الثلاثاء , 11 أغسطس 2020
الرئيسية » تاريخ النجف الأشرف » الوقائع » مقاومة الحاج عطية أبو كلل

مقاومة الحاج عطية أبو كلل

 سنة 1325هـ ـ 1907م.. مجموعة وقائع.

 

افتتاح القنصلية الروسية في النجف:

في هذه السنة افتتحت الحكومة الروسية قنصلية لها في النجف، والقنصل فيها هو أبو القاسم الشيرواني. وكان السبب في ذلك أن الروس رأوا أن الانكليز قد توغلوا في صفوف الحكومة والشعب الإيراني وصاروا يبذرون أفكارهم، فارتأوا أن ينزلوا إلى ساحات العمل بإيجاد مؤسسات تعارض وتصادم السياسة الإنكليزية، فأسست في طهران والنجف قنصلية لخدمة مصالحها ونشر أفكارها.

النزاع بين المشروطة والمستبدة:

وفي خلال هذه السنة بدأ النزاع على أشده بين جماعة الشيخ الخراساني والسيد اليزدي، وقويت الخصومة بظهور إعلان على الجدران رسمت فيه يد وفيها مسدس، وخاطبوا فيه السيد اليزدي وناشدوه النزول على رأي رجال المشروطة، فإن لم يفعل يقتلونه. فكان لهذا الإعلان أثر سيء في نفوس الناس وانتصارهم للسيد اليزدي، فقد هاجت عواطفهم، وانحاز إلى جانب السيد اليزدي الفريقان المتخاصمان الشمرت والزقرت، وصاروا يخرجونه من داره إلى الحرم وهم مدججون بالسلاح ويهتفون باسمه.

مقاومة الحاج عطية أبو كلل:

في هذه السنة أرسل والي بغداد العثماني جيشاً إلى النجف الأشرف بقيادة عزيز بك ونعمت أفندي، لمقاومة الزعيم عطية أبو كلل. وكان بعض الزعماء من مناوئيه قد حملوا متصرف لواء كربلاء على الكتابة إلى والي بغداد كتاباً يوعز صدره على الزعيم عطية. ولما أخذ الجيش مواقعه في النجف طلب القائد من الزعيم عطية أن يحضر عنده لأجل المفاوضة معهم، فامتنع من الحضور رافعاً راية العصيان للحكومة العثمانية أمام أضداده المتزعمين.

ثم اشتدت الأزمة بين الحكومة والحاج عطية، فخشي العلماء الأعلام ووجوه مدينة النجف الأشرف أن يحدث شيئاً مكروهاً يمس قدسية النجف والمجاورين للمرقد المقدس، فطلبوا من عطية أبو كلل أن يغادر النجف إلى خارجها أياماً، فامتثل أمر العلماء على أن يسعوا لإزالة ذلك الخصام، فأجابوه لذلك. ولما خرج الزعيم عطية وأمنت الحكومة وطأته، أرسلت كتيبتين من جيشها فاحتلت داره (الدرعية) بعد أن أخرجت منها عائلته، وأنشأت منها مخفراً قام بنفقة بنائه أحد مناوئيه من الزعماء، ثم هدمت الحكومة الدرعية وعدة دور تعود إلى أقرباء الزعيم عطية، فعظم عليه هذا العمل، فسافر إلى كرمنشاه من بلاد إيران.

 تاريخ النجف الأشرف- ج 3/محمد حرز الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *