الأحد , 16 يونيو 2019
الرئيسية » معالم نجفية » أماكن أخرى » الأماكن المقدسة والمعالم الأثرية في النجف الأشرف

الأماكن المقدسة والمعالم الأثرية في النجف الأشرف

najaf11

 

مقتبس من كتاب النجف في ذاكرة الزمان تأليف السيد عبد الهادي الحكيم

المصدر : مكتبة الروضة الحيدرية

بعد أن تشرفت بقعة النجف الأشرف باحتضان مرقد أمير المؤمنين الإمام العادل الشهيد علي بن أبي طالب (ع) ومن قبله ما ورد من احتضان واديها وادي السلام لمراقد الأنبياء أدم ونوح وهود وصالح (عليهم السلام)، باتت مدينة النجف مثوى للعدد الغفير من الأئمة والصحابة والتابعين ولك أن تعرف حجم الكثرة الكاثرة من الصحابة الذين دفنوا في النجف الأشرف والكوفة مما رواه صاحب كتاب (فرحة الغري) حين ذكر أنه توفي بالكوفة ثلاثمائة وثلاثة عشر من الصحابة لا يُدرى قبر أحد منهم إلاّ قبر الإمام علي(ع) والقليل من أصحابه.

وفي النجف الأشرف العديد من الأماكن المقدسة الأخرى كمرقد النبيين هود وصالح (ع) والمقامات كمقام الإمام علي (ع) ومقام الإمام زين العابدين (ع) ومقام الإمام المهدي (ع)، وفي النجف الأشرف وادي السلام، ومسجد الحنانة، ومرقد الصحابي الجليل كميل بن زياد النخعي، وهناك بعض من المعالم الأثرية والسياحية المعروفة في هذه المدينة المقدسة

 

المراقد والمقامات المشهودة

في النجف الأشرف عدة مقامات مشهودة يقصدها الناس للصلاة والدعاء والتبرك يأتي في مقدمتها:

 

مرقد النبيين هود وصالح (ع)

يقع في مقبرة النجف الكبرى خلف سور المدينة القديم من جهة وادي السلام مرقد للنبيين هود وصالح (ع) في حرم واحد يقصده الزوار للدعاء والتبرك والزيارة وأول من بنى على الموضع قبة من الجصّ والحجارة هو السيد محمد مهدي بحر العلوم (قدس)، ثم هدمت تلك القبة وبني عليه قبة مغشاة بالقاشاني الأزرق، ثم جدد بناؤه في سنة 1337هـ.najaf10

” وقد كان على المرقد صخرة قديمة حمراء طولها حوالي (70) سنتمترا وعرضها (20) سنتمترا كتبت بالخط الكوفي، وتصرح بأن هذا المرقد يعود لهود وصالح، وقد بنيت هذه الصخرة في داخل الاسطوانة الغربية في نصفها خوفا من السرقة، وقد أوصى السيد بحر العلوم بموضعها لسادة المرقد، غير أن حصار النجف الأشرف ايام الاحتلال البريطاني ولمدة أربعين يوما هدم قبر هود وصالح مع غيره من القبور والمقامات وفقدت الصخرة القديمة وهي شاهد القبر المذكور. ولما كان النبي هود (ع) قد بعث لقوم عاد وهم عرب يسكنون الأحقاف بين عمان وحضرموت مطلة على البحر، وكذلك النبي صالح (ع) أرسله الله الى قوم ثمود بعد هلاك عاد وهم يسكنون الحِجر بين الحجاز وتبوك، فإن مسألة وجود قبريهما في مقبرة وادي السلام بالنجف لا بدّ وأن تحمل على فرضية نقل رفاتيهما من تلك الأقاصي البعيدة الى النجف الأشرف لما لهذه الأرض من القدسية والمكانة السامية منذ قديم الزمان، وقد جاء في زيارة الإمام أمير المؤمنين علي (ع): السلام عليك وعلى ضجيعيك آدم ونوح، وعلى جاريك هود وصالح “(16).

ومما يدعم هذا التوجيه أن سكان تلك الأصقاع كانوا على علم بأهمية الدفن في بقعة النجف الأشرف بل كانوا يوصون بنقل رفاتهم اليها، بقرينة نقل رفات العبد الصالح اليماني زمن خلافة الإمام علي (ع) من اليمن الى النجف الأشرف كي تحظى بشرف الدفن في هذه البقعة المباركة كما سيأتي.

 

مقام الإمام علي (ع) أو صافي صفا

في النجف الأشرف مقام ينسب للأمام علي (ع) يقع في رحبة مطلة على بحر النجف يسميه الناس بـ (صافي صفا)، وتسمى المنطقة قديما بالمسبل، وعرفت بعد ذلك بالعمارة.

وفي (صافي صفا) مثوى لمؤمن صالح من أهل اليمن كان جثمانه قد قُطع به الفيافي والقفار عملا بوصيته كي يدفن في هذه البقعة المباركة. فقد روى المؤرخون أنه ” ذات يوم كان الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) واقفا على حافة بحر النجف من أرض الغري يتأمل آيات الله في خلوته الإيمانية وإذا بسوادة بانت من بعيد… ثم اقتربت شيئا فشيئا، najaf7فإذا هو رجل اعرابي على بعير يحمل معه حملا ثقيلا… وعندما اقترب من الإمام إذا به يحمل جنازة، فوقف وسلّم على الإمام، وهو لا يعرفه، فسأله الإمام علي (ع) من أين مقدمك؟ قال الرجل من اليمن. قال الإمام: ما حاجتك؟ وما هذه الجنازة؟ ولمن هي؟ قال الرجل: هذا جثمان أبي توفي وأتيت به الى هذه الأرض كي أدفنه فيها. قال الإمام أتقطع كل هذه المسافة لتدفن أباك هنا؟ لماذا لم تدفنه عندكم في اليمن؟ قال الرجل: إنها والله وصية أبي، لقد أوصاني أنه إذا مات أدفنه في هذه الأرض.. قال الإمام: ألم تسأله لماذا أوصى بذلك؟ قال الرجل: نعم سألته فأجابني أنه يدفن في هذه الأرض رجل عظيم عند الله ورسوله ومن دفن بجواره أجاره الله مما يكرهه، ومن نال شفاعته دخل الجنة، وله من الفضل ما لا تسعه الكتب ولا تحيط به العقول، وكفى به أن حبه إيمان وبغضه كفر، وهو خير الناس بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو قدوة لمن اقتدى. فسأله أمير المؤمنين (ع): وهل تعرف هذا الرجل؟ قال الرجل: لا. فقال الإمام: ذاك الرجل هو أنا. فوقع الرجل اليماني على قدمي الإمام يقبلهما ويبكي. فقال الإمام: ما دام قد أوصى بذلك، وقد قطعتَ به كل تلك المسافة فسوف أتولى الصلاة عليه ودفنه. فقال الرجل: هنيئا لأبي، لقد أوصى أن يدفن عندك، فوجدك حاضرا هذا المكان، وسوف يحضى بشرف صلاتك عليه ودفنه بجوارك.. ثم سأله الإمام (ع) ما كان أبوك يصنع في حياته حتى أتمّ الله له ذلك؟ قال الرجل: إنه والله كان دائم الذكر لك يا أمير المؤمنين، أسمعه دائما وهو يناجي الله باسمك وخاصة في صلاة الليل ويدعو بذلك كثيرا ” (17).

ثم دفن في المكان نفسه سادات أجلاء من بعد المؤمن اليماني الصالح، هذا ويحيط بالمقام الشريف المطل على منخفض بحر النجف مسجد قديم يعود تاريخ بنائه الى القرن السابع وقيل الثامن للهجرة النبوية الشريفة. وهو اليوم  بناء واسع يلحظه الناظر عن بعد ترتفع فوقه قبه مزينة بأبهى النقوش والكتابات والزخارف الإسلامية الموحية. والى جواره يقع مقام الإمام زين العابدين (ع).

 

مقام الإمام زين العابدين

خط هذا المقام الشريف لسيد الساجدين الإمام علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) في مكان صلاته (ع) أثناء زيارته لقبر جده أمير المؤمنين (ع)، وقد شيد على مكان صلاته مسجد كبير يشهد بناءه الرائي عن بعد، ويقع مقام الإمام زين العابدين في محلة العمارة رابع أربع محلات مشهورة هي الحويش والبراق والمشراق والعمارة، كانت النجف القديمة تتوزعها حيث تبوأ مقام الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع) طرف محلة العمارة خارج سور النجف القديم في قلب المنطقة التي يسميها النجفيون اليوم بـ (الثلمة).

ويقال أن الإمام السجاد (ع) كان إذا قصد زيارة جده أمير المؤمنين (ع) أتى هذا المكان فربط ناقته فيه ثم ترجل حافي القدمين إجلالا لمنزلة المزور ثم يرجع ويبيت في هذا المكان حتى إذا أسفر الصبح قفل راجعا من حيث أتى.

 

مقام الإمام المهدي المنتظر

في النجف الأشرف مقام ينسب للإمام المهدي المنتظر محمد بن الحسن(عج)، najaf6ويقع في مقبرة النجف الأشرف الكبرى: مقبرة (وادي السلام)، وقد شيد على مقام الإمام المهدي(ع) مسجد شامخ كبير.

إضافة الى وجود عدد من المقامات والمراقد الأخرى لا يسع المجال لذكرها في هذه العجالة.

 

وادي السلام

يعد وادي السلام من أكبر المقابر الإسلامية في العالم اليوم، وقد ورد عن بعض الأئمة (ع) روايات عن فضل الدفن فيه وعلى ذلك شواهد جلية في السنة المأثورة وقد وصف الشاعر النجفي الشهير محمد مهدي الجواهري مقبرة الوادي الكبير الذي تتزاحم بين جنبيه ما لا يقل عن عشرة أجيال من البشر بقوله: ” إنها أكبر غابة للأموات في العالم “، وقد ضمت رملة وادي السلام رفات ما لا يحصى من المؤمنين قديما وحديثا، ولا زالت تربة وادي السلام حتى يوم الناس هذا محط أنظار المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها يتمنون أن يكون هذا الوادي مثوى أجسادهم كلما مرّ ذكر الموت في مخيلتهم أو راودتهم طيوفه وبخاصة ساعة النزع الأخير.

وتمتاز أرض النجف بارتفاعها المحصن لها من الغرق حيث ” يبلغ الفرق بين منسوب ارتفاعها ومستوى منسوب نهر الفرات من جهة الشرق حوالي (75) مترا وبينها وبين مستوى أرض بحر النجف من جهة الغرب حوالي (90) مترا (…) والتاريخ الذي وثق فيضانات الفرات لم يخبرنا بأية موجة لفيضانات الفرات تقربت لمنطقة النجف أو لأطرافها (…) وبذلك اكتسبت مقبرة النجف خاصية مهمة طوبغرافية الطابع تعتبر ركنا أساسيا من مقومات المقبرة المثالية التي لا تتعرض فيها رفات الموتى الى الغرق أو الانجراف بواسطة مياه الفيضانات أو السيول كما أن طبيعة الصخور في موقع المقبرة غير ملائمة للاحتفاظ بالمياه النافذة اليها من الأمطار والسيول بسبب طبيعتها الرملية ذات المسامية والنفاذية العالية (…) وعدم قدرة الصخور في موقع المقبرة ضمن مستويات الدفن على الاحتفاظ بمياه السيول والأمطار بسبب خصائصها الفيزيائية وهو ما يعتبر من الخصائص المثالية للترب الصالحة للدفن najaf4يبرز هنا دور طار النجف ليضيف بعدا مثاليا آخر لصلاحية مقبرة النجف للدفن حيث يعتبر الطار متنفسا مائيا لسطح الهضبة ولطبقاتها العلوية على وجه الخصوص إضافة الى طبيعة الصخور الموصوفة بالصلابة المتوسطة الى الهشة بسبب ضعف تماسك مادتها الرابطة مما يساعد على عمليات حفر تلك الصخور لأغراض الدفن بالوسائل اليدوية البسيطة وبفترة زمنية منطقية تلائم متطلبات الأغراض الاجتماعية لمراسيم الدفن كما أن الصلابة الهشة والمتوسطة للصخور متوازنة مع الحد الأدنى لمتطلبات مقاومة الانهيار أثناء حفر القبر بأبعاده المعروفة دون الحاجة الى تدعيم ” (18)

ونتيجة لقدسية المكان وللطبيعة الجيولوجية المثالية للأرض غدت مقبرة وادي السلام من أقدس المقابر وأكبرها في العالم.

وتثبت إحصائية ترجع الى أواخر العهد العثماني أن عدد الجنائز المحمولة الى النجف الأشرف للدفن من داخل مدن العراق وخارجه تصل الى حدود 20 ألف جنازة سنويا، وأن قراء القرآن المكلفين بقراءة القرآن على قبور الموتى قد أحصوا عام 1918م فبلغوا وقتها (2000) قاريء جلّهم من طلاب الحوزة العلمية النجفية.

ويقدر المتوسط السنوي لنقل الجنائز الى النجف الأشرف فترة العهد الملكي بحدود (17.500) جنازة بعد أن انخفض عدد الجنائز المحمولة الى النجف الأشرف من خارج العراق لأسباب لا مجال لذكرها.

وتكشف إحصائية أثبتها مكتب استعلامات الدفن في النجف الأشرف عدد الجنائز التي أمت النجف الأشرف من خارجها خلال عام (ابتداء من الأول من تشرين الأول عام 1974م وحتى الثلاثين من أيلول عام 1975م) – رغم تضييق النظام البائد على دخول الجنائز الى العراق من خارجه لأسباب طائفية معروفة – فتبين (أنها بلغت (28171) ألف جنازة، بينها (15644) ألف جنازة للذكور و (12527) ألف جنازة للإناث).موزعة على أشهر السنة كالتالي: (2060) جنازة في شهر تشرين الأول، و(2130) جنازة في تشرين الثاني، و(2601) جنازة في كانون الأول، و(2926) جنازة في كانون الثاني، و(2360) جنازة في شباط، و(2753) في آذار، و(2691) جنازة في نيسان، و(2402) جنازة في مايس، و(2060) جنازة في حزيران، و(2178) جنازة في تموز، و(2033) جنازة في آب، و(1977) جنازة في أيلول.

كما تبين إحصائية عام 1974م المتقدم ذكرها ان العديد من هذه الجنائز قد قدمت الى النجف الأشرف من خارج العراق، من دول عربية، وإسلامية، وغربية يقطنها مسلمون، وهذه الدول هي: دولة الكويت، والجمهورية العربية السورية، والمملكة العربية السعودية، وإيران، وفلسطين، والجمهورية اللبنانية، والمملكة المتحدة، وعمان، والجمهورية الفرنسية، والجمهورية الباكستانية، والبحرين، والجمهورية الأسبانية، والإتحاد السوفيتي.

كما تكشف إحصائيات استقيتها مباشرة من مكتب استعلامات الدفن التابع لبلدية النجف الأشرف أن معدل أعداد الجنائز التي أمت مدينة النجف الأشرف في عام 2002م أي قبل سقوط النظام البائد في 9/4 /2003م كانت بمعدل 70 جنازة يوميا من مختلف محافظات العراق، بينما انعدمت أو تكاد الجنائز الواردة من خارج العراق بسبب المنع الحكومي المفروض عليها، فقد كان يتطلب السماح بدخول جنازة عراقي توفي خارج العراق الى موافقة خاصة من وزارة الخارجية العراقية التي يتطلب استحصالها أياما، ثم ينتهي الأمر بالرفض عادة إلاّ ما ندر وبشكل استثنائي،وخلال تلك الفترة الحرجة المؤلمة الحزينة على أهل المتوفى وأحبابه تبقى الجنازة مطروحة بانتظار الموافقة الخارجية المنتظرة التي لا تأتي غالبا، مما يضطر الأهل إن وجدوا أو الجيران أو الأحباب والأصدقاء الى دفن الجنازة في بلاد الغربة، ولذلك فقد انتشرت مقابر العراقيين في أرجاء المعمورة وبخاصة مقابر المعارضين منهم الذين قدر الله لهم أن يلتحقوا ببارئهم خارج عراقهم الحبيب بمن فيهم العديد من رموز العراق الوطنية والثقافية والعلمية.وكأن الله قدر لهم أن يعيشوا الغربة مرتين، مرة قبل الممات وأخرى بعده، رغم وصايا غالبيتهم الملحة بأن يدفنوا في تربة بلدهم وفي النجف الأشرف خاصة.

ولقد زرت بعض هذه المقابر الكئيبة في لندن وطرابلس الغرب ودمشق وطهران وقم وغيرها حيث دفن لي فيها أهل وأقارب لقراءة الفاتحة على أرواحهم وأرواح ساكنيها من جيرانهم الغرباء فوجدتها موحشة غريبة كغربتهم، مؤلمة كآلامهم ومعاناتهم، متشوقة للمسة حب وحنان كتشوقهم لأهليهم ووطنهم زمن الغربة القسرية الموجعة، فإنا لله وإنا اليه راجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون والعاقبة للمتقين.

أما معدلات أعداد الجنائز التي أمّت النجف الأشرف بعد سقوط النظام البائد أي في أعوام 2003م و2004م و2005م فقد قاربت معدلاتها حسب أقوال المعنيين في مكتب استعلامات الدفن وغيره المائة جنازة يوميا.

وقد لاحظ موظفو مكتب استعلامات الدفن والمتتبعون أن أعداد الجنائز تزداد بشكل ملحوظ أيام محاكمة صدام حسين وأعوانه، وهي ظاهرة تستدعي الوقوف عندها طويلا.

كما لاحظوا كثرة أعداد صرعى عمليات القتل الإرهابي والتفجيرات التي أمت وتؤم النجف الأشرف جنائزها هذه الأيام بوتائر متصاعدة، إضافة لتزايد أعداد مجهولي الهوية منهم ممن وجد مقطوع الرأس مثلا وغيره مما اضطر المؤمنون من أهل الخير والإحسان الى استحداث مقبرة خاصة بهم تحمل قبورها أرقاما خاصة، لكل رقم منها ملف خاص يحتوى على صورة للقتيل ما أمكن مع كل ما يمكن أن يدل على صاحب القبر من أشيائه الخاصة ومقتنياته متى وجدت معه،عسى أن يتم التعرف بواسطتها على ساكنه القبر الغريب المجهول بطريقة ما مستقبلا.

ومن الواضح أن بيانات مكتب استعلامات الدفن لم تثبت إلاّ من وصلت جنازته الى النجف وسجلت في مكتب استعلامات الدفن أما أعداد الذين لم يعثر لهم على أثر نتيجة تطاير أجسادهم في الهواء أو تبعثر لحومهم وعظامهم نتيجة شدة التفجيرات، كما لم تتناول هذه البيانات من لم يطرق باب مكتب استعلامات الدفن لأسباب شتى يأتي في مقدمتها أن التسجيل ليس إلزاميا بل يخضع لرغبة أو حاجة ذوي المتوفى لمساعدة المكتب على دفن المتوفى أما من لم يرغب منهم باستحصال المعونة، فيبقى خارج نطاق التسجيل في المكتب وخارج أرقامه ضمنا،  ويأتي من جملة أسباب عدم تسجيل الوفاة في المكتب أن العديد من ذوي المتوفى له متعهد خاص يتولى دفن موتى أسرته أو قبيلته أو مدينته أو ما شاكل مما يكفيه مؤنة خدمات مكتب الدفن فلا يحتاجه، إضافة الى رغبة وجود أعداد غير قليلة باتت تدفن موتاها خارج تربة وادي السلام في النجف الأشرف لأسباب شتى منها صعوبة النقل في الظروف الاستثنائية ومنها الوضع الاقتصادي ومنها وجود مدافن خاصة لأسر معينة ومنها الرغبة وغيرها ففي كربلاء المقدسة والبصرة وبغداد مقابر كبيرة بدأت تتسع باطراد وفي الكثير من القصبات والأقضية والنواحي ومراكز المدن مقابر.

ومما يلفت النظر حقا بعد الارتفاع الكبير في أعداد ضحايا التفجيرات الطائفية الإرهابية، تصاعد نسب الوفيات بسبب مرض السكر والسرطانات المنتشرة بكثرة هذه الأعوام، وهو ما يستدعي من المهتمين بالشؤون الصحية وبخاصة وزارة الصحة معالجته سريعا والتركيز عليه.

ومن أجل مقاربة سريعة لما حوته سجلات مكتب استعلامات الدفن في مديرية بلدية النجف الأشرف، فقد اخترت بعد متابعة شخصية عينة عشوائية مما دونته هذه السجلات من معلومات، ضمت ما أثبتته من أعداد الوفيات الكلي، وأهم أسباب الوفاة للأيام في أدناه اعتبارا من:
2/4/2004م – 15/4/2004م وما يوافق هذه الأيام من الشهر نفسه من أعداد الوفيات وأهم أسباب الوفاة في عامي 2005م و 2006م.

مشيرا الى أن الأمر يحتاج الى متابعة متخصصين لاستخراج بيانات تفصيلية ذات أثر مهم في قراءة واقع ما جرى ويجري خلال هذه السنوات في العراق الجريح.

أعداد الوفيات المسجلة في سجلات

مكتب استعلامات الدفن في النجف الأشرف وأهم أسباب الوفاة

 

التأريخ باليوم والشهر والسنة

عدد الوفيات بسبب القتل والتفجير

عدد الوفيات بسبب السرطان

عدد الوفيات المسجلة الكلي

2/4/2004

2/4/2005

2/4/2006

4

8

26

2

6

8

60

110

80

3/4/2004

3/4/2005

3/4/2006

12

4

16

5

2

8

100

80

80

4/4/2004

4/4/2005

4/4/2006

8

7

27

5

5

4

80

86

98

5/4/2004

5/4/2005

5/4/2006

32

9

18

5

3

9

130

110

100

6/4/2004

6/4/2005

6/4/2006

34

8

15

5

8

8

100

90

97

7/4/2004

7/4/2005

7/4/2006

34

3

9

7

5

8

110

70

89

8/4/2004

8/4/2005

8/4/2006

11

3

64

9

4

5

90

70

122

9/4/2004

9/4/2005

9/4/2006

21

3

18

8

8

8

100

80

95

10/4/2004

10/4/2005

10/4/2006

15

18

21

5

4

5

90

100

115

11/4/2004

11/4/2005

11/4/2006

18

9

15

6

7

6

90

100

78

12/4/2004

12/4/2005

12/4/2006

12

5

19

6

5

4

70

70

98

13/4/2004

13/4/2005

13/4/2006

14

11

34

3

6

5

100

90

110

14/4/2004

14/4/2005

14/4/2006

10

9

22

7

9

5

100

100

95

15/4/2004

15/4/2005

15/4/2006

16

19

12

8

8

5

100

100

83

 

 

ولعلي سأوفق قريبا الى قراءة تفصيلية أكثر لسجلات مكتب استعلامات الدفن في النجف الأشرف للوقوف على معدلات صرعى جرائم الأعمال الإرهابية التكفيرية والطائفية التي أمته وتؤمه يوميا، وكذلك صرعى أمراض السرطان والسكر بخاصة لكثرة ما لاحظته في سجلات المكتب من حالات وفاة بسبب هذين المرضين المتفشيين في العراق عسى أن تلفت نظر المعنيين في وزارة الصحة وغيرها من أجل السعي قدر المستطاع لعلاج الممكن منها إن شاء الله.

 

بعض من الأعلام الذين دفنوا في ثرى النجف الأشرف

يكاد يكون من المتعذر على المرء أن يحيط بأسماء الأعلام الذين ثووا في أرض النجف الأشرف لذلك فسأكتفي بذكر جملة من الصحابة وتابعيهم وعدد من العلماء الأعلام والفقهاء وبعض من الملوك والأمراء والزعماء على سبيل الإجمال.

إن أعدادا من صحابة رسول الله وتابعيهم وقادة جيوش المسلمين ورجالاتهم قد دفنوا في أرض النجف الأشرف فمن جملة هؤلاء:

خباب بن الأرت (ت سنة 37هـ)، سهل بن حنيف (ت سنة 38هـ)، خريم بن الأخرم (ت سنة 41هـ)، عبد الله بن يقطر (ت سنة 61هـ)، زيد بن الأرقم (ت سنة 68هـ)، عدي بن حاتم الطائي (ت سنة 68هـ)، جابر بن سمرة (ت سنة 74هـ)، عبد الله بن أوفى (ت سنة 81هـ)، كميل بن زياد النخعي (ت سنة 82هـ).

ومن جملة الصحابة ايضاً الأحنف بن قيس، وجويرية بن مسهر العبدي. ورشيد الهجري وغيرهم وقد دفن الكثير من هؤلاء في مقبرة قريش في (الثويّة) كما سيأتي.

ومن جملة مراجع التقليد والمحدثين والفقهاء والمجتهدين الذين تنعموا بالرقاد في ثرى النجف الأشرف كل من:

الشيخ محمد بن الحسن الطوسي       (ت سنة 460هـ)، السيد رضي الدين علي بن طاووس (ت سنة 664هـ)، جمال الدين بن طاووس          (ت سنة 673هـ) العلامة الحلي(ت سنة 726هـ)، الشيخ علي الكركي (ت سنة 940هـ) المقدس الأردبيلي (ت سنة 992هـ)، الشيخ فخر الدين الطريحي (ت سنة 1087هـ)، السيد محمد مهدي بحر العلوم (ت سنة 1212هـ) الشيخ جعفر كاشف الغطاء (ت سنة 1227هـ)، الشيخ أحمد النراقي (ت سنة 1245هـ)، الشيخ محمد حسن النجفي  (ت سنة 1267هـ)، الشيخ مرتضى الأنصاري (ت سنة 1281هـ)، السيد محمد حسن الشيرازي (ت سنة 1312هـ)، الحاج حسين الخليلي (ت سنة 1326هـ)، الشيخ محمد كاظم الآخوند الخراساني (ت سنة 1329هـ)، السيد محمد سـعيد الحبوبي (ت سنة 1333هـ)، السيد علي الدامـاد (ت سنة 1336هـ)، السيد محمد كاظم اليزدي (ت سنة 1337هـ)، شيخ الشريعة الأصفهاني(ت سنة 1339هـ)، الشيخ محمد جواد البلاغي (ت سنة 1352 هـ)، الشيخ محمد حسين النائيني (ت سنة 1355هـ)، الشيخ ضياء الدين العراقي (ت سنة 1361هـ)، الشيخ محمد حسين الأصفهاني (ت سنة 1361هـ)، السيد أبو الحسن الأصفهاني (ت سنة 1365هـ)، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (ت سنة 1373هـ)، الشيخ محمد رضا المظفر(ت سنة 1383هـ)، السيد محسن الحكيم (ت سنة 1390هـ)، الشيخ حسين الحلي (ت سنة 1394هـ)، الشيخ مرتضى آل ياسين (ت سنة 1397هـ)، السيد محمد باقر الصدر (ت سنة 1400هـ)، السيد أبو القاسم الخوئي (ت سنة 1413هـ)، السيد عبد الأعلى السبزواري (ت سنة 1414هـ)، السيد محمد محمد صادق الصدر (ت سنة 1419هـ)، السيد محمد تقي الحكيم (ت سنة 1422هـ)، السيد محمد باقر الحكيم (ت سنة 1423هـ) وغيرهم كثير.

كما ضم ترابها المطهر رفات الآلاف من الشعراء والأدباء والعباد والزهاد مما يصعب حصرهم ويضيق المجال عن تعدادهم، بل ومن المشقة بمكان اختيار بعضهم دون البعض الآخر لعلو طبقاتهم وتقارب خصائصهم من بعضهم.

ودفن في ثرى النجف الأشرف كذلك العديد من الملوك والأمراء: حمدانيين وفاطميين، والسلاطين: بويهيين وصفويين وقاجاريين، وملوك مهاباد، والإيليخانيين و ملوك من مصر وبعض الفاطميين، والأشراف، وأمراء الهند وملوك إيران لعل من أقدمهم عضد الدولة البويهي المتوفي
سنة 373ﻫـ، وأولاده الثلاثة: شرف الدولة، وسلطان الدولة، وبهاء الدولة وقد دفنوا جميعا في زاوية من الصحن الحيدري الشريف بالقرب من الطاق من جهة باب العمارة، وغيرهم كثير ليس هنا مجال استعراض أسمائهم وتواريخ وفياتهم وأماكن دفنهم جنبا الى جنب مع الملايين من المؤمنين والمؤمنات والصالحين والصالحات والمحبين والمحبات والمعوزين والمعوزات والمتعففين والمتعففات رحمهم الله جميعا يوم يلقونه ورحمنا يوم نلقاه لنعرض للحساب بين يديه (19) (يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمّا أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) (20) (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم).(21) .

 

مسجد الحنانة

في النجف الأشرف مسجد معروف يسميه النجفيون بمسجد (الحنانة)،najaf5 وهو مسجد كبير شيد في موضع بات فيه رأس الإمام الحسين (ع) ليلته الأولى في طريقه الى الكوفة، فقد روى المؤرخون أن الرأس الشريف لسيد شباب أهل الجنة حمل بعد أن فصل عن جسده المطهر الى عبيد الله بن زياد والي يزيد بن معاوية على الكوفة والبصرة، فوضع في هذا المكان بعد أن جيء به من كربلاء المقدسة الى حيث قصر الإمارة في الكوفة بعد واقعة الطف المأساوية الشهيرة ومصرع الإمام الشهيد بل سيد الشهداء فيها.

 

مرقد الصحابي كميل بن زياد النخعي

في النجف الأشرف أيضا مرقد لكميل بن زياد النخعي الصحابي الجليل العابد الذي أدرك من حياة رسول الله 18 سنة، وهوصاحب الإمام علي (ع) وواليه على مدينة هيت وما والاها من الأطراف والأماكن وهو أيضا راوي دعائه الشهير بدعاء كميل،  شهد كميل مع الإمام علي معركة صفين ثم قتله الحجاج بن يوسف الثقفي بعد أن طلبه فلم يقدر عليه فأمر بتحريم العطاء عن قومه وعشيرته وكان كميل نافذا في قومه، فقال كميل ” لا ينبغي أن أكون سببا في حرمان قومي” فأتى الحجاج وهو ابن 89 سنة قائلا له: ” لا تصرف عليّ أنيابك ولا تبرق ولا ترعد، فوالله ما بقي من عمري إلاّ مثل هذا الغبار فأقض ما أنت قاض فإن الموعد الله، وبعد القتل الحساب، ولقد أخبرني أمير المؤمنين أنك قاتلي ” فأمر الحجاج بقتله فقتل.najaf9

ويقع مرقد كميل في منطقة قديمة كانت تسمى بالثويّة، وقد اختصت قديما بمقابر قريش، وفيها دفن العديد من الصحابة ورجالات المسلمين وأبطالهم كما تقدم.

ويبدو أن العديد من قبور مقبرة قريش تمتد بعد موقع مرقد كميل بن زياد متجهة صوب النجف الأشرف، فقد وجدت في عصرنا بعض قبور من دفن في الثوية على مسافة قدرت بحدود 100 متر عن مرقد كميل بن زياد ثم طمرت احتراما وصونا  لمن عثر على قبره فيها بإيعاز من بعض العلماء.

هذا وقد سنحت لي فرصة زيارة وتصوير العديد من المراقد المقدسة وما ضمته حناياها من كنوز وآثار، كما سنحت لي الفرصة أيضا لزيارة العديد من المواقع الأثرية والتاريخية، وأماكن الأديرة سواء ما كان منها في مدينة النجف الأشرف وتوابعها أم في كربلاء المقدسة وتوابعها، أم في الكوفة والحيرة اليوم وتوابعهما، أم في غير ذلك مما يعتني به المؤرخ والسائح من مراقد مقدسة ومساجد مهمة ومواقع أثرية وديارات قديمة ومزارات وأسواق ودور علم وأماكن عبادة ومكتبات ومقابر وغيرها أثناء كتابتنا أنا والعديد من إخواني وأصدقائي من الباحثين الأفاضل كتابا سعينا مجتمعين متعاونين لتأليفه كدليل مصوّر عن محافظة كربلاء المقدسة أيام كانت تضم أقضية ونواحي النجف الأشرف وكربلاء المقدسة والكوفة والحيرة وغيرها من القصبات والنواحي الأخرى التابعة لها، وقد طبع الكتاب طبعة أولى قبل أكثر من ربع قرن ولم يطبع بعدئذ.

ــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــ

16 ـ دليل العتيبات والمزارات والمشاهد الدينية في العراق. سابق:21.

17 ـ المصدر السابق:23.

18 ـ أرض النجف. سابق:83- 88 (بتصرف).

19 ـ أنظر أسماء وتواريخ وفيات وصور الكثير منهم في دليل العتبة العلوية المقدسة.سابق:33-38.

20 ـ سورة الحج: آية 2.

21 ـ سورة الشعراء: آية 88-89.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *