الأربعاء , 5 أغسطس 2020
الرئيسية » شخصيات نجفية » شعراء » عباس بن حسن بن جعفر المالكي البابلي الغروي النجفي

عباس بن حسن بن جعفر المالكي البابلي الغروي النجفي

المعروف بـ(عباس حسن المالكي)

سيرة الشاعر:

ولد في مدينة النجف الأشرف سنة ( 1250هـ – 1834م )، وفيها عاش حياته، وفي ثراها ثوى عام (1322هـ – 1904م).

فقيه شاعر، توفي والده وعمره تسع سنين، وورث عن جده لأمه (أحمد آل نهر) أرضًا زراعية واسعة أعانته على التفرغ لطلب العلم، درس على جملة من شيوخ النجف منهم إبراهيم قفطان، ومحمد حسين الأعسم، والمهدي بن علي بن جعفر، والمرتضى الشهير بالأنصاري، والميرزا محمد حسن الشيرازي، كان شاعرً ناثرًا فقيهًا مصنفًا.

الإنتاج الشعري:

له عدة قصائد ومقطوعات متنوعة الموضوعات في «شعراء الغري»، وله منظومات علمية – مخطوطة – في النحو والفقه والأصول والعبادات.

الأعمال الأخرى:

نشر كتاب «شعراء الغري» بعض رسائل تدل على تمكنه في هذا الفن، وله بعض الرسائل في الإمامة، والأصول، وبعض الشروح العلمية.

شاعر برع في التأريخ بالشعر، ومارس التشطير، والتقريظ، ونظم في المدح والرثاء، كما راسل بالشعر، وهذا يدل على الطابع «العملي» الذي يحرك موهبة النظم عنده، في أسلوبه سلاسة تكاد تقربه إلى اللغة المحكية.

نموذج من شعره:

العطوف البرّ

أنت أنسي

العروة الوثقى

قصيدة: العطوف البرّ

ما بين خفَّان وأكناف اللوى *** قلبٌ طواه الحزن وجْدًا فانطوى

ومهجةٌ نضت بُرود صدرها *** من نكبةٍ تعْرقُها عرْقَ المدى

ملمَّةٌ، تبيضّ منها لمَّتي *** إن نَزَلَتْ فدونها صَرْف القضا

صَبٌّ يغذِّيه التصابي فرحةً *** فهْو أسيرٌ بين وجْدٍ وجوى

قد سابق الجونُ غمامَ جفنه *** فانكفأ الحياء من فَرْط الحيا

وانهلَّتِ الدماء من عيونهِ *** بالدمع حتى بلغ السيلُ الزُّبى

وانتهزَ الفرصة من حِمَامِه *** قبل انفصال الروح أيَّان بكى

فاختلَسَتْهُ صبوةٌ قائلةٌ *** صبوة رامي الطرف منزوف الحشا

واعتاضتِ الورقاءُ عن هديلها *** بنوحةٍ عيَّافةٍ عن الغِنا

طبْعًا تنوح الدهر في أكنافها *** حلَّقَ طيرُ السعد عنها أو دنا

تندب سرْحًا سائحًا وإنني *** أنعي العلا والفخر إذ أنعي الرضا

فيا قتيلاً عَظُمتْ نكبته *** فجدَّدت رزءَ عليّ المرتضى

أصابك الرجس كما أصابه *** والفخرُ أن الابن يقتفي الأبا

يا للرجال والعلا مبدَّدٌ *** وغيرُ مجْدٍ من أخي الوجدِ النِّدا

هذي بنات المصطفى مذعورةٌ *** ريعت وما ريع لها سربُ قطا

تدعوه والدمع يردُّ صوتها *** وحُقَّ أن تقضي له من البُكا

يا أيها المدْلجُ في ذميله *** وللجِنان انقلبت به المُطَى

أنتَ العطوف البَرّ هل من لحظةٍ *** نقضي لباناتٍ لها قبل السُّرى

فتقبض العين الدما وتنثني *** ربيع سفْحِ القلب طلْق المجتلى

أزمعَ والعيشُ أخيفَ ذاهبًا *** ولا بقاءَ بعده لمن بقى

والناسُ حول نعشه حائمةٌ *** حومَ فراشٍ عاكفٍ على الضيا

لها عليه لمّةٌ كَبَانةٍ *** خفَّتْ بها بالجدب أفراخُ الدَّبى

مطاشة الأحلام سكرى فاجأتْ *** يومًا عبوسًا قبل يوم الملتقى

يقول فيضُ الوَدْق من غروبها *** يا نهلةَ الملهوف حتَّامَ اللقا

لو تُفْتَدَى لأسرعتْ أرواحها *** وانساغ عذْبُ الحتف عود المجتنى

لكنَّ أظفار المنون أُنشبتْ *** فلا الفداءُ نافعٌ ولا الرُّقى

وأنت مرفوعٌ على أعناقها *** أم أنها قلَّتْ سماءَ السَّما

وهذه الغبراءُ غار طودها *** أمِ السماءُ كُوِّرتْ على الثرى

كنتَ الحمى من طارقٍ على الحمى *** واليومَ لا حامٍ له ولا حِمى

أن يذهبَ المجدُ الأثيل ذاهبًا *** ففي الجواد بعده يسلو العلا

من قصيدة: أنت أنسي

كم ذَرعتَ الفلاةَ مِيلاً فميلا *** وسبَرتَ الأنامَ جيلاً فجيلا

وسكنْتَ القفار بين قبيلٍ *** كنتُ لولاك ما أراهم قبيلا

ولك القلبُ في الجميع مقرٌّ *** وسواد العيون كان مَقيلا

أتُراني أصدُّ عنك وأسلو *** ومسيلُ الدموع فات السيولا

إن من ظنَّ أنني عنك أسلو *** ضلَّ والله بل وضلّ السبيلا

كم بعَثْنا النسيمَ نحوك شوقًا *** واتّخذنا مع النسيم رسولا

أنت أُنسي ومهجتي ونديمي *** وخليلي إذا اتخذتُ خليلا

فِلْذةُ القلب لا أرى لك ذنبًا *** بل لك الفضلُ سائلاً ومَسولا

نِلْتَ بَلَّ الصدى بقط *** فاقْضِ ما شئتَ نائلاً ومنيلا

بوجودي إذا بدا لك قصدٌ *** خذْهُ مني فلستُ فيه بخيلا

يا حياتي ومنيتي ومرادي *** ودليلي إذا عدمْتَ الدليلا

من قصيدة: العروة الوثقى

عجوزة الشيخ تعيد الصبا *** وتبعث الموتى سواقيها

عتَّقَها عادٌ فكانت لنا *** أشهى من الدنيا وما فيها

تحْسَبُها ريقةُ محبوبهِ *** أحلى من الشهد تَعاطيها

إذا الندامى تحتسي صفوَها *** يُميتها السُّكْر ويُحييها

يشعُّ في أكوابنا نورها *** ممّا بها يفترُّ ساقيها

بذكْركم غنَّى فطابت لنا *** نَهْلاً فلا صوّح ناديها

يا رحمةَ الله على خَلْقه *** وخيرِ قاصيها ودانيها

والعروة الوثقى لمن يرتجي *** من حلمك الفخر ضوا فيها

ومَن إذا أجدب كلُّ الورى *** جِفانُه في المحْل تُقريها

إن ظلَّتِ الناسُ على فترةٍ *** «محمدٌ» للحق يهديها

لو قَطَبَ الدهر على أهله *** فمِن جيوش الدهر يحميها

المصادر:

1 – جعفر الحلي: ديوان سحر بابل – مطبعة العرفان – صيدا 131هـ/1912م.

2 – علي الخاقاني: شعراء الغري (ج 11) – المطبعة الحيدرية – النجف 1954م.

3 – علي كاشف الغطاء: الحصون المنيعة (ج 8) (مخطوط – بمكتبة كاشف الغطاء).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *