الإثنين , 27 فبراير 2017
الرئيسية » حرم أمير المؤمنين » تاريخ المرقد المطهر » مراحل إعمار الصحن الحيدري الشريف

مراحل إعمار الصحن الحيدري الشريف

 

old haram-1

 

المصدر: ماضي النجف وحاضرها

العمارة الأولى:

عمارة الرشيد بنى على القبر الشريف قبة وجعل لها أربعة أبواب وهي من طين أحمر وطرح على رأسها جرة خضراء وأما نفس الضريح فإنه بناه بحجارة بيضاء ـ كما ذكر ذلك الديلمي في إرشاد القلوب ـ، وكانت هذه العمارة سنة 155 كما في رياض السياحة لزين العابدين الشيرواني ص309، وفي نزهة القلوب لحمد الله المستوفي ص134 أنها كانت في حدود سنة 170 وكان السبب في بناء الرشيد، هذا كما ذكر في عمدة الطالب طبع سنة 1318 ص43 أن هارون الرشيد خرج ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيد وهناك حمر وحشية وغزلان فكان كلما ألقى الصقور والكلاب عليها لجأت إلى كثيب رمل هناك فترجع عنها الصقور والكلاب فتعجب الرشيد من ذلك ورجع إلى الكوفة وطلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ أهل الكوفة أنه قبر علي بن أبي طالب(ع).

وحكي أنه خرج ليلاً إلى القبر الشريف ومعه علي بن عيسى الهاشمي وأبعد أصحابه عنه وقام يصلي عند الكثيب ويبكي ويقول والله يا ابن عم إني لأعرف حقك ولا أنكر فضلك ولكن ولدك يخرجون علي ويقصدون قتلي وسلب ملكي إلى أن قرب الفجر وعلي بن عيس نائم فلما قرب الفجر أيقظه هارون وقال قم وصل عند قبل ابن عمك قال وأي بني عمي هو قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقام عيسى فتوظأ وصلى وزار القبر ثم أن هارون أمر فبني عليه قبة وأخذ الناس في زيارته والدفن لموتاهم حوله.

وكانت في الحضرة المقدسة مما يلي الرأس الشريف تحت الطاق صورة رجل وبيده قوس وأمامه غزال قد وجه نحوه القوس، وهي من أبدع الصور اليدوية وهذه الصورة رمز إلى حادثة الرشيد وقد قلعت مع الأخشاب المزوقة سنة 1364هـ وأعيدت إلى غير مكانها.najaf1914

       وما يظهر من عمدة الطالب وإرشاد القلوب للديلمي وغيرهما من الكتب من أن الرشيد هو أول من أظهر القبر الشريف لابد أن يراد أنه أول من عمره عمارة عالية وجعله مناراً وأذن في زيارته ورخص بها وإلا فإن داود عمل عليه صندوقاً وهو أقدم عهداً من الرشيد.
       والذي ساعد على ضياع أثر ذلك الصندوق الذي وضعه داود وانعدامه إهماله وعدم تعاهده خوفاً من السلطة العباسية القاسية وضغط السفاح والمنصور على العلويين فإن هذه الدولة (العباسية) كانت في بدء أمرها تتقرب إلى العلويين وشيعتهم وتعيرهم أذاناً سامعة ووجهاً باسماً وإنما قام دعامها وشيد سلطانها لقرابتها من علي(ع) وبراءتها من أعدائه… وكان دعاة العباسيين عند اختلال كلمة بني مروان أول ما يظهرونه فضل علي بن علي بن طالب(ع) وولده وما لحقهم من القتل والخوف والتشريد فلما استتب لهم الأمر تتبعوهم قتلاً وسماً وكذلك شيعتهم فهجر القبر الشريف ولم يعرس به أحد إلا خلسة فمكث على هذا الحال عشرات من السنين لا يزوره زائر ولا يطرقه طارق. وساعد على ضياعه أيضاً موضع القبر الشريف فإنه منخفض الوادي معرضاً لجري السيول ومهاب الرياح.

 

العمارة الثانية:

عمارة ابن الداعي فإنه بنى على القبر الشريف قبة وحائطاً وحصناً فيه سبعون طاقاً وهذا البناء هو إحدى معجزات الإمام الصادق(ع) فإنه أخبر به قبل وقوعه، وفي تحفة العالم عن مدينة المعاجز… أنه قال(ع) لا تذهب الليالي والأيام حتى يبعث اله رجلاً ممتحناً في نفسه القتل يبني عليه حصناً فيه سبعون طاقاً. وقد ذكر هذه العمارة ابن أبي الحديد في شرحه ج2 ص45 و46 ولكنه اقتصر على ذكر القبة فقط._MG_5650

       وفي تاريخ طبرستان الفارسي ج1 ص95: إن التوكل العباسي خرب عمارة النجف كما خرب عمارة الحسين(ع) وأعادها محمد بن زيد الداعي وأعاد جميع القبور الدارسة لطالبيين. وقد طرأت على هذه العمارة عمارة الرئيس الجليل عمر بن يحيى القائم بالكوفة فإنه عمر مرقد جده أمير المؤمنين عليه السلام من خالص ماله وكان يحيى هذا من أصحاب الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السلام قتل سنة 250 وحمل رأسه في قوصرة إلى المستعين العباسي ذكر ذلك المحدث النوري في مستدرك الوسائل ج3 ص435، وذكر ابن حوقل في كتاب صور الأرض القسم الأول الطبعة الثانية ص240 عمارة أخرى قبل عمارة عضد الدولة فقال عند ذكر الكوفة وظهور القبر الشريف:

      وقد شهر أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان هذا المكان وجعل عليه حصاراً منيعاً وابتنى على القبر الشريف قبة عظيمة رفيعة الأركان من كل جانب لها أبواب وسترها بفاخر الستور وفرشها بثمين الحصر الساساني (السليمان) وقد دفن في هذا المكان المذكور جلة أولاده وسادات آل أبي طالب من خارج هذه القبة وجعلت الناحية مما دون الحصار الكبير تربا لآل أبي طالب.

 
العمارة الثالثة:

      عمارة عضد الدولة هذه العمارة من أجل العمارات ومن أحسن ما وصلت إليه يد الإنسان في ذلك الوقت بذل عليها الأموال الجزيلة وجلب إليها الرازة والنجارين والعملة من سائر الأقطار… ذكر في رياض السياحة ص309 إن هذه العمارة كانت سنة 338هـ، وفي نزهة القلوب ص134 أنها كانت سنة 376، وقال الشيخ العارف محمد بن الحسن الديلمي في كتابه إرشاد القلوب ج2 ص148 طبع في إيران سنة 1318هـ جاء السلطان عضد الدولة وأقام في ذلك الطرف قريباً من سنة هو وعساكره وبعث فأتي بالصناع والأساتذة من الأطراف وخرب تلك العمارة وصرف أموالاً كثيرة جزيلة وعمره عمارة جليلة حسنة وهي العمارة التي كانت قبل اليوم، وذكرها في تاريخ طبرستان الفارسي ج1 ص224 وذكر أنها باقية إلى عصره وهو سنة 750، وذكر أنه بنى ناحية وسوراً ودوراً وسوقاً. أقول: كان عصره موافقاً لعصر صاحب (العمدة) فإنه ذكر الحوادث الواقعة سنة 750هـ.

      وقال في عمدة الطالب ص44 عند ذكره لهذه العمارة: وعين له أوقافاً ولم باقية إلى سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وكان قد ستر الحيطان بخشب الساج ؟؟؟؟ تلك العمارة وجددت عمارة المشهد على ما هي عليه الآن ولم يبق من عمارة عضد الدولة إلا القليل وقبول آل بويه هناك ظاهرة مشهورة لم تحترق. وكانت معروفة بقبور سبع سلاطين كما يقول النسابة النجفي محمد حسين كتابدار… وفي هذا الحريق احترق مصحف في ثلاث مجلدات بخط الأمير(ع) كما في العمدة ويزعم النسابة السالف الذكر أن هذا المصحف احترق منه مجلدان وبقي مجلد منه واحد ذهبت حواشيه وبقي المتن لم يحترق إلى سنة 1095هـ.
      وفي فرحة الغري ص57 وتاريخ فراغه منها مكتوب على حائط القبة مما يلي الرأس الشريف يعلو قدر قامة إنسان عن الأرض._MG_5642
     وقد شاهد هذه العمارة الرحالة ابن بطوطة الشهير حين وروده النجف سنة 727 قبل احتراقها فإنه وصف البلدة وذكر ما فيها من أسواق ومدارس إلى أن وصف الروضة المقدسة فقال: والخوانق معمورة أحسن عمارة وحيطانها بالقاشاني وهو شبه الزليج عندنا لكن لونه أشرق ونقشه أحسن. ثم ذكر المرقد المطهر وما فيه من فرش ومعلقات وما يصنعه السدنة وقوام المشهد مع الزائرين فقال: ثم يأمرونه بتقبيل العتبة وهي من الفضة وكذلك العضادتان ثم يدخل القبة وهي مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه وبها قناديل الذهب والفضة. منها الكبار والصغار وفي وسط القبة مسطبة مربعة مكسوة بالخشب عليه صفائح الذهب المنقوشة المحكمة العمل مسمرة بمسامير الفضة قد غلبت على الخشب لا يظهر منه شيء وارتفاعها دون القامة وفوقها ثلاثة من القبور يزعمون أن إحداهما قبر آدم(ع) والثاني قبر نوح والثالث قبر علي رضي الله عنه وبين القبور طشوت ذهب وفضة وفيها وفيها ماء الورد والمسك وأنواع الطيب يغمس الزائر في ذلك ويدهن بها وجهه تبركاً وللقبة باب آخر عتبته أيضاً من الفضة وعليه ستور الحرير الملون يفضي إلى مسجد مفروش بالبسط الحسان مستورة حيطانه وسقفه بستور الحرير وله أربع أبواب عتبها فضة وعليها ستور الحرير.
      وهذه العمارة وإن كان لعضد الدولة يرجع تأسيسها وتشكيلها بذلك الشكل ولكن طرأت عليها إصلاحات كثيرة وتحسينات ثمينة من البوهيين ووزرائهم والحمدانيين وبعض العباسيين المتشيعين فإن المستنصر العباسي عمر الضريح المقدس وبالغ فيه وزاره مراراً ومن المسلمين من بني جنكيز خان وغيرهم حتى وصلت إلى ذلك الشكل وتلك العظمة من الأثاث والزينة التي شاهدها هذا الرحالة كما هو الشأن في كل مخترع وعمارة من التدرج في العمران والتطور في الصنعة. ويشهد لذلك ما ذكره زين العابدين الشيرواني في بستان السياحة فارسي مطبوع في إيران سنة 1315 قال ص571 ما ترجمته: وبنى غزوان خان دار السيادة وأسس فيه السلطان محمد خدابنده وابنه أبو سعيد مدرسة، وخانقاه (تكية الصوفية) وأجريا فيه آثاراً حسنة وأبواباً من البر ومثله حرفياً في رياض السياحة له أيضاً.

العمارة الرابعة:

     هي التي حدثت في سنة 760هـ بعد احتراق عمارة عضد الدولة وقد ذكرها علماء القرن الثامن وغيرهم فإن صاحب عمدة الطالب المتوفى سنة 828 ذكر تجديدها بعد الاحتراق. وكذلك الديلمي صاحب إرشاد القلوب فإنه قال عند ذكره لعمارة عضد الدولة: وعمرها عمارة جليلة حسنة وهي التي كانت قبل اليوم وذكرها محمد بن سلمان بن زوير السليماني كما في رسالة نزهة أهل الحرمين فقال: أخبرت أن العمارة الكائنة بعد احتراق عمارة عضد الدولة وقبل هذه العمارة (يشير إلى العمارة الحاضرة اليوم وهي عمارة الشاه صفي) كان على القبر الشريف ميل مثل عمارة الصاحب(عج). وهذه العمارة كل من ذكرها لم ينسبها إلى أحد انتهى ما في النزهة.
      قلت ويظهر من تتبع أحوال الإيلخانيين وما أوجدوه في حكومتهم من الأبنية والعمارات من مدارس ومساجد ورباطات وقنوات في النجف وغيرها إن هذه العمارة لهم فإن للشيخ حسن آثار جليلة في النجف وكربلاء فنعتقد أن هذه العمارة لهم وفي عصرهم حدثت. ويقول محمد حسين كتابدار النجفي النسابة أن هذه العمارة لسلاطين كثيرة ورأيت فيها بقية عمارة عضد الدولة.000128
      وأصلح هذه العمارة الشاه عباس الأول فإنه عمر الروضة المنورة والقبة المطهرة والصحن الشريف كما في ملحق روضة الصفا الفارسي لرضا قلي المتخلص بهداية طبع إيران سنة 1270 فإنه عد مآثره الخيرية وذكر منها هذا الإصلاح. ومثله المنتظم الناصري تأليف محمد حسن خان صنيع الدولة ج2 ص179.

 

العمارة الخامسة:

عمارة الشاه صفي حفيد الشاه عباس الأول. وهي العمارة الحاضرة فإنه بعد تعاقب الدهور ومر عشرات من السنين على العمارة المتقدمة تضعضعت القبة المنورة وكانت ساحة الصحن الشريف ضيقة ولم تكن بهذه السعة الموجودة اليوم فأمر الشاه المذكور بهدم بعض جوانب الصحن الشريف وتوسيعه وتوسيع ساحة الحرم العلوي المطهر. وقد ذكر هذه العمارة رضا قلي في كتابه ملحق روضة الصفا ج1 عند ذكر الشاه صفي المذكور فقال ما ترجمته: صدر الأمر اللازم بتجديد عمارة القبة والمرقد لحضرة سلطان الأولياء والأوصياء سلطان السلاطين مسند الإمامية والولاية والهادي إلى طريق السعادة والهداية أسد الله الغالب علي بن أبي طاب(ع): شعر

رب السلاهب والقواضب       والمقانب والخمس

والبيض والبيض القواطع      والجامحات الشامخات

والغطارفة الخمس               وفوقها الصيد الشمس

سلام الله عليه وعلى أبنائه أجمعين، بعد مرور الدهور وتعاقب الأعوام والشهور حصل تكسر وأراد توسعة ذلك الحرم الذي هو توأم مع الجنة وكان الذي تصدى لهذه الخدمة وزيره ميرزا تقي المازندراني وأقام في هذا العمل ثلاث سنين جمع المعماريين والمهندسين في النجف، ووجدوا حوالي النجف معدن الصخور في غاية الصفاء وبهاء اللون فعملوا منه ما يحتاجون إليه.

 011141

وفي المنتظم الناصري ج2 ص182ذكر في حوادث سنة 1042 ما ترجمته: جيء بماء الفرات إلى أرض النجف بحكم الشاه صفي فإنه حينما جاء زائراً القبة المنورة وذلك المرقد الطاهر رأى بعض النقصان في بناء المرقد أمر وزيره ميرزا تقي المازندراني بإصلاح تلك الأماكن المشرفة فجاء بالمعامير والمهندسين إلى النجف ومكث فيها ثلاث سنين مشغولاً بهذا العمل ووجدوا معدن صخر في غاية الصفاء والجودة في حوالي النجف فنقل منه ما يحتاجون إليه.

وذكرها معاصريه محمد حسين كتابدار النجفي النسابة فقال والعمارة الموجودة الآن (سنة 1095) هي عمارة السلطان المرحوم شاه صفي أحد سلاطين الصفوية عمارة عظيمة جليلة ولكن أكثرها باقية على النصف. ويظهر من مصباح الزار لابن طاووس عند ذكر زيارة أمير المؤمنين(ع) إن العمارة العلوية في عصره كانت على هذه الحالة من الصحن والرواق وباب القبة ويظهر منه أن الباب الأول (باب الرواق كان في الصحن ولم يكن له هذا البهو (الطارمة).

 

وصف المرقد العلوي:

العمارة الحاضرة اليوم سنة 1353 هي عمارة الشاه صفي وهي بديعة الشكل فخمة الصنعة يعجز عن تخطيطها أكبر مهندس في العصر الحاضر بما أوجد بها من معرفة أوقات الزوال وعدم اختلافه صيفاً وشتاءً وما تقف عنده أساتذة الفن من تحكيم بزوغ الشمس في الضريح المقدس وما التزم بها من المقابلة والمجانسات الفنية.

      العمارة هذه عبارة عن الضريح المقدس وما أحاط به من الأسوار الثلاثة:
      (السور الأول): ارتفاعه 17 متراً وهو مستطيل الشكل. يكون من الجنوب إلى الشمال 77 متراً ومن الشرق إلى الغرب 72 متراً ويتقوم من طبقتين وفي كل طبقة من الأواوين والغرف مثل ما في الطبقة الثانية ومجموع ما فيهما من الغرف يقرب من مائة غرفة. وهذا السور نائم على رحبة واسعة مفروشة بالرخام الأبيض وهي المعروفة بالصحن ومما يستلفت النظر إليه بداعة الفن ونفاسة النقش وجمال الريازة وله خمسة أبواب وجدرانه مكسوة بالحجر القاشاني وعلى حواشي جدرانه العليا مكتوب بعض السور القرآنية بأحرف عربية جلية، وكان الطابق الأعلى قديماً مسكناً لحملة العلم ورجال الدين وحتى اليوم تعرف بعض الغرف بنسبتها إلى أصحابها كغرفة المقدس الأردبيلي وهي أول غرفة من الساباط المواجهة للقبلة.
      (والرحبة) هذه تحيط بالرواق من جميع الجهات إلا من الغرب فإنه يظلها ساباط مرتفع تتوسطه فرجة واسعة مستديرة وكان في القديم هناك باب يفضي إلى الرواق. وفي هذه الرحبة من جهة الشرق الطارمة (البهو). وهي ترتفع عن أرض الصحن قدر متر ويبلغ طولها 33 متراً وفيها الإيوان الذهبي وسقفه وجدرانه مكسوة بالذهب الإبريز الخالص. وفي ركنيه مئذنتان مصفحتان بالذهب. ارتفاع الواحدة منهما 35 متراً وقد كتب في أعلاهما آيات من سورة الجمعة. كتب في وسط الإيوان الذهبي على جانبي الباب قصيدة فارسية بحروف ذهبية بارزة في مدح الأمير(ع) للسيد عرفي الشاعر المتوفى سنة 999 وتعرف بهراس ومماس ـ مطلعها:
 أي باركاه كيست كه كويند بيهراس        كاي أوج عرش سطح حضيض توارا مماس

     ومختومة باسم كاتبها محمد جعفر الاصفهاني ومؤرخه سنة 1156 وهناك أبيات عربية أربعة اثنان منها على يمين المتوجه إلى الباب المذكور واثنان على يساره أما ما على اليمني فهما:

 لا تقبل التوبة من تائب    إلا بحب ابن أبي طالب

حب علي واجب لازم      في عنق الشاهد والغائب

وأما ما على اليسار فهما:

في خمسة أطفي بهم     نار الجحيم الحاطمة

المصطفى والمرتضى   وابناهما وفاطمة

وفي أعلى الإيوان على جبهته كلمات عربية وحروفها ذهبية بارزة وفيها تاريخ لتذهيب القبة والمئذنتين والإيوان بأمر السلطان نادر شاه ـ دفن في هذا الإيوان كثير من العلماء والأعيان وكانت أسماؤهم مكتوبة على صخور جدرانه وقد ضاعت اليوم بقلع الصخور ومنوياتهم تعويضها بشكل أحسن. وفيه مقبرة لبعض الملالي خزنة الحرم. وأشهر ما فيه من العلماء العلامة الحلي(ره) فإنه في غرفة كائنة يمين الداخل إلى الرواق منه وينقل عن العلامة السيد بحر العلوم أنه كان يقرأ له الفاتحة وسط الرواق بين البابين. وفيه المقدس الأردبيلي وهو في غرفة كائنة على يسار الداخل إلى الرواق وهي اليوم مخزن لبعض النفائس الثمينة.

(السور الثاني): الرواق ارتفاعه مثل ارتفاع سابقه وهو في وسط الساحة (الصحن) يحيط به السور الأول وهو مستطيل الشكل وساحته من الشمال الجنوب 31 متراً ونصف من الشرق إلى الغرب 30 متراً وجدرانه وسقفه مزدانة بالمرائي الملونة ذات الأشكال الهندسية المختلفة البديعة وله ثلاث أبواب. بابان متقابلان أحدهما من جهة الشمال مقابل لباب الصحن المعروف بباب الطوسي، والثاني من جهة الجنوب مقابل لباب الصحن من جهة القبلة، والثالث في الإيوان الذهبي.

      (السور الثالث): ارتفاعه مثل ارتفاع سابقيه وهو مربع الشكل محيط بالقبر الشريف وهو المعروف (بالروضة المقدسة) وتكون ساحتها من الشمال إلى الجنوب ثلاثة عشر متراً ومن الشرق إلى الغرب ثلاثة عشر متراً وجدرانها مغشاه بالمرائي الملونة والنجارة الهندسية البديعة والفسيفساء. وأرضها مفروشة بالرخام الصقيل وكذلك جدرانها من الأرض إلى ذراع فوق القامة فإنها مغشاه بالصخور الثمينة ولها خمسة أبواب اثنان من جهة الغرب وهما عند رأس الإمام(ع) لا ينفذان إلى الرواق خلفهما شباك من النحاس الأصفر واثنان من جهة الشرق عند رجلي الإمام(ع) وهذه الأبواب من الفضة. والخامس من النحاس الأصفر وهو خلف الإمام(ع) ومن هذه الثلاثة الدخول والخروج إلى الحضرة المقدسة. وفي وسط الحضرة القبر الشريف الذي ضم البدن الطاهر وقد وضع عليه صندوق من الخشب الساج الثمين المرصع بالعاج المنقوش عليه بعض الآيات القرآنية محاط بشباكين (الأول) مما يلي الصندوق الخشبي من الحديد الفولاذي. (والثاني) من الفضة وقد كتب في أعلاه أبيات من قصيدة ابن أبي الحديد المعتزلي التي يقول في أولها:

يا رسم لا رسمتك ريح زعزع               وسرت بليل في عراصك خروع

وأبيات من قصيدة الحميري التي يقول في أولها:

لأم عمرو باللوى مربع                       طامسة أعلامه بلقع

وأبيات من قصيدة الشيخ إبراهيم صادق العاملي المتوفى سنة 1283 التي هي في مدح الأمير(ع) يقول في أولها:

هذا ثرى حط الأثير لقدره           ولعزه هام الثريا يخضع

وضريح قدس دون غاية مجده    وجلاله خفض الضراح الأرفع

أنى يقاس به الضراح علا وفي    مكنونه سر المكون مودع

       جدث عليه من الجلال سرادق     ومن الرضا واللطف نور يلمع
     ومكتوب على جوانبه بعض الآيات القرآنية والأسماء الشريفة وأبيات فارسية وعلى أركانه الأربع رمان من الذهب الخالص الإبريز وعلى هذا السور تكون القبة المعظمة ظاهرها مصفح بصفائح الذهب الخالص ومرتفعة إلى علو شاهق مكتوب في ظاهرها سورة (إنا فتحنا) ومختومة باسم كاتبها محمد على الاصفهاني ومؤرخة سنة 1156هـ والكتابة كالنطاق لها وباطنها مزدان بالفسيفساء وفيه ثلاث كتابات: (العليا) سورة الجمعة مؤرخة سنة 1156 وفي آخرها اسم كاتبها (مهر علي)، و(الوسطى) سورة عم يتساءلون وقد أضيفت إليها أبياتاً من قصيدة ابن أبي الحديد العينية التي يقول في أولها:

      يا رسم لا رسمتك ريح زعزع               وسرت بليل في عراصك خروع
      و(السفلى) وهي تعلو ذراعاً فوق القامة سورة هل أتى وفي آخرها اسم كاتبها عبد الرحيم وتاريخها سنة 1121 وهي أقدم كتابة في الحرم العلوي. تكون مواجهة لمن يقصد الرأس الشريف من خلف الضريح المقدس.

     أبواب الصحن الشريف:

كان على عهد الشاه عباس للصحن الشريف أربعة أبواب إحداها من جهة القبلة والآخر عكس القبلة واثنان من جهة الشرق: أحدهما الكبير الموجود اليوم عليه الساعة والآخر صغير ينتهي الخارج منه إلى خان دار الشفاء كما ذكر في لؤلؤ الصدف.

وللصحن اليوم خمسة أبواب، الأول الباب الكبير وهو من جهة الشرق ينتهي الخارج منه بخط مستقيم إلى خارج البلد وفيه عدة تواريخ لبناء القاشي القديم. منها ما هو موجود داخل الصحن الشريف على دعامة الباب على يسار الخارج منه فإن هناك آيات قرآنية مكتوبة بالقاشاني بقلم أصفر مؤرخة سنة 1198 في آخرها اسم كاتبها محمد رضا. وتحتها كتابة أخرى بقلم أبيض دقيق مؤرخة سنة 1234 في آخرها اسم الباذل (الحاج عبد الحسين بهادر خان). ويوجد في خارج الباب آيات قرآنية وبعض الأحاديث وفيها تاريخ الفراغ من عمارة القاشاني الحاضر سنة 1327مع أبيات فارسية وأبيات عربة، منها البيت المشهور:

خير البرية بعد أحمد حيدر                   والناس أرض والوصي سماء

ومنها بيتان للعلامة الزاهد الشيخ حسين نجف الكبير طاب ثراه هما:

أيا علة الإيجاد حار بك الفكر      وفي كنه معنى ذاتك التبس الأمر

لقد قال قوم فيك والستر دونهم    بأنك رب كيف لو كشف الستر

وهناك أبيات أخر يأتي ذكرها وعلى ها الباب الساعة التي أرسلها من إيران الوزير أمين السلطان سنة 1305 وقد أرخ هذا العام الشاعر الشهير السيد إبراهيم الطباطبائي طاب ثراه بقصيدة يمدح فيها الوزير المذكور ويصف الساعة ـ مطلعها:

بمنتهى أرب تم الحبور لنا                    أرخ بساعة أنس العيش والطرب

وقد وضع الذهب في أعلاها رجل تبريزي سنة 1323

(الباب الثاني): باب الطوسي من جهة الشمال. وسبب تسميته بهذا الاسم أن الخارج منه ينتهي إلى قبر العلامة المؤسس الكبير شيخ الطائفة الشيخ جعفر محمد بن الحسن الطوسي المتوفى سنة (406) فسمي الباب باسمه وتوجد أبيات عربية على هذا الباب من خارج الصحن الشريف وهي:

يا زائراً جدث الوصى المرتضى     لذ في حماه وقف بجانب بابه

واخضع لعز جنابه والثم ثرى        أعتابه وانشق عبير ترابه

وادخل بآداب السكينة واستلم        أركانه عند الطواف بغابه

وقل السلام عليك يا من حبه         كل الخطايا في غد تمحى به

ومليك فازعة المعاد إيابه           وحسابه وثوابه وعقابه

في آخرها ما نصه (نمقه الراجي ناجي) و(الثالث) باب القبلة وكان قديماً صغيراً منخفضاً من جذوع النخل الأشرسي وفي أيام (شبلي باشا) (وهو أحد ولاة بغداد المشورين) جدد ووسع على ما عليه اليوم بأمر ابنته (فاطمة خاتون) وقد عملت حوضاً في الصحن الشريف للاستقاء منه وهو مقابل للإيوان الكبير الذي دفن فيه العلامة الكبير السيد محمد سعيد الحبوبي(ره) وقد هدم في الأزمنة الأخيرة. أرخ الشعراء هذا التجديد، منهم الشاعر الشهير السيد إبراهيم آل بحر العلوم بقصيدة مثبتة في ديوانه المطبوع مطلعها:

لقد فتح الشبلي للمرتضى باباً               علا بعلي ذروة العرض أعتابا

إلى أن يقول مؤرخاً:

وقد وقع (الشبلي) في باب حيدر            وجيز خطاب قد تضمن أطنابا

ترصع بالسبع السواري فأرخوا                        نعم فتح الشبلي لحيدرة بابا

                                                                                        سنة 1291هـ

ويوجد شطر من تاريخ مشهور ينسبه البعض إلى الشاعر الكبير الشيخ محمد سعيد بن محمود سعيد الإسكافي النجفي الحايري ـ المتوفى به سنة 1319 وهو ـ أثر الشبل على باب الأسد. ورأيت في ديوان الخضري النجفي (المطبوع سنة 1366) هذا التاريخ منسوباً إليه وقد صدره فقال:

هتف البلبل في تاريخها                       أثر الشبل على باب الأسد   

                                                                            سنة 1276

ومنهم الشاعر الأديب الشيخ أحمد قفطان وهو مكتوب على جبهة الباب من خارج الصحن الشريف قال:

إن هذا الباب قد جدده                ملك الدهر السري ابن السري
شاده (شبلي) باشا واسعاً           بعد أن جاوز حد الصغر
وسعى فيه (الجواد) بن (الرضا)   خادم الروضة سامي المفخر
فأتى من ذا وهذا شامخاً             في علو ورتاج مبهر
قال شبلي ولم يرض الذي          أرخته فيه أهل السير
أنت يا شبلي أرخ وقل               باب شبلي لمثوى حيدر
سنة 1291

     وربما ينسب هذا التاريخ لابنه الشيخ حسون. ووقفت على أبيات للسيد محمد علي ابن السيد أبي الحسن الموسوي العاملي النجفي يؤرخ فيها فتح باب لأمير المؤمنين عليه السلام ويذكر مشيدها الأبيات :

لو أن رضوان أبواب الجنان درى       بجنة القدس باباً للرضا فتحت

ما عاد يفخر في أبواب جنته              بل عاد يغبط باباً بالوصي علت

أشاد فيها ( مشير الملك  ) رافعها      من المليك هو السلطان قد نصبت

وذي يد من أياديه الجسام على          أهل الغري وكل المسلمين بدت

أما ترى قد علت نادى مؤرخها           حياً هي الباب للسلطان قد فتحت

                                                                                    سنة 1272

(الباب الرابع): في جهة الغرب فتح في أيام السلطان عبد العزيز العثماني سنة 1279 ويعرف بالباب السلطاني من حيث أن السلطان المذكور فتحه ويعرف بباب الفرج من جهة أن الخارج منه ينتهي إلى مقام الحجة(عج) وقد أرخه العلامة الشهير الشيخ  حسن آل كاشف الغطاء طاب ثراه بأبيات مكتوبة بالقاشاني على جبهة الباب من خارج الصحن ـ يقول فيها:

(عبد العزيز) أعز الله جانبه
والي الرقاب إمام الخلق كلهم
هذي السلاطين في أبوابه وقفت
وذي الحوادث أمست كالعبيد له
رأى على البعد ضيق الداخلين إلى
فجاد في فتح باب أورثت سعة
فقف بها خاضعاً واسمع مؤرخها

 

 

والدين حصن فيه أي تحصن
خليفة الله في فرض ومسنون
ترجو النوال على زي المساكين
تكون مهما دعاها هكذا كوني
مثوى الإمام أبي الغر الميامين
لزائري قبر باب العلم والدين
جلت علت باب سلطان السلاطين

 

      وللعلامة المذكور أبيات أخر فيها التاريخ المذكور ولكنها لم تكتب الباب يقول فيها:

قد فتح السلطان من يمينه
باب حمى حامي الجوار الذي
إن تدخلوها فادخلوا مسجداً
ألم تكن من حرم المرتضى
جرى على وفق (الرضا) فتحها
أكمل نظمي الفرد تاريخها

 

 

لدى البرايا باب حصن أمين
من حله كان من الآمنين
فتلك باب حطة المذنبين
تفتح بالعفو عن المذنبين
فنال منه كل فضل مبين
ذا باب سلطان الورى أجمعين

      وقد أرخه أيضاً الشاعر الشهير الحاج جواد بدقت الحائري بقوله: 

حضيرة القدس ومثوى حيدر
طاولت الأفلاك بارتفاعها
تنتابها من كل فج أمه
فافتتح (العزيز) باب رحمة
باب سما على السماء سمكه
ذو شرفات قاب قوسين غدا
إني لها مؤرخ لما أتى

 

 

لكل خير شرعت أبوابها
وإنما أملاكها حجابها
تلوي لها منيبة رقابها
للوفد إذا ضاقت بهم رحابها
كأنما دعامه أسبابها
دنوها للعرش واقترابها
مدينة العلم علي بابها
سنة 1278

      وعند فتح هذا الباب حدث السوق المعروف بالسوق الصغير، ويعرف بسوق باب الفرج بإضافته إلى هذا الباب. وموقع السوق كان يعرف قديماً بمحلة الرباط كما في صكوك آل الشيخ يونس المؤرخة سنة 1184، وتنتهي هذه المحلة بهذا الاسم إلى دور آل رحيم وهي في الزقاق الذي فيه مسجد الشيخ الكبير صاحب (كشف الغطاء) وتنتهي من جهة القبلة إلى مسجد المقدس الأردبيلي ومقبرة آل ياسين المجاورة له كما يحكيه صكها المؤرخ سنة 1162هـ، وفي موقع السوق كانت دار الشيخ أبي الحسن الفتوني جد الشيخ صاحب الجواهر لأمه وهي اليوم عدة دكاكين مع ساحة وقف على من ينتمي إليه. وقد كانت قديماً داراً للسيد مير شرف الدين علي الشولستاني.
      وللصحن الشريف باب خامس ليس هو من الأبواب الرئيسية العامة ينتهي الخارج منه إلى محل الخياطين (القيسارية) موقعه في جهة الباب الكبير الشرقي على يمين الداخل منه إلى الصحن الشريف وهذا الباب يفتح ويسد مع المحل المذكور وعلى هذا الباب أبيات عربية مكتوبة على الطاق من داخل الصحن الشريف وهي:

يا علي يا أمير المؤمنين
خصك الله وصياً وأخاً
كل من مات من الناس رأى
تورد الحوض مواليك غدا
لك من بين الوصيين حمى
جنة جنة عدن دونها

 

 

أنت باب الله والحق المبين
للنبي المصطفى طه الأمين
عنده شخصك في عين اليقين
يا مقيلاً عثرات المذنبين
روضة العافين أمن الخائفين
فادخلوها بسلام آمنين

 

      وتوجد هذه الأبيات أيضاً على الباب الشرقي الكبير من خارج الصحن الشريف. فتح هذا الباب أيام الخازن ملا يوسف في شهر رجب سنة 1252 كانت هذه القيسارية اليوم محلاً للضيافة على عهد الصفويين وتعرف بالشيلان ـ كما تحكيه الصكوك القديمة، ومجموع آل الشيخ يونس، فلما آلت إلى الخراب اشتراه الملا يوسف من الشيخ صاحب الجواهر وبناه قيسارية وفتح لها هذا الباب، وكان في موضعه قديماً ـ (سقفخانة) محل سقي الماء.

     تذهيب القبة والإيوان والمئذنتين:

لم تزل عمارة الشاه للقبة المنورة والإيوان وسائر الصحن الشريف بالحجر القاشاني حتى زمن السلطان نادر شاه سنة 1156 فإنه لما ورد النجف زائراً أمر بقلع الحجر القاشاني عن القبة المعظمة والإيوان والمئذنتين وتذهيبها فبذل عليه أموالاً كثيرة ووضع في الخزانة الغروية تحفاً جسيمة حتى كان يعده بعض المعاندين إسرافاً وصار مضرباً للمثل، حتى قيل تبذير نادر في النجف.

ذكر هذا التذهيب صاحب التاريخ النادري الفارسي ص237 طبع سنة 1324 فقال بعد كلام له ما ترجمته: وحيث أنه قد صدر الأمر من السلطان المذكور بتذهيب القبة المباركة امتثل أمره بذلك خدام العتبة الملوكية أحسن امتثال فاعتنوا بتذهيب القبة المطهرة أحسن عناية وقد ضبطوا حساب ما صرف لهذا المشروع فبلغ ما يعادل خمسين ألف تومان.

وقد أحال حساب ذلك إلى أمير المؤمنين(ع) انتهى.

وفي بستان السياحة ص572 قال عند ذكره النجف ما ترجمته: وتصدى نادر شاه لتذهيب القبة والمئذنتين والإيوان وزاد في عمارة ذلك البلد. ومثله في المنتظم الناصري ج2 ص288 وضبط مصروفاته كما في التاريخ النادري.

وتوجد آثار تاريخية لهذا العمل الخطير كثيرة. منها ما هو مكتوب بالحروف الذهبية على جبهة الإيوان الذهبي ونصه: الحمد لله قد تشرف بتذهيب هذه القبة المنورة والروضة المطهرة الخاقان الأعظم وسلطان السلاطين الأفخم أبو المظفر المؤيد بتأييد الملك القاهر السلطان نادر أدام الله ملكه وأفاض على العالمين سلطنته وبره وعدله واحسانه، وقال في تاريخه (خلده الله ودولته) سنة ست وخمسين ومائة وألف ومنها ما هو مكتوب في الرواق خلف البابين الذين هما عند الرأس الشريف فإن هناك قصيدة فارسية ومعها تاريخ ومنها ما هو في ظاهر القبة (كما تقدم ذكره) وقد أرخ عام وضع الذهب على القبة المقدسة الشاعر المجيد المعاصر لها السلطان العلامة السيد حسين بن مير رشيد النقوي الهندي الحايري النجفي المتوفى سنة 1170 بقصيدة قال فيها:

أمطلع الشمس قد راق النواظر أم
أم قبة المرتضى الهادي بجانبها
وصدر إيوان عز راح منشرحاً
بشائر السعد أبدت من كتائبها
قد بان تذهيبها عن أمر معتضد
غوث البرايا شهنشاه الزمان علاً
أدامه الله ذو العرش المجيد لنا
فحين تمت وراقت بهجة وأتت
ثنى الثناء ابتهاجاً عطفه وشداً
يا طالباً عام إبداء البناء لها

 

 

نار الكليم بدت من جانب الطور
منارتا ذكر تقديس وتكبير
صدر الوجود به في حسن تصدير
آي الهدى ضمن تشطير وتحرير
بالنصر للحق عالي القدر منصور
النادر الملك مغوار المغاوير
كهفاً ودافع عنه كل محذور
على المرام بسعي منه مشكور
شخص السرور بلحن منه مأثور
أرخ تجلى لكم نور على نور

 

 سنة 1155. وفي المئذنة الشمالية المجاورة لقبر العلامة الحلي(ره) أبيات فارسية وفيها تاريخ تذهيبها وفي آخرها اسم كاتبها محمد جعفر ومؤرخه سنة 1156 وهي:

ولي الله ازين كلدسته فيض
مكو كلدسته نخل طور ايمن
تجلي زاز معنى بود دايم
برنك زرشدم دربوته فكر
بكفت مقري طبع نواشنج

 

 

كه رنه اسمان شد سايه كستر
موذنها كليم سدره منظر
تجلي اين زمان بنمود اززر
بي تاريخ اين خورشيد مظهر
تعالى شأنه الله أكبر

 

 وفي المئذنة الجنوبية المجاورة لقبر المقدس الأردبيلي(ره) خمسة أبيات عربية وفيها تاريخ تذهيبها. والأبيات تعلو ذراعاً فوق قامة الإنسان عن الأرض يبتدي بها الذهب وهي:

ويعجب كل نور من سناه
تنور عسجدا بمنار عز
نهار مسرة الامتثال أضحى
وفاز بذلك (نادر) كل عصر
قام مؤذن التاريخ فيه

 

 

كما شمس الضحى بل صار أنور
يدوم بقاؤه والليل أدبر
بذلك صبح أفق المصر أسفر
فسبح ثم هلل ثم كبر
يكرر أربعاً (الله أكبر)
سنة 1156

 وقال السيد محمد بن أمير الحاج (صاحب شرح قصيدة أبي فراس الحمداني المطبوع) يؤرخ عام الشروع في تذهيب القبة المنورة كما في ديوانه المخطوط:

الله أكبر لاح قر
أم قبـة الفـلك الــذي

 

ص الشمس في أرض الغري
فيـها أضـاء المـشـتري

أم طـــور سيــــناء الكــلــيم بـــه كبـــدر نــــير

بل قبة النبأ العظيم
قد ريم في تذهيبها
وبها يسر الناظرين
منها الشعاع أضاء أبـ
والآن راقتنا بقـ
رفعت لتقبيل الكوا
هي رأس جنات العلا
هي قطب دائرة الوجو
فلذا دعا تاريخها

 

 

وزير طه الأطهر
زيا وحسن المنظر
سناه قبل الأنظر (كذا)
ـيض من قديم الأعصر
ـضبان الشعاع الأصفر
كب كفها والأزهر
يا كون فيه تعطر
د وشمس كل الأدهر
الشمس قبة حيدر
سنة 1155

 وفي المئذنتين شبابيك منقوشة بالتخريم وبعضها تاريخ التذهيب. في المئذنة الجنوبية الشباك الأسفل (سعدا عظيما) هو تاريخ عام التذهيب وفي المئذنة الشمالية الشباك الأعلى مكتوب فيه (حمدا على إتمامها) وفي الثاني (قال مؤرخاً يا مقيم).
 وللسيد نصر الله الحايري الشاعر الشهير قصيدة يمدح الأمير(ع) ويصف القبة المنورة ويؤرخ عام تذهيبها مطلعها:
 إذا ضامك الدهر يوماً وجارا                فلذ بحمى أمنع الخلق جارا
 إلى أن يقول:
 تبدى سناها عيانا فأرخت                    آنست من جانب الطور نارا
 وهذا التذهيب من أشهر الآثار التاريخية وأجلها ذكراً وهو عمل خطير قام به أكثر من مائتي صائغ ونحاس وقد جمعهم من سائر الأقطار ويوجد فيهم الصيني والهندي والتركي والفارسي والعربي وأكثرهم مكتوبة أسماؤهم على الطابق النحاسي وراء الذهب وقد طليت كل قطعة (على ما ذكر بعض الصاغة المباشرين لإصلاحه اليوم) بمثقالين من الذهب الخالص.

إصلاح القبة المطهرة:

     أصلحت القبة المباركة بعد عام التذهيب مرتين (الأولى) في ذي الحجة سنة 1304 حدث بها شق لارتفاعها ومقاومتها الهواء ولبعد عهد عمارتها فقلعوا الذهب وأصلحوها وجعلوا لها طوقاً من حديد وأعادوا إليها الصفايح الذهبية وذلك بنظارة المعمار الأستاذ الشهير الحاج محسن والأستاذ النجار الشهير (حسين الشمس) وكان الفراغ من العمل آخر ربيع الأول من السنة المذكورة و(المرة الثانية) سنة 1347 فإنه تضعضعت بعض الصفايح الذهبية وحدثت بها فرج حتى صار المطر ينفذ منها إلى باطن القبة المنورة فقلع الطابق الذهبي وأصلح المتصدع منه وبنيت الفرج التي حدثت وأعيد إليها الذهب وكا ذلك نظارة الأستاذ الشهير الحاج سعيد بن الأستاذ الحاج محسن المذكور وكان الفراغ منه في شهر ربيع الثاني سنة 1348.
      إصلاح المئذنتين:
       عقيب تذهيب (النادر) لهما حدث تضعضع وميل في بعض جوانبهما وسقط الصفيح الذهبي فأصلح بأمر الحاج محمد حسين خان الاصفهاني وزير فتح علي شاه سنة 1236 كما ذكره البراقي وأصلحت المئذنة الجنوبية المجاورة لمرقد المقدس الأردبيلي سنة 1281 قلع ما عليها من الذهب وهدمت إلى الأرض وأعيدت على ما هي عليه اليوم وكان ذلك بأمر السلطان عبد العزيز خان العثماني كما ذكره السيد البراقي(ره) والسيد جعفر آل بحر العلوم في تحفة العالم.
      وقد أرخها السيد محمد علي ابن السيد أبي الحسن العاملي النجفي بقصيدة طويلة مثبتة في يتيمته المخطوطة وذكر منها السلطان المذكور والخازن الملا محمود، والمؤذن عليها، والمعمار الأستاذ محسن مطلعها:

شمخت في الحمى منارة قدس
تتسامى قصدها النجم ما إن
أم لنار على الكواكب نارت
بعلي علت ولولاه حتماً

 

 

حيث شقت قلب الفضاء صعودا
تتسامى أم تنتحي المعبودا
فتعالت لتدرك المقصودا
ما انحنت هيبة وخرت سجودا

 

 إلى أن قال في ذكر الخازن.
 ويــذكر (المحمود) غـرد فطـير السـعد غـنى بـذكـره تـغـريـدا

حامداً بالمديح فيض نداه

 

 

شاكراً رب مجدها المحمودا

 

 إلى أن قال في ذكر المعمار:

شادها (محسن) الثناء فأبدى
قد زكى عنصراً وقد طاب غرسا
كملت عدة الصناعة فيه

 

 

لرحى الكائنات قطباً جديدا
وزكى والدا وراق وليدا
وغدا مفرد الثناء وحيدا

 

 إلى أن قال في ذكر السلطان المعمر:

من فيها (العزيز) قدرا تعالى
صنو (عبد الحميد) فرع حميد
هو (عبد العزيز) ملك له قد

 

 

مثلما قد علا أباً وجدودا
أبد الدهر لم يزل محمودا
برء البارئ الأنام عبيدا

 

 إلى قال مؤرخاً:

أترى مذ وقت وراقت منارا
قلت تمت منارة القدس أرخ

 

 

وأعيدت كالبدر خلقاً جديدا
فتباركت مبدأ ومعيدا

 

      وأصلحت المئذنة الشمالية المجاورة لمرقد العلامة الحلي(ره) سنة 1315 بأمر السلطان عبد الحميد خان العثماني قلع ما عليها من الذهب وهدم نصفها وأعيدت على ما هي عليه اليوم وكان الانتهاء من العمل في عاشر جمادى الثانية سنة 1316، وفي أوائل سنة 1367 قلع الصفيح الذهبي منها أجمع وهدم أعلاها وأعيدت على حالتها السابقة وكان الفراغ من العمل آخر شهر رجب من تلك السنة، وفي شهر الأولى سنة 1352 قلع الصفيح الذهبي عن المئذنة المجاورة لقبر المقدس الأردبيلي(قده) أجمع وهدم أعلاها فقط وأصلح وأعيد إليها الصفيح الذهبي ونفقة هذا العمل على الأوقاف.
      عينت الحكومة العراقية مبلغاً وافراً لعمارة الطارمة (البهو) والمئذنة هذه ومسجد الخضراء ومسجد الرأس وتعبيد ساحة الصحن الشريف وقد بلغت المصروفات إلى نهاية مارس سنة 1934 (السادس عشر ذي الحجة) سنة 1352 ألفين وستمائة وخمس وثمانين ديناراً وخمس وأربعين فلساً عدا أربعمائة وخمسين ديناراً فإنها صرفت في عمارة مسجد الشيخ صاحب الجواهر(ره) وتوقف العمل مدة ثم أرصدت الحكومة المصروفات اللازمة لإتمام العمل سنة 1353 وتم العمل في هذا العام وأرخه الكامل الأديب الشيخ حسن سبتي(ره) بأبيات:

أقاصد قبر حيدة تمسك
كأن ضريحه غاب وفيه

 

 

بمن فيه تنل خيراً وتؤجر
أقام المرتضى الأسد الغضنفر

 

 إلى أن قال:

وداعي الحق أرخ في هداها

 

 

يؤذن فوقها الله أكبر

 

     إصلاح الروضة المقدسة:

      كانت الحضرة المطهرة مبنية بالحجر القاشاني ولم توجد فيها هذه المرايا الملونة والنجارة البديعة وكلها حدثت بعد عصر الشاه صفي وبها انطمس أكثر التاريخ القديم لمارة الحضرة المعظمة، وأقدم أثر موجود بها أدركته ما هو مؤرخ سنة 1121. ولما قلعوا الكتابات المحيطة بالروضة المقدسة من داخلها العليا والوسطى والسفلى ذهب هذا التاريخ ولم يعد. هذه (الكتيبات) الثلاث كانت من الجص مصبوغة بألوان الصبغ الزائل فأبدلت بالحجر القاشي الثمين الجيد وكان الباذل لتجديدها رجل من أهالي خراسان بسعي الحاج السيد أحمد مصطفوي وتم العمل سنة 1370 وقد رقم اسم الكاتب والباذل والساعي على دعامة تكون مقابل وجه الإمام(ع) في أعلى الصخور الصقيلة وهذا نص ما كتب: توفيق رفيق جناب ميرزا أحمد عبد الكهيان خراساني كرديده كتابت حرم مطهر را براى سعادت دنيا وذخيرة آخرت خود تجديد نمودند باهتمام حاج سيد أحمد صفوي سنة 1370 وقد زيد على ما كان مكتوب فيها سورة عم يتساءلون، وقد أضيفت لها جديداً أبياتاً لابن أبي الحديد من قصيدته العينية المشهورة: كتبه الحقير المذنب الحاج ميرزا محمود محمد علي التبريزي الغروي عفي عنهما سنة 1370. وأعيد الصفيح الذهبي للبهو بعد تعطيله سنتين باشروا بإعادته يوم الجمعة تاسع عشر من شهر ربيع الأول 1370 وتم في هذه السنة وقامت بنفقته حكومة العراق.

الحضرة سقفها مزان بالفسيفساء وجدرانها بالزجاج الملون ذي الأشكال الهندسية المختلفة وأعلا الجدران ملون بألوان مختلفة ومكتوب فيه السور القرآنية الصغيرة والأحاديث الشريفة ولم يعلم الباذل لها غير أن بعضها يرجع تاريخه إلى زمن (النادر) ويوجد في الحرم من جهة الرأس الشريف في الدعامة التي تكون مقابلة للقبلة بيت تاريخ يوافق سنة 1204 البيت:

قل لمن يسأل عن تاريخها

 

 

(هي صرح من قوارير ممرد)

 

وهو تاريخ لوضع المرايا الموجودة عند الرأس الشريف ـ قلع من الزجاج سنة 1368 ولم يعد. وفي سنة 1359 قلعت صخور أرض الروضة المقدسة وجدرانها وأبدلت بصخور صقلية إيطالية بديعة وكان الباذل لنفقتها إمام البهرة سيف الدين وقد أرخ هذا العمل كثير من الأدباء وقلت أنا في تاريخه:

وسيف الدين إذ وافى سريعاً
علي ذي العلا من قد تسامى
فعمر ما تقادم من صخور
وأصلح ساحة الحرم المعلى
فبانت غاية الإصلاح أرخ

 

 

يقبل غابة الأسد الهصور
به الركن الحطيم مع الستور
بها رفع الثرة فوق الأثير
وجدراناً تفوق على البدور
كساها بالصقيل من الصخور

 

وفي سنة 1369 في شهر شعبان بدئ العمل بوضع الزجاج البديع النقش الباهر في الصنعة في داخل الحرم العلوي على نفقة شاه إيران محمد رضا شاه واستمر العمل إلى اليوم السادس والعشرين من جمادى الأولى سنة 1370، وقد تبارى في تاريخ هذا العمل أكثر من عشرين شاعراً ما بين عربي وفارسي، ونقش على جبهة الباب من داخل الحرم على يسار الخارج منه إلى الرواق هذان البيتان بالفارسية وهما عن لسان محمد رضا شاه بهلوي:

كردر حرمت آينه كاري كردم
تاجلوة حق به بينم از طلعت تو
بنده در كاه علوي

 

 

كاري نسزاي شهر ياري كردم
در بيش رخت اينة دارى كردم
محمد رضا شاه بهلوي

 

                                                   سال 1370 قمري

وقد أفرغ مكانان أخر للتاريخ العربي ي على يمين الخارج من الحرم العلوي إلى الرواق، ووردت على القائمين بالعمل أكثر من ثلاثين تاريخاً عربياً حتى الآن لم يقع الاختيار على وضع واحد منها ـ ومن التواريخ ما قاله الإمام العلامة سماحة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء فقال:

لرضا شاه كم تبدت أياد
مرقد المرتضى كساه مرايا
طاء طه الأمين قد أكملتها

 

 

خالدات مثل الكواكب تزهر
نيرات من غرة الشمس أزهر
أرخوها يد من الشاه تشكر

 

وفي سنة 1358 أيام قائمقام النجف حسن التكريتي عمرت (الهزارات) الداخلية في الأروقة والحرم الشريف وبدأت بعض المرايا والأخشاب المزينة الموجودة في الرواق وتعمير أرض الصحن الشريف وتبليطها وكانت كلفة هذه الإصلاحات ما يقارب الألفي دينار على حساب مديرية الأوقاف العامة.

وفي سنة 1359 أيام قائمقام النجف عبد الرحمن جودت أكملت بعض نواقص الزينة بحزم قائمقام النجف حيث قام بعمل خطير يشكر عليه فإنه أحكم أسس الرواق والحرم المقدس وكانت نفقة هذا العمل على حساب الأوقاف الخاصة.

وفي سنة 1370 أرصدت حكومة العراق على حساب ميزانيتها (25500) ديناراً لإصلاحات كثيرة في الحرم والرواق والصحن الشريف منها قلع الصفائح الذهبية من جانبي المدخل العمومي والجبهة الأمامية وتسوية الجدران وإصلاح الشقوق وجلاء القطع الذهبية وإعادتها في أماكنها مجدداً، ومنها عمل شبابيك للقبة المنورة من خشب الساج مع الحديد والزجاج، ومنها إصلاح (هزارة) أواوين غرف الصحن الشريف من المرمر الواقي، ومنها إصلاح الشقوق الموجودة في الفراغات بين المقامات، ومنها تركيب المرايا للأروقة الثلاثة وإصلاح كل ما في الحرم والرواق والصحن الشريف من نقائص وقد انتهى العمل سنة 1371 وكان العمل بإشراف قائمقام النجف السيد ضياء شكارة والأعضاء المقررين لهذا العمل السادن السيد عباس الرفعي وحاكم البداية عبد الفتاح العامري والوجيه رشاد عجينة عضو مجلس إدارة قضاء النجف ورئيس البلدية الحاج محمد سعيد شمسة والمعمار الحاج سعيد.

وضع الشباك الفضي على القبر الشريف:

يوجد على القبر الشريف صندوق من الساج المنبت بالعاج وقد كتب عليه سورة هل أتى وبعض الأحاديث النبوية المروية عن الأئمة الواردة في حق الأمير(ع) وهو من أبدع ما وصلت إليه يد الفن واتقن. صرفت عليه أموال كثيرة وأوقاف طويلة، وكتابته محفورة ومثبتة فيها الحروف وهي من أجود الخطوط العربية، وقد تشرفت بلثمه عند قلع المشبك الفضي ووضع الشباك الفضي الجديد سنة 1361 وعليه اسم الباذل والكاتب واسم النجار، وهذا نص ما فيه: قد تشرف ووفق بإتمام هذا الصندوق الرفيع خالصاً لوجه الله تعالى وإخلاصاً لوليه وأوليائه كلب عتبة علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) محمد جعفر بن محمد صادق الزند أدام الله تأييده في سنة 1202 وفي آخره عمل: بنده خاكسار محمد حسين نجار شيرازي هذه الكتابة من جهة الرأس الشريف وتوجد فيه من جهة الوجه ما نصه: كتبه محمد بن علاء الدين محمد الحسيني سنة 1198. طرأت عليه إصلاحات عديدة منها ما كان في أيام الوالي حسن باشا سنة 1126، وقد أرخه الحاج محمد جواد بن عواد ـ كما هو مذكور في ديوانه المخطوط بقصيدة مطلعها:

لتباهي البلاد بغداد
(حسن) من بحسن سيرته
فلقد نال حسن توفيق
عند تجديده لصندوق
للإمام الذي لرفعته
ذو المعالي علي بن أبي طالب
أسد الله من بصارمه
ياله في البهاء صندوقاً
فهو برج بدا به قمر
الهم الحق فيه تاريخاً

 

 

بوزير عدوه هابه
غرض العدل سهمه صابه
كان رب السماء وهابه
نشر الحسن فيه أثوابه
لثم العالمون أعتابه
طالب من غدا التقى دابه
قد عمروا وصد أحزابه
مد فيه السناء أطنابه
ظلم الغي فيه منجابه
أسد جددوا له غابه
سنة 1126

وفوق هذا الصندوق وضع الشباك الحديد الفولاذي وبعده وضع الشباك الفضي وقد عرضت عليه إصلاحات كثيرة من حين وضعه حتى اليوم منها ما كان سنة 1203 وقد أرخه الأديب البارع السيد صادق الفحام النجفي بأبيات مثبتة في ديوانه المخطوط، قال:

لله صندوق بديع صنعه
أودعه صانعه عجائباً
يرمقه الطرف فيغدو حائراً
جل عن المثل جـلال من بــه

 

ليس له في الحسن من مضاهي
تجل عن حصر وعن تناهي
فيه فيرتد حسيراً ساهي
جـل عـن الأنـداد والأشـباه

عــيبـة عـلم جـددت قـد حـوت العـلم بـالجـليل الـكـامـل الإلهـي

لذاك قد قلت به مؤرخاً

 

 

قد جددت عيبة علم الله

 

وجدد مرة ثانية على يد السلطان محمد شاه القاجاري كما ذكره في المنتظم الناصري ج3 ص63 في حوادث سنة 1211 عند عد مآثر السلطان محمد شاه القاجاري صنع هذا الصندوق في إيران وأرسل مع الفقيه الآغا محمد علي الهزار جريبي كما في تحفة العالم. وجدد مرة ثالثة سنة 1262 بأمر المعتمد عباس قلي خان وزير محمد شاه ابن عباس شاه بن فتح علي شاه كما ذكره الخبير البراقي وجدد على ما هو الموجود قبل اليوم سنة 1298 على نفقة السيد محمد الشيرازي ويعرف بالمشير واسمه مع تاريخ الفراغ من العمل مكتوب على باب الشباك.

وفي سنة 1361 في أواخر شهر ربيع الأول ابتدؤا بقلع هذا الشباك ووضع مشبكاً جديداً أغلى من الأول وأثمن على نفقة إمام البهرة سيف الدين وقد صيغ في الهند بمدة تزيد على خمس سنين، بلغ مجموع ما صرف عليه ثمانين ألف دينار، وفيه عشرة آلاف وخمسمائة مثقال من الذهب الخالص ومليونان مثقال من الفضة، وهو غاية في الضخامة وحسن المنظر، وقد كتب عليه قصيدة للسيد طاهر سيف الدين (الرئيس الديني للبهرة). وقد كان يوم رفع الستار عن هذا الشباك وهو يوم ثالث عشر من رجب سنة 1361هـ يوماً عظيماً خطيراً حضره رئيس الوزراء نوري السعيد والسيد عبد المهدي المنتفكي وزير الأشغال وكثير من الأعيان والأمراء والزعماء.

وهذا الشباك أكثر ذهباً وفضة من الشباك الأول ولكن ذاك أبدع صناعة وأكثر نقشاً وأغلى صياغة وكان فيه من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة شيء كثير وفيه من الشعر الجيد القوي لابن أبي الحديد والشيخ إبراهيم صادق العاملي.

وقد أرخ هذا الشباك كثير من الشعراء منهم الكامل الأديب الشيخ صالح قفطان فقال:

قبر علي تعالى
شباكه كان أرخ

 

 

في فلك القدس أقدس
كنز الضريح المقدس
سنة 1361هـ

      ومنهم الخطيب السيد علي الهاشمي أرخه بأبيات فقال:

يد (لسيف الدين) مشكورة
وكل من والى أبا شبر
نال بها مكرمة لم تكن
أهدى ضريحاً من لجين لهم
لاح بآفاق العلا مشرقاً
وردد القمري تأريخه

 

 

سجلها باللوح رب العلا
آي التهاني لعلاه تلا
تنالها قبل ملوك الملا
لو لا يد الرحمن ما أكملا
سنا ضريح المرتضى قد علا
(ضريح قدس لعلي حلا)
سنة 1361هـ

أبواب الفضة:

الأبواب الموجودة قبل اليوم ستة (الأولى) موقعه وسط الإيوان الذهبي ويدخل الداخل منه إلى الرواق وقد نصب في حدود سنة 1219 وهو من آثار الحاج محمد حسين خان الاصفهاني الصدر الأعظم كما هو مكتوب عليه. غير هذا الباب وجدد ووضع بمكانه باب أوسع وهو من الأبواب الثمينة المتقنة، نصب صباح يوم الاثنين الثامن من شهر شعبان سنة 1373 هـ قام بنفقته ثلاث رجال من حبي الخير والصلاح من أهالي طهران وهم الحاج ميرزا مهدي مقدم وابنا أخيه الحاج كاظم أغا توكليان والحاج ميرزا عبد الله، رصدوا له مليون تومان، صاغه أمهر صاغة إيران واستمر عمله ثلاث سنين وعند انتهاء عمله جاؤا به لوحة فنية وقد كتب عليه الآيات القرآنية الشريفة والأحاديث المناسبة والشعر الرائق، وأعد لهم الوجيه الحاج صالح حلبوص مكاناً للعمل وتهيئة ما يلزم له على نفقته الخاصة واشترك معهم في مصرف التاج الذي وضع على الباب، ولما نصب في هذا اليوم أقيم مهرجان عظيم في الأسواق والصحن الشريف استمر أكثر من أربع ليال وفتح وسمح منه الدخول والخروج يوم الخميس الحادي عشر من شعبان بعد أن قيم حفلاً في الصحن الشريف اشترك فيه أهل العلم وعموم الطبقات النجفية وأنشدت قصيدة عصماء للشاعر الشيخ عبد المنعم الفرطوسي.

وقد كتب على هذا الباب عدة تواريخ منها تاريخ الأستاذ الشيخ محمد علي اليعقوبي، التاريخ:

وباب صيغ من ذهب تجلى
وقد سدل الجلال عليه بردا
وشع على مطالعه هلال
(يصد الشمس أنى واجهته)
يضوع شذا الإمامة من ثراه
وإن وراءه للعم باباً
أبو الحسن الذي حارت عقول
توسلت الملائك فيه قدماً
ولم تطق الولوج بغير إذن
فكيف وعنده الحاجات يلفى
إذا ما الدهر عفى كل باب
ولا يبقى مع (التاريخ) إلا

 

 

وجلل نور قدس ليس يطفى
كما أرخى الجمال عليه سجفا
ترصفه يد الإبداع رصفا
فيحجبها الحيا فتميل خلفا
بأطيب من نسيم الخلد عرفا
حوى مكنونه حرفاً فحرفا
الورى عن كنهه نعتاً ووصفا
فقربها له الرحمن زلفى
إذا ابتدرت له صفاً فصفا
قضاها والنوائب فيه تكفى
فباب الله باق ليس يعفى
علي الدر والذهب المصفى

 

وفتح باب جديد ينفذ إلى الرواق سنة 1373 يمر على مرقد العلامة الحلي(ره) وكان مستوراً في الرواق وعند نفوذ هذا الباب برز مرقده المطهر لدى الرائح والغادي.

(الثاني) و(الثالث) البابان اللذان يدخل منهما الداخل من الرواق إلى الحرم المطهر فالذي يكون على يمين الداخل إلى الحرم المقدس نصب سنة 1283 في زمن السلطان عبد العزيز وكان الباذل لنفقته لطف علي خان الإيراني كما هو مسطور على الباب مع تاريخه الموافق لمادة (ألا بأمر الله عز وجل فادخلوا الباب سجدا) والباب الثاني الذي يكون على يسار الداخل إلى المرقد المعظم نصب في سنة زيارة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري سنة 1287 كما هو مكتوب عليه مع اسم السلطان المذكور.

وفي سنة 1376 قلعتا هذان البابان وأبدلتا ببابين ذهبيين على غاية من الصنعة والإتقان وكان الباذل لنفقتهما الحاج محمد تقي الاتفاق الطهراني وبمسعى فضيلة العلامة السيد محمد كلانتر.

وقد كتب فيهما كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وكتب على إطار كل منهما أبيات فارسية مع التاريخ، وعلى مصراعي كل منهما أبيات فارسية مع التاريخ، وعلى مصراعي كل منهما قصيدة للعلامة السيد موسى آل بحر العلوم ومختومة بالتاريخ وإليك مطلع القصيدة التي في الباب الشمالي:

أوتيت سؤلك فاستأنف من العمل

 

 

يا من أتي زائراً قبر الإمام علي

 

وقد كتب على عضادتي الباب (الفضي الأول القديم) أبيات هي:

بفضل القادر الحي العليم
أبو الحسن المشير ومن أبوه
علي سيد الأكوان بدر
وصي المصطفى حقاً وصدقاً
نفوز بحبه بجنان خلد
لقد كفر الذي عادى علياً
مودته الصراط إلى الجنان
لزائره السلام إليه يترى

 

 

ويمن يمن فتاح عليم
سمي المصطفى… …
مضيء في دجى الليل البهيم
وباب العلم بل بحر العلوم العلوم
وننجو في المعاد من الجحيم
وضل عن الصراط المستقيم
عداوته الطريق إلى الجحيم
على عدد الملائك والنجوم

 

وعلى مصراعي الباب أيضاً أبيات فيها تاريخ وهي:

إن داراً ثوى بها أسد الله
وبها تسجد الملائك طرا
شبله المهتدي المشير فاهدى
بلغ الكل قم فأرخ مدا

 

 

مقام الهدى ودار السلام
وعليها تلوى رقاب الأنام
باب عز إلى علي المقام
فادخلوا باب حطة بسلام

 

وفي داخل الحرم بابان فضيان وهما عند الرأس الشريف أحدهما من جهة الشمال نصب يوم الثلاثاء رابع ربيع الثاني سنة 1316 وكانت الباذلة لنفقته بنت أمين الدولة زوجة علي شاه كما عن الخبير البراقي. ونصب الثاني يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الثاني سنة 1318 والباذل لمصروفاته الحاج غلام علي المسقطي كما ذكره البراقي.

ونصب في الرواق باب فضي سادس محلى بالذهب سنة 1341 وهو أثمن هذه الأبواب وأغلاها. موقعه باب الرواق مقابل لباب الصحن الشريف القبلي بذلت مصورفاته الحاجة (طخه) والدة الحاج عبد الواحد زعيم (آل فتلة) بلغت نفقته ألفاً ومائتي ليرة ذهبية. ويعرف هذا الباب بباب المراد وعليه قصيدة وفيها تاريخ عام نصبه للعلامة الشيخ عبد الكريم الجزائري، القصيدة:

قف بباب المراد باب علي
هو باب الله الذي من أتاه
واخلع النعل عنده باحترام
واطلب الإذن وانح نحو ضريح
قد لجأنا بحب من حل فيه
أنا في الحب والولا رافضي
يا سفين النجاة لم أر إلا
يا إمام الهدى ببابك لذنا
لك جئنا فاشفع لنا وأجرنا
فتح الله للورى بعلي
قل لقصاد بابه ادخلوه
فهو باب به الرجا أرخوه

 

 

تلق للأجر فيه فتحاً مبينا
خائفاً من خطاه عاد أمينا
فهو بالفضل دونه طور سينا
فيه أضحى سر الإله دفينا
ويقيناً من العذاب يقينا
لم أجد غير حبه لي دينا
أملي فيك للنجاة سفينا
من ذنبو أبكين منا العيونا
يوم لا مال نافع أو بنونا
باب خير يأتونه أجمعينا
بسلام لكم به آمنينا
ذاك باب المراد للزائرينا

 

وضع الزجاج في الرواق:

كان الرواق مبنياً بالحجر الكاشي الأزرق ولم توجد فيه هذه النقوش الزجاجية والنجارة الفنية الموجودة اليوم. وأول وضعها في الجانب الشرقي منه سنة 1285 وكان الباذل لمصروفاته رجل تقي مجاور في النجف يعرف بالحاج حمزة لتركي. وبذل لجهاته الأخر الثلاث الحاج أبو القاسم البو شهري وأخوه الحاج علي أكبر ابنا المرحوم الحاج محمد شفي الكازروني وكان المتولي للمصروفات من قبلهما الثقة الحاج عبد الصاحب الكازروني النجفي وقد شرع في العمل سنة 1307 ودام أكثر من سنة قلع الزجاج والصخور في الرواق المقدس وأعيدت الصخور وبعد مدة أعيد الزجاج بين البابين ابتدؤا في شهر رمضان سنة 1369.

تجديد الحجر القاشاني وتاريخ وضعه في الصحن المقدس:

كانت أواوين الصحن المقدس وجدرانه مغشاه بالأحجار القاشانية على عهد الشاه صفي فلما طال عهدها وبعد ومر عليها ما يقرب من مائة سنة وأكثر تكسرت وقلع أكثرها فلما فرغ من تذهيب القبة والإيوان والمئذنتين بأمر نادر شاه بذلك زوجته لتجديد الكاشي في الصحن الشريف مبلغاً طائلاً وكان الشروع في العمل سنة 1156 وانتهاؤه في سنة 1160، قال في التاريخ النادري ص237 ما ترجمته: وقد بذلت الخاتون كوهر شاه بيكم والدة نصر الله ميرزا وإمام قلي ميرزا (هما ولدان للنادر) ماية ألف نادري لتجديد الكاشي على جدران الصحن الشريف انتهى.

وكان المتولي لهذا المشروع (كما ذكر العلامة السيد حسن الصدر قدس سره) ميرزا مهدي وهو من أجداد الشيخ محمد تقي صاحب حاشية المعالم وقد طرأت تبديلات كثيرة على الحجر الكاشي بعد زمن النادر ضاع أكثر تاريخها بالعمارة الموجودة اليوم الواقعة سنة 1323 ولم يبق منه إلا القليل. منه ما هو موجود في إيوان العلماء يرجع تاريخ إلى سنة 1160 وهو قصيدة مع أبيات عربية واسم الناظم والكاتب (يأتي ذكرها في ذكر إيوان العلماء) ومنه ما يوجد في الإيوان الكبير المواجه للقبة تحت الميزاب الذهبي وهو قصيدة موقعة باسم كاتبها كمال الدين حسن كلستانه ومؤرخة سنة 1157 المتفق مع زمن النادر مع أبيات أخر، القصيدة:

صل يا رب على شمس الضحى
وعلى نجم العلا بدر الدجى
وبسيفين ورمحين غزا
وعلى الزهراء مشكاة الضيا
وشهيدين هما
وعلى مصباح محراب الدعا
وعلى الباقر مقباس الهدى
وعلى الكاظم موسى والرضا
وأبي جعفر الثاني التقي
نور حق يقتدي عيسى به
هم أزاهير بهم فاح الثنا
نظم العبد (قوام) لهم
يطلب الجنة من رضوانهم
هم كرام لم يخب قاصدهم
سره الله بآل المصطفى

 

 

أحمد المختار نور الثقلين
من عليه الشمس ردت مرتين
وله الفتح ببدر وحنين
كوكب العصمة أم الحسنين
آدم الآل علي بن الحسين
للرسول المجتبى قرة عين
وعلى الصادق حقاً غيرمين
شمس طوس وضياء الخافقين
مطلع الجود سراج الحرمين
عجل الله طلوع النيرين
هم رياحين رياض الجنتين
صلوات لمعت كالفرقدين
لا يساويه بتبر ولجين
هم مرام للورى في النشأتين
والمحبين لهم والأبوين

 

الأبيات:

زد اللهم أو صل وبارك
وسيدة النساء وبضعتيها
وباقرهم وصادقهم مقالاً
وصل على التقي حليف جود
وصل على الزكي ومقتدانا

 

 

على طه وصل على علي
وزين عبادك الأتقى علي
وموسى والرضا الأزكى علي
وصل على ابنه الأهدى علي
وكن منا بمولانا علي

 

وهذه الأبيات أيضاً مكتوبة في إيوان العلماء مع قصيدة يأتي ذكرها وعند مخلع النعال بباب المراد المواجه لباب الصحن الشريف من جهة القبلة قصيدتان إحداهما فارسية والأخرى عربية وهي من الشعر الردي المنحط يقول في أولها:

صل يا رب على بدر الدجى
أحمد المحمود ختم الأنبياء
وعلى نجم العلى غوث الورى

 

 

شمس أفق السعد نور العالمين
باعث الإيجاد زين كل زين
صاحب الحوض وماء كاللجين

 

 إلى أخرها وأكثر الشعر المثبت على أحجار الكاشي من الشعر الردي الضعيف وإنما أثبتناه حفظاً للآثار، ومنه ما يوجد في الإيوان الكبير القبلي الذي دفن فيه العلامة المجاهد السيد محمد سعيد الحبوبي مع جملة من العلماء كالشيخ علي رفيش النجفي المتوفى سنة 1334 والسيد ياسين بن السيد طه المتوفى سنة 1341 والشيخ باقر القاموسي المتوفى سنة 1352 وقد كتب بالحجر القاشي في هذا الإيوان ما نصه (قد تم بالملك الأقدس الأمجد بنظر عبد من عبيد تلك الحضرة أحمد سنة 1198) وأحمد هذا هو النواب الذي جاء إلى النجف الأشرف وبذل أموالاً طائلة لصنع الحجر القاشي في الصحن الشريف يوجد بعضه اليوم في هذا الإيوان وبعضه على دعامة الطاق للصحن الشريف على يسار الخارج منه من الباب الشرقي وقد أرخ ذلك الأديب الشهير السيد صادق الفحام بقصيدة مثبتة في ديوانه المخطوط يقول في أولها:

لله روض زاهر ذو بهجة
لا يشرئب إلى الحيا وكأنما
خلع الربيع على (الغري) مطارفاً
السيد الندب الهمام المقتدى الـ

 

 

حارت بمعنى حسنه الألباب
قطر السحاب لزهره ينتاب
جدداً يطرز وشيها (النواب)
ورع التقي الناسك الأواب

 

إلى أن قال:

فإذا وردت وضمك الصحن الذي
وسرحت لحظك في بناء زاهر
فانخ والق عصاك وادع مؤرخاً

 

 

لك منه حصن مانع وحجاب
للهم تسريح به وذهاب
للخير وفق أحمد النواب
سنة 1198

وفي هذا الإيوان أبيات مكتوبة بالحجر القاشاني وهي:

سلام على السيد المصطفى
سلام على بنت خير الأنام
سلام على نور عين النبي
سلام على العابد المتقي
سلام على الباقر المتقي
سلام على الكاظم المهتدي
سلام على الفاضل المتقي
سلام على ابن التقي النقي
سلام على السيد العسكري
سلام على الحجة المختفي
سلام عليهم كما ينبغي

 

 

سلام على العالم المرتضى
سلام على الطاهر المجتبى
عظيم المصيبة في كربلا
حزين الفؤاد كثير البكا
سلام على الصادق المرتجى
سلام على نجل موسى الرضا
سحاب مكارم بحر السخا
علي المقام إمام الهدى
غياث المحبين والأوليا
إمام الهدى خاتم الأوصيا
سلام سليم بلا منتهى

 

وفي هذا الإيوان أيضاً هذان البيتان:

إن محمد ربيع من قد غدا
جنة عدن بالمسك قد ختمت

 

 

معمارها ما بفوزه شك
فقم وأرخ ختامها مسك

 

وللسيد صادق الفحام في ديوانه المخطوط قصيدة يؤرخ فيها عام بناء القاشي في الصحن الشريف الغروي وقد ورى بالربيع عن اسم الأستاذ قال:

يا لك من حضرة مقدسة
ما نالها قيصر ولا خطرت
حضرة صنو النبي حيدرة
أعظم به سيداً سوابقه
لولاه ما دار في العلى فلك
فيا لها في البناء معجزة
أجاد في صنعها (الربيع) إلى
أهدت بتاريخها لنا عجبا

 

 

قد سطعت للعيون أنوارا
ببال كسرى يوماً ولا دارا
من بعده ربنا له اختارا
قصر عنها جميع من جارى
ولا رأينا في الدار ديارا
لمن تبنى لم يخش انكارا
الغية فليحتقر سمارا
أنبت فينا الربيع أزهارا

 

وفي مخلع النعال (الكيشوانية) بيتان مكتوبان بالحجر القاشاني وهما للشيخ البهائي(ره) قال:

هذا أفق المبين قد لاح لديك
ذا طور سينين فاغضض الطرف به

 

فاسجد متذللاً وعفر خديك
هذا حرم العزة فاخلع نعليك

 

وفي أحسن السير الفارسي ما ترجمته: وفي سنة 1197 عمر السطان علي مراد خان زند (وهو أحد ملوك الزند) القبة السامية والصحن ورممها وعمر (السقخانة) الواقعة في الصحن الشريف، ونظف آبار النجف الأشرف الجارية وأهدى إلى الحرم الشريف القناديل المرصعة مكللة بالأحجار الكريمة والجواهر.

بناء الكاشي الحاضر:

في أيام السلطان عبد الحميد خان الثاني سقطت أحجار بعض الأواوين على الزائرين ومات بعضهم فحرك هذا الحادث الحكومة الحاضرة على الأمر بقلع الحجر القاشاني وتجديده فشرع بالعمل واستمر أكثر من أربع سنين وكان ذلك بهمة السيد الجليل الخازن المرحوم السيد جواد الرفيعي جد الخازن الحاضر وبنظارة المعمار الشهير الأستاذ أبو جوهر. قلعت أحجار القاشي جميعها وأعيدت على ما كانت عليه وابقي الصحيح منها وما تكسر عوض عنه بما شاكله وكان ابتداء العمل سنة 1323 وقد أرخ ذلك العلامة الشهير مرتضى بن الشيخ عباس آل كاشف الغطاء المتوفى سنة 1349 بأبيات مكتوبة بالحجر القاشي على الدعامة الثانية تكون على يمن الخارج من الصحن الشريف من الباب الشرقي ويساره في الطابق الثاني قال:

خليفة الهادي البشير النذير
عمر صحن المرتضى فاغتدى
صحن أمير المؤمنين الذي
بهمة الشهم (كليداره)
وفاز بالأجر فأرخته

 

 

كهف أمان الخائف المستجير
كروضة تزهو بورد نضير
قد خصه الله بنص الغدير
وعزمة فيها (جواد) جدير
إذ جدد السلطان صحن الأمير
سنة 1323

وكان تمام العمل سنة 1327 كما هو مرقوم على دعامة الإيوان الكبير من جهة القبلة وكان آخر العمل أحجار الباب الشرقي الكبير، وقد أرخ عام الختام العلامة الأديب السيد باقر الهندي المتوفى سنة 1328 بأبيات ثلاثة وقد كتبت مادة التاريخ وحدها بالحجر القاشاني على جهة الباب المذكور من خارج الصحن الشريف، قال:

حضرة قدس قد سما سمكها
يود جبرائيل لو أنه
الباب باب الله تاريخه

 

 

تزدحم الأملاك في بابها
يعد من جملة حجابها
باب علي لذ بأعتابها (كذا)

 

بناء السراديب وتعبيد أرض الصحن الشريف:

كانت أرض الصحن المطهر القديمة منخفضة وهي محل القبور التي يدفن بها اليوم ولمرور عشرات من السنين وما يحصل فيها من مجاري السيل وهبوب الرياح وما تجلبه من التراب والأحجار الكثيرة ارتفعت الأرض المحيطة بالصحن المقدس من سائر جهاته، وتوعرت أرضه لكثرة ما فيها من القبور والمحاريب وكانت سائر المحاريب ظاهرة بارزة على وجه الأرض حتى كان عصر العلامة الكبير السيد محمد مهدي بحر العلوم(ره) فلما رأى ذلك ولم يكن بالسهل المشي في الصحن المقدس أمر بطم ساحة الصحن وعملت السراديب على ما هي عليها اليوم، وعبدت أرضه بالصخر المرمر وكان ذلك سنة 1206 وكان الباذل لمصروفاته مير خير الله الإيراني واسمه مع خمسة أبيات عربية وفيها تاريخ العمارة المذكورة منقوش في صخرة كبيرة على يمين الخارج من الصحن الشريف من الباب الشرقي الكبير ومقابلها أبيات فارسية وفيها أيضاً اسمه مع تاريخ العمارة والأبيات العربية  من قصيدة للشاعر النجفي الشهير السيد محمد زيني المتوفى سنة 1216 مثبتة في ديوانه المخطوط وهي تشتمل على عدة تواريخ، مطلعها:

لقد أنعم الباري وجل عطاؤه

 

على (مير خير الله) وهو رجاؤه

 

إلى أن قال وهي المكتوبة على الصخرة:

جزى (مير خير الله) خيراً إلهه
فقد كان تعظيم الشعائر دأبه
توعر حيناً صحن روضة حيدر
ومهده والشكر لله دأبه
فأنشأت لما أن بناه مؤرخاً

 

 

كما جل في الدارين منه جزاؤه
وفي كل ما يرضي الإله اعتناؤه
فسواه سهلاً للمشاة فناؤه
فأثنت عليه أرضه وسماؤه
(بنا مير خير الله باد بهاؤه)

 

وفي القصيدة تواريخ أخر لم تكتب على الصخرة، وهي:

وإن شئت تاريخاً ليوم بنائه
فقل (مير خير الله بانيه جده)
وقل (مير خير الله وطأ بانيا)
وقل (مير خير الله لله حبه)
واتبع تواريخاً أتتك مؤرخاً

 

 

لتعلم من قد كان منه بناؤه
وذلك تاريخ جلي خفاؤه
فجل بذا التاريخ منه رجاؤه
فمن ذلك التاريخ بان ولاؤه
(بنا مير خير الله باد بهاؤه)

 

وفي شهر شوال سنة 1315 قلعت أحجار أرض الصحن المقدس بأمر السلطان عبد الحميد الثاني وأصلحت السراديب وأعيدت على ما هي عليه اليوم فظهرت هناك قبور بعض السلاطين وشاهدها كثير من النجفيين وهي تكون تحت القبور التي يدفن بها الآن وكان تمام العمل سنة 1316 يوم الخميس عاشر جمادى الثانية، وقد أرخ هذا الإصلاح العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم طاب ثراه بقوله:

وقد فرش السلطان ساحة حيدر

 

 

فراش علا أرخ (لقد فرش العرشا)

 

مواضع مشهورة في الصحن الشريف:

(تكية البكتاشية): بنية عظيمة في غاية الإحكام والرصانة معقودة بالأحجار الكبيرة ويشبه بناؤها بناء الصحن الشريف وعلى طرزه، بابها في الصحن الشريف بالقرب من الطاق (الساباط) في الإيوان الثاني من جهة الغرب الشمالي وهي محل المتصوفة من الأتراك أيام الحكومة التركية وفيها ضيافتهم ومنزلهم عند مجيئهم إلى النجف. وكانت لها أوقاف خاصة كثيرة على ضفة نهر الهندية وهي أراضي زراعية يقبضها وكيلها الخاص ويزعم بعض النابهين أن هذه البنية في القديم كانت مخزناً لكتب الحضرة الغروية؟؟؟

 

إيوان العلماء:

هو الإيوان الكبير الملاصق للرواق من الجهة الشمالية ويعرف قديماً بمقام العلماء دفن فيه كثير من العلماء المشاهير كالشيخ أحمد الجزائري صابح آيات الأحكام المتوفى سنة 1151 والآغا محمد باقر بن المير محمد باقر الهزارجريبي المتوفى سنة 1205 وولده الفقيه الآغا محمد علي المتوفى سنة 1245 ودفن فيه العالم العامل السيد حسن ابن السيد نور الدين الموسوي الجزائري المتوفى سنة 1173 والأمير السيد عبد الباقي بن الأمير السيد محمد حسن الخاتون آبادي الحسيني إمام الجمعة في أصفهان المتوفى سنة 1207 وهو من مشايخ السيد بحر العلوم وميرزا فتح الله الحسيني الملقب بميرزا أبو المظفر ابن المرحوم ميرزا علاء الدين محمد الأصفهاني المتوفى سنة 1206 ومحمد مهدي النهاوندي المتوفى سنة 1235 والأمير محمد مهدي المتوفى سنة 1193 والميرزا محمد علي بن ميرزا محمد إمام الجمعة في أصفهان المتوفى سنة 1224 ومير محمد هادي ولد مير محمد صادق الواعظ الأصفهاني المتوفى سنة 1224 والشيخ محمد القاضي بأصفهان المتوفى سنة 1220 والمولى علي نقي الكمرئي الفراهاني المتوفى سنة 1060 صاحب التآليف الرائقة وهو من علماء الدولة الصفوية، والسيد عبد الرزاق الكاشي الحسيني نزيل أصفهان  ـ وكان من تلامذة السيد حسين المشتهر بخليفة سلطان، والسيد عبد الغفور اليزدي ـ من تلامذة صاحب الفصول وشريف العلماء توفى سنة 1246 والميرزا علي رضا الأردكاني الشيرازي المشهور المتخلص بشعره بتجلي المتوفى سنة 1088، والشاعر المتخلص بشعره الداعي توفى سنة 1166 له ديوان شعر وتأليف في التفسير والأدب، والشاعر أغا محمد الأصفهاني المتخلص بالعاشق الأديب الفقيه الأصولي المتوفى سنة 1180، والشاعر المتخلص بالراهب الأصفهاني المتوفى 1166 له كتب في الفقه والأصول، والشاعر صهباء القمي المتوفى سنة 1191، والشاعر المتخلص بالرامي الهمداني المتوفى سنة 1173، والسيد رضان خان ألهي الكرماني من أحفاد شاه نعمة الله العارف المشهور رئيس الطريقة الشاه نعمة الله الميهية، والسيد ميرزا رحيم العقيلي الاستربادي كان فقيهاً متكلماً توفى في عشرة الستين بعد المائة والألف في أصفهان ونقل إلى النجف، والأمير السيد رحمة الله الفتال العلوي النجفي كان من علماء الشاه طهماسب الأول الصفوي.

وهناك كثير من الصخور مطموسة الكتابة لا يمكن قراءتها، وبالقرب منه دفن النراقيان الحاج شيخ أحمد صاحب مستند الشيعة في فقه الشريعة المتوفى سنة 1244 ووالده ميرزا محمد مهدي وكان من أكبر تلامذة العلامة السيد بحر العلوم، له في الفقه وأصوله مصنفات كثيرة الفائدة فإن على قبريهما صخرة كبيرة لها ميزة على سائر صخور الصحن الشريف.

وفي الأيام الأخيرة دفن فيه العلامة المجاهد السيد علي الداماد المتوفى سنة 1336 وفيه بعض قبور للعائلة الصفوية وغيرهم من أعيان إيران وأشرافها. والكاشي الموجود في هذا الإيوان هو أقدم أحجار القاشي الموجودة في الصحن المطهر فإن تاريخها يرجع إلى زمن النادر (كما تقدم). وفي هذا الإيوان قصيدة لقوام الدين فيها تعداد أسماء الأئمة(ع) موقعة باسم كاتبها كما الدين حسين كلستانه مؤرخة سنة 1160، القصيدة:

يا رب خير المرسلين
والمصطفى والمرتضى
والبضعة الطهر التي
وابنيهما نوريهما
والعابد الهامي البكا
والباقر العالي السنا
والكاظم السامي العلا
ثم التقي المتقي
ثم التقي المهتدي
ثم الزكي العسكري
والحجة الهادي إلى
يا رب آل المصطفى
تسليم لطف فائح
واعطف على أشياعهم
واغفر لمن والاهم
وانظم (قواماً) عبده

 

 

سلم على نوح الأمين
غيث الورى ليث العرين
باتت على القلب الحزين
سبطي حبيب الصالحين
زين العباد الساجدين
والصادق النور المبين
ثم الرضا الحبل المتين
أسخى الكرام الباذلين
هادي الفريق السالكين
مقصود أرباب اليقين
نهج الطريق المستبين
سلم عليهم أجمعين
يذكي شذاه الياسمين
آمين رب العالمين
يا غافراً للمذنبين
في خير أصحاب اليمين

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *