الأربعاء , 23 سبتمبر 2020

جوده و سخاؤه

و اذا نظرنا الى جوده و سخائه وجدناه اسخى من السحاب الهاطل و وجدناه لا يبارى في ذلك و لا يماثل قال الشعبي كان اسخى الناس و قال عدوه معاوية لو ملك بيتا من تبر و بيتا من تبن لأنفق تبره قبل تبنه و كان يكنس بيوت الاموال و يصلي فيها و يقول يا صفراء و يا بيضاء غري غيري و لم يخلف ميراثا و كانت الدنيا كلها بيده عدى الشام و لم يعمل بآية النجوى غيره.و اعتق الف عبد من كسب يده و لم يقل لسائل لا قط.

في رحاب ائمة اهل‏البيت(ع) ج 1 ص 27

السيد محسن الامين الحسيني العاملي

 

السخاء و الجود

قال ابن ابي الحديد: اما السخاء و الجود فحاله فيه ظاهرة كان يصوم و يطوي و يؤثر بزاده و فيه انزل (و يطعمون الطعام على حبه مسكينا و يتيما و أسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء و لا شكورا)

و روى المفسرون انه لم يكن يملك الا اربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرا و بدرهم علانية فأنزل فيه (الذين ينفقون اموالهم بالليل و النهار سرا و علانية)

و روي انه كان يسقي بيده لنخل قوم من يهود المدينة حتى مجلت يده و يتصدق بالاجرة و يشد على بطنه حجرا.

و قال الشعبي و قد ذكر عنده علي عليه السلام: كان أسخى الناس كان على الخلق الذي يحبه الله السخاء و الجود و ما قال لا لسائل قط.

و قال عدوه و مبغضه الذي يجتهد في وصمه و عيبه معاوية ابن ابي سفيان لمحفن بن ابي محفن الضبي لما قال له جئتك من عند ابخل الناس فقال ويحك كيف تقول انه أبخل الناس و لو ملك بيتا من تبر و بيتا من تبن لأنفق تبره قبل تبنه. و هو الذي كان يكنس بيوت الاموال و يصلي فيها و هو الذي قال يا صفراء و يا بيضاء غري غيري و هو الذي لم يخلف ميراثا و كانت الدنيا كلها بيده الا ما كان من الشام«ا ه»

روى ابو الحسن بن احمد الواحدي النيسابوري بسنده عن ابن عباس في قوله (الذين ينفقون اموالهم بالليل و النهار سرا و علانية) قال نزلت في علي بن ابي طالب كان عنده اربعة دراهم فأنفق بالليل واحدا و بالنهار واحدا و في السر واحدا و في العلانية واحدا

(و بسنده) عن مجاهدعن ابيه قال كان لعلي اربعة دراهم فأنفق درهما بالليل و درهما بالنهار و درهما سرا و درهما علانية فنزلت الذين ينفقون اموالهم بالليل و النهار سرا و علانية قال: و قال الكلبي نزلت هذه الآية في علي بن ابي طالب لم يكن يملك غير اربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرا و بدرهم علانية فقال له رسول الله«ص» ما حملك على هذا قال حملني ان استوجب على الله الذي وعدني فقال له رسول الله«ص» الا ان ذلك لك فأنزل الله تعالى هذه الآية«ا ه»

و في اسد الغابة بعدة اسانيد عن ابن عباس مثله.

في رحاب ائمة اهل‏البيت(ع) ج 1 ص 73

السيد محسن الامين الحسيني العاملي

 

آية النجوى

و حسبك في جوده و سخائه عليه السلام ان آية النجوى لم يعمل بها احد من الصحابة غنيهم و فقيرهم غيره حتى نسخت و جاءهم اللوم و التوبيخ منه تعالى أ أشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات و لم ينج منه غيره قال النسائي في الخصائص: ذكر النجوى و ما خفف علي عن هذه الامة ثم روى بسنده عن علي قال لما نزلت (يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال رسول الله«ص» لعلي مرهم ان يتصدقوا قال بكم يا رسول الله قال بدينار قال لا يطيقون قال فبكم قال بشعيرة فقال رسول الله«ص» انك لزهيد فأنزل الله أ أشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات الآية و كان علي يقول خفف بي عن هذه الامة

و رواه غير النسائي من اصحاب الصحاح بأسانيدهم مثله قال الواحدي في قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول) الآية قال مقاتل بن حيان نزلت الآية في الاغنياء و ذلك انهم كانوا يأتون النبي«ص» فيكثرون مناجاته و يغلبون الفقراء على المجالس حتى كره رسول الله«ص» ذلك من طول جاوسهم و مناجاتهم فأنزل الله تبارك و تعالى هذه الآية و أمر بالصدقة عند المناجاة فاما اهل العسرة فلم يجدوا شيئا و اما اهل الميسرة فبخلوا و اشتد ذلك على اصحاب النبي«ص» فنزلت الرخصة و قال علي بن ابي طالب ان في كتاب الله لآية ما عمل بها احد قبلي و لا يعمل بها احد بعدي يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول كان لي دينار فبعته و كنت اذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد فنسخت بالآية الاخرى أ أشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات.

و روى الطبري في تفسيره بعدة اسانيد عن مجاهد في قوله تعالى فقدموا بين يدي نجواكم صدقة قال نهوا عن مناجاة النبي«ص» حتى يتصدقوا فلم يناجه الا علي بن ابي طالب قدم دينارا فتصدق به ثم ‏انزلت الرخصة في ذلك

(و بسنده) عن مجاهد قال علي ان في كتاب الله عز و جل لآية ما عمل بها احد قبلي و لا يعمل بها احد بعدي و ذكر الآية قال فرضت ثم نسخت (و بسنده) عن مجاهد قال علي آية من كتاب الله لم يعمل بها احد قبلي و لا يعمل بها احد بعدي كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم فكنت اذا جئت الى النبي«ص» تصدقت بدرهم فنسخت فلم يعمل بها احد قبلي و ذكر الآية و في (الكشاف) عن علي عليه السلام ان في كتاب الله آية ما عمل بها احد قبلي و لا يعمل بها احد بعدي كان لي دينار فاشتريت به عشرة دراهم فكنت اذا ناجيته تصدقت بدرهم قال الكلبي تصدق به في عشر كلمات سألهن رسول الله«ص»و مثله في تفسير النيسابوري.

و في الكشاف عن ابن عمر كان لعلي ثلاث لو كانت لي واحدة منهن كانت أحب الي من حمر النعم تزويجه فاطمة و اعطاؤه الراية يوم خيبر و آية النجوى (و في تفسير الرازي) روي عن علي عليه السلام انه قال ان في كتاب الله لآية و ذكر نحو ما مر عن الكشاف الى قوله بدرهم قال: و روى عن ابن جريح و الكلبي و عطاء عن ابن عباس انهم نهوا عن المناجاة حتى يتصدقوا فلم يناجه احد الا علي عليه السلام تصدق بدينار ثم نزلت الرخصة (و فيه و في تفسير النيسابوري) عن القاضي ما حاصله ان هذا لا يدل على فضله على أكابر الصحابة لان الوقت لعله لم يتسع للعمل لهذا الغرض.

و قال الفخر الرازي ما حاصله ان الوقت و إن وسع لكن الاقدام على هذا العمل مما يضيق قلب الفقير و الصدقة عند المناجاة واجبة اما المناجاة فليست بواجبة و لا مندوبة بل الاولى تركها لانها كانت سببا لسآمة النبي «ص»

(و اقول) اذا كان الامر كذلك فأي معنى لقوله تعالى أ أشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فان لم تفعلوا و تاب الله عليكم (الآية) و اي وجه لهذا العتاب و التقريع و اذا كان الاولى ترك المناجاة فأي معنى لقوله تعالى و تاب الله عليكم حتى جعلها ذنبا يوجب التوبة و ترك المناجاة و ان لم يكن حراما في نفسه لكن تركه بخلا و رغبة عن مناجاة رسول الله«ص» التي فيها تعلم الاحكام و خير الدنيا و الآخرة ان لم يكن ذنبا فهو مساوق للذنب فيوجب التوبة حقيقة او تنزيلا و المناجاة التي كان الاولى تركها هي ما يوجب الملالة او مزاحمة الاغنياء للفقراء لا مطلق المناجاة و بناء على هذه الفلسفة الواهية يلزم ان يكون الاولى ترك عمل الخيرات من الاغنياء لئلا تنكسر قلوب الفقراء العاجزين عنها و لهذا قال النيسابوري بعد نقله ذلك عن القاضي و الفخر:هذا الكلام لا يخلو عن تعصب و هل يقول منصف ان مناجاة النبي«ص» نقيصة«ا ه» اقول بل هو تعصب مجسم و منه يعلم ان التعصب كيف يؤدي بابن آدم الى ان ينكر الشمس الضاحية.

و روى الحاكم في المستدرك ‏بالاسناد الى عبد الرحمن بن ابي ليلى قال قال علي بن ابي طالب ان في كتاب الله لآية ما عمل بها احد قبلي و لا يعمل بها احد بعدي آية النجوى (يا ايها الذين آمنوا اذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) قال كان عندي دينار فبعثه بعشرة دراهم فناجيت النبي صلى الله عليه و آله و سلم فكنت كلما ناجيته قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها احد فنزلت (أ أشفقتم ان تقدموا بين يدي نجواكم صدقات) الآية قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه. و اورده الذهبي في مختصر المستدرك و لم يعلق عليه شيئا.

في رحاب ائمة اهل‏البيت(ع) ج 1 ص 74

السيد محسن الامين الحسيني العاملي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *