الأحد , 9 أغسطس 2020
الرئيسية » شخصيات نجفية » شعراء » عبد المهدي بن راضي بن حسين بن علي الأعرجي

عبد المهدي بن راضي بن حسين بن علي الأعرجي

المعروف بـ(مهدي الأعرجي)

سيرة الشاعر:

ولد في مدينة النجف سنة (1322 هـ – 1904 م)، وتوفي غريقًا بنهر الفرات في الحلة عام (1358هـ – 1939 م)، ودفن في النجف.

قضى حياته في العراق.

تعهّده خاله بالرعاية والتدريب حتى أصبح خطيبًا وشاعرًا، فتفرغ للخطابة والأدب وقرض الشعر.

كان معارضًا لمظاهر التحديث: كسفور المرأة وحلق اللحى والشوارب، كما عارض محاولات التجديد في الشعر.

الإنتاج الشعري:

– وردت نماذج من شعره في كتاب: «شعراء الغري» لعلي الخاقاني، وله قصيدة: «الشعرة البيضاء» منشورة في مجلة «الاعتدال» النجفية العدد (411)، و ذكر بعض مترجميه أن له ديوانًا جمعه شقيقه حبيب الأعرجي، فضلاً عن مجموعة شعرية ضمنها مراسلاته وإخوانياته نظمًا ونثرًا، ومجموعًا ضمنه التواريخ الشعرية للوفيات والولادات ونحوها، وأرجوزة في تأريخ ولادات ووفيات الأئمة الاثني عشر، وديوانًا باللغة الدارجة.

شعره غزير متنوع في أبنيته، فقطَّع القصائد وشطَّر بعضها، وعدَّد في القوافي، كما نظم في المخمسات والمربعات والأراجيز، وهو متعدد الأغراض والموضوعات، فنظم في الغزل ومديح آل البيت والأئمة وسجّل لحياتهم ووفياتهم، كما نظم في الوجدانيات والوطنيات ونقد المجتمع، وقد عارض القصائد والموشحات وجرى على نهجها، وهو في كل ذلك كان ينظم على سجيته فجاءت لغته مطروقة ومعانيه متكررة، قال عبدالكريم الدجيلي عن شعره وشاعريته: «كان سريع البديهة جدًا، ينظم القصيدة المطولة والقصيدتين في يومه، أما معانيه فمحصورة، تجد المعنى الواحد متكررًا في أغلب قصائده، وشعره متفاوت في الحسن والركاكة كأنه لشاعرين».

عناوين القصائد:

· زارني رشأ

· متفرِّد بجماله

· مهاة حسن

· غزال

· حياة الفلاح

قصيدة: زارني رشأ

زارنـي عـند غفلة الرقبـاءِ *** بـمحـيَّا يفـوق بـدرَ السماءِ

يحـمـل الراحَ وهْي كـالـذّهـب الـمحْـ *** ـضِ براحٍ كـالفضّة الـبـيضاء

رشأٌ لـو رآه ظبـيٌ غريرٌ *** للـوى الظبـيُ جِيـدَه مـن حـيـاء

ذو قـوامٍ هـو الـذي عـلَّم الرمْـ *** ـحَ الـتثنّي والطعـن فـي الأحشـاء

ولـحـاظٍ إذا رنـا كـنَّ أمضى *** مِنْ حسـامٍ مـجـرَّبٍ فـي الـمضاء

بأبـي خدُّه الـذي جـمع الضدْ *** دَيـنِ نـارًا مسجـورةً وسْط مـاء

مَنْ عَذيري مِنْ ريـقه الشّنـب العَذْ *** بُ؟ فـمـنه دائـي ومـنه دوائـي

هـو عذبٌ لكـنَّ فـيـه عذابـي *** وسقـامٌ لكـن فـيـه شفـائـي

يـا نديـمـي قـمْ أتـرعِ الكأسَ مـن ريـ *** ـقِكَ لا تسقنـي مـن الصهـبـاء

عـاطِنـي مـاءَ ريـقك العذبِ لا مـا *** يـتعـاطـاه معـشـرُ النّدماء

قصيدة: متفرِّد بجماله

يـا مـن تفرَّدَ بـالجـمـال وصـبُّه *** ثنَّى بشدة حـزنه يعقـوبـا

اللهَ، كـم حـمَّلـتَ قـلـبـي فـي الهـوى *** محنًا وكـم مـنـي حـمـلـتَ ذنـوبـا

وتـركتَنـي بـيـن الأنـام حكايةً *** فـي الـحـزن بـل مـثَلاً بـه مضروبـا

ومـن الضَّنى ألـبسْتَنـي ثـوبًا به *** تبـلى الجسـومُ ولا يـزال قشـيبـا

قـل لـي فديـتُكَ مـا جنـيـتُ عـلـيك من *** ذنـبٍ بـه أستـوجـب الـتعذيبـا؟

أَوَ لستُ لـم أبرح مطـيعًا فـي الـورى *** لك إن أمـرتَ وإن دعـوتَ مـجـيبـا؟

أمِنَ الـمـروءة أن تبـيـت مـنعَّمـا *** وأبـيـت فـي أسْر الغرام كئـيبـا؟

وتبـيـت يكـسـوك الجـمـال تـورُّدًا *** وأبـيـت يكـسـونـي السّقـام شحـوبـا

أعـدى عـدايَ الـيـوم رقَّ لـحـالـتـي *** وقسـوتَ أنـت ولـي تُعَدُّ حـبـيبـا

فإلامَ أُمسـي للكـواكب راعـيًا *** فكأنْ عـلـيـهـا قـد جُعـلـتُ رقـيبا؟

لِنْ وانعطِفْ يـا أيّهـا الغصنُ الـذي *** مـا زال فـي روح الجـمـال رطـيبا

قصيدة: مهاة حسن

خطَرتْ تخـفُّ العَدْوَ خـوفَ رقـيبـها *** فـانضـاع وسـواسُ الـحُلـيِّ يشـي بـها

هـيفـاءُ مـن غصن الأقـاح بِوَرْده *** تُزري ومـن أغصـانه برطـيبـها

ومهـاةُ حُسنٍ لـم يَرقْهـا مـلعبٌ *** إلا بأحشـاء الـورى وقـلـوبـها

فبحـمـرة الأزهـار تُكـسـى مـثلـمـا *** أُكـسـى بصـفرة عِلـتـي وشحـوبـهـا

كـم لـيلةٍ قَضَّيـتُهـا سَمَرًا بـهـا *** فـي الجزْع عفَّ النفس غـيرَ مُريبـهـا!

إنْ يَلْهُ غـيري بـالظبـاء صـبابةً *** بـيـن الأنـام فإنمـا لهـوي بـها

أو يلْحُنـي اللاحـي عـلى حـبـي لهـا *** يـومًا فتلك وسـاوسٌ يـهـذي بـها

لـو لـم تكـنْ فـي الغِيـدِ نصرانيةً *** مـا عَلَّقتـنـي فـي الهـوى كصلـيبـها

فجُعـودهـا تسعى عـلى أردافها *** كأراقـمٍ تـنسـاب فـوق كثـيبـها

لا ضـيرَ إن لـبست أفـاعـي جعـدها *** قـلـبـي، فريـقتُهـا شِفًا لِلَسـيبـهـا

يـا سـاقـيَ الصهـبـاء دعْ أكـوابـها *** وأدِرْ فكُوبُ الثّغر أطـيب كـوبـها

قصيدة: غزال

غزالٌ بقـلـب الـمحبّ اتَّشَحْ *** نـوى الـبـدر يفضحه فافتُضِحْ

رشأٌ خدُّه رقَّ لطفًا فلو *** يـمـرّ النسـيـم بـه لانجرح

بـوجنـته مـاجَ مـاءُ الصِّبـا *** وفـي لُـجِّه خـالُه قـد سبح

يُفـوِّق مـن جفـنه أسهمًا *** سـوى مهجتـي مـا لهـا من شبح

أبـاح دمـي بسـيـوف اللـحـاظِ *** ولكـنَّ لـي وصْلَه لم يُبِح

لـحى الله لاحٍ عـلى حـبّه *** بفرْط الـمـلامة جهلاً ألح

يروم النصـيحةَ لـي هل رأيتَ *** عذولاً لأهل الهـوى قـد نصح؟

قصيدة: حياة الفلاح

إنـي تصـفّحتُ الـمعـايشَِ كلهـا *** فإذا الهـنـاءُ بعـيشة الفلاحِ

إذ أن نشـوته بخمـرة نهـره *** والعـودُ صـوت هزاره الصدّاح

يرنـو لـمـا غرستْ يـداه مـثمّرًا *** فـيـمـيلُ مـثلَ الشـارب الـمـرتاح

خـيرٌ مـن القصر الـمشـيّد كـوخُه *** إذ لـيس فـيـه تحاسدٌ وتلاح

يلـتذّ فـي أكل الرغـيف وإن يكن *** إلا بـمـاء جـبـينه الرشّاح

مستغنـيًا بـالشمس فـي قَرّ السما *** وببـدرهـا لـيلاً عـن الـمـصـبـاح

وقفٌ عـلى الـتعب الـمبرِّح كفُّه *** فـيـمـيـنه فـي الـحَرث ذات جـراح

قـد أنهكتْ تلك الـمتاعبُ جسمه *** فبـدا ضئـيلَ الشخـص للطمّاح

عـاثَ الجـرادُ الـمعـنـويّ بزرعه *** فذوت أزاهـر روضه الفيّاح

غرسَ الثّمـارَ وحـيـن أيـنع قطفُهـا *** غلـب الفسـاد بـهـا عـلى الإصلاح

مـا قُدِّرتْ خدمـاتُه لـبـلاده *** وتَحـمُّل الأكـدار والأتـراح

ويلـي عـلى ذاك الفقـير فإنه *** قـد بـات مظلـومًا بـغـير جنـاح

المصادر:

1 – آغا بزرك الطهراني: الذريعة إلى تصانيف الشيعة (ط3) – دار الأضواء – بيروت 1983.

2 – علي الخاقاني: شعراء الغري (جـ12) – المطبعة الحيدرية – النجف 1954.

3 – محمد حرز الدين: معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء – مطبعة الآداب – النجف1964.

4 – محمد هادي الأميني: معجم رجال الفكر والأدب في النجف خلال ألف عام – مطبعة الآداب – النجف 1964 .

5 – عبدالكريم الدجيلي: شعراء النجف – مخطوط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *