحدث الليل والنهار، والصيف والشتاء، والخريف والربيع، هاتان نعمتان علويتان ظاهرتان، يراهما الإنسان بعيني رأسه كل يوم يمر، ويحس منافعهما وآثارهما في حياته ومعيشته، لا سبيل إلى أن يجحدهما(2).

(وهذا النبات الذي ينجم من الأرض زرعاً أخضر لا ساق له، وهذا الشجر الذي يقوم على ساقه، وتمتد فروعه وأعضاؤه، من الذي أخرج هذا وله ساق، وأخرج ذاك ولا ساق له؟ ومن الذي جعلهما ينقادان لأمر الله فيهما، فيظهران من تربة الأرض وينموان، ويخرجان الحب والثمر، من الذي انبت قوة الإنبات والنمو، والإيراق والإثمار فيهما غير الله؟ هل من سبيل إلى تجاهل ذلك وإنكاره)(3).(وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ).

إن من حجج الله على الناس أن خلق لهم الأنعام، فسخرها لهم، وجعل من أصوافها وأوبارها وأشعارها، ملابس يدفئون بها، ومنافع من ألبانها، وظهورها يركبونها، (ومنها تأكلون) يقول: ومن الأنعام ما يأكلون لحمه، كالإبل والبقر والغنم(4)، فالرزق في هذه الآية واضح جداً فهذه أحد نعم الله على خلقه.

ويقول الزمخشري في تفسيره: إن الأنعام هي الأزواج الثمانية، وأكثر ما تقع على الإبل، وما خلقها إلا لكم ولمصالحكم يا جنس الإنسان!، والدفء: اسم ما يدفأ به والدفاء من اللباس معمول من صوف أو وبر أو شعر. و( منافع) هي نسلها ودرها وغير ذلك. والأكل منها هنا هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم(5).

ونلاحظ أن الله قد مَنّ بالتجميل بها وأقصد ـ الأنعام ـ كما مَنّ بالانتفاع بها، لأنه (من أغراض أصحاب المواشي بل هو من معظمها، لأن الرعيان إذا روّحوها بالعشي وسرحوها بالغداة، فقد أنست أهلها وفرحت أربابها وكسبتهم الجاه والحرمة عند الناس)(6)، وهذا خير دليل على إعطاء الله الناس من الأرزاق العديدة التي لا تحصى فعددها يفوق عدد نجوم السماء وخيرها أعم من البحار والأنهار.

(وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ* وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤوفٌ رَحِيمٌ).
وهنا يذكر الله تعالى ذكره الناس بما كانوا عليه في السابق، إذ نلاحظ في الآية الكريمة ترابطاً واضحاً بين الزمان والرزق إذ أنهم في السابق كانوا يتحملون المشاق في بلوغه حتى حملت الإبل أثقالهم. قلت معناه وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه في التقدير لولم تخلق الإبل إلا بجهد أنفسكم لا أنهم لم يكونوا بالغيه في الحقيقة. فإن قلت: كيف طابق قوله (لم تكونوا بالغيه) وقوله: (وتحمل أثقالكم)،وهنا يقول الزمخشري: (إن يكون المعنى، لم تكونوا بالغيه بها إلا بشق الأنفس فالله رحمكم بخلق هذه الحوامل وبتسييرها لهذه المصالح)(7).

وقوله: (إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤوفٌ رَحِيمٌ).
يقول تعالى ذكره: إن ربكم أيها الناس ذو رأفه بكم ورحمة ـ وهذا جانب من جوانب الرزق الذي ذرفه الله تعالى على خلقه ـ ومن رحمته بكم خلق لكم الأنعام لمنافعكم ومصالحكم، وخلق السماوات والأرض أدلة لكم على وحدانية ربكم، لتشكروه على نعمه عليكم، فيزيدكم من فضله(8).

(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ).
يقول تعالى ذكره: والذي أنعم عليكم هذه النعم، وخلق لكم الأنعام والخيل وسائر البهائم لمنافعكم ومصالحكم، هو الرب الذي انزل من السماء ماء، يعني: مطراً، لكم من ذلك الماء شراب تشربونه، ومنه شراب أشجاركم، وحياة غروسكم ونباتها. وفي الشجر الذي ينبت من الماء الذي انزل من السماء تسيمون، يعني ترعون، يقال منه: أسام فلان أبله يسيمها إسامة، إذا أرعاها، وسومها أيضاً إذا رعى الإبل(9).

(يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
إن نعم الله على الناس لا تعد ولا تحصى، من ذلك الثمرات، إذ أن كل الثمرات لا تكون إلا في الجنة وإنما أنبت في الأرض بعض من كلها للتذكرة، إذ أنهم (يتفكرون) أي ينظرون فيستدلون لها عليه وعلى قدرته وحكمته وهذه الآية هي دلالة واضحة على نعم الله لخلقه(10).

ويقول الطبري في تفسيره (ينبت لكم ربكم بالماء الذي أنزل لكم من السماء: زرعكم وزيتونكم ونخيلكم وأعنابكم، ومن كل الثمرات: يعني من كل الفواكه غير ذلك، أرزاقا لكم وأقواتا وإداماً وفاكهة نعمة منه عليكم بذلك وتفضلا، وحجة على من كفر به منكم، إن ذلك لدلالة واضحة، وعلامة بينة لقوم يعتبرون مواعظ الله، ويتفكرون في حججه، فيتذكرون وينيبون)(11).

(وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).
يقول تعالى ذكره: ومن نعمه عليكم أيها الناس، مع التي ذكرها قبل: أن سخر لكم الليل والنهار يتعاقبان عليكم إذ أن الليل لباس لكم فهو جميل لأنه راحة للناس، والنهار هو ما يقوم به الإنسان من أعمال لقضاء حوائجه وكسب العيش فيه(12)، والشمس والقمر لمعرفة أوقات أزمنتكم وشهوركم وسنينكم، وصلاح معايشكم، فهذا كله رزق من الله للناس أجمعين.

وقد ذكر الزمخشري أنه جعل النجوم مسخرات، وأنهم يبتغون من فضله بالنهار ويعلمون عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر، إذ أنه نفعكم بها في حال كونها مسخرات لما خلقن له بأمره وقد ذكر (العقل) لأن الآثار العلوية أظهر دلالة على القدرة الباهرة، وأبين شهادة للكبرياء والعظمة(13).

(وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ).
يقول سبحانه وتعالى: والذي فعل هذه الأفعال بكم، وأنعم عليكم بهذه النعم: الذي سخر لكم البحر، وهو كل نهر ما لحاً كان ماؤه أو عذباً (لتأكلوا منه لحماً طرياً) وهو السمك الذي يصطاد منه، بالإضافة إلى اللؤلؤ والمرجان الذي يلبس كحلية(14). أي لبس نسائهم، لأنهن إنما يتزين بها من اجلهم فكأنها زينتهم ولباسهم(15).

ويقول الطبري (لتتصرفوا في طلب معايشكم بالتجارة، سخر لكم كما حدثني المثنى عن ابن أبي بخيح عن مجاهد (ولتبتغوا من فضله) قال: تجارة البر والبحر)(16).

(وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ الله).
إن العافية والصحة والسلامة ما هي إلا نعمة ورزق من رب العالمين انزلها على عبده إذ أن تأويل هذه الآية هي : إنه (ما يكن بكم في أبدانكم أيها الناس من الصحة والقوة وفي أموالكم من نماء، فالله المنعم عليكم بذلك لا غيره)(17).

(وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا).
نعم الله كثيرة ورزقه واسع على العالمين فلكم أيها الناس عبرة فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب، ما تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً، مع ما نسقيكم من بطون الأنعام، من اللبن الخارج من بين الفرث والدم(18)،

أي انه قيل (كيف العبرة، فقيل نسقيكم (من بين فرث ودم) أي يخلق الله اللبن وسيطاً بين الفرث والدم يكتنفانه وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا لحم ولا رائحة. بل هو خالص من ذلك كله، فسبحان الله ما أعظم قدرته وألطف حكمته لمن تفكر وتأمل)(19).

(وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا).
الإيحاء إلى النحل إلهامها والقذف في قلوبها وتعليمها على وجه هو أعلم به لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه، ولطفها في تدبير أمرها،وإصابتها فيما يصلح أن يكون دلائل بينة شاهدة على أن الله أودعها علماً بذلك وفطنها.

(فيه شفاء للناس) لأن العسل الذي يخرج من بطون النحل من جملة الأشفية والأدوية المشهورة النافعة ـ وهذه من النعم التي أسبغها الله على عباده العالمين ـ وتنكيره، إما لتعظيم الشفاء الذي فيه أو لأن فيه بعض الشفاء، وكلاهما محتمل(20).

(وعن النبي(صلى الله عليه وآله): أن رجلا جاء إليه فقال: إن أخي يشتكي بطنه، فقال (اذهب واسقه العسل)، فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فما نفع، فقال (اذهب واسقه عسلا) فقد صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فشفاه الله فبرأ.

وعن عبد الله بن مسعود، العسل شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في الصدور، فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل)(21). وبذلك يتضح أنه شفاء رزق الله به الناس أجمعين.

(وَالله فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ).
إن الله ـ أيها الناس ـ فضل بعضكم على بعض في الرزق الذي رزقكم في الدنيا، فما الذين فضلكم الله على غيرهم بما رزقهم برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم بمشركي مماليكهم فيما رزقهم من الأموال والأزواج، فهم فيه سواء حتى يستووا هم في ذلك وعبيدهم(22). وقد حكي عن أبي ذر انه سمع النبي(صلى الله عليه وآله) يقول: (إنما هم أخوانكم فأكسوهم مما تلبسون وأطعموهم مما تطعمون فما رؤى عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره إزاره من غير تفاوت)(23).

(وَالله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
يقول تعالى ذكره: إن الله تعالى أعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من بعدما أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعقلون شيئاً ولا تعلمون، فرزقكم عقولا تفقهون بها، وتميزون بها الخير من الشر، وبصركم بها مالم تكونوا تبصرون، وجعل لكم السمع الذي تسمعون به الأصوات، فيفقه بعضكم عن بعض ما تتحاورون به بينكم، والأبصار التي تبصرون بها الأشياء، والأفئدة: يقول والقلوب التي تحفظون الأشياء بها، إن الله فعل ذلك كله وهذا رزق لا حدود له، وهنا على الإنسان أن يشكر الله على ما أنعم به عليه من ذلك، ولم يكن له فيما أنعم به عليك من نعمة شريك(24).

(وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ).
لما ذكر إنكارهم لنعمة الله تعالى ذكر حال يوم القيامة حيث لا ينفع فيه الإنكار على سبيل الوعيد لهم بذلك اليوم فهم ينكرون يوم يبعثون فيه فيكذبهم الشهيد والشهيد نبي تلك الأمة يشهد عليهم بإيمانهم وبكفرهم(25)،

ونلاحظ في هذه الآية وجود ترابط وثيق بين الزمن والرزق، فذكر (حال يوم القيامة) هذا يتطلب زمن وذكر النعم التي انزلها على الناس فهذا هو الرزق.

(فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ الله حَلاَلاً طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ الله إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ).
بعد أن ذكر الله النعم التي انزلها على عبده، وما رزقه منها، طلب من الناس شكر هذه النعمة، فقال تعالى ذكره: فكلوا أيها الناس مما رزقكم الله من بهائم الأنعام التي أحلها لكم حلالاً طيباً مذكاة غير محرمة عليكم (واشكروا نعمة الله) يقول: واشكروا الله على نعمه التي أنعم بها عليكم في تحليله ما أحل لكم من ذلك، وعلى غير ذلك من نعمه (إن كنتم إياه تعبدون) يقول: إن كنتم تعبدون الله، فتطيعونه فيما يأمركم وينهاكم(26).

نشرت في العدد 20


(1) النعم الدينية والدنيوية في القرآن الكريم،16.
(2) ينظر، معجزة الرسول، 37.
(3) النعم الدينية والدنيوية في القرآن الكريم، 74.
(4) ينظر، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 14/78.
(5) الكشاف، 5/593.
(6) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 14/79.
(7) الكشاف، 5/595.
(8) ينظر، غرائب القرآن، للنيسابوري، 23/533.
(9) المصدر السابق
(10) ينظر التفسير الكبير، للرازي.
(11) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 14/87.
(12) الميزان في تفسير القرآن، 16/70.
(13) الكشاف، 5/597.
(14) البيان في غريب إعراب القرآن، 4/72.
(15) ينظر غرائب القرآن، 23/106.
(16) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 14/89.
(17) الميزان في تفسير القرآن، 16/65.
(18) ينظر،جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 14/135.
(19) الكشاف، 5/615.
(20) ينظر، تفسير النسفي، 2/233.
(21) الكشاف، 5/618.
(22) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 14/142.
(23) الكشاف، 5/620.
(24) ينظر، البحر المحيط، 5/466.
(25) البحر المحيط، 5/525.
(26) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 14/188.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.