الجمعة , 26 مايو 2017
الرئيسية » ر » الشيخ راضي النجفي

الشيخ راضي النجفي

معارف الرجال/محمد حرز الدين

…ـ1290

الشيخ راضي بن الشيخ محمّد بن الشيخ خضر بن يحيى النجفي، علامة الأواخر فقيه العراق، بل فقيه القرن الثالث عشر الذي اعترف ببراعته في الفقه جل العلماء المحققين وأذعنت إليه الشيوخ والمدرسون وكان (قده) أعرف بلسان الكتاب والسنة، كيف وهو العربي الصميم في الذوق والسليقة والأدب، وكان مشغول الفكر في المسائل العلمية دائماً قائماً وقاعداً وماشياً حتى في فراشه، وكتب أول أمره شيئاً وافياً في الفقه وسرقت منه وتأسف كثير من أهل الفضل على انعدام كتابته.

أساتيذه:

تتلمذ في الفقه على خاليه الشيخ علي صاحب الخيارات والشيخ حسن صاحب (أنوار الفقاهة) ولدى الشيخ صاحب كشف الغطاء، وعدمة تربيته وتحصيله على الشيخ حسن وكانت له إلفة خاصة به دون أخواله وأقاربه، ويروي عن خاليه، وسمع أخيراً بحث الشيخ محمّد حسن صاحب الجواهر وهو مكتف.

وحدثونا موثوقا أن الشيخ راضي أورد على صاحب الجواهر في مجلس بحثه بمسألة وهو يدرس فأجابه صاحب الجواهر عليها ثم أشكل عليه ثانياً وأجابه وهكذا حتى انحل البحث وتفرق الحاضرون، (وقيل بوجه آخر) فعندئذ رفع الشيخ صاحب الجواهر صوته قائلاً (اللهم إن أراد بذلك إفحامي فأخرجه من النجف) واتفق إجمالاً أن الشيخ راضي خرج من النجف في حياة صاحب الجواهر لمزرعته فقال من قال أن ذلك بدعائه، وكان رجوعه إلى النجف بعد وفاة صاحب الجواهر سنة 1266، وشاع تقليد جماعة من الأعلام في النجف بعد وفاة صاحب الجواهر وأظهرهم الشيخ المرتضى الأنصاري قلد في إيران، والشيخ مهدي بن الشيخ علي نجل كاشف الغطاء في العراق وبعض نواحي إيران ثم توفي الشيخ مهدي سنة 1289 وتهيأ بعض التقليد لأخيه الشيخ جعفر فلم يمهله الأجل حتى توفي سنة 1290، وقلد الشيخ المترجم له في بعض نواحي عراق العرب عند عودته إلى النجف في حياة الشيخ الأنصاري، والشيخ مهدي، وقلد أستاذنا الشيخ محمّد حسين الكاظمي بعد وفاة الشيخ راضي.

تلامذته:

تخرج عليه وجوه أهل العلم والفضل وجلهم صاروا مراجع ورؤساء المذهب من العرب والعجم والترك وغيرهم، ومنهم المحقق الشيخ محمّد كاظم الآخوند الخراساني صاحب الكفاية في الأصول، والسيد محمّد كاظم الطباطبائي اليزدي النجفي، والشيخ إبراهيم الغراوي صاحب شرح (المختصر النافع) والبارع الفقيه المقدس الشيخ علي الخاقاني، والسيد إسماعيل بن السيد صدر الدين العاملي، والشيخ حسن الفرطوسي، والشيخ فضل الله النوري، والشيخ حسين الحاج ثامر، والشيخ محمّد يونس، والشيخ سعد الحساني، والميرزا عبد الوهاب آل داود الكاظمي المتوفى سنة 1303، والشيخ علي يونس النجفي المتوفى حدود سنة 1300، إلى غيرهم من الأعاظم.

من يروي عنه:

أجاز أن يروي عنه الشيخ محمد علي بن حسن الخوانساري النجفي المتوفى بها سنة 1332، والشيخ علي بن عبد الله العلياري التبريزي المتوفى سنة 1327، وتلميذه ميرزا عبد الوهاب المذكور، وإمام الحرمين صاحب (فصوص اليواقيت).

وكان الشيخ (قده) مؤسساً في الفقه، ويرى حجية الأصل المثبت في الجملة، ومما يحكى أنه كان في مجلس وعقد على امرأة بصيغة واحدة ولم يكرر كما فعله العلماء المحتاطون بصيغ ثلاثة فقال له الشيخ الأنصاري وكان حاضراً لو كررت لكان حسناً فأجابه الشيخ فوراً لا معنى للعقد بعد العقد، وأثنى عليه تلميذه المحقق الورع الشيخ علي الخاقاني ثناءً واسعاً مديداً، ومجمله أنه أفقه من كل معاصريه عدى السيد مهدي القزويني الحلي النجفي المتوفى سنة 1300، وكان فقهه منزهاً عن الزوائد والفضول، مبنياً على القواعد والأصول الرصينة ورأيت درسه مراراً ولم أكن من حضّاره، وتتلمذت على من تتلمذ عليه، وحدثني الثقة المعاصر الشيخ موسى بن الشيخ محمّد لايذ النجفي وغيره أن الشيخ مهدي بن الشيخ علي نجل كاشف الغطاء لما ولى جملة من الأمور الحسبية والحقوق الشرعية واتصل أمره بتبريز وبعض مدن إيران وسع على المهاجرين من إيران وأعرض عن المهاجرين من الأقطار العربية وطلبة النجف، فاجتمع كثير من طلبة العرب على المرحوم فخر التجار الحاج محمّد صالح كبة البغدادي وشكوا إليه ما حل بهم من الأعراض من قبل الشيخ مهدي ثم فرضوا عليه أن يعطي عموم طلبة العرب من ماله عشرين ألف شامي مرتباً فأجابهم لذلك وتعهد بدفع المال، وألزموه أيضاً أن يلتمس الشيخ راضي على العودة إلى النجف فوراً من أرض الحسكة كما تقدم فأجاب مع جمع من الأعيان ووجوه أهل الفضل انتهى، وسمعنا أيضاً أنهم ألزموه بقبض الأموال ليتولى هو توزيعها على طلاب العرب بنظره، ولما عاد المترجم له إلى النجف شرع بالتدريس فانثالت عليه أهل الفضل والعلماء من العرب والعجم والترك وبعض الأصناف وحضروا بحثه وتخرج عليه المئات من العلماء واستقل أمره في عراق العرب وكما ألزمه طلاب العرب وبعض الوجوه من أهل النجف بالصلاة جماعة فأجاب وصلى في الجامع المنسوب إليهم حول مقابرهم، ولما قدم السلطان ناصر الدين شاه النجف الأشرف سنة 1287 لزيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السلام دخل الشيخ عليه فقربه السلطان مع كمال الاحترام والتبجيل ثم طلب الشيخ من السلطان رفع القرعة عن أهل النجف وأنهم معفوون عن العسكرية من قبل حكومة آل عثمان وترجم كلمات الشيخ إلى السلطان وزيره (حسين خان بقوله (انكه عرض كردم) أي أراد الذي عرضناه لكم بمعنى يريد مالا فأنعم السلطان أقول قبح الله هذا الوزير وقد فعل، حيث بعد ذلك فهم السلطان ما أراد الشيخ منه وعاقب الوزير على قوله وكان جوابه أردت إعزاز أهل إيران بذلك، وقد أذل الله ذلك الوزير وقتل بمخالفة عاجلة وسلبت أمواله فخسر الدنيا والآخرة.

وفاته:

توفي (قده) في النجف في آخر شهر شعبان سنة 1290هـ ودفن في النجف بمحلة العمارة في مقبرته المشهورة قبال مرقد جده لأمه وعم أبيه الشيخ جعفر كاشف الغطاء وقيل في تاريخ وفاته (قيل ادخلي مؤرخا غرفي) سنة 1290 وكانت وفاته بعد وفاة الشيخ الأنصاري بتسع سنين وأعقب أولاداً سبعة الشيخ عبد الحسين والشيخ عبد علي والشيخ مهدي والشيخ عبد الله  والشيخ مولى والشيخ عبد علي والشيخ صادق وعبد الصاحب، وكانت أمه بنت الشيخ كاشف الغطاء من زوجته الفارسية، وكان والده الشيخ محمّد مع فضله وعلو منزلته صاحب مزرعة بناحية السماوة كما سبق، وإذا جاء الشيخ محمّد إلى النجف نزل عند زوجته وابنه الشيخ الشيخ راضي حيث أسكنه خاله الشيخ حسن دار الوقف لآل ميرزا الذي كان خاله فيها، واتفق أن حدث شيء في أمر التقليد نذكره في ترجمة الشيخ سعد الحساني النجفي المتوفى سنة 1290.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *