الأربعاء , 23 سبتمبر 2020
الرئيسية » ج » الشيخ جعفر الشوشتري

الشيخ جعفر الشوشتري

معارف الرجال/محمد حرز الدين

…ـ1303

الشيخ جعفر بن محمّد علي التستري العالم الفاضل والفقيه العابد، وكان براً تقياً واعظاً متعظاً، عرف الشيخ الأمثل بحسن الوعظ والإرشاد إلى طريق الرشاد بأساليب متنوعة يرغبها سائر طبقات الناس وكانت له المقدرة الواسعة لرقي المنبر بحيث أن وعظه لا يمل منه وإن طال بالسامع المقام وحضرنا مجلس وعظه كثيراً، وكان يحضره جل علماء العصر وفضلائه والأخيار وتجار النجف ووجوههم وممن حضر مجلس وعظه من العلماء الأعلام الأستاذ الشيخ محمّد حسين الكاظمي النجفي والأستاذ الحاج ميرزا حسين وأخوه الأكبر العالم الزاهد الشيخ ملا علي الخليليان والشيخ محمّد الزريجاوي، والشيخ محمّد حرز الدين النجفي عم (المؤلّف) وغيرهم من أجلاء العجم والعرب والترك، وكان مجلس وعظه الذي أدركناه في (مسجد الخضرة) يجتمع فيه خلق كثير يملأ المسجد وثلثي صحن الدار الواسعة ويزيد أحياناً، ثم انتقل مجلس وعظه إلى الصحن الغروي المقدس عصراً مما يلي باب الساباط الشمالي والتكية حتى إيوان العلماء.

مؤلفاته:

منها (الخصائص الحسينية) في مزايا الحسين بن علي عليهما السلام ومآثره، ورسالة عملية.

مجلس بحثه:

التمسه جمهرة من الفضلاء على التدريس العام بعد وروده النجف رغبة منهم في الاستفادة ولإظهار علومه المكنونة، وتأييده، فأجابهم إلى ذلك ودرس مدة غير يسيرة يحضر عليه وجوه أهل الفضل والتحقيق، ولم يستقم لأنه على الطراز القديم لمشايخه، وتخلف جلهم عن الحضور.

سافر الشيخ إلى إيران لزيارة الامام الرضا عليه السلام ولما قدم طهران استقبلته الوجوه وحصل له من التعظيم ما حصل والتمسوه على الصلاة جماعة بهم وصلى خلفه الجم الغفير ولكثرة الزحام بالوافدين للصلاة خلفه جماعة وضيق المكان بالمأمومين بلغت قيمة محل الرجل الواحد مقداراً غير يسير من النقد الإيراني على ما رواه لنا ثقة جليل، وأهديت إليه الأموال الجزيلة فلم يقبلها زهداً منه ورفضاً لزيادة المال الموجب للرياسة وغيرها أجار الله المؤمنين من ذلك، وكان رد هذه الأموال موجباً لتعظيم وتبجيل أهل العلم وأنهم بهذه الصفة من الإعراض عن زخارف الدنيا، وبهذا ونحوه صار لرواد العلم والفضيلة محل تقدير في إيران.

وفاته:

توفي الشيخ قده في (كرند) عند عودته من خراسان إلى النجف سنة (1303) سنة تناثر النجوم في ليلة السبت في العشرين من صفر، واتفق أن الثالثة من تشرين الثاني الشرقي الرومي وتناثرت من كل جانب من الأفق، وحدثنا العلامة السيد أبو الحسن الدزفولي المتقدم ذكره في النجف 25 ذي الحجة سنة (1355) بأني كنت في خدمة السيد حسين بن السيد رضا الطباطبائي آل بحر العلوم ورأيت النجوم قد تناثر في كل جهة حتى الأفق ثم نزلت فسألني السيد عن صعودي السطح فأخبرته بما جرى وسألته عن دلالة ذلك فقال هذا وقع قبل وفاة الشيخ المفيد ره وهو يدل على موت العلماء فاتفق أن الشيخ جعفر قده توفي بتلك الليلة أو في يومها وأعقبت وفاته كثير من العلماء وعدّ الراوي جماعة منهم انتهى. ونقل جثمانه الطاهر إلى النجف واستقبله النجفيون يقدمهم العلماء والطلبة عامة وأقبر في جوار أمير المؤمنين عليه السلام في حجرة من الصحن تحت الساباط في الجانب الغربي الشمالي من الساباط ليمين الداخل للكر وأقيمت له الفواتح في العراق وإيران ورثته الشعراء ومنهم السيد إبراهيم الطباطبائي بقصيدة غراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *