الخميس , 23 مارس 2017
الرئيسية » تاريخ النجف الأشرف » الوقائع » فتاوى علماء النجف بالدفاع عن إيران وليبيا

فتاوى علماء النجف بالدفاع عن إيران وليبيا

سنة 1329هـ – 1911م

فتاوى علماء النجف بالدفاع عن إيران وليبيا

في هذه السنة أفتى الإمام السيد محمد كاظم اليزدي بوجوب الدفاع عن أرض الإسلام من غزو جيوش الدول الكافرة, وذلك لما بلغ أهل النجف دخول روسيا بلاد إيران, وهجوم إيطاليا على ليبيا, فعقد مجتهدوها وعلماؤها مجالس شتّى, وعطلوا الدروس والجماعة, وذهب عبد العزيز بك قائمقام النجف إلى حجة الإسلام محمد كاظم اليزدي وطلب منه فتوى مفصلة مقيّدة للحكومتين العثمانية والإيرانية فأفتاه السيد. وذهب تعريب الفتوى بأغلاطه نقلا عن جريدة الزهور:

(اليوم هجمت الدول الأوربية على المماليك الإسلامية من كل جهة, فمن جهة هجمت إيطاليا على طرابلس الغرب, ومن جهة أخرى روسيا بتوسط عساكرها شمال إيران, والإنجليز أتت جنوده الى جنوب إيران, وهذا موجب لمخاطرة واضمحلال الإسلام, فلهذا يجب على عموم المسلمين من العرب والعجم أن يهيئوا أنفسهم إلى الدفاع الكفر عن المماليك الإسلامية, وان لا يقصروا ولا يبخلوا في بذل أنفسهم وأموالهم في جلب الأسباب التي يكون بها إخراج عساكر إيطاليا عن طرابلس الغرب, وإخراج عساكر روسيا والإنجليز من شمال إيران وجنوب إيران, التي هي من أهم الفرائض الإسلامية, حتى تبقى المملكتان العثمانية والإيرانية مصونتان محفوظتان من هجوم الصليبيين.

حرر يوم الاثنين خامس ذي الحجة الحرام سنة 1329هـ.[1])

وأفتى ثلاثة من علماء النجف أيضا بوجوب الدفاع عن إيران. وقد وجهوا ندائهم إلى الإيرانيين ومسلمي الهند عامة:

( إلى الإيرانيين والمسلمين عامة: إن هجوم روسيا على إيران وايطاليا على طرابلس الغرب موجب لذهاب الإسلام واضمحلال الشريعة الطاهرة والقرآن, فيجب على كافة المسلمين أن يجتمعوا ويطالبوا من دولتهم المتبوعة رفع هذه التعديات الغير القانونية من روسيا وايطاليا, وليحرموا السكون والراحة على أنفسهم ما لم تكشف هذه الغمة والغائلة العظمى, وليعدّوا هذه النهضة منهم اتجاه المعتدين على البلاد الإسلامية جهادا في سبيل الله كالجهاد في بدر وحنين.)

عبد الله المازندراني                     شيخ الشريعة الأصفهاني                      إسماعيل بن صدر الدين العاملي.

وبعد وفاة الآخوند أرسلوا للجهاد من قبل الجبهة شخصين هما السيد مسلم زوين عن الهيئة العلمية في النجف الأشرف, وعزيز بك قائمقام النجف المستقيل عن حزب الاتحاد والترقي. وبعد أن وصلوا إلى طرابلس ذهبا إلى الاستانة.[2]

وبمناسبة هجوم الايطاليين على طرابلس الغرب وبرقة نظم الشيخ علي بن الشيخ جعفر الشرقي قصيدة قال فيها:

كيف أصبحت فافصحي يا بلادي              فيك ما يعقد الرطاب الفصاحا

أسكون كما هدأت مســـــــــــاء              أم ضجيج كما انتبهت صباحـــا

ملأت آلك الفضاء عجيــــــــــــجا              ما استبانت تهلّلاً ونياحـــــــــا

إلى أن قال:

ما لروما فما استوى عرش روما              فتلت ذيلها وعجّت نباحــــــــا

جبنت عن نضال كل قــــــــــوي              فأغارت على الزوايا اكتساحا

نطحت برقة وبرقة واحـــــــــات               من النخل ما عرفن النطاحـــا

أبني العرب لا براح عن الحــرب               وإلا عن الفخار براحـــــــــــــا

ورمال الصحراء لا ترهــــــب الأ               شباح إن جلْن جيئة ورواحـــا.

اجتماع للدفاع والجهاد.

وفي أواخر شهر ذي الحجة من هذه السنة شاع بين الناس أن علماء النجف وكربلاء وسامراء سيجتمعون في الكاظمية لينظروا في مسألة إيران والمحافظة على استقلالها, ويتخذّوا الوسائل اللازمة لإيقاف رحى الحرب الطاحنة في طرابلس الغرب.[3]

ولما وجد علماء النجف أن الروس ماضين في اعتداءاتهم أعلنوا الجهاد والسفر الى ايران, فضربت أطناب المجاهدين في خارج سور مدينة النجف الشرف, وجمعت الأموال والأجهزة الضرورية للسفر, وعند فجر اليوم الذي أزمعوا فيه أصيبت النجف بنكبة موت زعيم المجاهدين الشيخ ملا كاظم الآخوند الخراساني النجفي, فأرجئ السفر, وقوضت خيام المجاهدين, ولله في ذلك إرادة وتقدير.

 

 

 


[1] مجلة لغة العرب: الجزء 7, السنة 1, ص273.

[2]ثورة العشرين في ذكراها الخمسين:4.

[3]مجلة لغة العرب: الجزء 7, السنة 1, ص273-275.

المصدر: تاريخ النجف الأشرف ج3

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *