الأربعاء , 5 أغسطس 2020
الرئيسية » شخصيات نجفية » شعراء » عبد الحسين بن نعمة بن علاء الدين بن أمين الدين الطريحي

عبد الحسين بن نعمة بن علاء الدين بن أمين الدين الطريحي

المعروف بـ(عبد الحسين الطريحي)

سيرة الشاعر:

ولد في مدينة النجف الأشرف عام (1236هـ – 1820م)، وفيها توفي سنة (1293هـ – 1876م)، عاش في العراق، وقد حفظ القرآن الكريم، ثم اختلف إلى العلماء، فأخذ عنهم الفقه والأصول، ثم درس العلوم العصرية (الحساب والهندسة والفلك).

كان جيد الخط فاشتغل بالوراقة وكتابة الحجج والصكوك بخطه الجميل، وتعيَّش منها، كما كان بيته منتدى أدبيًا يقصده الشعراء والأدباء.

الإنتاج الشعري:

له عدة قصائد ومقطوعات في كتاب «شعراء الغري»، وذكرت بعض المصادر أن له شعرًا مجموعًا مصححًا بخطه عند بعض أدباء النجف.

الأعمال الأخرى:

له عدة مؤلفات، كلها مخطوطة، وكلها مفقودة، توزعتها أيدي تلاميذه. منها كتاب في علم التجويد، وآخر في النحو، وفي تفسير القرآن الكريم، وفي قواعد الكتابة والإملاء وأصول الإنشاء.

نظم في الغزل، وفي الرثاء، وفي جواب مراسلات منظومة، وفي التهنئة، وله شعر في الشكوى والتذمر من الحياة، كما أن له قدرة على ارتجال الشعر، يبدي اهتمامًا بالمحسنات البديعية، ويستخدم العبارات الجاهزة التي تقرب شعره إلى النظم.

نموذج من شعره:

قد منعتم وصالكم

جواب رسالة

أطلِ النوْحَ

تهنئة

قصيدة: قد منعتم وصالكم

قد منعتم وصالَكم أيَّ منعِ *** وهجرتُم وهجْرُكم غيرُ بِدْعِ

كم أتينا على اشتغالٍ بوصلٍ *** وأتيتم على فراغٍ بقطْع

وسمعنا ما قلتموه وأنتم *** قد صمَمْتم عن قولِنا كلَّ سمع

كنت أرعى الوفاءَ والودَّ لكنْ *** ما رعَيْتم فلْيُرمَ مني بخُلْع

إن جفا جيرةَ الغُوَير ففيهم *** بوِدادي أعتاضُ جيرةَ سَلْع

معشرًا بعد معشرٍ وودادًا *** عن ودادٍ وأربُعًا بعد رَبْع

قصيدة: جواب رسالة

صروفُ الليالي كم أدارتْ بمشهدي *** صبوحَ جوًى منها الحشا في توقُّدِ

أطلَّ وبي شملُ الأسى ذا تجمُّعٍ *** أراه وشملٌ للأسى ذا تبدُّد

دواهٍ ولكن في فؤادي سعيرُها *** دفينٌ على وَجْدٍ بأحشايَ مُلْحَد

قضتْ أنني أقضي حياتي وللجَوى *** قرينٌ وحِلْفي صَبْوتي وتسهُّدي

بذلك لولا ما جرى عن تفضُّلٍ *** به قلمُ القَرْمِ الهُمامِ المسَوَّد

أتانا بما قد أخجلَ المسكَ نفحُه *** أريجٌ له قد ضاعَ في كل مَشْهد

قرأنا سطورًا في طروسٍ وإنما *** قرأنا به أسماطَ دُرٍّ مُنضَّد

رأينا لديها كلَّ نعتٍ وإن علا *** رَدِيّاً فعدْنا قابضين على اليد

قصيدة: أطلِ النوْحَ

(في رثاء محمد الشيخ حسن)

أطلِ النوْحَ إن شهدتَ الطُّلولا *** واسْبلِ الدمعَ بكرةً وأصيلا

أصبحتْ بلقعَ الديار وكانت *** للمَنوبِين ملجأً ومَقيلا

وعلى رغم أنفِها استَبدلتْ عن *** قاطِنيها وحشَ الفلا والغولا

واستبانتْ عن النشيد ونَشْرِ الْ *** مدحِ فيها للفاقداتِ هديلا

وبحكمِ الزمان للذلِّ فيها *** جرَّ عادي الخطوبِ عَمْدًا ذُيولا

ويْحَ تلك الصروفِ كم جرَّعتْنا *** غُصَصًا للفراق أورَتْ غليلا

ذاك من عادةِ الليالي فعيشُ الْ *** حُرِّ لو طاب كان فيها وبيلا

فلذا كم رأى الترحُّلَ عنها *** ذو معالٍ سرى فجدَّ الرحيلا

ومضى مسرعًا فحلَّ مقامًا *** ومحلاً عند الإلهِ جليلا

أيُّ ركنٍ للمكرمات وحِصْنٍ *** للمعالي يا للرجالِ أُميلا

يا بني العلم إنَّ حقًا عليكم *** أن تطيلوا على العلوم العويلا

قد فقدتُم ربَّ الفواضلِ والفَضْ *** لِ، ومن كان للجميعِ كفيلا

قد فقدتم بحرَ النوالِ وغيثَ الْ *** جُود والطَّودَ الذي فات طولا

قد فقدتم من كان أمنعَ كهفًا *** لليتامى أو كان ظِلاً ظليلا

وربيعًا في النائبات وغيْثًا *** وحسامًا في المعضِلات صقيلا

أحرز الفضلَ في العلوم فأضحى *** عندهَ كلُّ فاضلٍ مفضولا

وإليه ألقى الجميعُ قِيادًا *** وله أذعنتْ قبيلاً قبيلا

ما رجاهُ راجٍ وأمَّلَ إلا *** نال منه المرجُوَّ والمأمولا

مَنْ شَجا فقْدُه بني العلمِ والحِلْ *** مِ، وأبكى فراقُه التنزيلا

والهُمامُ الذي بعلياه سادَ ال *** خَلْقَ طرّاً شيوخَها والكهولا

حسْبُها عن كفيلِها البَرِّ بالمَهْ *** ديِّ إن جارتِ الليالي كفيلا

واحد الدهرِ عالمُ العصرِ مَنْ أَوْ *** ضَحَ للناس في الرشادِ السبيلا

بأبي صالحٍ رأينا سجايا *** أهلِهِ الغُرِّ والقرونِ الأولى

وإذا سامَنا الزمانُ مُصابًا *** فبه كشْفُنا المصابَ الجليلا

واغترفنا من جعفرِ الفضلِ علمًا *** واغتنمنا قبل السؤالِ السَّؤُولا

أدركتْ عنده المعالي مُناها *** حيث قد كان عَضْبَها المصقولا

لم يمتْ من له غدا محسنٌ وال *** حَسنُ الفِعْلِ في البرايا سليلا

وسقى قبرَهُ الحَيا كلَّ يومٍ *** من سحابِ الرِّضا أجَشّاً هَطولا

من قصيدة: تهنئة

(يهنئ محمد حسن بزواج ولده حسين)

إن قلبي إلى الملاح الحسانِ *** شَيّقٌ لا يزال في كل آنِ

علّلاني بذكر سالف عهدٍ *** من سعادٍ ووصلها علّلاني

وبذكر الصِّبا وعهد التصابي *** وبذاك الغنا وتلك الغواني

وأخبراني أبِالغُويرِ وسَلْعٍ *** ضاع مني الفؤادُ أم بمغان؟

أم برمي الجِمار حين تبدّتْ *** تتثنّى كأنها خُوط بان؟

وابلغا المنحنى تحيّةَ مضنًى *** قد كساه الهيام ثوبَ الهوان

فلكم ضمّنا على غير وعدٍ *** خيرَ ضمٍّ به بلغنا الأماني

قسمًا بالهوى وذاك لعمري *** في سبيل الغرام غير مهان

إن دهرًا مضى لنا ناعم الظِلْ *** لِ حَريٌّ بأن يعودَ بثان

بزواج الحسين ليلةَ قد أل *** قتْ إليه الحوراءُ فضلَ العنانِ

وأتته تجرّ ذيلاً عشيّاً *** غادةٌ دون نورها النيّران

فهنيئًا بها حسينُ ودُمْ في *** عزّ مولًى لكلّ قاصٍ ودان

المصادر:

1 – جعفر باقر آل محبوبة: ماضي النجف وحاضرها – مطبعة النعمان – النجف 1957م.

2 – علي الخاقاني: شعراء الغري (ج 5) – المطبعة الحيدرية – النجف 1954م.

3 – علي كاشف الغطاء: الحصون المنيعة (ج 1) – مطبعة الآداب – النجف 1964م.

4 – محمد مهدي البصير: نهضة العراق الأدبية في القرن التاسع عشر – مطبعة المعارف – بغداد 1946م.

5 – محمد هادي الأميني: معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام – مطبعة الآداب – النجف 1964م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *