Take a fresh look at your lifestyle.

العلامة الخطيب .. السيد أحمد السيد محمد المؤمن

0 231

  نسبهُ:

             هو العلاّمة السيّد أحمــد السيّد مُحمّد السيّد محمود السيّد عبد الله السيّد مهدي السيّد مُحمّد السيّد العلاّمة السيّد عبد الله المؤمن الموسويّ الغُريفي، والسادة آل المؤمن من الأُسَر العلويّة النجفيّة العربيّة التي استوطنت النّجف مُنذ سنة 1211 هجـ ــ 1797م للهجرة وهُم فرع من السادة الغُريفيّة الموسويّة.

 

   ولادته :

             وُلدَ العلاّمة السيّد أحمد السيّد مُحمّد المؤمن في النجف الأشرف بتأريخ 18/ ذي القعدة /1321هجـ الموافق عام 1901م، وقد نظَم أحَد أصحابه تأريخ ولادته شعراً فقال :
      قُلتُ لِلصَحبِ هَلمّوا أرّخوا:            (غيهب الأُفق ميلاد أحمدُ)

 

   خطابته :

              درس العلاّمة الخطيب السيّد أحمد المؤمن علوم النحو على يد العلاّمة السيّد مُحمّد تقي بحر العلوم، أما في الخطابة فقد أخذها لنفسه وأصبح خطيباً لامعاً معروفاً في النجف الأشرف ومدينة الكاظميّة المقدسة وغيرها من المدن، وكان رحمهُ الله يـخطُب في الحسينيّة الشوشتريّة في محلّة العمارة في مدينة النجف الأشرف ـ التي كان يؤم صلاة الجماعة فيها السيّد مُحمّد باقر الصّدر(رحمه الله).
              وقد تخرّج على يديه في الخطابة مجموعة من الخطباء الذين ساروا على نهجه وأسلوبه في الخطابة، ومنهُم وَلَدهُ السيّد مُحمّد المؤمن والشيخ جعفر بن مُحمّد آل رفيش والسيّد عبد المطلب أبو الريحة والسيّد جابر أبو الريحة والشيخ عبد اللّطيف البغدادي والشيخ مُحمّد جواد الجنابي والسيّد هاشم الكفنويز والأديب المؤرخ توفيق مهدي آل زاهد والشيخ خضر شيروزة والشيخ عبد الواحد الشيباني وآخرون.
              كما أن السيّد المؤمن(قد) كان في بداية حياته من طلبة الحوزة العلميّة في النجف الأشرف، وما أن بلغ سن الثامنة عشرة من عمره الشريف حتى فَقَدَ بصرهُ ولكنهُ لم يفقد بصيرتهُ فقد استمر بطلب العلم ثُم اتجه إلى الخطابة والتشرف بخدمة الإمام الحُسين(عليه السلام) وفي العام 1958م طلبهُ أهالي الكاظمية المقدسة للإقامة والخطابة فيهم فبقي فيها حتى وفاته، وكان رحمهُ الله يؤم المصلّين الجماعة في أحد مساجد مدينة الكاظمية المقدسة ببغداد.

 

   أسلوبه في الخطابة :

             عُرف عنه في خُطبه اعتماده على خُطب وكلمات أمير البلاغة والبيان الإمام علي(عليه السلام) ثُم شروعه بشرحها وتفسيرها حسب ما تيسر لهُ، وكان يُركّز على إسلوب التحذير من عواقب الدنيا الفانية ويشدد على أهميّة الزهد والقناعة مع أمثلة وشواهد حياتيّة يقرب بها الفكرة للمُستمع، وكان(قد) يحرص دائماً خلال خطبته على تعليم وتوضيح بعض مُفردات الأحكام الشرعيّة والتأكيد عليها من صلاة وصيام و تقليد وخمس وزكاة.. الخ، وبأسلوب عصري مُبسّط.

 

   شعرهُ وأدبه :

               كان العلاّمة السيّد أحمد المؤمن شاعراً وأديباً يُجيد نظم الشعر وقراءتهُ (بالتحفيظ) ولهُ ديوان شعر مخطوط، وكان مُعظم ما نَظَمَهُ هو في الوعظ والإرشاد ولَهُ قصيدة شعريّة في حق أهل البيت(عليهم السلام) يقول مطلعها :
      أراقد أنت أم في غفلة سقمُ              أم مات قلبُك أم قلّت بك الهممُ
إلى أن يقول :
      روحي الفدا لسادات على ظمأ            في كربلا صُرّعوا والماء حولهُمُ
وفي قصيدة أخرى يقول في مطلعها :
      أيا سعدُ لا تأمن زمانك والدهرا                فبادر هداك الله واغتنم العُمرا

 

    معاناته وصبره على الابتلاءات :
                لقي خلال حياتهُ العديد من المواقف الصعبة بسبب السياسات الإرهابية والإجرامية للنظام الصدامي المقبور الذي اعتقل ولدهُ الشهيد السيّد “عبد الحليم المؤمن” دون أن يعلم بمصيرهُ حتى وفاته، وكان يتعرّض إلى الابتزاز والأذى الشديد من قبل أزلام النظام المقبور بين فترة وأُخرى عندما يقومون بتفتيش داره بحُجّة البحث عن وثائق تُدين ولدهُ المعتقل،
                وفي إحدى المرات تعمّد هؤلاء إلى استدعاء السيّد إلى مُديريّة الأمن وقالوا لهُ بأنهُ سيلتقي بولده المعتقل وعندما ذهب وانتظر اللّقاء بقلب يملأهُ الحنان الأبوي الرحيم لم يحصل اللّقاء رغم مرور ساعات طويلة على الانتظار، عندها عرف السيّد بأن العملية تهدف إلى ابتزازه والضغط عليه من أجل تقديم معلومات عن ولدهُ المعتقل، عندها صرخ بجلاوزة الأمن وهاجمهُم بكلمات ملؤها التحدي والإباء.
              وهكذا استمرت مُعاناته بسبب الاضطهاد من قبل جلاوزة عصابة حزب البعث المقبور حتى وفاته وخصوصاً بعد أن تسلّم ورقة من مُديرية الأمن بعد ثلاث سنوات من اعتقال ولدهُ الشهيد السيّد عبد الحليم المؤمن مكتوب فيها :
              (.. نال الخائِن عبد الحليم المؤمن جزاءهُ وحُكم عليه بالإعدام نتيجة خيانته وانتماءه لحزب الدعوة العميل) دون أن يُسلّموا جُثمانهُ الطاهر.

 

   وفـــاته :

              تُوفي العلاّمة السيّد أحمد السيّد مُحمّد المؤمن رحمهُ الله في مطلع تسعينيات القرن الميلادي الماضي عن عُمر يُناهِز التِسعين عاماً في مدينة الكاظميّة المقدسة، والتي انتقل إليها في أواخر عُمرهُ الشريف بعد عُمر طويل قضاهُ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وخدمة المنبر الحسيني وإمامة المصلين في صلاة الجماعة والوعظ والإرشاد فجزاهُ الله خير جزاء المحسنين عن الإمام الحسين(عليه السلام) وجميع مُحبّي الإمام الحسين(عليه السلام)،
                            والحمد لله رب العالمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.