الخميس , 25 مايو 2017
الرئيسية » تاريخ النجف الأشرف » الوقائع » خروج السيد الحبوبي للحث على الجهاد

خروج السيد الحبوبي للحث على الجهاد

najaf3

سنة 1332هـ – 1913م.

خروج السيد الحبوبي

في يوم السبت الخامس والعشرين من ذي الحجة قبل الغروب بثلاث ساعات خرج السيد الفاضل محمد سعيد الحبوبي قاصدا ثغر البصرة, ومعه جماعة من أهل العلم وغيرهم, لحث العشائر والأعراب على الجهاد. وقد وردت قبل سفره جملة من رسائل برقية من أهل البصرة تستغيث بالعلماء وتطالب منهم النصر.

دعوة إلى الدفاع.

وفي هذه السنة 1913م في السابع والعشرين من ذي الحجة خرج الحجة السيد عبد الرزاق الحلو من النجف الأشرف مع بعض أهله داعيا الى الدفاع عن الإسلام, فشيعّه الناس من النجفيين, وكانت نيّته السفر إلى الجزائر ( البطايح ).

سنة 1333هـ – 1914م.

الإعلان بالحرب العالمية الأولى

في هذه السنة ضربت طبول الحرب في أزقة النجف وشوارعها إعلانا بشروع الحرب العالمية الأولى, وسفر العثماني المعروف بسفربر من العراق. وقد بكى المتدينون العارفون بعاقبة هذه الحرب على الإسلام والمسلمين, وبعد سنوات يسيرة بان الأمر كما تفرس به العارفون بعواقب الأمور.

علماء النجف المجاهدون.

في يوم سابع محرم سنة 1333هـ – 1914م نفذ شيخ الشريعة والسيد الداماد والسيد الكاشي الى بغداد ذاهبين الى ديار الحرب مع المجاهدين.

الوفد المندوب من قبل السيد كاظم اليزدي

في يوم السبت عاشر محرم من هذه السنة ورد الى بغداد من النجف وفد المندوب من قبل السيد كاظم اليزدي لدعوة عشائر العراق للدفاع, وهم:

ولده السيد محمد, والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء, والسيد اسماعيل اليزدي, وبعض طلبة العرب والفرس.

حركة العلماء في بغداد.

في عصر الحادي والعشرين من محرم من هذه السنة شيع علماء النجف الموجودون في الكاظمية وهم: السيد علي التبريزي, وشيخ الشريعة, والسيد مصطفى الكاشاني, ومعهم من الطلاب, وانتهوا الى مكتب صغار الضباط في الجانب الغربي, وتكاثف الناس وخطب بعض الخطباء, ثم عبرت إليهم الباخرة ( موصل ) وفيها عدد كبير من مجاهدي بغداد, وأقلعت بهم الباخرة في ذلك اليوم بين صفوف الخلائق المتجمهرين على ضفتي دجلة الى العمارة, ومنها الى العزير فالقرنة.

وفي محرم سنة 1333هـ كانت النجف قائمة قاعدة, فقهاؤها ومستخدموها وطلابها والسواد المسخر لهم, وزاد الهيجان في أواخر محرم.

السيد اليزدي يدعو للدفاع.

في السابع والعشرين من محرم رقى السيد كاظم اليزدي, وخطب الناس, وألزمهم الدفاع واوجب على الغني العاجز بدنا ان يجهز من ماله للفقير القوي, فكان لكلامه صدى رددته الأطراف.

وفي اليوم الرابع من شهر صفر غادر النجف الشيخ جعفر الشيخ عبد الحسن آل شيخ راضي النجفي مع جماعة من وجوه أهل العلم, منهم: الشيخ عبد الكريم الجزائري, والحسينان الحلي والواسطي, والشيخ منصور المحتصر, وآخرون من أهل النجف.

وفي اليوم الحادي عشر من صفر وصلوا الى بغداد وغادروها بعد ايام قلائل في الباخرة ومنها الى الهواز, صحبهم إليها توفيق بك مبعوث بغداد وهو ضابط تقرر قائدا للجناح الأيسر, فارق بغداد يومئذ ومعه ثلة من الجند والآليات الحربية, وقد أعان الشيخ جعفر خازن المشهد العلوي بمئة ليرة.

 

مجاهدوا الأكراد في النجف.

 في يوم خامس ربيع الثاني في سنة 1333هـ وردت النجف برقية تشعر بتوجه 600 فارس من مجاهدي عشائر كركوك والسليمانية والموصل الأكراد إليها . وفي يوم سابع ربيع الثاني وصل هؤلاء الفرسان جميعهم إلى النجف , وفي يوم عاشر ربيع الثاني غادروا النجف الى الشعيبة بطريق الطف, أي من النجف الى الشنافية فالسماوة والناصرية فبّر الزبير.

ثورة النجف

كانت سياسة الأتراك في النجف والفرات بل والعراق عامة سياسة تعسف وازدراء وسخرية بالمواطنين, وعلى ذلك فقد أخذ النجفيون على عاتقهم العمل لتوطيد كيانهم وإيجاد الاستقلال أسوة بإخوانهم الفراتيين, وكانت غاية الجميع واحدة, غير أن الأتراك لم يسمحوا بهذا النشاط.

وصلت أنباء الهياج الى بغداد, فبعث بقوة عسكرية إلى النجف على رأسها عزّت بك, وذلك في الثامن من رجب سنة 1333هـ, لأن مركز الثورة والهياج في منطقة الفرات كانت مدينة النجف. أما في النجف ذاتها فإن السلطة التركية والجيش التركي ضاعفا من ضغطهما على السكان واتخذا عددا من الإجراءات المشددة من فرض الغرامات المالية, ونهب الأشياء الثمينة ومصادرة الأطعمة, ولم يسلم من شرهم أحد حتى أن حراس مرقد الإمام علي عليه السلام لم يسلموا من ضروب الاضطهاد, وقد نجم عن هذا الضغط والإرهاق للأهلين قيام ثورة محلية خطيرة.

أوفدت حكومة بغداد كتيبة مزودة بأربعة مدافع الى النجف بغية تهدئة الوضع, ولكن سرت إشاعة تقول أن الأتراك قادمون الى النجف بغية مصادرة الكنوز الثمينة والآثار المقدسة المحفوظة في خزائن الإمام علي عليه السلام تحت ستار الزعم بأنهم قادمون لمساندة الجهاد وعضده. وعندما وصل الجيش التركي الى النجف راح يجد الطلب في تجنيد الرجال للخدمة العسكرية, فدخلوا البيوت قصد تفتيشها, وألقي القبض على الرجال, وفتشت النساء ادعاء من قبل الأتراك أنهن رجال يتخفون بزي النساء, وغيرها من الأعمال التعسفية التي لا يرضى عنها سكان النجف.

وقد أثارت هذه الإجراءات غضب الأهليين حتى انهم قرروا تقبل تحدي الأتراك لهم, فأقاموا المتاريس في الشوارع, وتحصن النجفيون في الأماكن المحيطة بالحرم حفاظا له من نهب كنوزه .

وعندما أطلق الجند التركي النار على النجفيين عمدا أو خطأً وعطبوا إحدى مآذن الحرم لم يبق للنجفيين من وسيلة سوى مقابلة النار بالنار.

واستمرت الحرب وإطلاق النار في شوارع النجف بين الأهلين والأتراك مدة ثلاثة أيام استسلم بعدها الجيش التركي بلا قيد ولا شرط, ونهب السوق على إثرها. وكان اندلاع الثورة في النجف إيذانا باندلاعها على مستوى أقل في كربلاء والكوفة والحلة وطويريج.

وفي العاشر من شهر رجب من هذه السنة أخرجت الحامية العثمانية في النجف وطردت الإدارات الحكومية, ومع كل ما لاقوه النجفيون من تعسف العثمانيين وعبثهم فإنهم أبوا إلا الظهور بتقاليد بشيمتهم العربية حيث لم يسيئوا الى واحد من الجيش بل جردوا أفراده من الأسلحة ثم سرحوهم .وقد استطاع رئيس بلدية النجف حاج عبد الرزاق شمسه والسيد محمد حسن الكليدار والسيد محمد علي بحر العلوم والشيخ جواد الجواهري وغيرهم أن ينفذوا القائمقام المدعو بهيج بك من أيدي الثوار, وأخرجوه ليلا الى دار آل شمسه في الكوفة , ومنها الى الهندية بعد التوثق من زعماء قبائل بني حسن بإيصاله الى مأمنه سالماً.

احتجاج العلماء على قصف المرقد المطهر.

بعد ما أطلق الجيش التركي النار على النجفيين وعطبوا إحدى مآذن المرقد المطهر وجهّ يومذاك منشور الى جميع أنحاء العالم الاسلامي وقع عليه مئتا عالم دين, وأيده المجتهد الأكبر السيد محمد كاظم اليزدي, يحتوي على احتجاج شديد اللهجة لقصف الحرم الشريف, وكان الإمام اليزدي قد بعث ببرقية احتجاج على هذا العمل الى استنبول.

إنقسام أهل النجف الى أفخاذ

لما قبض النجفيون على موارد الضرائب والمعادن في النجف الأشرف وتخلى عنها العثمانيون قسموها على محلاتهم الأربع: المشراق , العمارة , البراق , الحويش.

وانقسمت كل واحد من محلاتهم هذه الى افخاذ على نسبة ما فيها من الطوائف والجماعات والبيوتات المتغلبة لتنال كل جماعة حصة, وهم يقولون لكل طائفة ( شبّة ) .

في شق المشراق , نحو 15 طائفة او شبّة, منها: طائفة الروازق , والدراويش , والقوام , وآل وهب , وآل الملا , وآل الحاج راضي, وغيرهم.

وفي محلة العمارة 6 أفخاذ منهم: آل أبي كلل, وآل كرماشة, والعكايشيون, وآل عرب وأتباعهم, وآل أبي غنيم.وفي البراق 10 أفخاذ أيضا منهم: الرماحية فخذان, وآل المعمار, وآل جريو, وكاظم صبّي, وآل الأعسم.

وفي محلة الحويش 5 طوائف: آل السيد سلمان, وآل عدوة, وآل شربة, وآل شبع, وآل الحار.

النجفيون والدفاع المقدس

في ثالث عشر ذي القعدة سنة 1333هـ – 1914م وردت برقية من القائد العام في العراق نور الدين للجيش العثماني يشكر فيها العلماء ورؤساء القبائل المتغلبين عطية أبو كل وسيد مهدي سيد سلمان والحاج سعد راضي, ويدعوهم فيها إلى الاشتراك بالدفاع, فأجابوه وتوقعوا إجراء النفقة ونحوها من آلة الحرب.

عودة الماء الى النجف.

وفي عصر اليوم الخامس عشر من ذي الحجة من هذه السنة عاد الماء وجرى في نهر الحيدرية, وكان انقطاعه على أثر المحنة, أي انه دام منقطعا نحو أربعة اشهر. وقد دعى الى تطهيره عشائر الجعارة ( الحيرة ) ومن قبل المجتهد الأكبر السيد كاظم اليزدي, وعملوا على تطهير النهر قرابة شهر. وقد كان الماء يجلب الى النجف من فرات الكوفة طول تلك المدة على السكة الحديدية غير دواب السقائين في الروايا.

نشر ألوية الجهاد.

وفي يوم عشرين ذي القعدة نشر النجفيون في محلة العمارة –وزعيمهم أبو كلل – لوائهم على المسرجة في ساحة صحن المشهد الغروي, وقد كتب على اللواء ( نصر من الله وفتح قريب ) وعليه أيضا الشعار العثماني. ونشر آخر في محلة المشراق.

دفاع النجفيين.

قال الشيخ الشبيبي: مما فعله النجفيون أصحاب عطية أبو كلل في خطة الحرب ودفعهم الانكليز عن المؤن التي كانوا يحرسونها في “علوى ” وقد هجموا عليهم فصدّوهم. وأيضا اتفق لهم قطع أسلاك البرق في الشعيبة.

كتاب الإمام اليزدي إلى والي بغداد

بسم الله الرحمن الرحيم, والحمد لله رب العالمين, وصلى الله على محمد وآله وصحبه الراشدين.

لحضور والي ولاية بغداد وقمندان فيلق العراق الأفخم, ثم الى جميع أمراءه الظافرة وجنوده القاهرة وعساكره المنصورة والى عامة المسلمين في نواحي العراق ومن في ثغوره أعزهم الله جميعا بالنصر والتمكين والظفر على أعداء الله خذلهم الله.

التسليمات والتحيات المباركة الحسنى تغدو وتروح عليكم بالنصر والسكينة والثبات والطمأنينة. سلام حدب عليكم ضارع إلى الله سبحانه وتعالى في دفع اللأواء عنكم وحراسة الإسلام بكم فإنه جل شانه خليفتي عليكم وأنتم وديعتي عنده وكفى به حفيظا وحسيبا وكافيا ونصيرا.

وبعد, فإنه لما دهم الخطب واستفحل البلاء وأعضلت النازلة على ثغور الإسلام والمسلمين, وكان من أهم الواجبات وأعظم شرايع الدين أن ينهض كل مسلم متمكن من الدفاع عنه , ولا يسوغ لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يتوانى عنه, ألا وإني رغبة الى الله جل شأنه, وابتغاء لمرضاته, وحرصا على الدفاع عن دينه وناموسه الأعظم قد قدمت إليكم أعز ما عندي وأنفس ما لدي وفلذة كبدي السيد محمد سلّمه الله, آثرتكم به مع مسيس حاجتي له, وشدة عوزي إليه, فإنه أدام الله حراسته على ما له عندي من علاقة الأبوة ومكانة البنوة, قد بلغ من مراتب الجد والاجتهاد وسامق منازل العلم والفضيلة إلى المقام الذي يستغني ولا يستغنى عنه, وفوق ما هنالك ورع وتسامق عرفانه, وحصافة عقل أحكمت معاقله, ولما استنهضته للقيام بأعباء هذه المهمة والسعي عني للمساعدة في دفع هذه الملمة, تلقاها برحابة صدر وثابت قلب وركين حلم فأرسلته إليكم داعيا الى الله ورسوله, آخذا بحجزة الناس إلى أتباع سبيله, دالا على طلب رضوانه, وسلوك سبل جنانه وليبلغ عني ما يلزم إعلانه ويهم بيانه حافظا في الله على دينه ودافعا لأعدائه, والى الله أرغب ضارعا إليه في أن ينفع به المسلمين ويدفع به كما دفع بأجداده كبد الكافرين.

ألا وإن وصيتي إليكم وعهدي لكم هو ما عهده الله سبحانه الى عباده أن تخلصوا الى الله في نياتكم وتصلحوا طوياتكم, وان تظاهروا في مواقفكم كلها بشعائر الإسلام وشرايعه المقدسة, على نهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين لهم بإحسان. شعاركم التكبير والتهليل ولهجتكم الاستعانة بالله واستنزال النصر عنده, فإن الأمر عظيم والخطر جسيم , لكن الأجر خطير والثواب كثير , فلا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تهنوا وانتم الأعلون وإن الله لمع المتقين. وأشد فزعي الى الله ومسألتي منه ان يصون كافة إخواننا المؤمنين, ويكفلهم بحياطته ويدفع عنهم كيد أعدائه والله خير حافظا وهو المستعان وعليه التكلان

                                                                                                                                    محمد كاظم الطباطبائي.    

    

برقية المجاهد الشيخ عبد الحسين مطر الى الامام اليزدي.

ناصرية – نجف.

سابقا عرفناكم اقتراب العدو للمحمرة والبصرة وأن الناس متوقفة على أمركم بالجهاد وعلى وصول عمدة من علماء النجف الأعلام, والى حين التاريخ ما وصلنا عمدة. حالا العدو وصل الى القرنة, والمدافع نسمعها بالناصرية, والناس من عشائرنا متهيؤون بانتظار القادم من العلماء ينهضون معه. نرجو تعرفونا عمدتكم من العلماء يحضر الناصرية سريعا, وإن كان حضور شخصكم المقدس كثير أحسن وانفع وأرهب في قلوب العدو, وانتم أحسن النظر سيدي. 

                                                                                                                                                                                                                عبد الحسين مطر

المصدر: تاريخ النجف الأشرف ج3 ( حرز الدين )

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *