وفد أكاديمي ألماني.. في ضيافة مؤسسة الحكمة

IMG_5-3-2012-3

وصل إلى مطار النجف الأشرف صباح يوم الخميس 26 كانون الثاني، وفد أكاديمي ألماني، بدعوة من مؤسسة الحكمة للثقافة الإسلامية، التي يرعاها مكتب سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مدّ ظله) في النجف الأشرف. يضم كلًا من الدكتور كلاوس هاخماير نائب رئيس قسم إفريقيا والشرق الأوسط في وزارة الاقتصاد والتكنولوجيا الألمانية، والبروفسور سبيستيان غونذر، مدير الدراسات العربية والإسلامية في العصور الوسطى وتطور الفكر الإسلامي، والدكتورة أنغرد هايمر، أستاذة الدراسات الإسلامية في الجامعات الألمانية والكندية. وقد استقبل الوفدَ الضيفَ في مطار النجف الأشرف الدولي وفدٌ من مؤسسة الحكمة، في مقدمته، سماحة حجة الإسلام السيد صالح الحكيم مسؤول العلاقات العامة في المؤسسة.

واستهل الوفد زيارته، بالتوجّه إلى مقر مؤسسة الحكمة للثقافة الإسلامية، واستقبلوا بحفاوة، من قبل مدير المؤسسة الحاج فلاح العلي، الذي قدّم بعد ترحيبه بالضيوف، شرحًا موجزًا عن تاريخ المؤسسة وأهدافها ونشاطاتها، وحرصها على مد الجسور الثقافية والإنسانية بين مدينة النجف الأشرف والعالم الغربي بدعم وتوجيه من مكتب سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مدّ ظله). كما استمعوا إلى نُبذة من تاريخ النجف الأشرف وأهميتها الحضارية في العالمين الغربي والإسلامي.

ويُذكر أن اثنين من أعضاء الوفد الزائر، يتكلمان اللغة العربية بطلاقة، ويمتلكان

IMG_5-3-2012-1

ثقافة ممتازة، فالبروفسور سبيستيان كتب عن علماء المسلمين في العصور الوسطى كالفارابي والغزالي وابن سينا، وله مقالات وأبحاث كثيرة. كما تحمل الدكتورة أنغرد، دكتواره في تاريخ العلوم والتكنولوجيا، ودكتوراه في التاريخ الإسلامي، إضافة إلى ماجستير في الزراعة، وماجستير في الصيدلة.

وقد اكتمل عدد الوفد بعد ثلاثة أيام بانضمام البارون باول مالتيزان إليه، وهو سفير سابق لألمانيا في العراق وعدة دول إسلامية والمدير التنفيذي الحالي لمعهد الدراسات الخارجية في ألمانيا الذي يضم ألفين وخمسمائة باحث.

ونظمت المؤسسة المضيفة للوفد، برنامجًا حافلًا بالنشاطات، في النجف ا

لأشرف وبعض المحافظات الأخرى. نستعرضه كاملاً في الملف الذي أعددناه لهذه الزيارة:

IMG_5-3-2012-2

السلام على سيد العرب والعجم(ع)

افتتح أعضاء الوفد رحلتهم بزيارة العتبة العلوية المطهرة، والمرقد الشريف لسيد العرب والعجم أمير المؤمنين(عليه السلام)، وتشرفوا بالاطلاع على النفائس والمخطوطات النادرة التي تزخر بها الخزانة العلوية.

جلسة حوارية في مؤسسة الحكمة للثقافة الإسلامية

صباح يوم الجمعة عُقدت في قاعة “المؤسسة”، جلسةIMG_5-3-2012-3 حوارية بين الوفد الأكاديمي الألماني، وبين نخبة من فضلاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف وبحضور سماحة السيد عبد الحسين القاضي الأمين العام للمؤسسة، بهدف التعرف إلى الواقع الحوزوي في النجف الأشرف وما تمثله هذه المحافظة من عمق حضاري وديني يضرب جذوره في أعماق التاريخ،، وقد حضر الجلسة التي أدارها سماحة حجة الإسلام السيد صالح الحكيم، نخبة من أفاضل الحوزة العلمية في النجف الأشرف والأساتذة الجامعيين العراقيين، فضلًا عن الوفد الضيف المؤلف من الدكتور كلاوس هاخماير، والبروفسور سبيستيان غونذر، والدكتورة أنغرد هايمر.

واستعرض المشاركون في الجلسة الحوارية، من أفاضل الحوزة العلمية، في مداخلاتهم، تاريخ الحوزات العلمية في العراق، التي تعاقبت عليها ظروف قاسية فرضتها أنظمة الجور والاضطهاد لاسيما في السنوات الثلاثين الماضية التي سبقت سقوط الطاغية اللعين، والتي ما زادت الحوزة العلمية إلا تماسكًا وتلاحمًا، وازديادًا في أعداد الطلبة المقبلين على طلب العلم في حاضرة الشيعة ومركزهم التاريخي، مدينة النجف الأشرف، كما أشاروا إلى مدى الأهمية الروحية التي يمثلها وجود العتبة العلوية المقدسة في النجف الأشرف، لمسلمي العراق والعالم.

وثمّن الوفد الضيف هذه المناسبة التي أتاحت لهم الفرصة للتعرف إلى النجف الأشرف، والحوزة العلمية فيها عن كثب، وما تمثله من مدرسة لا يعلمون عنها الكثير، بالمستوى ذاته الذي يعرفون فيه المدارس الأخرى، وأكدوا حرصهم الكامل على تشجيع التعاون، لتحقيق تفاهم إنساني وحضاري بين الشعبين، وإزالة الفكرة المغلوطة عن الإسلام في ذهن المواطن الألماني والغربي بسبب النموذج المتطرف الذي يقدم فيه بعض المحسوبين على الإسلام، ذلك الدين المتسامح إلى العالم.

وقد توصل المشاركون في الحوار، إلى فكرة تشكيل لجنة للبحث في أطر التعاون والتبادل الثقافي، ورحب الوفد برغبة الأكاديميين العراقيين، في الاطلاع على مناهج جامعة (جوتنج) الألمانية التي تدرس الدراسات العربية والإسلامية، لإبداء الملاحظات المتعلقة بتلك المناهج في ما يخص عقائد شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، التي نالت منها أقلام بعض المستشرقين، إضافة إلى أراجيف المخالفين، وذلك للاطلاع على الحقائق من مظانها الأصلية والأصيلة.

وتأتي هذه الفعالية الثقافية،، لإطلاع الرأي العام العالمي، على الدور الفكري والثقافي الريادي الذي اضطلعت به الحوزة العلمية في النجف الأشرف ومارسته عبر قرون طويلة، وتجدّدَ في هذا العصر بعد أربعة عقود من التغييب الإقليمي والعالمي القسري، الذي فرضه نظام القمع الوحشي والاستبداد البعثي البائد، وساهمت به كل دول العالم بمحافلها الفكرية، ومنابرها الإعلامية، ومؤسساتها الثقافية، على الرغم من كل ماتعرفه وتحتفظ به من صور ناصعة مشرقة، لهذه الحوزة التي تقدم الإسلام الحقيقي كما نزل وكما ورد، دون تحريف ولا تشويه ولا زيادة ولا نقصان ولا بدع، ولا إرهاب ولا ترهيب. وكأن الجميع كان متواطئًا من حيث يدري أو لا يدري، على كتم صوت الإسلام الحقيقي، مقابل منح فسحة من الحرية، لمن ينتحل هذا الدين الحنيف، ويتحدث باسمه، لا بل يقتل ويذبح ويسحل ويحرق.

زيارة العتبتين الشريفتين في كربلاء المقدسة

ثم نظمت للوفد زيارة إلى العتبتين المقدستين فيIMG_5-3-2012-4 مدينة كربلاء المقدسة، التقوا في بدايتها بسماحة السيد أحمد الصافي الأمين العام للعتبة العباسية الشريفة..الذي قدّم لأعضاء الوفد إطلالة موجزة على تاريخ الشيعة الذين يعتبرون أنفسهم امتدادًا للنبي الأعظم(صلى الله عليه وآله)، وعلى التطور التاريخي الذي مرت به النجف الأشرف عبر أكثر من ألف عام كمصدر مهم للثقافة الشيعية الفكرية، وعن الحركات الفكرية الثلاث التي انطلقت منها مكمّلةً لها في كل من مدن الحلة، وكربلاء المقدسة، وقم المقدسة.

وأضاء سماحة السيد الصافي على الأسباب الكامنة وراء عدم إنصاف التاريخ للشيعة، المتمثلة بمعارضتهم للأنظمة السياسية المتعاقبة على الحكم في البلدان الإسلامية، وخشية المؤرخين من ذكر الحقائق التي تنصفهم، تحاشيًا لانتقام الحكّام.

ثم ختم سماحته بإبراز العوامل التي تجعل من الشيعة منفتحين على جميع آراء المفكرين الغربيين والشرقيين، على حد سواء، من مناقشات فرويد وسارتر والمذهب الوجودي، إلى أرسطو في المنطق الأرسطي، مرورًا بديكارت في المنطق الرياضي، بحيث أصبحت النقاشات حرة وواسعة لا تقف عند حد، وباب الاجتهاد عندهم مفتوحًا غيرَ موصد، وحرية الحركة الاجتهادية العقلية عندهم كذلك، وهذا ما جعل المذهب الشيعي يمتلك القدرة على المحافظة على وجوده واكتفائه الذاتي، على مر السنين.

لقاء أكاديمي في كربلاء

بعد ذلك واصل الوفد جولته في كربلاءَ المقدسة،IMG_5-3-2012-5 والتقى عددًا من إداريي جامعة كربلاء، وأساتذتها من مختلف الاختصاصات، كالاقتصاد وبرمجة الحاسوب، والسياسات النقدية والمالية.

وجرى حديث عن إمكانية التبادل الثقافي والاقتصادي بين كل من ألمانيا والعراق، وعلى وجه الخصوص النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، نظرًا لما تنعمان به من استقرار أمني قياسًا إلى غيرهما من المحافظات، وعن البرامج المعدّة في ألمانيا، لاستقبال الطلبة والأساتذة العراقيين.

وهذا ما سعت له”المؤسسة”،  على هامش تعريفها بواقع الحوزة العلمية وما تشهده من انجلاء دورها الريادي الأصيل في تكوين المشهد الثقافي والفكري في المجتمع العراقي والعالم الإسلامي، لاسيما بعد زوال بهيم الليل البعثي الحالك، الذي حاول التعتيم على ذلك الدور قرابة ثلاثين عامًا ولم يفلح.

وكان لسانُ حالِ المرجعيةِ الرشيدةِ والحوزةِ العلميةِ في النجف الأشرف قولًا واحدًا، سددتا ضريبته قوافلَ من الشهداء العلماء الأعلام: (فو اللهِ لن تمحوَ ذِكرَنا)!.

في رحاب بابل

ولم يفت “المؤسسة” أن تضع في حسبانها تنظيم زيارةIMG_5-3-2012-6   لضيوفها الألمان، إلى محافظة الحلة وعاصمتها المعروفة (بابل) لذيوع صيتها عالميًا بين المهتمين بدراسة التاريخ والآداب والقوانين والحضارات الإنسانية، ولما لها من وقع في نفوس الباحثين في آثار الشعوب ذات الحضارات العريقة. والذين قلما تجد فيهم من لم يسمع عن شريعة حمورابي، ويعرف، في المقابل، أن الحلة نفسها احتضنت حوزةً علمية طيلة أربعة قرون (من القرن الخامس عشر إلى التاسع عشر)، ظلت فيها مصدرًا لنهضةٍ علمية وأدبية وفكرية، ونبغ فيها كثيرٌ من العلماء، أمثال ابن إدريس الحلي، وابن زهرة، والمحقق الحلي، والعلامة الحلي، والسيد عبد الكريم بن طاووس صاحب (فرحة الغري) وأضرابهم، وأن حوزة الحلة أنتجت الكثير من الكتب والمؤلفات والرسائل الفقهية والأصولية والكلامية والحديثية والرجالية، وأنها

IMG_5-3-2012-7ضمت مكتبة ضخمة احتوت آلاف الكتب.

فكانت زيارة ميدانية للضيوف، إلى المواقع الأثرية القديمة لمدينة بابل الأثرية، بعدها جرى

لقاء مع سماحة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ حسن الخمايسي وكيل سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مدّ ظله) في مدينة الحلة، والمحافظ السابق وجمع من أساتذة جامعة بابل، وتولًى سماحة الشيخ الخمايسي الحديث، بعد الترحيب بالضيوف نيابة عن المفكرين والأساتذة والمسؤولين في سلطة بابل المحلية،

IMG_5-3-2012-8والتعريف بالحاضرين، استهله بالتذكير بالتراث العربي الكبير الذي تحتويه المكتبة الوطنية في مدينة برلين الألمانية والذي يقارب العشرة آلاف مخطوطة عربية، مفهرسة في عشَرة مجلدات، حيث بذل العلماء الألمان جهودًا طيبة في استنقاذ آلاف المخطوطات العربية وحفظها، لا بل تحقيقها وطبعها ونشرها، وأشار  سماحته إلى انفتاح العراقيين بنخبهم الفكرية على المفكرين الألمان ونتاجهم الفكري، منذ أيام الحرب العالمية الثانية، والذي سبقه بكثير، انفتاح الحوزة العلمية، بعلمائها ومراجعها. ونوه سماحته بأسبقية الألمان في تأليف المعاجم والفهارس، مثل جهود فلجن وهانس فير وبروكلمان، التي تعتبر جهودًا جبارة، وفي كتابتهم معجمًا مفهرسًا لألفاظ القرآن الكريم، ومعجمًا مفهرسًا لألفاظ الحديث النبوي الشريف، ومعجمًا للشواهد العربية، وعلى مستوى التأليف المستقل البعيد عن التحقيق والتراث كتب بروكلمان تاريخ الأدب العربي في ستة أجزاء، وتاريخ الشعوب الإسلامية، وصارت كتابات الألمان مراجع لكتابات العرب والباحثين في شؤون التاريخ والتراث العربي.

وحث سماحته الأكاديميين الألمان على إعادة التواصل مع الشعوب الإسلامية، والمساهمة في إحياء التراث العربي والإسلامي،حيث لا توجد لدى الشيعة حساسية تجاه المدرسة الاستشراقية الألمانية، بسبب عدم وجود ماضٍ استعماري ألماني في بلادنا.

IMG_5-3-2012-9

الضيوف في لقاء مع محافظ النجف

وبعد عودتهم مجدداً إلى النجف الأشرف نظمت لجنة العلاقات العامة في المؤسسة لقاءً لأعضاء الوفد مع محافظ محافظة النجف الأشرف الأستاذ عدنان الزرفي، في مبنى المحافظة بحضور عدد من الأكاديميين العراقيين.

استنفار أكاديمي في جامعة الكوفة

أكاديميون من ثلاث جامعات توافدوا، للانضمام إلى IMG_5-3-2012-10زملائهم في كلية الفقه في جامعة الكوفة، من أجل المشاركة في اللقاء العلمي الذي دعت إليه “المؤسسة”مع ضيوفها، فتفضل إلى تلبية الدعوة أساتذة أفاضل من جامعات القادسية وواسط وذي قار، ورحب بهم عميد كلية الفقه الدكتور علي سميسم، وبوفد المؤسسة الذي تشرف بحضور سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد رياض الحكيم.

وأدلى البارون باول بمداخلة رحب فيها بفتح صفحة جديدة من العلاقات العلمية بين جامعات العراق، وجامعة جوتنج الألمانية التي تضم دراسات عن العالم العربي منذ ثلاثمائة سنة.

أما الدكتور علي وتوت الأستاذ المساعد في كلية الآداب في جامعة القادسية، فقد عبر عن أمله في الاستفادة من التجربة الألمانية في كيفية بناء الإنسان الألماني بعد الحرب العالمية الثانية للاستفادة منها في العراق.

ورئيس جامعتها يستقبلهم

بعد ذلك استقبل رئيس جامعة الكوفة الدكتور عقيلIMG_5-3-2012-11 عبد ياسين، الوفد الأكاديمي الألماني الضيف، وجرى الحديث عن آفاق التعاون بين جامعة الكوفة والجامعات الألمانية في المجالات العلمية والتقنية، والبحوث والدراسات الإسلامية، ودراسة الآثار، لاسيما أن العراق غني بالمواقع الأثرية التي لم تكتشف إلى الآن، وللأكاديميين الألمان خبرة واهتمام في مجال الحفريات والتنقيب عن الآثار. وعبر الجانبان أيضًا عن رغبتهما في إقامة مؤتمرات علمية مشتركة، وبحثوا في آليات التواصل، وتهيئة مذكرة تفاهم.

مع رجال القانون في جامعة الكوفة

والتقى الوفد بالدكتور علي حمزة عسل الخفاجيIMG_5-3-2012-12 عميد كلية القانون في جامعة الكوفة، وعدد من أساتذة الكلية.

ورحب بالتعاون بين كليته وجامعات ألمانيا، أسوة بما حصل مع بعض الجامعات السويدية والهولندية.

د. ابتسام المدني وترحيب بالضيوف

IMG_5-3-2012-13

كما التقى الوفد بالدكتورة ابتسام عبد الكريم المدني، عميدة كلية التربية الأساسية في جامعة الكوفة، التي رحبت بالوفد الضيف، واستعرضت ظروف تأسيس الكلية.

وجرى حديث عن تطوير مناهج التدريس في الكلية على ضوء تعليمات وزارة التعليم العالي، لمواكبة الأساليب العلمية الحديثة في الدول العربية والغربية، وعن متطلبات الكلية لتقوية المناهج وطرائق التدريس.

تساؤلات أكاديمية وأجوبة حوزوية

IMG_5-3-2012-14

ونظمت “المؤسسة” لقاء تعارف لوفدها الضيف، مع الهيئة العلمية لمؤسسة شهيد المحراب في النجف الأشرف، وجرى في اللقاء الذي حضره عدد من العلماء الأفاضل حوار علمي صرف، تناول المناهج الدراسية في حوزة النجف الأشرف، وأوجه التقارب والافتراق بين مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في فهمها للإسلام وغيرها من المدارس، والفارق بين القياس والاجتهاد، ونظرة الإسلام للاجتهاد وغيرها من القضايا.

سماحة المرجع الديني الكبير لضيوفه الألمان

علينا حفظ الترابط الاجتماعي بين الأديانIMG_5-3-2012-15 

ثم قام أعضاء الوفد الأكاديمي الألماني بزيارة سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مدّ ظله) في مكتبه في النجف الأشرف.

وبعد الترحيب بالضيوف، تفضل سماحته بالتعريف بتراث أهل البيت(عليهم السلام)،
وشرح الأسباب التاريخية التي أدت إلى تغييبه والتعتيم عليه بين المسلمين، وعالميًا، وشجع سماحته

على الاتصال بالحوزة العلمية، ومعاينة وضعها الثقافي، كمقدمة للاطلاع المباشر على تراث أهل البيت(عليهم السلام)، واستقاء المعرفة من معينهم، وفهم منهاجهم في الأخلاق والسلوك، لاسيما بعد رفع القيود الجائرة التي كانت مفروضة على النجف الأشرف، ومؤسستها الدينية المتمثلة بمرجعيتها وحوزتها العلمية، طيلة العقود الماضية. وأكد سماحته أن مكتباتIMG_5-3-2012-16

النجف الأشرف مفتوحة لجميع الباحثين الراغبين بالاطلاع على الميراث العظيم الذي خلفه آل البيت(عليهم السلام) للإنسانية جمعاء.

كما تحدث سماحته عن التراث المشترك للنبوات والأنبياء، الذي حافظ عليه أهل
البيت(عليهم السلام) وصانوه من التحريف والتشويه طيلة أربعة عشر قرنًا، وعانوا ما عانوه من ظلم وجور لأجل ذلك. ودعا إلى حفظ الترابط الاجتماعي بين أتباع الأديان كافة.

ونوه سماحته بالتأييد الشعبي الذي تحظى به المرجعية الدينية، وصلتها الوثيقة بالجماهير، وتماهيها مع هموم الشارع وبسطاء الناس، من مختلف الأديان والمذاهب والأعراق التي تعيش على هذه الأرض الطيبة، والضوابط الشرعية التي تحكم العلاقة بينها وبين السلطة السياسية الحاكمة، إلى درجة أن المرجع الديني في النجف الأشرف لا يتميز عن المواطن العادي، حتى في جواز سفره الذي يتنقل به، كما في بعض البلدان التي يتمتع فيها المفتي بجواز سفر خاص ومميز.

وقد عبر أعضاء الوفد الأكاديمي الألماني في نهاية اللقاء، عن شكرهم العميق لسماحة المرجع الديني الكبير على استضافتهم، وما أضافه إليهم من معرفة، وأبدوا إعجابهم بحكمته وغزارة علمه، وتمنوا للنجف الأشرف المضي قدمًا نحو مستقبل أفضل في ظل الحرية التي تنعم بها، وإمكانات التطور التي تمتلكها.

ثم قدّم البارون باول باسم الوفد هدية لسماحة السيد، هي كتاب عن مدينة برلين العاصمة الألمانية.

الوفد في النجف

يوم حافل بالزيارات

لابد للقادم إلى مدينةٍ يفوح منها عبقُ التاريخ والحضارة، تقدمهما إلى IMG_5-3-2012-17زوارها بباقةٍ من الودّ والبساطة والأريحية، أن يتجول في شوارعها وأزقتها، متعرفاً إلى معالمها. وإذا كان من عشاق المعنى، وممن يُبهره جوهرُ الأشياء لا عوارضُها، فإنه حتماً سيلامس بروحه أجواءَ السكينة والطُمَأْنينة التي تخيِّم على مدينة النجف وتحفُّ بها، وتحتضنها كغمامةٍ حانية، فتكتب حكايةً شائقةً في كل ركن، وكل زاوية، وكل زقاق من أزقتها القديمة.

 كانت جولة حرة للوفد الضيف في المدينة القديمة، عرجوا بعدها إلى مسجد الهندي، واطلعوا على الحلقات الدراسية الحوزوية المنعقدة فيه والتي يزهو بها المسجد، كما زاروا مقبرة مرجع الطائفة الإمام الحكيم(قدس سره)، والسوق الشعبية (سوق الحويش) الواقعة خلف المسجد وعاينوا المكتبات التي تملأ هذه السوق.

ثم إلى مكتبة الإمام الحسن العامة، وإلى دائرة شؤون المرأة أيضًا في مؤسسة شهيد المحراب.. واطلع الوفد الضيف على ما تحظى به الأمومة والطفولة من رعاية واهتمام من المؤسسات الدينية النجفية، وما للمرأة المؤمنة من مكانة هامة في المجتمعات الشيعية، تجعلها على قدم المساواة مع أخيها الرجل في بناء المجتمع وصياغة عبارات تقدُّمِهِ نحو مستقبل أفضل.

وأخيرًا إلى مدرسة دار الحكمة للعلوم الإسلامية، ومؤسسة اليتيم الخيرية التي يشرف عليها ويرعاها مكتب سماحة المرجع الديني الكبير السيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (مدّ ظله)

لقاء مؤسسات المجتمع المدني

النجف تفاجئ زائريها

وعلى هامش زيارتهم، جرى تنظيم لقاء للضيوف مع مؤسسة شهيد المحرابIMG_5-3-2012-18 ومنظمات المجتمع المدني في المحافظة، لغرض التعارف وتبادل الآراء بما يؤسس لعلاقة مستقبلية تنعكس على الواقع الثقافي للمحافظة.

وتحدث أعضاء الوفد عن الفائدة التي جنوها من لقاءاتهم بالعلماء الأفاضل في النجف الأشرف وكربلاء المقدسة، حيث تضاعفت فرصهم في معرفة الآخرين وتحليلهم للمشاكل.

و تحدثت الدكتورة أنغرد هايمر،  قائلة: “أنا سعيدة في النجف الأشرف، وسعادتي تضاعفت اليوم بلقائي بالأخوات. حقيقةً أنا متفاجئة اليوم مما تمتلكه النجف من مراجع كبار ومؤسسات ونشاطات حيوية وثقافية، وهذه الصورة كانت مغيبة عنا في الخارج. أتمنى في المستقبل زيارات متكررة”.

الأمين العام لمؤسسة الحكمة

في وداع هاخماير

وفي ختام زيارته للنجف الأشرف، جرى للدكتور كلاوس هاخماير الذي تأخرت عودته إلى بلده عن زملائه عدة أيام إضافية، حفل وداعي، التقى خلاله بسماحة السيد عبد الحسين القاضي، الأمين العام لمؤسسة الحكمة للثقافة الإسلامية. وتقدم الدكتور كلاوس بشكره للمؤسسة على الفرصة التي أتاحتها له ولزملائه في الوفد للاطلاع الميداني على واقع الشيعة، ودورهم في المجتمع والسياسة والدين، بعد أن كانت هذه المعرفة تقتصر على المعلومات النظرية فقط، وتصطدم بمعوقات تحول دون الاطلاع الكافي على ذلك الدور، ومنها الحصار الذي كان مفروضًا عليهم من النظام السابق، والذي دام أكثر من ثلاثين عامًا.

وأوضح د.كلاوس أن الأصول العلمية للشيعة في الدراسات الألمانية متوفرة بكثرة، لكنها تركز على حقبة محددة من التاريخ، هي فترة القرون الوسطى، وتفتقر مع الأسف إلى معلومات عن تطور الشيعة اليوم، وكيفية بنائهم لنظامهم التربوي، وغيرها من الأسئلة المهمة.

ثم أجاب سماحة السيد القاضي عن جملة من التساؤلات التي أثارها د. كلاوس، وأوضح له أن المؤسسة الدينية الشيعية لا تسعى إلى التدخل بالسياسة إلا بالقدر الذي تساند فيه المجتمع لتحقيق العدالة والحفاظ على الاستقرار، وأن المرجعية الدينية في النجف الأشرف لا تطمح إلى إنشاء دولة لأنها في الوقت الذي لم تسمح الأدلة الشرعية بذلك حسب القناعة الاجتهادية، تعلم تعذّر ذلك نظرًا لترتب مظالم لا يمكن ردها، فالإسلام الحقيقي لم يتولَّ السلطة السياسية، من وجهة نظر المؤسسة الشيعية، منذ وفاة النبي محمد(صلى الله عليه وآله)، إلا مرة واحدة في عهد أمير المؤمنين(عليه السلام)، ولمدة لم تتجاوز الأربع سنوات ونصف السنة تقريبًا، ويصعب على أي أحد محاكاة هذا النموذج الذي عزَّ نظيره، إلا في حالة واحدة لم يأت زمانها بعد.

وعن مساهمة المؤسسة الدينية في التطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، أوضح سماحته، أن المرجعية الدينية لا تنفق أموالها إلا لمصلحة الشعب المؤمن وبحسب الضوابط الشرعية، وأن المال بالنسبة لها وسيلة من وسائل نصرة المبادئ وتقويتها. ولقد ساهمت المرجعية أيام الحصار الذي تعرض له العراق سابقًا وفي هذه الأيام إلى تخصيص الرواتب لآلاف العوائل الفقيرة والأيتام، دون أن يواكب ذلك حملة إعلامية أو دعائية، لأن ذلك مخالف لأعرافها وأخلاقها.

وفي نهاية اللقاء، صرح الدكتور كلاوس بأن “هذا يعتبر جديدًا بالنسبة لنا وقد تعلمناه في زيارتنا هذه، فالشيعة مذهب ديني يتمحور حول قيم سامية ومثل عليا، ومبادئ إنسانية راقية، ومؤسساتكم الدينية فيها ثقافة، ورعاية للأيتام، وتأكدت في زيارتي هذه أيضًا أن للشيعة أهدافًا إنسانية عظيمة، وهم مفكرون ومثقفون وطيبون”.

وكرر شكره باسم زملائه في الوفد لسماحة السيد عبد الحسين القاضي، وسماحة السيد صالح الحكيم، وجميع أعضاء
مؤسسة الحكمة للثقافة الإسلامية واعدًا بدوام التواصل بعد عودته، مع الفعاليات الثقافية في النجف الأشرف لمتابعة ما حصل الاتفاق عليه أثناء الزيارة .

إعداد: عمار الجمالي ـ فادي الحسين
تصوير: سرمد مرزه ـ مكي عبد الهادي – صفاء الجزائري

مقالات ذات صله

1 تعليقات

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *