Take a fresh look at your lifestyle.

مصطلح علوم القرآن

0 365

             علوم القرآن، هذا المصطلح المتداول يتركب من كلمتين، (العلم) و(القرآن) وعندما نطلع عليهما نعرف ما المقصود من هذه العبارة، فالعلم يعني معرفة الشيء أو إدراكه، أي معرفة الموضوع الذي تضاف إليه تلك الكلمة، فعندما نقول علم الطب مثلاً أو علم النفس أو علم الفلك، فيراد به معرفة موضوعات هذه العلوم ومسائلها وعن ماذا تبحث؟ فعندما نضيف هذه الكلمة إلى (القرآن) ونقول: (علوم القرآن) فنعني بها (جميع المعلومات والبحوث التي تتعلق بالقرآن الكريم).

            ومنه نعرف أيضاً أن للقرآن الكريم اعتبارات وحيثيات مختلفة، أي له جهات مختلفة من البحث ومتعددة، وبكل واحدة من تلك الاعتبارات تشكل موضوعاً لبحث معين، وسنذكر لك أمثلة من تلك المواضيع المتعددة التي تكشف عن اختلاف وجهات النظر والبحث المأخوذة من مائدة القرآن الكريم، أما الشق الثاني من هذا المصطلح وهو كلمة (القرآن) فيأتي الحديث عنها أيضاً عند تناول أسماء القرآن وأوصافه بعد قليل.

          أما جهات البحث في القرآن فأهمها أن القرآن بوصفه كلاماً دالاً على معنى فيكون موضوعاً لعلم التفسير، فعلم التفسير يشمل دراسته فيشرح معانيه ويفصل القول في مقاصده، ولأجل ذلك كان علم التفسير من أهم علوم القرآن وأساسها جميعاً، فالنظر في القرآن الكريم من حيث كونه كلاماً له معنى ولله تعالى فيه قصد وهدف فلأجل بيان هذا المعنى وشرحه والإفصاح عن الهدف نشأ علم التفسير الذي تكفل بهذه المهمة، ونشأت للتفسير أساليب ومذاهب وصار فيه شروط وآداب وصار المفسرون على طبقات.

         وقد ينظر إلى القرآن بوصفه معجزة ودليلاً على صدق النبوة وحجة من الله تعالى على البشر فيكون موضوعاً لعلم إعجاز القرآن.

            وقد ينظر إلى القرآن باعتباره نصاً عربياً جارياً وفق اللغة العربية فيكون موضوعاً لعلم إعراب القرآن وعلم البلاغة.

            وقد ينظر إلى القرآن من جهة أنه المصدر الأساس لمعرفة أحكام الشريعة فبهذا الاعتبار يكون موضوعاً لعلم يختص بآيات الأحكام من القرآن.

             وقد ينظر إلى آيات القرآن باعتبارها ارتبطت بأحداث تاريخية معينة في عهد النبي(صلى الله عليه وآله) وكانت من دواعي نزول النص القرآني فالنظر في الآيات ومعرفة ما نزل فيه لسبب معين وهل يؤخذ بهذا السبب دائماً أو يبقى في مجال نزولها، مع أخذ الظروف المحيطة بتلك الآية والأشخاص بنظر الاعتبار، كل ذلك تكفل به علم أسباب النزول.

             وقد يؤخذ القرآن باعتباره لفظاً عربياً مكتوباً بخط وبشكل خاصين فهل كتابته ورسمه توقيفية ورد عليها النص، أم يجوز مخالفة رسمه حسب الخط والإملاء الشائع في كل زمن فيكون موضوعاً لعلم رسم القرآن وطريقة كتابته؟.

             وقد ينظر إلى القرآن بما هو كلام نتلفظ به بشكل خاص فنحتاج إلى ضبط حروف الكلمات القرآنية وحركاتها وطريقة قراءتها وغير ذلك من البحوث التي تتعلق بعلم قراءات القرآن الذي يتم فيه البحث عن أنواع القراءات المروية والمعتبرة واختلافها والقراءات السبع وغير ذلك.

           وقد ينظر إلى آيات القرآن الكريم من حيث زمان أو مكان نزولها على النبي(صلى الله عليه وآله) فتقسم على أنها مكية أو مدنية فيتولى علم المكي والمدني ذلك.

            وهكذا توجد علوم أخرى، فعلوم القرآن جميعها تلتقي وتشترك في اتخاذها القرآن موضوعاً لدراستها ولكنها تختلف من جهة البحث، وعلى هذا فقد تكون الآية الواحدة موضوعاً لعلمين أو أكثر، فننظر إليها من جهة سبب نزولها أو استخراج حكم شرعي منها أو أنها نزلت في مكة أو المدينة وغير ذلك.

            أما من الناحية التاريخية لعلوم القرآن ومتى بدأ الاهتمام بها، فقد كان النبي(صلى الله عليه وآله) لوجوده بين المسلمين يوضح لهم ما أشكل عليهم فهمه ويبصرهم بحقائق التفسير ويوجههم نحو المقاصد القرآنية قال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ…)(آل عمران:164)، فكان الناس يرجعون إليه فيما يحتاجون فكانت علوم القرآن توجد عن طريق التلقين والمشافهة أي إنها لم تدون ولكن بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) وتوسع الفتوحات الإسلامية واختلاط العرب بشعوب العالم الأخرى التي لها لغاتها وطريقتها في الكلام والتفكير، فكان هناك شعور بالاهتمام والخوف على سلامة القرآن الكريم أدى إلى القيام بنشاطات مختلفة كان من نتيجتها (علوم القرآن) وما استلزمه من بحوث وأعمال.

            كان الإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) قد سبق غيره في هذه الخطوة فانصرف بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله) مباشرة إلى جمع القرآن، وكذا أملى أنواعاً مختلفة من علوم القرآن، فالمشهور أنه(عليه السلام) أمر أبا الأسود الدؤلي بوضع قواعد اللغة العربية فكان عليه السلام أول من وضع الأساس لعلم إعراب القرآن،

             أما في التفسير فأكثر من روي عنه من الخلفاء هو الإمام علي(عليه السلام) فهو يقول: (والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت وأين نزلت، إن ربي وهب لي قلباً وعقلاً ولساناً سؤلا).

            ومن الصحابة الأوائل في التفسير والتأويل عبد الله بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ورئيس المفسرين، كما ذكره أبو الخير في طبقات المفسرين وفيه قال الزركشي وصدور المفسرين علي ثم ابن عباس إلا أن ابن عباس كان قد أخذ من علي.

             ومن المفسرين أيضاً سعيد بن جبير (ت94هـ) وهو من أعلم التابعين في التفسير وكان من خلص الشيعة وما كان سبب قتل الحجاج له إلا على هذا الأمر ـ أي التشيع ـ، وقال سفيان الثوري: (خذوا التفسير عن أربعة: سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة والضحاك)، وقال قتادة: (كان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير) ومن أراد الاطلاع أكثر فليراجع ما كتبه السيد حسن الصدر في كتابه (الشيعة وفنون الإسلام) حول تقدم الشيعة في ذلك.

 

   أسماء القرآن وأوصافه

           لكل فكر مصطلحات خاصة به وليس من الصواب قبول اصطلاح ما بغض النظر عن القيم الفكرية التي يستند إليها، فلكل مفهوم قاعدته العقيدية أو فلسفته المستند إليها، فمن الجهل مثلاً أن نبحث عن مفهوم (التقوى) في الفكر الرأسمالي، وكذا لفظ (الحرية والعدالة) أيضاً يختلف مفهومه في الفكر الإسلامي عما هو عليه في الأفكار الأخرى.

            إذن استعمال المصطلحات يكون على اعتبار الأغراض التي تعكسها أو وضعت لأجلها.

          ونحن نعلم أن نزول القرآن الكريم وهو كلام الله تعالى وحياً على النبي(صلى الله عليه وآله) قد اختار له سبحانه أسماء مخالفة لما يسمي به العرب كلامهم، فعند العرب الديوان والقصيدة والبيت الشعري والقوافي، فلم يقتبس الإسلام شيئاً من هذه الأمور لقصور الجاهلية عن تصوير المعاني الإسلامية، لأن المسميات أو المصطلحات الجاهلية هي وليدة التفكير الجاهلي وأعرافه وحاجاته.

         إذن بنزول القرآن بلسان عربي مبين نجد أن الإسلام ينهج في اصطلاحاته نهجاً يتفق مع ما جاء به من فكر وقيم ومفاهيم، ويطلق تسمياته حسب أغراض يريدها أن تتجاوب مع تصوراته، لإيجاد طابع خاص متميز وعلامات فارقة بين الثقافة الإسلامية وغيرها من الثقافات، فلا نستطيع تسمية فواصل الآيات مثلاً بالقوافي لأن الله تعالى لما سلب عن القرآن اسم الشعر وجب سلب القافية عنه، وهذا نجده أيضاً في مظاهر أخرى مختلفة،

           وما تحويل القبلة وتعيين أعياد خاصة بالمسلمين وتسمية من لم يتبع الإسلام بالجاهلية إلا مؤيدات لهذا الطابع الخاص والحرص على إيجاد أمة مستقلة عن سائر الأمم الغارقة في الجهل والخرافات، مستقلة عنها في الفكر والسلوك والعواطف، وهكذا كانت أمة الإسلام كما أرادها الله تعالى ووضعها الرسول الكريم (خير أمة أخرجت للناس).

         إذن سمى الله تعالى كلامه المنزل المعجزة بأسماء مختلفة عن ثقافة العرب السائدة، ومن أسمائه القرآن والكتاب والفرقان والكلام والهدى وغير ذلك من الأسماء والأوصاف فتناول العلماء أسماء القرآن بالبحث وقد أوصل بعضهم عددها إلى (55) اسماً، وأكثر ما ذكر من أسماء القرآن هي أوصاف مناسبة لكتاب الله تعالى، أي إن لكل اسم من أسمائه أو وصف من أوصافه مناسبة أو مقارنة لمضمون معين، وإليك بعض الأسماء مع بيان المناسبة:

   1. القرآن الكريم، قال تعالى: (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(الحشر:21)، فإن قلنا إن الأصل في لفظ القرآن ومصدره مأخوذ من معنى الجمع فسمي قرآناً لأنه جمع القصص والأمر والنهي والآيات والسور بعضها إلى بعض، وإلى هذا المعنى ذهب جماعة كبيرة من اللغويين وأنه الأصل فيه وهو أقرب المعاني انسجاماً ومناسبة للواقع القرآني فيما ضم من الأحكام العامة والقواعد الكلية والأسس الرئيسية للشريعة الإسلامية الغراء.

            وإن قلنا إن أصل لفظ القرآن ومصدره مأخوذ من القراءة أي بمعنى النطق المكتوب، فإن كثرة قراءته وترداده على الألسن مما يؤدي إلى حفظه في الصدور.

           ونحن هنا في هذه الدراسة لبيان مصطلح علوم القرآن نقول في تعريف (القرآن) بأنه (وحي الله تعالى المنزل على النبي محمد(صلى الله عليه وآله) لفظاً ومعنى وأسلوباً، المكتوب في المصاحف المنقول عنه بالتواتر).

            وقيد (لفظاً ومعنى وأسلوباً) خرج له الحديث القدسي وهو أيضاً ما نزل على النبي(صلى الله عليه وآله) ولكنه لم يثبت نظمه في القرآن، وخرج أيضاً التفسير وترجمة القرآن إلى لغات أخرى لأن الألفاظ اختلفت والأسلوب وإن اتفقت المعاني.

   2. ومن أسمائه (الكتاب) قال تعالى: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)(البقرة:2)، فالكتاب المتبادر منه هو الصحيفة أو صحائف ضبطت فيها طائفة من المعاني عن طريق القلم وغيره، كما أن الكتابة هي جمع للحروف ورسم للألفاظ فتسميته بالكتاب إشارة إلى جمعه في السطور وإلى الترابط بين مضامينه ووحدتها في الهدف بالنحو الذي يجعل منها كتاباً واحداً.

   3. ومن أسمائه (الفرقان) قال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً)(الفرقان:1)، ومادة هذا اللفظ تفيد التفرقة فكأن التسمية تشير إلى أن القرآن هو الذي يفرق بين الحق والباطل باعتباره المقياس الإلهي للحقيقة في كل ما يتعرض له من موضوعات.

            وهناك أوصاف أخرى للقرآن الكريم منها (شفاء) إشارة إلى أثره في معالجة أمراض القلوب بل هو شفاء للجسم أيضاً لما فيه من قواعد الصحة العامة الوقائية كقوله تعالى (يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)(الأعراف:31)، أو وصفه بالنور لأن الرؤية لا تتم ـ مع وجود البصر ـ إلا بالنور، والعقل مع قدرته على الإدراك فإنه لا يستطيع الوصول إلى كثير من الحقائق ولا يهدي إليها إلا بالقرآن وتوجيهاته النيرة.

            ونجد أن العلامة الطباطبائي في تفسير الميزان ج12 ص104ـ105، قد استخدم أوصاف القرآن في إثبات أن القرآن مصون عن التحريف، فهو يذكر أن هناك أوصافاً زاكية جميلة قد وصف بها القرآن بأنه نور وأنها هاد يهدي إلى الصراط المستقيم وإلى الملة التي هي أقوم، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من ذلك ولا يهمل من أمر الهداية والدلالة ولا دقيقة.

             ومن أجمع الأوصاف التي يذكرها القرآن لنفسه أنه ذكر الله تعالى فإنه يذكّر به تعالى بما أنه آية دالة عليه حية خالدة وبما أنه يصفه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، ويصف سنته في الصنع والإيجاد، ويصف ملائكته وكتبه ورسله ويصف شرائعه وأحكامه ويصف ما ينتهي إليه أمر الخلقة وهو المعاد ورجوع الكل إليه سبحانه وتفاصيل ما يؤول إليه أمر الناس من السعادة والشقاء والجنة والنار، ففي جميع ذلك ذكر الله تعالى وهو الذي يرومه القرآن بإطلاق القول بأنه ذِكر، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من معنى الذِكر، ولكون الذِكر من أجمع الصفات في الدلالة على شؤون القرآن عبر عنه بالذِكر في الآيات التي أخبر فيها عن حفظه القرآن من البطلان والتغيير والتحريف كقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9)، فقد أطلق الذكر وأطلق الحفظ فالقرآن محفوظ بحفظ الله عن كل زيادة ونقيصة وتغيير في اللفظ والترتيب يزيله عن الذِكرية ويبطل كونه ذِكراً لله تعالى سبحانه.

             وفي ختام هذه الدراسة نشير إلى ورود حث شديد على تدارس القرآن وتدبر معانيه والتفكر في مقاصده وأهدافه قال تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) سورة محمد/24، وفي هذه الآية توبيخ عظيم على عدم إعطاء القرآن حقه من العناية والتدبر.

          وعن أمير المؤمنين(عليه السلام) قال: (واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش والهادي الذي لا يضل والمحدث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان زيادة في هدى أو نقصان في عمى…).

              وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال: (حدثنا من كان يقرئنا من الصحابة أنهم كانوا يأخذون من رسول الله(صلى الله عليه وآله) عشر آيات فلا يأخذون العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل).

              والأحاديث في فضل تدبر القرآن كثيرة، لأن القرآن هو الدليل الخالد على النبوة والدستور الثابت للأمة الإسلامية في مختلف شؤونها، وكتاب هداية أخرج العالم من الظلمات إلى النور أنشأ أمة وأمدها بالقوة وعلمها مكارم الأخلاق وبنى لها أعظم حضارة عرفها الإنسان إلى يومنا هذا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:
(1) تفسير الميزان، السيد الطباطبائي، منشورات الأعلمي، الأولى، 1997.
(2) علوم القرآن، السيد محمد باقر الحكيم، مؤسسة شهيد المحراب، الأولى، 2005م.
(3) موجز علوم القرآن، داود العطار.
(4) الشيعة وفنون الإسلام، السيد حسن الصدر، مطبعة الفرقان، صيدا، 1331هـ، مطبوعات النجاح، طهران.
(5) مؤلفو الشيعة في صدر الإسلام، السيد عبد الحسين شرف الدين، الثانية، مكتبة النجاح، طهران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.