الأحد , 9 أغسطس 2020
الرئيسية » شخصيات نجفية » شعراء » عبد الحسين بن عمران بن حسين بن يوسف الحويزي

عبد الحسين بن عمران بن حسين بن يوسف الحويزي

المعروف بـ(عبد الحسين الحويزي)

سيرة الشاعر:

ولد في مدينة النجف الأشرف سنة (1284هـ – 1867م)، وتوفي في مدينة كربلاء المقدسة عام (1377هـ – 1957م)، قضى حياته في العراق، ولحقه لقب «الحويزي» نسبة إلى الحويزة التي هاجر منها جده من الأهواز إلى العراق.

كان أبوه بزازًا (تاجر أقمشة) فلازمه واحترف مهنته، وتتلمذ على يد شعراء زمانه وعلمائه، وقد قرأ عليهم علوم البلاغة، كما قرأ الفقه والأصول.

كان يملك القدرة على ارتجال الشعر، كما كان جريئًا في شعره وفي مواقفه.

الإنتاج الشعري:

طبعت قطعة من ديوانه ضمت قافيتي الهمزة والباء (70 صفحة) في المطبعة الحيدرية – النجف، ثم طبع الديوان في جزأين، بإشراف حميد مجيد هدّو، الجزء الأول: ضمّ أشعاره في السياسة والفخر والحماسة والوجدانيات والإخوانيات والاجتماعيات والوصف والمراثي والحكم والتخميس والتأريخ والمتفرقات – صدر في بيروت – مكتبة الحياة – 1964م، والجزء الثاني: ضم مدائح ومراثي آل البيت – مطابع النعمان – النجف 1965م، (يذكر جامع الديوان حميد مجيد هدو – في تصويره أن المترجم له ترك – ستة عشر ديوانًا ضمت أكثر من مائة وثمانين ألف بيت).

يدل التنوع الموضوعي لقصائده على غزارة ما خلف من شعر، وعلى استجابة موهبته (الارتجالية) للقول، مع طول النفس، أما مستوى العبارة فإنه يعلو ويهبط حسب اعتبارات مختلفة، غزله الرمزي التقليدي – بخاصة – لا يخلو من معان طريفة، وصور مبتكرة، وله شعر سياسي ناضج واجتماعي إيجابي أقرب إلى التمرد.

نموذج من شعره:

فلسطين

جَلَّ صانعها

روح الهدى

قصيدة: فلسطين

عهدتُ بني العُرْب لا تَقْعُدُ *** وبندُ العلا فيهمُ يُعقَدُ

ولا تُربط الخيلُ عن جريها *** ولا البِيض عن سلِّها تُغمَد

وقد كان عهدي بأحيائها *** يطوف بها المجد والسؤدد

وتحسب أرواحها للحياةِ *** تعود إذا في الوغى تُفقَد

كأن لهم يوم حَرَّ الطعانِ *** خلا مصدرُ الموت والمورد

فمن عاش منهم عداه الشقا *** ومن مات في عزّةٍ يُسعَد

وربُّ السماء أعدَّ الجنانَ *** لقومٍ بحفظِ الهدى استشهدوا

مناجيدَ إن قُتلَتْ في الكفاحِ *** فمن تحت شوك القنا تُلحَد

تَهِيج عواصفُ مثل الرياحِ *** ونار العداة بها تُخمَد

إذا لم تُقَتَّل جموعُ اليهودِ *** بأرض «فلسطينَ» أو يُطرَدوا

فكيف تقرّ لهم أعينٌ *** – إذا ما دجى الليل – أو ترقد؟

أولئك قومٌ أطاعوا الضلالَ *** على عهد «طه» ولم يهتدوا

وقالوا: يدُ الله مغلولةٌ *** فغُلَّت لهم كلَّ حينٍ يد

وقد لُعنوا بالكتاب المجيدِ *** وعن رحمة الله قد أبعدوا

فكيف القرودُ تجاري الأسودَ *** إذا جاش بحرُ الردى المزبد؟

بقبّة «خيبرهم» أو «بنو *** قريظةَ» في الأرض قد أفسدوا

«فلسطينُ» قام بها مرسمٌ *** وزَرْعُ النفوس بها يُحصَد

قصيدة: جَلَّ صانعها

عن حُرِّ وجهكِ إن كشفتِ قناعا *** أخجلتِ وجهَ النَّيِّرين شعاعا

وبحسنك الأيام حين ترنَّمتْ *** ملأتْ بصوت غنائها الأسماعا

قد جلَّ صانعُها بأنور صورةٍ *** بالكون أنشأ حسنَها إبداعا

فمتى على أكتافها وفُراتها *** نُشِرتْ بها للمسك نشْرٌ ضاعا

وتلفّ ألويةُ الشعور برأسها *** وغرامُها مني طوى الأضلاعا

وكتمتُ تحت شَغاف قلبي حبَّها *** لكن بواشي الدمعِ عاد مُذاعا

صانت ضلوعي للغرام أمانةً *** والدمعُ كان بصدّها خدَّاعا

وأبيت أحفظ منك إلا ذمّةً *** نَمَّت بسفك دمي فظل مُضاعا

أمريضةَ العينين إن جوارحي *** بجراح لحظك تشتكي الأوجاعا

آوى يتيمَ الدُّرِّ ثغرُك ليته *** أضحى بما ملكت يدايَ مُباعا

وهواك صارع لي بميدان الجوى *** كبدًا أُذيبت لا تطيق صراعا

لم ترعَ لي ودًا وتعرف خلّةً *** وصدودها عني لقلبيَ راعا

أيُمدّ حبل الوصل يومًا بيننا *** والسيفُ سُلَّ بجفنها قَطَّاعا

شَعَّت محاسنُها زواهرَ بالدجى *** وجمالها في كل مصرٍ شاعا

غيداءُ قد وَضعت عَقَابِيلَ الأسى *** في القلب ليس تُغيِّر الأوضاعا

دبَّت عقاربُ صدغها لسَّابةً *** وانساب أرقمُ فَرعها لسَّاعا

خاطبتُ طائرةَ الوشاح ألا اسجعي *** بك قد غدوتُ متيَّمًا سجَّاعا

قلبي تعلَّم من جناحك خفقةً *** فاختار في طيرانه إسراعا

رُدِّي عليَّ حشًا تَناهبَه الهوى *** بيديك قد أمَّنته إيداعا

من قصيدة: روح الهدى

جَلَّ في الذكر للنبيِّ ثناءُ *** ما حوت بعضَ وصفه الأنبياءُ

فَهُمُ نِسبةً لعلياه أرضٌ *** وَهْو في مجده الرفيع سماء

وهْو روح الهدى وهم منه جسمٌ *** نشطتْ للهدى به الأعضاء

وهْو قطبٌ للكائنات عليهِ *** قد أُديرت من العلا أرجاء

وهْو بحرٌ بكل علمٍ محيطٌ *** راشحٌ منه في الخليقة ماء

قطرةٌ من علومه تُغرِق الأَرْ *** ضَ، ومن بعضها يضيق الفضاء

عرَّجتْ للسَّما له ذاتُ قدسٍ *** نشأت عن وجودها الأشياء

تلك ذاتٌ تجرّدتْ وصفاتٌ *** أنقذتْ آدمًا لها أسماء

كوَّنتْ قبل خَلْقه الكونَ نورًا *** وبمِشكاته تجلَّى الضياء

حيث لم يدرِ أين حلّ سوى *** اللهِ ومنهُ له أتاه النداء

قائلاً أنت خاتم الرسل جمعًا *** وعليهم لك استقلّ الولاء

أين للرُّسْل من علاه مقامٌ؟ *** فيه للروحِ مهبطٌ وارتقاء

المصادر:

1 – أغا بزرك الطهراني: الذريعة إلى تصانيف الشيعة (ج9) – دار الأضواء – بيروت 1983م.

2 – جعفر صادق التميمي: معجم الشعراء العراقيين المتوفين في العصر الحديث ولهم ديوان مطبوع – شركة المعرفة – بغداد 1991م.

3 – حميد المطبعي: موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين (ج 2) – دار الشؤون الثقافية – بغداد 1995م.

4 – رؤوف الواعظ: الاتجاهات الوطنية في الشعر العراقي الحديث – منشورات وزارة الإعلام – بغداد 1974م.

5 – علي الخاقاني: شعراء الغري (ج 5) – المطبعة الحيدرية – النجف 1954م.

6 – علي كاشف الغطاء: الحصون المنيعة (ج 9) مخطوط بمكتبة كاشف الغطاء.

8 – موسى الكرباسي: البيوتات الأدبية في كربلاء – مطبعة أهل البيت – كربلاء 1968م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *