الإثنين , 18 ديسمبر 2017
الرئيسية » تاريخ النجف الأشرف » من التراث » مراسم الزواج والولادة والختان في النجف الأشرف.

مراسم الزواج والولادة والختان في النجف الأشرف.

مراسم الزواج والولادة والختان في النجف الأشرف.

النجف مدينة الجاليات المتباينة لابد أن تكون تقاليد الأعراس فيها متعددة ومتشعبة لما لتلك الجاليات من أثر في نقل مفاهيمها وحضارة شعوبها إلى تلك المناسبات.

كما أن النجف كغيرها تستقبل الجديد الوافد من حضارات الشعوب المعاصرة وبذا تشوب مراسيم أفراحها نماذج من أعراف التمدن الحديث يتضح ذلك من وصف ما يجري في أعراس هذه المدينة بشكل عام.

والحديث هنا ذو وجهين قديم وحديث ولا يمكن الفصل بينهما للتشابك القائم بين القديم والجديد لذا سيكون الوصف عاماً وجامعاً.

كان الشباب يحلم بنصفه الثاني والفتاة تحلم برفيق الحياة، ولكن لا الشباب متعرف على نصفه ولا الفتاة متوسمة لنصيبها، وإنما الأمر متروك للماشطة التي لم يبق لها دور في الوقت الحاضر، فالأمر متروك اليوم لأهل الفتى في السؤال والاختيار([1]).

وكان النجفيون يهمهم الوقوف على أصل الفتى وسيرته وكذا البنت أما في الآونة الأخيرة فقد ضعف هذا الاهتمام وإن لم يمت. واقتصر الأمر ـ في الغالب ـ على معرفة سلوك الشاب ومركزه الاجتماعي ومرتبه الشهري.

وتفضل البنت الجميلة والموظفة وبنت الأثرياء، ولا بأس بحسن السلوك. إلا أن بعض الأسر لا تزال متمسكة بالأعراف القديمة.

ودور الماشطة يتلخص في ترددها بين الأسرتين المحجبتين وهي تتغزل بأوصاف الفتاة هنا وتتمجد بشمائل الفتى هناك، فإذا تمت رسالتها ونجحت في مسعاها يجيء دور الخطوبة فتمشي لمة من قريبات الفتى إلى بيت الفتاة وكثيراً ما يتكتمن  في سبب الزيارة. (فهي بمثابة جس نبض لأهل البنت إن كانوا سيوافقون أولا، أو قد تكون البنت مخطوبة أوقد يكون لها ابن عم أو ابن خال تنتظره)([2]).

ولكن أهل الفتاة يتحسسون ويكون استعراض حيث يطلب من البنت المقصودة أن تأتيهم بشيء كالماء مثلاً فتلاحظ وهي مدبرة وتلاحظ مقبلة وتستدرج للكلام ليسمع الصوت ويلاحظ النطق فإذا صادفت الفتاة هوى النفوس، يتطارحن الكلام ويتمالحن بالنكات ويطلبن اليد وعند الموافقة يعج سيل من التبريكات ويطاف بأقدام القبول شراباً أبيضاً سائغاً حلواً غير مشوب بحموضة أو صبغ وتزغرد الأم بحرارة وترد عليها الحبايب. كل ذلك والعروس ليس لها رأي ولا شبه رأي، وهناك من بأخذ رأيها لما في إغفالها من إشكال شرعي ولكن من أين للبنت المعرفة بالقادم؟ أما اليوم فقد تبدل الحال وصار بإمكان الفتى والفتاة التعرف على بعضهما.

أما خطبة الرجال فيدعى لها مجموعة من وجهاء البلد وساداته للذهاب إلى بيت أهل الفتاة لطلب اليد في حين قد حصلت الموافقة مسبقاً على يد النساء، وتكون (المشية) لأجل تكريم أهل البنت أمام الناس، وقد تكون المشية للتأثير على أهل البنت واستحصال الموافقة.

يسلك رأس (المشية) سلوك سكان الريف في رفض ما يقدم له من شراب إلا إذا حصل على الوعد بتنفيذ ما جاءوا من أجله، وبعد الحديث عن أسرة الطرفين وإبراز صفاتهم الحميدة، ومدح الشاب وذكر محاسن سيرته يقع الرضا ويتفق على إرسال (النيشان). فتزور الحماة الكنة ومعها النيشان وهو هدية من مصاغ أو عقد نفيس، وقد أصبح اليوم رمزاً لمكانة الشخص المادية.

ويأتي دور حفلة العقد فتستعد أما الفتاة بأشياء وأشياء أهمها المائدة التي تكون أما المعقودة ساعة العقد وتتألف من خبز وخضرة ولبن إنها مجموعة رموز للتفاؤل فالخبز لسعة الرزق واللبن للعيشة البيضاء والخضرة لخضرة البيت الجديد بما ينبت فيه من أولاد. وكذا أنواع البخور والشموع.

وتعمل بعض العوائل (صينية العقد) فتجلب صينية وتخطط بالدارسين ويوضع على الدارسين ورق الذهب وتكون الصينية مخططة على شكل (خانات) ويوضع في كل خانة نوع من المواد أهمها: ـ (حرمل، بستج، هيل، نبات، أظافر الجان، كركم، زعفران، عصفر، شب أبيض، سماك، كمون، زرقيون، جوز بوه…).

ويجلب عود يوضع في رأسه (نومية بصرة) ويضعونه في منتصف الصينية بعد تذهيبها.

وترسل أم الزوج النقل والمرطبات وشمعة العرس ومسكوكاً ذهبياً يجعل تحت لسان العروس ثمن نطق ذلك اللسان بالموافقة([3]).

وأول كل ذلك المرآة. وكم يكون الاهتمام بهذه المرآة عظيماً وربما بلغ درجة التقديس لأنها رفيقة العروس من أول يوم والناصح الصدوق ويسمونه (مراية البخت) ويكره كراهة شديدة بحقها وكسرها ولعل ذلك جاء من قلة وجود المرايا أو ارتفاع أو قلة ما في اليد.

إن وجود المرآة قديم وقد استعملت نساء الحيرة (الوذيلة) وهي مرآة فضة وقد عرف العرب هذه المرايا ومن أسمائها عندهم السجنجل([4]).

وتسبق العقد أمور تهتم بها النساء وهي إحاطة العروس بسور من الأفعال لحمايتها من السحر، وتمارسها بعض العوائل ومن تلك الأفعال:

تذهب العروس بصحبة إحدى قريباتها إلى بيت (الـﭼشافة) لتدق بواسطة الإبرة المغموسة في سائل أبيض لا يترك أثراً أو في ماء الزعفران على جميع مفاصل أصابع اليدين والرجلين وفي باطن الكفين وفي طرف اللسان وفي أعلى جهتي الرقبة من الأمام والخلف وفي الركبتين والظهر (في منطقة الحوض). وبعد ذلك تدخل حماماً مظلماً، ويصب عليها الماء وتغتسل بقماش أبيض وتردد (الـﭼشافة) أوراد تراتيل خاصة لا يفهم منها  شيء. وتنقّد العروس (الـﭼشافة) مبلغاً من المال يتراوح بين 5ـ 10 دنانير والغرض من كل ذلك منع ثبوت السحر على العروس أثناء العقد.

وثمة شيء آخر تعمله النساء للعروس فتغسّل العروس غسل الميت وتكفن ثم تلطم عليها الحاضرات ويرددن أهزوجة هي: مات. مات سحر الخايبات.

وتصدر من النساء إلى النساء ومن الرجال إلى الرجال الدعوة. وبعد الحضور يأتي العاقد وهو من رجال الدين ومعه بعض الشهود (استحباباً).

يؤتى بالعروس وهي ترفل في بدلتها البيضاء والبياض رمز النقاء والسلام. فتجلس خلف باب أو ستارة وأمامها المائدة وإلى جانبها شمعة العرس مسرجة لا تطفأ إلا بعد انتهاء العقد وبماء الورد أو ماء اعتيادي ولا تطفأ بالنفخ، وعلى رأسها قارئة قرآن أو مرتلة ترتل بعض الأدعية. ويوضع أثناء العقد قرآن مفتوح، ويشترط أن تكون الصفحة المفتوحة هي لسورة (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً) [الفتح: 1] وتوضع المرآة أمام العروس ويظهر أن النظر في المرآة يبعث البهجة في نفس العروس وهي في تلك الطلعة الجميلة وتخفف عنه الاهتمام بالموقف الغريب عليها. ومن الإجراءات السابقة للحظة العقد والمتبعة عند بعض العوائل فك عقد الملابس كالفوطة والحزام ومن ترتدي السواد تخرج من الغرفة وكذا المطلقة وعلى لابسات الحجول نزع حجولهن ساعة العقد والشعر المظفور يفل أيضاً. وتختلف العوائل في هذه الإجراءات كل حسب طريقته، وهم يعتقدون أن وجود مثل تلك الأشياء يعطل الرجل عن القيام بواجبه كزوج ليلة الدخلة.

وتقف إحدى الحاضرات وبيدها رأس قند (كلّه) وعند بدء العقد تبدأ بحك كله القند فوق إناء يوضع فوق رأس العروس. وينثر البعض السكر فوق قطعة قماش بيضاء تمسكها بعض النسوة فوق رأس العروس ساعة العقد حتى نهايته، ويصنع من السكر حلوى، ويوضع بين أصابع العروس حبات هيل تضاف إلى تلك الحلوى، وتقدم إلى (عيال) العروس الجدد لتصبح حلوة في عيونهم.

ويتلو العاقد صيغة التوكيل قائلاً: أتقبلين ويذكر اسمها بتلطيف واحترام. أن أكون وكيلك لأعقد زواجك على  ويسميه بتبجيل وتنويه. ويذكر نوع المهر ومقداره وذلك بعد خطبة العقد، وهي ألفاظ موروثة يتلقاها المتأخر عن المتقدم ليس لها جرس ولا نبرة وكأنها قوالب فارغة.وتسكت المعقودة لا عن تردد وفتور ولكن دلالاً وغنجاً فيكرر العاقد ويكرر (اثنتا عشرة إلى أربع عشر مرة) فعلى الأولى يراد عدد الأئمة وعلى الثانية يراد عدد المعصومين. ولعل الغرض من التكرار هو رفع الخجل عن المعقودة ليس إلا ومن ثم دخلت المسألة في نطاق الاعتقاد الديني.

وفي أثناء ذلك تقول صويحبات العروس لها قولي ولا تخجلي قبلك قد ذقنا حلاوة هذا القول. وتنطق بالكلمة الذهبية (نعم) أنت وكيلي وتزغرد الحبايب ويصب على رأسها نثار العرس. ثم يدعى العريس ليسمع صيغة العقد من وكيل عروسته.

وبعد القبول يسلم على الحاضرين بادئاً (بعمه) والد العروس ثم يتوجه لتقبيل جبين زوجته تحف به مجموعة من أقرانه ويمنع الغريب من الدخول ـ في الغالب ـ ويضع في يدها سواراً أو في جيدها مصاغاً يسمى  (حلاوة الملاﭺ) ويسكب في يد كل من الزوجين ما ء الورد ويشرب كل منهما من يد صاحبه وهذا من عوامل التقريب والتحبيب ورفع الكلفة. وتتحول العروس من مجلسها وهي تتهادى بمشيتها بين التهاني والتبريكات ويوزع النقل وتطوف أقداح المرطبات ولم يكن التعاطي بحلقة العقد معروفاً وروي في حلقة العقد أنها صنعت أولاً من حديد عند قدماء المصريين تحيط بلفافة البردي التي كتب عليها عقد الزواج ثم تحولت إلى اليد وهي عندهم رمز الخلود لأنها ليس لها بداية ولا نهاية ثم أصبحت ترمز للحب، وتطورت وتنوعت فمنهم من يصوغها ذهباً أو بلاتيناً ومنهم من يضع عليها الماس ودخل في تصميمها الصياغة.

وتطبع للعقد في أيامنا بطاقات دعوى تحمل أجمل العبارات وأرقها، ويهتم في إخراج البطاقة على أجمل صورة. ويحضر المدعوون لتناول المرطبات ويقدم كاسات فيها أنواع الحلويات وللصغار أكياساً صغيرة وقد تكلف حفلة العقد مبلغاً كبيراً تبعاً لكثرة المدعوين ولنوع ما يقدم من شراب وحلوى وغيرها.

بعد ذلك يأتي وفد من أمهات الزوج وقريباته يحملن منديلاً أبيضاً فيه المهر المنقود ومعه قطع من القماش الفاخر يسمى (ملافيف) وعددها وتراً (3ـ 5ـ 7) والأخير هو الغالب، وتقدمه (الملة) غالباً وقد يشترط البعض تنقيد المهر قبل العقد.

كان ولا يزال على الزوج أن يدفع مهراً (صداقاً) ولم يسمع أن امرأة دفعت مهراً لزوجها إلا إذا كان ذلك بصورة سرية ولسبب ما. فالسنة الجارية ـ في النجف ـ المهر على الرجل . ولم يحدد مقدار المهر بشكل واضح منذ العهود السالفة لحد الآن فقد روي أن الرسول (صلى الله عليه وآله) أعطى مهراً لبعض زوجاته أربعمائة درهم

وينهمك بيت العروس بتحضير ما يلزم من أثاث وزينة للبيت الجديد (العش الذهبي) وإذا كمل تكون العروس قد تجهزت. وهناك من يجهز هو لزوجته ومن ثم يطلع أهل العروس على المشتريات بسب قلة ما في يد أهل العروس ـ غالباً ـ.

ويتفق الطرفان على الليلة المباركة للزفاف وتكون أمسية الخميس (ليلة الجمعة) أو أمسية الأحد (ليلة الاثنين)ويتجنبون الزفاف في شهري محرم وصفر وفي ليالي المحاق من كل شهر ـ عند من يتقيد بسعد الأيام ونحسها ـ وكذا في ليالي وفيات الأئمة([5]).

وبعد الاتفاق على ليلة الزفاف تأتي مجموعة من حبايب العروس في الليلة التي تسبقها وتسمى (ليلة الحنة) وهن يحملن الحنّاء المعجونة ويخضبن كفي العروس بتصفيق وزغردة وغناء، ويوضع في كف العروس مع الحناء قطعة نقود بيضاء أو قطعة ذهب أو (ليرة ذهبية) عند المتمكنين وتسمى (بياض) ويحتفظ بها للرزق حسب اعتقادهم، ويدخر من تلك الحناء كمية إلى ليلة السبعة وتسمى (حنة الثبات) وتكون تلك الليلة سهرة ممتعة.

توضع العروس في موضع مرتفع يقال له (عرش) مزين بالستائر الجميلة الملونة ونشرات الكهرباء الملونة وسعف النخيل الأخضر وقد يكتفي بوضعها في مكان مرتفع. وتجتمع حبايب العروسين والأقارب والأصدقاء والجيران وترتدي العروس أولاً البدلة البيضاء وتبدأ الملة بفاصل غنائي وبعد انتهاء الفاصل تبدل العروس بدلتها وتلبس بدلة بلون آخر وتكرر عملية التبديل بعد كل فاصل وتختم الحفلة بلبس البدلة ذات اللون الغامق (أحمر أو أسود).  وبعد ذلك توضع الحناء في كف العروس ويتخلل الحفلة فاصل استراحة يقدم فيه الشراب والحلوى والشاي والمعجنات والكرزات.

وجدير بالذكر أن بعض الملالي ترى أن الغناء محرم فتقتصر على ذكر مدائح وأهازيج في حق النبي (صلى الله عليه وآله عليهم السلام).

وفي الصباح توزع رقاع الدعوى للحمام ـ وقد زالت هذه العادة لوجود الحمامات داخل البيوت ـ وللعشاء، وهي عادة قديمة جداً فقد كان الجاهليون (يعدون ولائم العرس من الأمور اللازمة ويفعل ذلك حتى الفقير الضعيف الحال وقد حث الإسلام عليها فورد في الحديث أن الرسول صلى الله وعليه وآله قال لعبد الرحمن بن عوف: (أولم ولو بشاة)([6]).وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: لا وليمة إلا في خمس. في خرس (النفاس) أو ركز (بناء الدار) أو وكار (الرجوع من مكة) أو ختان (الطهر) أو قران (العرس).

ومن عادة النجفيين في الماضي استيجار أحد الحمامات العامة للنساء ومثله للرجال، ويسمى حمام (قرق) أي خصوصي واللفظة تركية. وتوفر كل الحاجة إلى الغسل من أسباب زينة وصابون وفي ذلك النهار تجيء فتيات من بيت العروس بالحملة، والحملة جهاز البيت الجديد، وكان قديماً من دواشق ومدات ومخدات (للروازين) قطيفة وفضة توضع فوق فراش الروازين للتثبيت وعلاقة ملابس وصندوق هندي مرصع بالمسامير الصفر (منجم) وبرقع على المرآة وحجر حمام فيه فضة وكيس حمام مرصع بالفضة ومشط مفضض وصينية عميقة للحمام وطاسة حمام ورقيّة توضع فيها أدوات الحمام (وسوزني ترمة) مفرش الحمام وحبل مفضض (كراكيشه) فضة أيضاً توضع عليه الملابس. وكراكيش المخدة (اللولة) فضة. كل هذا عند الأغنياء أما الفقراء فكرسي خشب وفانوس ودوشق ومخدة ولحاف ومصخنة وإبريق وبعض الأثاث واللوازم البسيطة الضرورية.

وقد تستعار بعض المواد كالحلي والأواني النادرة والأثاث والسجاد الإيراني الثمين والمزهريات وكل ما يظهر بيت العروس جميلاً  عند تعذر شرائها أو ندرة وجودها.

أما مواد التجميل فكانت: القطن الأحمر لحمرة الوجه، والكحل للعيون، وللحاجب خطاط، وفي الجبهة توضع (النونة) وهي قطعة سوداء مستديرة الشكل تصنع في أغلب الأحيان من جلد لماع أسود (روغان) مساحتها بقدر مساحة الزر الصغير تلصق في الجبهة بمادة صمغية، وقد زال استعمال منذ أكثر من ربع قرن ويؤكد بعضهم أن (النونة) مقتبسة من الهنود حينما جاءوا على العراق مع الجاموس أيام الحجاج بن يوسف الثقفي في واسط.

وينثر على شعر العروس (تيل) ذهبي مقطع إلى قطع صغيرة. وتمسك الشعر (ماشات) ويظفر الشعر على شكل ظفائر متعددة يقال لها (نخيلة) والتجميل اليوم يتم في صالونات خاصة وباستعمال أحدث مواد التجميل.

ويأتي مع حاملات الحملة المطبلة والمغنون، وقبل كل شيء يقمن بفرش غرفة العروس وتزيينها وكل الاهتمام يكون بوضع (منصة) في صدر الغرفة، وهي سبع أو خمس طراحات (دواشق) منضودة ومغطاة بقطعة من الحرير (فرشة) ووسادة كبيرة لينة تسمى (لولة) وتصنع من الريش غالباً، وعلى هذه المنصة ينام العروسان نومتهما الهانئة.

لقد انقرضت هذه المنصة وبعض ذلك الأثاث وحل محلها (الـﭼرﭘاية) ـ واللفظة فارسية وتعني سريراً ذا أربع أرجل ـ (والكنتور) ويسميه بعض النجفيين (قنطور). و(البوفية والكوميديات) ـ و(ميز التواليت)، و(القنفات) الفاخرة والسجاد الراقي والستائر والمزهريات إضافة إلى ما يحتاجه البيت والمطبخ من لوازم وأثاث.

ومن أثاث ذلك البيت أو تلك الغرفة إبريق النشرة وهو إبريق من فخار ينقش عليةآية قرآنية وفيه ماء، ويستحسن أن يكون من مطر نيسان ولماء مطر نسيان تفاؤلات كثيرة عندهم فيرش من ذلك الإبريق عل من يدخل تلك الغرفة كتعويذة من الجسد ويندر استعماله اليوم.

وفي المساء يتوافد المدعوون للمشاركة في الأفراح، وبعد تناول وجبة العشاء يتقدم جماعة من المحترمين ساعين لزفاف العروس إلى بيتها الجديد. ومعهم المصابيح النفطية (الفوانيس) أو (اللوكسات) حيث كانت مدينة النجف تفتقر إلى الكهرباء، ولما وصلها كان يولد من مكائن محلية طالما توقفت وتركت المدينة في الظلام. ففي المناسبات ومنها الزواج يستعمل الناس (اللوكسات) أمام الزفة، وفي بيت العرس، وحينما يأتي حامل (اللوكس) ماراً في الأزقة قبل الزفة يسمعه الصغار أهزوجة بالمناسبة وهي: (كذا بلحيته الشايل الفانوس، عم العروس الشايل الفانوس).

وتزف العروس بإزار مقصب مخصوص للعرائس وإن لم يكن فعباءة مقصبة (وقد انقرض هذا النوع من اللباس اليوم) تتهادى بها وهي محفوفة بصويحباتها وتتقدمهن شمعة العرس ويتجنبون أن يكون في الطريق ساباط لأنهم يريدون أن يكون طريق الأفراح مكشوفاً.

أما زفة اليوم فيحضر لها مجموعة من السيارات الصغيرة للعريس وأصدقائه ومعارفه وأقربائه تنقلهم عبر شوارع البلدة الرئيسية إلى المرقد العلوي الشريف لأداء الزيارة والدعاء عند قبر الإمام علي (عليه السلام)، أن يمنّ الله على الجميع بالخير والبركة وعلى العريسين باليمن والسعادة والصفاء.

أما النسوة والأطفال فيجمعون في سيارة كبيرة، تسير أمامها سيارة العروس، وتتبعها في سيارة صغيرة أخرى تحمل الحبايب والقرايب والكل يصفقون ويزغردون ويرددون الأهازيج على طول الطريق من بيت العروس إلى بيت الزوجية.

ومن تلك الأهازيج:

         بت الشيخ لابن الشيخ جبناها                هاي الرادها وهاي التمنــــــاها

والظاهر أن لفظة الشيخ هي الغالبة في النجف لغلبة المعممين في المدينة آنذاك.

         يالعباس سبع حظوظ حط بيها                 خسر من باعها واربح الشاريها

         لا حـﻚ خير ومهنة عسا بيـــها                 ما ينعرف خده من تراﭼيـــــــــها

وكذلك:

          جبناه واجت ويانــــــــــــــا             ومن شيل الزلف تعبــــــــــــانة

تشير الأهزوجة إلى رضاء العروس بنصيبها ثم إلى طول الشعر الذي يعد من محاسن المرأة.

أهل الولد:

        يخالة ابنّ يستحي                  هية تجي وممنونة

جواب أهل البنت:

        يعتاز خل هو يجي             سلم على الخاتــــونة

تشير الأهزوجة إلى الحجاب والمحافظة الغالبة على الشباب من الجنسين أيامئذ.

        يخالة ﭼنتج منين                حبابة والنسل زين

وهنا يبرز الاهتمام بالنسب الرفيع والأخلاق الحميدة.

أما أهازيج الرجال في زفة العرس فهي كثيرة ولكن يكثرون من قول: ألف الصلاة والسلام عليك يا رسول الله محمد صلوات.

أما طبقة الملّائية فلهم أهازيجهم الخاصة. يصف الأستاذ جعفر الخليلي زفة  عرس لأحد الملائية فيقول: تم تزوج الشيخ (فلان) ابنة خاله وما زلت أذكر خروج العروس إلى بيته وأذكر صفاً من طلاب العلم الذين قاموا بالزفاف وقد لحنوا التسبيح تلحيناً راقصاً جميلاً يهز السامعين فكان البعض منهم ينشد وهو في حالة أشبه بالرقص والدبكة صارخاً بنغمة حلوة خاصة: الله الله، فيجيب الآخرون بتلك النغمة وعلى رؤيتها ولحنها: سبحان الله([7]).

وللفرس في النجف عاداتهم الخاصة، فمن عاداتهم أن تقف العروس في الطريق حتى يأتي الزوج ويهدي لها مملكة أو عاصمة مملكة هدية لفظية فتتقبلها منه وتتجه إلى بيتها.

قال الأستاذ جعفر الخليلي: (نُقِلَ أن زفاف العروسين إلى ابني عمهما قد جرى في عربة تجرها خيول مطهمة أسرجت بسروج من الحرير المطرز بالقصب، وألجمت بألجمة من الفضة، وزينت العربة تزييناً بالغ فيه المتحدثون كثيراً، وكان من ورائها آلاف من النساء والوصائف والعبيد فلا تبلغ العربة مفترق أحد الشوارع في المدينة وهي في طريقها إلى بيت العريسين حتى تقف، فيقف الموكب كله، ولا يتحرك إلا بعد أن يجيء العريسان فيتنازلا للعروسين عن قطعة من أملاكهما على سبيل الترضية وإشباع الدلال. فتمشي حينذاك العربة، ثم تقف عند مفترق شارع آخر، ويعود العريسان مرة أخرى فيهديان للعروسين شيئاً آخر وهكذا حتى وصل الموكب إلى بيت الزوجية([8]).

ومن عاداتهم أيضاً: لا يدخل الزوج بيت الزوجية قبل زوجته في ليلة الخلة، فإن كان فيه، يخرج لتدخل العروس أولاً.

وعند وصول العروس إلى باب البيت ينحر لها كبش الفداء، وعند دخولها بيت الزوجية يحرص أهل الدار على منعها من وضع يدها فوق قفل الباب (المزلاق) فإذا وضعت يدها فوقه اعتقدوا أنها ستسبب موتهم.

وتدخل البيت الحديد وتستقر في غرفتها. وفي الوقت المناسب يأتي كبير البيت فيأخذ بيد الزوج إلى غرفة العروس، ويؤتي بإبريق ومغسلة (لﮕن) ليصب الماء على يدي العريسين معاً حتى توضع اليد باليد بطهارة ويصلي العريس ركعتين بنية قضاء الحاجة الغرض منها إضفاء السكينة عليه والشكر على النعمة. ثم يقبل زوجته ويخرج إلى أصحابه ليسلم عليهم ويشكرهم ويعود إلى مخدعه([9]).

وفي الصباح يقدم الزوج هدية الصباح السعيد لعروسه، نقود أو تحف أو مصاغ، يقال لها (صبحة). ويذهب إلى بيت الحماة فترحب به وتقدم له هدية مناسبة، ولا تذهب الزوجة إلى بيت أهلها إلا عندما تدعى بدعوة خاصة من قبلهم.

أما غير العرب فيذهب العريس مع أصدقائه إلى بيت عمه في اليوم الثالث وتقام له وليمة.

وتجيء المعارف من النساء لزيارة العروس طيلة سبعة أيام إلا أمها فإنها لا تزور البيت الجديد إلا في اليوم السابع وهناك من يرى عكس ذلك فإن أم العروس لابد من حضورها ولو بالخفاء لأن عدم حضورها يسبب عدم سعادة بنتها كما تعتقد.

وعند زيارة أم العروس في اليوم السابع تجيء معها كل معارفها يحملن الهدايا وأطباق الحلوى. وهذه الأيام السبعة بمثابة شهر العسل  الذي لم يكن معروفاً حينذاك وهو من سمات المدينة الحديثة.

في يوم السبعة يجلب أهل العروس كل ما يحتاجه حفل ذلك اليوم من أكلات ومرطبات وحلويات. ومن الناس من يقدم هدايا يوم الصبحة (صباح يوم العرس) في يوم السبعة، وهي هدايا أهل العروس، تعرض في الاحتفال مباهاة فيقال مثلاً هذا المصاغ من أبيها، وذلك السوار من أخيها وهذه القلادة من أمها وهكذا.

ويدعى لحفلة السبعة المعارف والأقارب من النساء وتدعى (ملة) من قبل أهل العروس وقد تدعى أخرى من قبل أهل العريس ويبدأ الحفل بلبس العروس بدلة ليلة الدخلة البيضاء، ثم تبدأ الملة بفاصل غنائي ويشترط ـ في الغالب ـ أن يبدأ الحفل بأغنية في حق النبي صلى الله عليه وآله وهي: (صلوا على أحمد يا لحاضرينا، نو ر وتشعشع في المدينة…) وبعد كل فاصل غنائي تبد العروس بدلتها كما كان الحل في ليلة الحنة، وتختم الحفلة بلبس البدلة ذات اللون الغامق.

وأول عمل تقوم به الزوجة بعد (السبعة) غسل بعض الملابس، وسكب ماء الغسيل من الميزاب لتكون مسعدة حسب اعتقادهم.

وتكون العروس ربة البيت الجديد أو صاحبة التاج هي تلك المملكة الصغيرة. وهنا يبدأ الصراع الخفي بين الحماة والكنة فالحماة ترى أنها ربة البيت ومليكته أما الكنة فترى أن الحماة قد انتهت وظيفتها وأحيلت على المعاش.

ومن عادات العجم ـ في الغالب ـ أن لا يبقى الزوجان معهم في البيت ولابد من استقلالهما في بيت جديد، ليتمتع الزوجان بكامل حريتهما ويتخلصون هم من المشاكل العائلية التي لابد من حدوثها. وقد ذهب الكثيرون هذا المذهب في الوقت الحاضر وخاصة الطبقة الواعية من المجتمع.

النهوة في الزواج:

من المفاهيم المقيتة التي يتمسك بها البعض في المجتمع العراقي بشكل عام والمجتمع الريفي في العراق بشكل خاص النهوة. وتعني: أن يقف ابن العم بوجه من يتقدم للاقتران ببنت عمه، وكأنه يتمسك بحق نزلت به رسالات السماء، أو أقرّته قوانين البشر. والأنكى أن البعض يعتقد بمشروعية العمل ويؤيد حتى الأسلوب المتبع والذي ينتهي غالباً بمأساة.

ينطلق بعض الناس في تبرير فكرة النهوة من مفهوم عبارة (الأقربون أولى بالمعروف) وغاب عن أولئك أن المراد من ذلك هو جانب المنافع وليس التصرف بمصائر الأشخاص.

إن المجتمع النجفي متأثر إلى حد بالقيم العشائرية ولم تستطع الظروف المتعاقبة والمدنية من القضاء التام على مثل تلك القيم الموروثة ولكن لابد من الإشارة إلى أ، كثير من تلك المفاهيم قد زالت أو خف الحماس لها. أما النهوة فلا تزال باقية لأسباب أهمها: ـ قلة مهر بنت العم بالمقارنة مع مهر الغريبة، سهولة الاقتران ببنت العم حتى لو كان التفاوت بينهما من حيث السن والتحصيل العلمي والجمال والثراء كبيراً لأن مفهوم بنت العم لابن العم متمكن منهم. إلا أن الطبقة الواعية والمثقفة بدأت تعي مسؤولياتها، وتدرك مغبة المصير الذي يؤول إليه الزواج غير المتكافئ، والنتائج الوخيمة التي يتركها الزواج القسري، لذا يندر أن تجد بينهم من يسلك هذا السلوك. وهذه علامة مشرقة في طريق زوال هذه العادة السيئة.

زواج الصدق:

ويسمى أيضاً زواج (كصة بكصة) ويعني أن يزوج أحدهم أخته لآخر، ويتزوج هو بأخت ذلك الشخص، مع سقوط المهر بينهما. أي أن صداق إحداهما الزواج بالثانية. وهذا غمط واضح لحقوق كلا البنتين، ويحمل من السلبيات ما يؤدي بالتالي إلى دمار البيتين معاً لأن سوء التفاهم يحصل في بيت لابد أن يردد صداه البيت الثاني مع انعدام المبرر.

إن هذا النوع من الزواج قليل الحصول في هذه البلدة وهو في طريقه للانقراض بفعل الوعي والمدينة.

الحمل:

من عبارات الدعاء التي يسمعها العريس في أيام اقترانه الأولى عبارة: (بالرفاه والبنين) والذي يهمنا هنا كلمة البنين. فالمحبون يتمنون إلى جانب الانسجام والملائمة البنين فقد يكون وقد لا يكون.

فإذا أخذنا الاحتمال الثاني، فللناس فيه آراء وأقوال. فالمرأة إما أن تكون (شـﮕرة) أي لا تحيض أو (عاقر) فلا يكون حمل. وإما أن تكون (معيوگة) أي أصابها عائق عن الحمل. ويرجع العامة هذا العائق إلى أسباب منها: أن يحدث عرس عند أحد الجيران فيقال العروس الجديدة عاقت الأولى عن الحمل لذا يجب أن تبادر العروس الأولى بالذهاب خلسة إلى بيت العروس الجديدة قبل الدخلة حتى لا تعاق. فإذا تمت الدخلة فإن انتقال النساء من عروس إلى أخرى يسبب الإعاقة ـ حسب الاعتقاد ـ وكذا الانتقال من النفساء، أو من بيت الميت يوم الوفاة إلى بيت العروس.

ويعتقد أولئك بأن لهذه المرأة (المعيوگة) دواء. واختلفت الوصفات وتعددت ومن تلك العلاجات: ـ أن تغتسل المعاقة بماء قطعة القماش التي استعملتها المعوقة ليلة الدخلة. وإذا كانت المعوقة قد ولدت فتذهب المعاقة وتجلس تحتها أثناء اغتسالها عن النفاس فيصيبها ماء الاغتسال (فتنفك العاگة). وإذا تعذر ذلك فإنها تأخذ جزءً من بول الطفل الوليد وتضعه على طينة وتذيب الطينة بالماء تسبح به (فتنفك العاگة) أو تذهب إلى المغتسل (حمام الأموات) وتنظر في عين الميت بعد أن تفتحها أو تفتح لها، وتعبر على جسده وتبول في مجرى الماء الخارج  المغتسل، أو ترخي حزام الحاج عند عودته من الحج وقبل وصوله إلى داره، أو حزام العريس عند زفافه إلى زوجته. ومنهم من يوصي بأن تسير (المعيوگة) حول سور المدينة (يوم كان للنجف سور) من أوله إلى آخره حتى (تنفك العاگة)، بشرط يوم اغتسالها من العادة الشهرية.

ومن العلاجات الأخرى قيام (الحبوبة) المولدة بإعاطائها حمالات قد تساعد على الحمل. ومن الناس من يأخذ (جارة) مشيمة القطة ويضعها داخل طينة وتترك حتى تجف الطينة ثم تؤخذ وتنقع، وتغتسل المرأة بمائها الصافي (فتنفك عاگتها) أو تبول في فم قطة ميتة. ويرى البعض لفك (العاگة) أن تمر المرأة المعاقة من تحت فرس الشبيه أو تخترق دائرة التمثيل بمناسبة ذكرى واقعة كربلاء، أو يذهبون بها إلى الساحرات (والـﭼشفات) لتعمل لها أحراز.

وهناك نوع آخر من النساء تحمل وتلد ولكن أطفالهالا تكتب لهم الحياة. فيقال لمثل هذه المرأة (متبوعة). والعلاجات المعروفة لهذا النوع هي: ـ أن (يقطعوا) لها عند السادة أو عند العباس (عليه السلام) أي يكتب لها أحراز ويكتب لها (الﭼشاف أو الﭼشافة) أدعية تسمى (تابعة) وأدعية تمنع (الجنيّة) من تبديل طفلها بطفل آخر وتقضي عليه ليبقى الآخر ـ  حسب اعتقادهم ـ.

أو يستجدون لها من أربعين شخصاً اسم كل واحد منهم (محمد) ويعملون لها مصاغاً فضياً يسمى (محمدية). أو يصنع للمتبوعة (حجل) من حديد (فردة واحدة) وأخرى لطفاها المرتقب ويبقى في رجلها حتى ينقطع عن أطفالها الموت في الأوقات المعهودة ويرمي في النهر.

ومن الناس من تحمل ويسقط حملها قبل الأوان يقال لها (تطرح) ولها عندهم علاجات منها: ـ أن تحمل (گضيب) وهو عصفور منتزع من فم أفعى يوضع في جلد ويخاط عليه وتحمله المرأة. أو أن تحمل قفلاً تقفله بنت باكر يوم الجمعة مع أذان الظهر بعد أن يقرأ عليه بعض الآيات القرآنية وتربطه بخيط وتشده على ظهرها من بداية الحمل إلى نهاية الشهر الثامن لأنها في التاسع تطلب تسهيل نزول الحمل، وهي تعتقد أن هذا القفل يمنع الحمل من النزول.

ثم يترك القفل حيث لا يستعمل إلا من قبل صاحبته الأولى. أو يدهن ظهرها ببيض دجاجة سوداء و(كعب الكورة) وطحين حمص. إنها من تركات العهود المظلمة. وقد أقلع أغلب الناس عن مثل هذه الأمور واجهوا إلى الطب الحديث الذي يشخص الداء ويعطي الدواء.

أما النوع الاعتيادي فإنها عند الحمل تشعر بتغيرات طارئة في مزاجها فيصيبها شيء من الدوار والغثيان وفقدان الشهية لأغلب أنواع الأطعمة وتميل نفسها إلى بعض الأكلات ويقال لمثل هذه الحالة(تنسا) أي التوحم ويحرص الأهل على تقديم كل ما تشتهيه المتوحمة لئلا تحك جسمها فتخرج صورة الشيء الذي أرادته ولم تحصل عليه مطبوعة على جسد الطفل المنتظر، وفي نفس المكان الذي حكته من جسمها.

ومن العادات المتبعة أيضاً: أن لا يذكر للحامل خبر مزعج كأن يقال لها أن فلانة ماتت على أثر ولادة أو أن فلانة (عسرت) أي تعذر عليها الولادة الطبيعية. ولا يسمح لها أن تنظر إلى القمر عند خسوفه لئلا يخرج في وجهه لطخة حمراء. ولا تنظر إلى الأرنب لكي لا يخرج طفلها مشقوق الشفّة (أشرم). ويمنع عليها حضور ولادة، ويعتقدون أن النظر إلى صورة جميلة أو وجه جميل يجعل الطفل جميل الوجه. وإذا أكلت الحامل بعض الأكلات كالتفاح الأبيض أو أكثرت من شرب الحليب فإن طفلها سكون جزمياً أبيض البشرة.

أما كيف يمكن معرفة نوع جنس الحمل فيتصور البعض أنه ممكن وذلك من بعض العلامات: ـ فأم الولد يكون وجهها مشرقاً عكس أم البنت وتكون حلمة أم الولد شقراء وأم البنت سوداء وتكون أم الولد خفيفة الحركة عكس البنت. وهناك عملية كشف لنوع الحمل بأن توضع على رأس الحامل كمية من الملح بصورة سرية فإن حكت الحامل على خدها فحملها بنت وإن حكت بين الأنف والفم فهو ولد.

الولادة:

عند شعور المرأة  بحالة الوضع تخبر الأهل والجيران والقابلة (الحبوبة) ويهيأ لها فراش خاص بالولادة، ويقدم لها شراب يسمى (عرقات) يجلب لها من العطار، وهو عبارة عن مجموعة سوائل مخلوطة حسب خبرة البائع يقال لها (عرقات نفسه) تشربه قبل الولادة. وتبخر الغرفة بالحرمل. وعند نزول الطفل تتلقاه القابلة فتقص (السر) وتنظف الطفل مما علق به من سوائل ودماء أو تغسل جسمه بالماء الفاتر والصابون ـ  وهذه عملية مستحدثة حيث كانت الحبوبة تحضر مع الأمر إلى الحمام لتقوم بغسل الطفل في اليوم السابع على الأكثر ـ وتؤذن في أذنه اليسرى وتلف رأسه وتقمطه وتسلمه إلى أهله.

ويقدم للأم اللوز وسكر (النبات) ويعد لها غذاء خاص من البيض والمقلي بالدهن الحيواني، وتصنع له الأكلة المشهورة التي يسمونها (عصيدة) وهي حساء من طحين الحنطة والسمن والسكر يطبخ مع الماء ويوزع بعضه على الجيران. وتبقى الأم مدة لا تقل عن أسبوع في راحة تامة وبغير عمل في الغالب.

ويجلب من الحبوبة (خرزة نفاس) عن (الدوسة والجبسة) وتوضع سكينة تبحث وسادة الطفل خوفاً عليه من ا لجن أو حتى (لا يندلس). وتوضع قطعة ذهب ولؤلؤة في عصابة الطفل لمدة أربعين يوماً. فالذهب عن الدوسة واللؤلؤة عن النضح حتى لا يخرج في وجهه.

ويطاف بالطفل في يوم ولادته في أسواق وشوارع المدينة ويذهبون به إلى الصباغين ليُصبغ  غطائه (الغشوة) بألوان مختلفة حتى لا يؤثر عليه ما يجلب إلى البيت من أشياء فهم يعتقدون أن لون الطفل يتلون بلون الشيء المجلوب إلى البيت. كما أنه يسشم كل الروائح فلا تؤثر فيه بعد ذلك. وإذا كان ثمة بناء قرب دار النفساء فيطلب إيقافه ثلاثة أيام لأن الجص المستعمل في البناء يجمد الحليب حسب اعتقادهم. كما يمنع القادم من السفر أو التعبان من الدخول على الطفل لأن التعب ينتقل إليه حسب تصورهم.

والوليد البكر إن كان ذكراً فله مقام عظيم وتنال القابلة الحظوة حيث تنثر النقود على (السر) أثناء قصه، وتقدم لها الهدايا إضافة إلى الأجر المخصص. وكذا الولد القادم على مجموعة بنات إلا أن البكر يفوقه.

ويقدم الأهل والمعارف والأصدقاء هدايا نقدية وعينية إلى الوليد الجديد تسمى (نـﮕوط) وجدير بالذكر أن جهاز الطفل البكر بعد من قبل أهل المرأة منذ الشهر السابع، ويتألف من الملابس المتنوعة وكاروك ولوازم أخرى وقد تطرف الأثرياء في ذلك بحيث يجهزون له غرفة نوم وخزانات ولوازم مختلفة ولكنها بأحجام صغيرة.

هناك معتقدات شائعة ومتمكنة من الناس فيما يخص المواليد الجدد أهمها:

التسمية:

ذهب النجفيون في تسمية المولود الجديد مذهباًَ دينياً يرون فيه حفظاً وسلامة للطفل فأول أسماء عبد الله أو اسم النبي (صلى الله عليه وآله) أو أحد الأئمة الأطهار وفي اليوم الثالث إما أن يثبت له الاسم أو يغير حسب الرغبة وللأسماء مدلولاتها الخاصة عند العامة تبعاً لاعتقاداتهم وتربيتهم فهم يكثرون من أسماء الأنبياء والأئمة ويأخذون بالقول الشائع عنده: (خير الأسماء ما عبّد وحمّد) مثل عبد الله وعبد الرسول عبد علي ومحمد حسن ومحمد رضا .

والمجدوون يبتكرون أسماء فيها رقة وجمال. وللمفاهيم السياسية أثر على الأسماء فقد جاءت أسماء بعض المواليد بأسماء القادة والثوار أو على ألفاظ سياسية مثل: نضال، كفاح، ثائر.

ويسمى بعض الناس أبناءهم بأسماء الأيام والأشهر مثل: جمعة، خميس، شعبان، رمضان.

ويمسى بعضهم بأسماء الحيوانات والحشرات مثل: زرزور، عصفور، صـﮕر، زنبور.

ويعتقد البعض أن تشويه الأسماء يضمن لصاحبه البقاء فيسمون مثل: كشاش، زبالة، غثيث وكان ذلك مستعملاً في الجاهلية (فمن عاداتهم في إبعاد الجن عن الصبيان تنفير المولود وذلك بأن يسميه باسم غريب منفر فينفر الجن منه)([10]).

ويسمون أبناءهم تبعاً لمناسبة أو حادثة ما مثل: تومين، صيهود، گحط. أما فيما يخص العوارض الذي تعترض حياة الطفل فلهم فيها تفاسير وإجراءات فالطفل كثير البكاء يقال عنه (ينطر نفاسه) أربعين يوماً وقد تعتمد الأم إلى تغيير حضاين الطفل التي يلف بها بالنهار بالحضاين التي يلف بها في الليل حتى يتحول نومه من النهار إلى الليل فيهدأ في الليل. أو يوضع الطفل في حجر امرأة (أمه أو غيرها) وعند قدوم مجموعة من الأغنام والماعز يمرون به في وسطها ويعلقون إحدى حضائنه في قرن معزة تأخذها وتذهب به ويقولون: (يا عجه اخذي اللجة) أي أن التراب الذي يثيره سير الحيوانات يأخذ بكاؤه (لعّاي) تشبيها له بالطلي الصغير.

ومن الإجراءات التي تقطع بكاء الطفل حسب اعتقادهم: القبض على خنفساء يضعونها وهي حية في كيس، ويخيطونها عليها، ويعلقونها في ثيابه فيكف عن البكاء. بشرط أن تمسكها وتخيطها بنت باكر وبدون أن تتكلم وفي يوم السبت.

أما فيما يخص لوازم الطفل وادواته فلا يشتري له كاروك مستعمل ولا يرتدي ملابس مهداة من امرأة (متبوعة) أي لا يعيش لها طفل ولا يعطي من أدواته ـ غالباً ـ.

إذا صادف أن نقل المولود الجديد في سيارة  فإن الأهل يعمدون إلى كي السيارة بنار السيجارة ويعتبرون ذلك مانعاً (للـﭽبسة) أو للحفاظ على لو الطفل وصحته وصحة أمه كذلك. ويخشى على الطفل بعد الأربعين أن يشم رائحة النفاس أو روائح أخرى مثل (السعوط) وهو عملية خاصة تجري على القنفذ أو نبات الحلة يشتهر بها الريفيون ولها موسم خاص في الربيع غالباً فإذا شم الطفل رائحة النفاس يؤخذ إلى من يشك أنها مصدر ذلك فترضعه وتحلب على قمة رأسه وبين كتفيه، أو تضع كمية من الكمون تحت إبطها ثم تحلب عيها ويغلى منه كمية قليلة للطفل.

أما إذا شم رائحة (السعوط) فإما أن يسعّط بمثله أو يموت. ومعرفة كل ذلك متروك للقابلة المجربة.

وتمر على الطفل خلال سني حياته الأولى عدة مناسبات أهمها الختان والعقيقة والحلاقة وعيد الميلاد وسقوط الأسنان اللبنية.

أما الختان فيأتي تفصيله. أما ففي اليوم السابع ـ بعد الولادة ـ يعق له. والعقيقة كبش للفداء يكون للذكر فقط دون الأنثى وقد يعق له يوم ختانه، ويوم يحلقون له شعر رأسه. وذلك عندما يكون في الثانية من عمره([11]).

ولحلاقة الرأس لأول مرة بعض اهتمام وكان البعض يتقيد بمكان الحلاقة وعلى أن يكون مقدساً كالصحن العلوي الشريف. ويعادل الشعر المقصوص بالذهب وزناً، ويعطي ثمنه للفقراء، أما اليوم فقد ضعفت هذه العادة وصارت أن يضاعف أجر الحلاق.

أما خيط السنة فهو من الصوف يلوّن بأصباغ (أحمر، أخضر، أزرق، أصفر) تضعه الحبوبة (القابلة) الخاصة في رقبة الطفل بيدها أو ترسل ما يحتاجه البيت من عدد الخيوط لتوضع في رقاب الأطفال. وتترك تلك الخيوط ألوانها على الرقاب مدة من الزمن. ويوصى الطفل أن لا يقطع ذلك الخيط فيبقى في عنقه حتى ينقطع لذاته. ويعتقد النجفيون القدامى أن في ذلك الخيط حرزاً لأطفالهم.

يوضع الخيط عادة في فصل الربيع من كل سنة، حتى يشب الطفل عن الطرق. ولعل الخيط هذا هو الطوق الوارد في المثل أو بديلاً  للطوق. وهذه العادة قديمة إلا أنها انقرضت.

أما عيد الميلاد فهو دخيل على النجف، قلدوا فيه العوائل المتأثرة بالعادات المسيحية. وهو غير منتشر بين العوائل، ولد انفردت به بعض العوائل الثرية أو المحسوبة على الطبقة الراقية. وفي هذا لمناسبات تجمل الصالة أو الغرفة بالثريات والمعلقات والبالونات والأوراق الملونة وأوار الكهرباء المختلفة الألوان، وتعد مائدة يوضع عيها (كيكة) عيد الميلاد وعدد من الشموع بعدد سني عمر الطفل المنصرمة. وتنشر بين الشموع أوراق الياس الأخضر، ويوضع على المائدة أنواع الحلوى والمعجنات والفواكه والكرزات. وبين التهليل والتصفيق يطفأ الصغير الشمعة أوالشموع ويعم الفرح، ويؤكل ما على المائدة من مأكولات.

وتقدم في المناسبة هدايا من قبل الأهل والأصدقاء والمدعوين. وتدعو بعض العوائل (ملّة) لإحياء حفلة غنائية ينتهي بانتهائها الاحتفال.

وإذا بلغ الطفل السنة السادسة تبدأ أسنانه اللبنية بالسقوط وإذا سقط أحد أسنانه يقال له ـ على سبيل المداعبة ـ ارمه إلى عين الشمس  وقل لها (أعطيك سن الحمار وأعطيني سن الغزال). إن هذه العادة كانت مستعملة في العصر الجاهلي فقد ورد: (عادة أخذ الغلام إذا ثغر، السن الساقط ووضعه إياه بين السبابة والإبهاء واستقباله الشمس وقذف السن في عينها)([12]).

الختان:

(يعد الختان من العادات الجاهلية القديمة. والعرب في ذلك كالعبرانيين، وهو أمر لم يرد ذكره في القرآن الكريم، إنم ورد ذكره في الحديث. وترجع الكلمة إلى أصل سامي شمالي قديم. والختان في  ألأصل نوع من أنواع العبادة الدموية التي كان يقدمها الإنسان إلى أربابه، وتعداهم جزء من البدن وأسالة الدم منه تضحية ذات شأن خطير في عرف أناس ذلك العهد)([13]).

ومن الديانة القديمة (التضحية بأجمل فتاة أو فتى في القبيلة للتقرب به من الآلهة. وبنوع خاص كانوا يعتقدون أن العضو التناسلي هو أحق ما يكرس للألوهية، بطبيعته المولدة يجعل الإنسان شبيهاً بالآلهة([14]).

وورد في القرآن الكريم قوله تعالى (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ) [البقرة: 124] وذهب المفسرون إلى أن المراد بالكلمات (هي الكلمات العشر، خمس في الرأس وخمس الجسد فأما التي في الرأس فالمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والفرق والسواك. وأما التي في الجسد فالاستنجاء وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة والختان. فلما جاء الإسلام قررها سنّة من السنن)([15]).

وفي القرن الأول الهجري كان يوم الختان عيداً تقام فيه ولائم لإطعام الناس، وسميت هذه الولائم (الأعذار)([16]).

وبالغ البعض في حفلات الأعذار، حتى عد يوم أعذار المعتز ابن المتوكل كل من أيام الإسلام المشهورة. فقد وصل فيه البذخ والصرف إلى حد أن (وقف غلمان في آخر المجلس فصاحوا: إن أمير المؤمنين يقول لكم ليأخذ من شاء ما شاء)[17].

وأشبه الختان العرس فيما يصاحبه من المراسيم.ففي عصير اليوم الذي يسبق يوم الختان وبعد أن يخرج الأطفال من الحمام تقام لهم (زفة) تبدأ من الحمام إلى الحرم الحيدري للزيارة. وكانت الزفة على الخيل، وتنثر على الأطفال النقود والحلوى وما الورد. كما كانت بعض العوائل تعمل زفة ودق طبول ومزامير) في الشوارع يتوسط المجموع شاب يرقص والكل يصفقون ويغنون.

أما اليوم الرابع أقلع الناس عن عمل هذه المسيرة وصاروا يطوفون المدينة بالسيارات وهم يصفقون ويغنون.

ليلة الختان:

اعتاد الناس على إجراء عملية الختان لأطفالهم صباح يوم الجمعة أو الاثنين. ولا يختنون في فصل الشتاء إلا إذا كان الطفل في الأسبوع الأول أوالأيام الأربعين الأولى من عمره، وهي عادة فارسية تأثرت بها بعض العوائل.

ويسبق صباح يوم الختان ليلة الحنة وهي أشبه بليلة الحنة في العرس توزع الحنة على الجيران ومعها (الملبس). ويجتمع أهل الفرح وأقرباؤهم في جلسة عائلية يعمر فيها الغناء والرقص والضرب على الطبلة وفي منصتف الليل تقدم (النعتومة) وهي أكلة خاصة مؤلفة من خبز ولحم أو خبز ولحم دجاج، وبعدها الشاي.

ويقيم بعضهم حفلة ساهرة للرجال وأخرى للنساء كحفلة العرس. وعند الفجر يحضر الأطفال وهو يلبسون (الدشاديش) البيض ويفرش لهم فراش خاص، ويحضر المدعوون إلى جانب أهل البيت وأقربائهم بانتظار (المطهرﭼـي) وهو حلاق عادة، وقد أبدل بالمضمد المجاز بالختان في الآونة الأخيرة.

وعند بدء الختان يتجمع عدد كبير من الحضور حول الأطفار يصفقون ويرددون عبارات الابتهاج، ويكثرون من قول (صل على محمد، بعد شوية ويطيب) وذلك لرفع الخوف عن الأطفال، وجدير بالذكر إن عادات المسلمين القديمة أنهم (لا يختنون أولادهم منفردين وإنما جماعات وإذا كان الرجل لديه ابناً واحداً فإنه يختن معه عدداً من اليتامى)([18]). وهذه العادة لا زلت باقية لحد اليوم إلا خضعت لبعض التغير، فالنجفي لا يختن إلا عددا وتراً فإن كان العدد شفعاً يعمد إلى قص عرف ديك واحد وإن لم يجد من يختنه من أبناء الجيران أو الأقارب. ولم أجد لفردية العدد من تفسير عندهم سوى قولهم (ما يصلح).

ويقدم أهل الفرح في الصباح الفطور، ويتألف عادة من الكعك أو الكيك أو خبز شكر مع الشاي. وتقد كاسات وأكياس فيها كمية من الملبس والمصقول والـﭼكليت. وعند الظهر تقام وليمة يدعى لها الأصدقاء والمعارف.

وهناك أكلة مشهورة خاصة بالختان تسمى (اللهوم) وهي مؤلفة من طحين الحمص المعالج بالنار مع السكر والهيل، تقدم إلى الأطفال (المطهرين) ولبقية الحاضرين كما يوزع البعض شراب (شربت) بزر الريحان.

أما الجوقة الموسيقية المؤلفة من ضارب (الدمام) وضارب الطبلة (الدرنكة) ونافخ المزمار فإنهم يأتون إلى بيت من ختن أطفاله ويعزفون عند الباب فيتجمع الأطفال حولهم ويتجدد الفرح، ويقدم لهم صاحب الدار مبلغاً من المال.



[1] اعتمدت كتاب الأحلام للشيخ على الشرقي في أغلب الحديث عن القديم من المراسيم في أعراس النجف.

[2] مجلة التراث الشعبي، العدد4، السنة5، 1974، ص180، بحث بثينة الحلفي.

 

[3] قد يوضع مع الذهب لؤلؤة وشذرة أو توضع قطعة صغيرة من الذهب تحت لسان العروس أثناء العقد وعند لانتهاء من العقد تبلع العروس قطعة الذهب الصغيرة حتى يصبح كلامها كاللؤلؤ والذهب حسب اعتقاد من ابتكر هذه الأشياء.

[4] يوسف رزق الله غنيمة/ الحيرة ـ المدينة والمملكة العربية، ص101.

[5] للعامة في النجف آراء في سعد الأيام ونحسها حتى أنهم خصوا كل يوم بعمل ونظموا أو التزموا بما نظم في ذلك شعراً فجاء في مقطوعة:

لنعم اليوم يوم السبت حــــقاً             لصيد إن أردت بلا امــــــــتراء

وفي الأحد البناء لان فيـــــــــه             تبدا الله في خلق الســـــماء

وفي الاثنين إن سافرت فـــيه             ستظفر في النجاح وفي الثراء

ومن يرد الحجامة فالثـــــــلاثا              ففي ساعاتها هرق الدمـــــاء

وإن شرب امرؤ يومــــــــاً دواءاً              فنعم اليوم يوم الأربــــــــــعاء

وفي يوم الخميس قضاء حاج              ففيه الله يأذن بالدعــــــــــــاء

وفي الجمعيات تزويج وعرس               ولذات الرجال مع النســـــــاء

ويتجنبون القيام بعمل كالعرس والسفر والانتقال إلى بيت جديد وأمثال ذلك في بعض الأيام يحصرونها في سبعة أيام من أيام الشهر وهي منظومة أيضاً في بيتين من الشعر هما:

محبك يرعى هواك فهل                تعدو ليالي بضـد الأول

فمعجمه نحس كلــــــه                 ومهله ما عليه العمـل

أي أن أرقام الحروف المنقطعة في البيت الأول هي الأيام النحسة ويسمونها (كوامل) فتكون الأيام النحسة 3، 5، 13، 16، 21، 24، 25.

[6] الدكتور جواد علي/ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، 4: 647.

[7] هكذا عرفتهم 1: 273، 274.

[8] نفس المصدر 1: 42، 42.

[9] يهتم النجفيون على اختلاف طبقاتهم وقومياتهم اهتماماً كبيراً بسلامة موقف البنت وعفافها لذا يهرع مجموعة من النساء ـ ويفضل الغرباء ـ لدخول غرفة العروس بعد خروج زوجها مباشرة لرؤية دم البكارة وهناك من يتطرف في ذلك فيرسل قطعة القماش الملوثة بدم البكارة إلى الأهل والأقارب.

[10] الدكتور جواد علي/ المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 6: 809.

[11] علي الشرقي/ الأحلام، ص35.

[12] الدكتور علي جواد/ المفصل في تأريخ العرب قبل الإسلام 6: 810.

[13] نفس المصدر، 4: 653.

[14] فريدريك كهن/ تعريب انطوان فيلو/ حياتنا الجنسية، ط4، ص39.

[15]محمود شكري الآلوسي/ بلوغ الارب، 2: 287.

[16] الدكتور محمد حسين الزبيدي/ الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الكوفة في القرن الأول الهجري، ص124.

[17] جرجي زيدان/ تأريخ التمدن الإسلامي، ط2/ 1914، ج5، ص144.

[18] الدكتور محمد حسين الزبيدي/ المصدر السابق، ص124.

المصدر: النجف الأشرف عاداتها وتقاليدها- طالب علي الشرقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *