الإثنين , 22 أكتوبر 2018
الرئيسية » شخصيات نجفية » شعراء » محمد تقي بن عبد الرسول بن شريف

محمد تقي بن عبد الرسول بن شريف

الملقب بـ(محمد تقي الجواهري).

سيرة الشاعر:

ولد في النجف الأشرف في سنة (1341 هـ – 1922 م). وفيها توفي عام (1420 هـ – 1999 م).

عاش في العراق.

تلقى المقدمات الأدبية والشرعية على يد حسين زايردهام، وحضر الأبحاث العالية على أبيه، وعلي باقر الزنجاني، وأبي القاسم الخوئي، وغيرهم.

عمل مدرسًا زمنا طويلاً فتتلمذ على يديه العديد ممن أصبحوا علماء بعد ذلك.

الإنتاج الشعري:

أورد له كتاب (شعراء الغري. ج7) عددًا من القصائد والمقطوعات الشعرية. وله ديوان مخطوط. لم يكن يأذن بتداول أشعاره.

الأعمال الأخرى:

له عدد من المؤلفات منها: (منظومة في فروع العلم الإجمالي)، و(غاية المأمول في الأصول)، و(مدارك العروة الوثقى).

شاعر المراثي الطويلة:

ما أتيح من شعره ثلاث قصائد (72 بيتًا. و45 بيتًا. و32 بيتًا) ودَع بها أكابر علماء عصره. وضمن مراثيه علاقته الشخصية والعلمية بهؤلاء العلماء، يميل إلى المبالغة والإسراف شأن المألوف في التراث الرثائي، كشف من خلال قصائده عن تمكن ومقدرة بادية تمثلت في طول نفسه الشعري وطواعية لغته، وجودة أنساقه، وخياله النشيط، التزم عمود الشعر إطارًا في بناء ما أتيح له من الشعر.

عناوين القصائد:

. انعاك حزنا لأمٍ

. يا راحلاً

. إعادة الذكرى

قصيدة (أنعاك حزنا لأمٍ)

نفسٌ سَمَتْ بِكَ ما بين الورى عِظَما *** ضاقتْ بها الأرضُ فاجتازت سمًا فسَما

ضاقتْ بصدرٍ عظيمٍ ضمّها سَعةً *** فيهِ وضمَّ إليها الهمَّ والهمَما

فاضتْ لتعتاضَ عن ضِيق المدى سَعةً *** وكي تفارق من آلامها السَّقَما

لم تُلْفِ بعد حِماها منكَ مُتَّسَعًا *** لها سوى رحمة الباري فسيحَ حِمأى

أنعاك حزنًا لنادٍ كنت بهجتَه *** وكنت عِقْدًا بزاهي صدره انتظما

أضحى وقد غبتَ عنه موحشًا عَطِلاً *** وإن تحلَّى بأهل الفضل وازدحما

ساد الوجومُ على أكتافه رَهَبًا *** وفاض حزنًا وغصَّتْ ساحُه ألَما

يكاد يفصِحُ بالآلام قاسيةً *** جَمادُهُ وتفيضُ العينُ منه دَمأا

في كلِّ بضعة أيّامٍ له *** طوعًا لأمر المنايا يقتفي علما

أنعاكَ للهِمَّة الشَّماءِ والخُلُقِ ال *** سَّامي وللعِفَّةِ البيضا يدًا وفما

وللرّجاحةِ في نهجٍ نهجتَ به *** وللنزاهة في نفس سمتْ شَمَما

أنعاكَ للصّفوة الأمجادِ يثكلهم *** بك القضاءُ على رغمٍ بما حكما

وَفَوْا وآسَوْكَ حتى لو يتاحُ لهم *** لضاجعوا مثلك الأحجار والرُّجما

ما غمَّضت عينُ فردٍ منهمُ سِنَةً *** إلا انتُقِشتَ له في عينه حلُما

الله أكبرُ ما أوفاك من رجلٍ!  *** ترعى الأخوة بعد الموت والذِّمما

تزور كلَّ أخي وُدٍّ برقدته *** لترفع الحزنَ عن أحشاهُ مبتسما

فتستمرّان في أنسٍ وفي مرحٍ *** حتى كأنَّ الردى ما حال بينكما

أنعاكَ حزنًا لأمٍّ كنتَ سُلوتها *** عمّا إليها من الأحزان قد رُسِما

كيف استطاعت نَواكَ اليومَ راغمةً *** ولم تكن قبلُ تسطيع النوى رَغَما

وكان جُلُّ مناها أن تُهيل بكف *** يك الترابَ على جثمانها برِما

وأن تسير وقورًا في جنازتها *** وأن تقيم عليها مأتمًا وجِما

عوّدتَها البرَّ حتى أنها طمِعَتْ *** بأن تبَرَّ بها حيّاً ومُخترَما

آلت عليكَ بوجدِ الأم ثاكلةً *** وبالرّضاع الذي غذّتكَه قُسَما

بأن تعود ولو يومًا لرؤيتها *** حتى توَدّعَ منك المجدَ والكرَما

قصيدة (يا راحلاً)

خطبٌ وكلّ خطيرٍ بعدَه هانا *** خطبٌ أسال لعين الدّين إنسانا

خطبٌ كسا الدينَ من أهواله بِزَزًا *** سُودًا وأَقْرَحَ للإيمان أجفانا

فتلك واعيةُ الإسلام قارعةٌ *** في كل آنٍ لنا بالنّوْحِ آذانا

تنعى أبا الحسن الهادي وقد وجَمتْ *** لفرط فادحِه شِيبًا وشُبَّانا

تنعاه في أعين تهمِي وأفئدةٍ *** جوفاء ليس ترى إلاهُ سكّانا

وقائلٍ ليَ أَقصرْ والدموعُ دمٌ *** فشاهدُ الحال أقوى منك برهانا

يا راحلا بزَّ هذا العيدُ بهجتَه *** فعاد يومَ حِدادٍ عمَّ دنيانا

عايدتَ ربَّك يومَ العيد مبتهجًا *** وصافحتْ يدُك البيضاء رضوانا

كأن رضوانَ يومِ العيدِ محتفلٌ *** في الخلد حين ذكت روحًا وريحانا

وقد دعا أولياءَ الله كلُّهُم *** وحيثُ أنك منهم سرتَ عجلانا

يا راحلاً بجميلِ الصّبرِ أصغِ لنا *** سمعًا وإن كان لا يُجْديك نَجوانا

فُلَّتْ عُرى الدينِ وانهدَّتْ جوانبُه *** غداةَ لبَّيتَ داعي الحقّ جذلانا

وهيئةٌ بحماها طالما سهرتْ *** عيناك للدّين ترعاها وترعانا

عزّتْ عليكَ بأن تُمسي مشتَّتةً *** أيدي سَبا بعد جُهْدٍ منك أزمانا

يا راحلاً تركَ الألبابَ ذاهلةً *** وَكَمْ برغم جميلِ الصَّبْرِ أبكانا

قد شيّعتْ نعشَك الأبصارُ شاخصةً *** إليك مدهوشةً شجوًا وأحزانا

هذي الأرامل والأيتام قانطةٌ *** وكم ترى ابنَ سبيلٍ ظلَّ حيرانا

بعدتَ عنهم زمانًا ثم عدتَ لهم *** على الرؤوس وقد أدرجتَ أكفانا

عَدَوا الى النَعشِ يستوفون حاجتَهم *** إذ كنتَ عوّدتَهمِ برًا وإحسانا

وكدت تقضي على الأعناق بغيتهم *** عطفًا وعطفُك لا يحتاج تِبيانا

قصيدة (إعادة الذكرى)

متى غبتَ عنا كي تُعادُ لك الذكرى *** ومثواك روضُ القلب لو لم يعدْ جَمرا

متى غبتَ والتأريخ في كل ساعةٍ *** عطره نشرٌ لآثارك الغَرّا؟

يرتل منها آيةً إثرَ آية *** ومنقبةً من بعد منقبةٍ أخرى

متى غبتَ ذكرًا والأرامل أعولت *** تغذّي يتاماها بأدمعها الحمرا؟

وواعيةُ الإيمان والعلمِ والنهى *** لفرط الأسى بالنوّح صَدَّعَتِ الصخرا

فيالك خطبًا ثلَّ للدين عرشه *** وحادثةً غصَّ الزمانُ بها بِكرا

مصادر الدراسة:
1-
آغا بزرك الطهراني: الذريعة إلى تصانيف الشيعة – (ج9) – دار الأضواءبيروت 1983.
2-
جعفر باقر آل محبوبة: ماضي النجف وحاضرها – (ج2) – مطبعة النعمانالنجف 1957.
3-
علي الخاقاني: شعراء الغري – (ج7) – المطبعة الحيدريةالنجف 1954.
4-
كاظم عبود الفتلاوي: المنتخب من أعلام الفكر والأدب خلال ألف عامدار المواهببيروت 1999.
5-
محمد هادي الأميني: معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عاممطبعة الآدابالنجف 1964.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *