الأحد , 9 أغسطس 2020
الرئيسية » شخصيات نجفية » شعراء » مهدي بن محمد بن حسن بن إبراهيم البغدادي النجفي

مهدي بن محمد بن حسن بن إبراهيم البغدادي النجفي

المعروف بـ(مهدي البغدادي)

سيرة الشاعر:

ولد في بغداد سنة (1277 هـ – 1860 م)، وتوفي في مدينة النجف الأِشرف عام (1330 هـ – 1911 م).

قضى حياته في العراق.

نشأ على والده، وهاجر معه إلى النجف، وفيها درس المقدمات من نحو وصرف وبلاغة ومنطق على علماء عصره، كما اتصل بحسين بن مهدي القزويني، وله فيه وفي آل القزويني أشعار كثيرة.

تكسب من الشعر، فكان يؤرخ الأحداث، وله في الهجاء السياسي، إذ انحاز إلى الدستوريين حين شب الصراع مع المستبدين، وقد ساقه هذا إلى أن أصبح هجّاءً، كما اشتغل أواخر حياته بالزراعة، وضمن ضريبة النخيل من الحكومة العثمانية حتى وفاته.

كان مقتدرًا على الارتجال، كما كان ينظم «البنود».

الإنتاج الشعري:

له قصائد وردت ضمن كتاب: «شعراء الغري»، وله ديوان مخطوط – بخط صالح الجعفري، وله منظومة في المعاني والبيان سماها «اللؤلؤ والمرجان» بمكتبة الشيخ قاسم محي الدين، وله منظومة في الشطرنج.

الأعمال الأخرى:

له رسائل في النحو والصرف ذكرها بعض مترجميه.

نظم في الأغراض التقليدية من مدح وفخر وهجاء ورثاء ومراسلات وتأريخ للأحداث والمواليد، وله مقطوعات في الوصف؛ فوصف شجرة الدفلى ومقام الإمام علي. والقهوة، والفونوغراف، وأكثر شعره في المدح والهجاء، فيه طرافة وسخرية لاذعة. شعره حسن السبك، متين التراكيب، فيه تأثيرات من موروث الشعر القديم، يتبدى في مدائحه تاريخًا وعراقة محتد، وفي أهاجيه إشارات إلى سقطات ومخازٍ مذكورة، وقد «يتظرف» حتى يعلن دخوله النصرانية.

عناوين القصائد:

·وَجْد

·صنتُ سمعي

·لله ليلتنا

·يا فؤادي

قصيدة: وَجْد

وَجْدٌ تذوب له الجوانحْ *** وجوى بنار الشوق لافحْ

وحشًا أقلِّبها على *** مثل الأَسِنّةِ والصَّفائح

كالمعصرات مدامعي *** لكنّها بدمٍ سوافح

أُبدي الزَّفيرَ وإنما *** قلبي مع الزفرات طائح

يا أربُعًا بحِمى الرُّصا *** فةِ لا عَدَتْهن الرواشح

كم لي بهنَّ مواقفًا *** جلبت عليّ بها النوائح!

إنّي وإن أبعدْتني *** يا دهرُ عن تلك المسارح

ما زلتُ حيث قذفْتَني *** طرفي لمغناهنَّ طامح

للّه هاتيك الديا *** رُ وغيدُها البيض السوانح

السافكاتُ دم الطلى *** مرضى لواحظها الصحائح

والجائلاتُ على الخصو *** رِ كقلب مغرمها الوشائح

والناشراتُ على منا *** كبها من الليل المسابح

والمطلعاتُ من الوجو *** هِ بهنّ أقمارًا لوائح

كم ليلةٍ واصلتهنْ *** نَ وقد نأى عنّي المكاشح!

نشوانَ دبّ بأعظمي *** بُقْيا برود الظلم واضح

عادت بهنّ لياليًا *** بيضًا ليالينا الكوالح

قصيدة: صنتُ سمعي

صُنْتُ سمعي عن عاذل فيك لاحي *** ظنَّ بالعذل يستلينُ جماحي

تَرِبَتْ كفُّهُ فقد رام أمرًا *** دونه وقعُ داميات الصفاح

أين حالُ الخليِّ من ذي صبابا *** تٍ بَرَتْ جسمه كبرْيِ القداح؟

قَدْ رَمَتْهُ يد الغرام سهامًا *** بات منها على أمضِّ جراح

لا تلُمْني فلست أولَ صبٍّ *** دنف القلب وهو في جسم صاح

إن صَبَا فهو لا إلى المقَل النُّجْ *** لِ وإن هام لا بذات الوشاح

عمْرَكَ اللهُ هل تعود ليالٍ *** هي أصفى من الزلال القراح؟

حيث وُرقُ الوصال فيها طروبٌ *** وجموح الأيام طوع اقتراحي

نتعاطى كما نشاء حديثًا *** هو روحٌ لميّت الأرواح

ليت شعري أتلك أحلام طيفٍ *** واصلتنا فعاجلت بالرواح؟

وأما والهوى وخمرِ ثنايا *** كِ ولألاءِ جيدِك الوضّاح

ما بأرض الغريّ بعدك يحلو *** لي غبوقي ولا يلذُّ اصطباحي

أرقبُ الثاقبات والليل داجٍ *** لم أخله ينشق عن إصباح

وإذا ناحتِ الحمامات في فر *** عٍ أراك شاطرتها بالنّياح

أترى أجلب الليالي صفاءً *** ومن الهمّ أترعت أقداحي؟

ذهبت بهجةُ الزمان وولّت *** جِدّة العمر وانطفا مصباحي

أيها الممتطي جسورًا من النِّي *** بِ تلفّ الحُزون لفّ البطاح

لِبنات الجديد تُنمى ولكن *** هي قُدّت من بارقٍ لمّاح

لا يشقّ النسيم منها غبارًا *** بغدوٍّ إن أدلجتْ وروح

خضْ بها غامض السّرى واقتعدْها *** وأقمها بالمندل النفّاح

بربوع شقيقهنَّ خدودٌ *** بغوانٍ يبسمنَ لا عن أقاح

كم نطاقٍ للدمع في حقوتيها *** جلَّ وجدًا لا للحيا السفاح!

جَدَّ قلب المشوق فيها ولوعًا *** بنفورٍ لا بالحسان الملاح

علم الصبر أنني فيه حرٌّ *** لم أدع ما عليه ضمّت جناحي

ولوَ اني جزعتُ ما غلبتْني *** ببكاءٍ حمامةٌ أو نِياح

إن قلبي من الزَّمان جريحٌ *** وجريح الزّمان صعب الجراح

لا سقى قربتي غَمامٌ إذا لم *** أسقها فيض دمعيَ السّفّاح

سل ربوعَ الغريِّ هل لاح فيها *** بعد فقد الحبيب ضوء الصباح؟

أين شملي أم أين مجمع أنسي؟ *** فكأني قد كنت في ضحضاح

كيف ألقى من غالِبِ الوجد ما لو *** حلَّ رضوى لدكَّه بالبطاح؟

قصيدة: لله ليلتنا

عطفًا عليَّ محبّبات الغيدِ *** ما هذه شيمُ الملاح الرودِ

أتصدُّ بعد الوَصْلِ «ميُّ» وإنما *** شيم الملاح الوصلُ بعد صدود

لله ليلتُنا برملةِ عالجٍ *** ومواقفٌ سلفت برمل زرود

ذهبت كطائشةِ الحلوم وليتها *** عادت ولو لبثت كحلِّ بنود

أَمعيرةَ الأغصان لينَ قوامها *** ومعيرةَ الغزلان لفتة جيد

تفترُّ عن مثل الأقاح مفلّجٍ *** ومزيد عقدِ لآلئٍ منضود

هتكتْ بطلعتها الظلام وحجَّبَتْ *** شمس الضحى بالمرسلات السُّود

نارٌ يؤجّجها الغرام لبينهم *** في القلب لا تنفك ذات وقود

ولكم سألت ولا مجيبٌ من جوىً *** ناديت ليلتنا بعالج عودي

فلقد قضيْتُ بها أعزَّ مآربي *** وبها المليحة أنجزت موعودي

بتنا وقد غفل الرقيب فنلت من *** «ميٍّ» برغم عواذلي مقصودي

قصيدة: يا فؤادي

يا فؤادي وأين مني فؤادي *** بعدما شطّتِ النوى بسعادِ؟

كم ربوعٍ كانت بها آنساتٌ *** أوحشت بعدها فصارت [بواد]!

أيها الظاعنون مهلاً أقيموا *** يتقاضى المحبُّ حقَّ الوداد

لا تظنّوا مرّ السلوِّ بقلبي *** أو يسلو متيّمٌ عن فؤادي

كَيْفَ أسلو وأنتمُ نصب عيني؟ *** ولأنتم إنسانها في السَّواد

قَدْ ترحلتمُ وقلبي وراء ال *** ظعنِ يرعى الحمول فوق الهوادي

ليتَ شِعري وما عسى «ليت» تجدي *** هل تعودون بعد طول البعاد؟

ذهبت تلكم الليالي عنّي *** وحدا للمنون بالقوم حاد

بتُّ أرعى النُّجوم مما دهاني *** أوَ كان المهاد شوك القتاد؟

المصادر:

1 – علي الخاقاني: شعراء الغري (ج12) – المطبعة الحيدرية – النجف 1954.

2 – علي كاشف الغطاء: الحصون المنيعة – مخطوط.

3 – محسن الأمين: أعيان الشيعة – دار التعارف للمطبوعات – بيروت 1998.

4 – محمد هادي الأميني: معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام – مطبعة الآداب – النجف 1964.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *