الثلاثاء , 11 أغسطس 2020
الرئيسية » شخصيات نجفية » شعراء » عباس بن الملا علي بن ياسين البغدادي النجفي

عباس بن الملا علي بن ياسين البغدادي النجفي

المعروف بـ(عباس الملاّ علي النجفي)

سيرة الشاعر:

ولد في بغداد عام (1244هـ – 1828م)، وتوفي في مدينة النجف الأشرف عام (1277هـ – 1860م).

درس في حوزة النجف الدينية علوم العربية وآدابها، وعلوم المنطق والبلاغة والفلسفة، ثم تخصص بدراسة الفقه وأصوله، تذكر بعض المصادر قصة حب له عفيف نال منه وأثر في فنه الشعري.

الإنتاج الشعري:

طُبع قسم من شعره تحت عنوان: «العراقيات» – صيدا – لبنان 1913م، وقام بجمع شعره وقدم له وعلق عليه محمد علي اليعقوبي، نشر تحت عنوان: «ديوان الشيخ عباس الملا علي – البغدادي النجفي» المطبعة العلمية – النجف 1956م (116 صفحة)، وانتهت بعض آثاره الأدبية إلى ابن اخته – الذي توفي بكربلاء ولا عقب له، ففقدت آثارهما معًا إثر وفاته.

قال الشعر في مدائح أهل البيت، وفي مديح أساتذته، ورثائهم، وشطّر وخمّس وقرَّظ، وهنأ، وراسل، ولكن موضوعه المحوري ما تغزل به في محبوبة لم يفصح عنها، وسواء صح ما نسب إليه من عشق ابنة أستاذه وطلبها للزواج من أبيها وضنه بها على مريده أم لم يصحّ فإن هذا الشعر الغزلي هو الأقدر تعبيرًا عن ذاته، والأقرب إلى وحدة الانفعال وهيمنته على اللغة والصور في القصيدة.

نموذج من شعره:

رحيل الأحباب

من قصيدة: رحيل الأحباب

عِدِيني وامْطلي وعْدي عِديني *** ودِيني بالصبابة فهْي دِيني

ومُنِّي قبل بَيْنِك بالأماني *** فإنَّ منِيَّتي في أن تبيني

سَلِي شهبَ الكواكب عن سهادي *** وعن عدّ الكواكب فاسأليني

صِلي دنفًا بحبك أوقفَتْهُ *** نواك على شفا جُرْف المنون

أمَا وهوًى ملكتِ به قيادي *** وليس وراء ذلك من يمين

لأنتِ أعزُّ من نفسي عليها *** ولست أرى لنفسي من قرين

أمَا لنواكُمُ أمَدٌ فيُقضَى *** إذا لم تُقضَ عندكمُ ديوني

وكنت أظن أنَّ لكم وفاءً *** لقد خابت لعَمْر أبي ظنوني

هَبُوني أنَّ لي ذنبًا وما لي *** سوى كَلَفي بكم ذنبٌ هَبُوني

ألستُ بكم أكابد كلَّ هولٍ *** وأحمل في هواكم كل هُوْن

أصون هواكمُ والدمع يَهْمي *** دمًا فيبوح بالسرّ المصُون

وتَعْذِلني العواذل إذ تراني *** أكفكف عارض الدمع الهَتُون

أعاذلتي دَعِي عذْلي وذُوْقي *** بهم ما ذقْتُه ثم اعذليني

يمينًا لا سلوتُهُمُ يمينًا *** وشُلَّتْ إن سلوتُهُمُ يميني

جفوني بعد وصْلهمُ وبانوا *** فسحِّي الدمع ويحك يا جفوني

لقد ظعنوا بقلبي يومَ راحوا *** فها هو بين هاتيك الظعون

فمن لمتيَّمٍ أصمَتْ حشاهُ *** سهامُ حواجبٍ وعيون عِين

إذا ما عنَّ ذكركمُ عليه *** يكاد يغصُّ بالماء المَعين

رهينٌ في يد الأشواق عانٍ *** فيا لله للعاني الرهين

إذا ما الليلُ جُنَّ بكيت شجوًا *** وطارحتُ الحمائمَ في الغصون

ولو أبقت ليَ الزفراتُ صوتًا *** لأسكَتُّ السواجعَ في الحنين

بنفسي من وفَيْتُ لها وخانت *** وأين أخو الوفاء من الخؤون

أضنُّ على النسيم يهبُّ وهْنًا *** بريَّاها وما أنا بالضنين

فإنْ أكُ دونها شرفًا فإني *** لأَحسَب هامةَ العيُّوق دوني

ومَن مثلي بيوم وغًى وجودٍ؟ *** وأي فتًى له حسْبي وديني؟

ومَن ذا بالمكارم لي يُداني؟ *** وهل لي في الأكارم من قرين؟

وكم لي من مآثرَ كالدراري *** وكم فضلٍ – خُصِصتُ به – مبين؟

فمن عزمٍ غداةَ الروع ماضٍ *** كحدّ السيف تحمله يميني

وحلمٍ لا توازنه الرواسي *** إذا ما خفَّ ذو الحلم الرزين

وبأسٍ عند معترك المنايا *** تقاعَسَ دونه أُسْد العرين

وجُودٍ تُخصب الأيام منه *** إذا ما أمحلتْ شُهب السنين

وعزٍّ شامخ الهضبات سامٍ *** له الأعيان شاخصة العيون

ولي أدبٌ به الركبان سارت *** تُزمْزَمَ بين زمزمَ والحُجون

أحطْتُ من العلوم بكل فنٍّ *** بديعٍ والعلوم على فنون

وكم قومٍ تعاطوها فكانوا *** على ظنٍّ وكنت على يقين

فها أنا محرزٌ قصبَ المعالي *** وما جاوزت شطرَ الأربعين

من قصيدة: رحيل الأحباب

حَيِّ بالرقْمَتين حيَّا أقاموا *** حبذا منزلٌ لهم ومُقامُ

ضربوا في ربا زرودٍ خيامًا *** لا تناءت تلك الربا والخيام

ما حنيني إلى زرودٍ ولا را *** مةَ لولاهُمُ بها لي مَرام

أنعَموا بالوصال عيني زمانًا *** ثم صدُّوا فصدَّ عنها المنام

واصلوني حتى إذا ملكوا القَلْ *** بَ جفوني فاعتاد جسمي السقام

لم يراعوا يومَ الوداع ذِمامًا *** لمحبٍّ وللمحبّ ذمام

أمِنَ العدل أنهم يومَ بانوا *** أيقَظوا جفنيَ القريحَ وناموا

أهل ودِّي هل يسمح الدهر يومًا *** بلقاكم وتُسعف الأيام

علِّلونا ولو بطيف خيالٍ *** علَّ يُطفي بين الضلوع أُوام

قد سئمنا من الحياة وملَّتْ *** لنواكم أرواحَها الأجسام

لي من الوجد والصبابة ما لو *** بشِمامٍ لماد منه شِمام

ليَ بدرٌ فيكم سباني سناه *** لو تجلَّى للناسكين لهاموا

لا تطيب المدام عندي ولكن *** من لَمى ريقه تطيب المدام

لم يدَعْ فرْطُ صدِّكم لي حياةً *** إنما الصدّ للمحبّ حِمام

نمَّ دمعي على هواكم إذِ الدَّمْ *** عُ على كل ذي هوًى نمّام

شاطَرَتْكُمْ عواذلي بعذابي *** فتقاسمْنَ جسميَ الأسقام

كَبِدٌ بالجوى تُشَبُّ وجسمٌ *** ناحلٌ شفّه الضنى والسقام

وجفونٌ قريحةٌ وسهادٌ *** وعويلٌ، وزفرةٌ، وضِرا

وفؤادٌ يحن شوقًا إليكم *** كلما ناح في الغصون حَمام

إنما أنتمُ المنى حيث كنتم *** ولقلبي أنَّى أقمتم هيام

يا سقى دمعيَ الغميم إذا ما *** فيه كنتم ولا عَدَاه الغمام

وإذا في دار السلام أقمتم *** فعلى ذلك المقام السلام

يا خليلي والهوى خلِّياني *** إنَّ مثلي على الهوى لا يُلام

أسعِداني على البكا فجفوني *** نزفت ماءها الدموعُ السِّجام

لست أصغي لا والهوى لعذولٍ *** كيف يصغي لعاذلٍ مستهام

المصادر:

1 – جعفر صادق التميمي: معجم الشعراء العراقيين المتوفين في العصر الحديث ولهم ديوان مطبوع – شركة المعرفة – بغداد 1991م.

2 – خيرالدين الزركلي: الأعلام – دار العلم للملايين – بيروت 1990م.

3 – عباس العزاوي: تاريخ الأدب العربي في العراق (ج 2) – مطبعة المجمع العلمي العراقي – 1962م.

4 – علي الخاقاني: شعراء الغري (ج 5) المطبعة الحيدرية – النجف 1954م.

5 – محسن الأمين: أعيان الشيعة (ج 11) دار التعارف – بيروت 1998م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *